تفسير الشرر في المنام: دلالاته عند النابلسي ونصائح عملية

اكتشف معنى رؤية الشرر في المنام وفق النابلسي: كلام قبيح يتسع إن اشتعل، وخصومات وعداوات إذا كثر أو صاحبه دخان، مع إرشادات لتجنب الفتن وإطفاء الخلاف.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
الشررتفسير الأحلامعبد الغني النابلسيالخصومات والنزاعات
تفسير الشرر في المنام: دلالاته عند النابلسي ونصائح عملية

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في النصوص المقدمة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على أي ذكر أو تفسير مباشر لمفهوم "شرر".

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الشرر" في المنام تحمل تأويلات متعددة.

يُفسّر النابلسي الشرر بأنه كلام قبيح [1]. فمن رأى شررًا يتناثر عليه، فإنه يسمع كلامًا سيئًا من شخص ذي سلطة [1]. وإذا اشتعل هذا الشرر، دل ذلك على أن الكلام ينمو ويزداد [1]. ويرى أنه إذا رأى الشخص دخانًا ناتجًا عن الشرر، فإن الأمر يكون أعظم، والدخان يدل على هول يقع أينما حل [1].

ويشير إلى أنه إذا أحرق الشرر الرائي حرقًا ضعيفًا، فهذا يعني أن عدوه يرميه بكلام سوء يسبب له ألمًا، ولكن بالصبر يخفّ وطأة العدو [1]. ويوضح أن الشرارة الواحدة تمثل كلمة سوء [1].

ويفيد بأن الشرر إذا تكاثر على الشخص دل على عذاب سيصيبه [1].

كما يبين أن رؤية شرارة تقع بين قوم تعني وقوع العداوة والشحناء بينهم [1].

وفي موضع آخر، يذكر النابلسي أن الشرر إذا أكل ما مر عليه، فهذا يدل على كلام سيء وشر ونزاع أو حرب تلحق ضررًا بالقوم [1].

وأضاف النابلسي أن الشرر قد يدل على الأولاد [1]. وإذا احترق أو وقع على الوجه، فإنه يشير إلى نكد متتابع [1]. وربما دل الشرر في المنام على سوء الأعمال التي هي من موجبات النار وشررها [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
رؤية الشرر في المنام تدل في الغالب على كلامٍ قاسٍ أو إساءة لفظية تصدر من شخص له قوة أو سلطة، وقد تدل على وقوع خصومة أو عداوة بينك وبين غيرك، وعلى منغصات متتابعة إن كثر الشرر أو أصاب الوجه أو أحرق، كما قد يشير إلى آثار بعض الأعمال السيئة التي تحتاج إلى توبة وتصحيح. وكلما أطفأت أسباب النزاع وضبطت لسانك وابتعدت عن أهل الخصومة، خفَّ أثر هذه الدلالات عليك بإذن الله.


أولاً: تحديد الرموز الرئيسة في المنام

أنت سألت عن: "الشرر" (الشرر المتطاير من نارٍ أو نحوها)، وهذا بحد ذاته رمز مستقل في كتب التعبير.

ثانياً: المعاني التراثية عند أهل التعبير

نص عبد الغني النابلسي في تعطير الأنام في تفسير الأحلام على أن:

"الشرر هو في المنام كلام قبيح، فمن رأى شرراً يتناثر عليه فإنه يسمع كلاماً قبيحاً من رجل ذي سلطان، فإن التهب فإن الكلام ينمو ويزداد، وإن رأى للشرر دخاناً فإن الأمر أعظم، والدخان هول أينما حل، وإن أحرق الشرر حرقاً خفيفاً فإن عدوه يرميه بكلام سوء فيصبر عليه، ومن رأى الشرر كثر عليه فإنه عذاب يصيبه، وشرارة وقعت في قوم فإنه يقع بينهم العداوة والشحناء، والشرر يدل على الأولاد، فإن أحرق فهو شرر ونكد متتابع، وربما دل الشرر على سوء الأعمال من موجبات النار وشررها."

من هذا النص تتضح عدة دلالات تقليدية:

  1. الشرر = كلام قبيح وأذى باللسان.
  2. تناثر الشرر على الرائي = سماع كلام سيئ من صاحب سلطة أو قوة.
  3. التهاب الشرر واشتدادُه = تضخم المشكلة وكثرة الكلام والغيبة والبهتان.
  4. وجود دخان مع الشرر = تعاظم البلاء، وخوف أو فتنة يصحب هذا الكلام.
  5. حرقٌ خفيف من الشرر = إساءة أو أذى معنوي من عدو أو خصم، يعقبه صبر فيخفّ البلاء.
  6. كثرة الشرر = نوع من العذاب أو المشقة على الرائي.
  7. شرارة بين قوم = عداوة وشحناء ونزاعات بينهم.
  8. دلالة على الأولاد إن أصابهم أو تعلّق بهم، مع نكد أو منغصات متتابعة.
  9. قد يرمز إلى سوء الأعمال التي تُعرض صاحبها لعذاب النار.

هذه المعاني مبنية على صيغة الكلمة في لسان العرب (الشرر من النار) وما فيها من إيحاء بالانتشار والإيذاء، وكذلك على ما ورد في القرآن من ربط النار وشررها بالعذاب، كما في قوله تعالى عن أهل النار:
﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: 32]، وهو سياق وعيد وعذاب.

ثالثاً: الربط بالبعد الديني والنفسي

  1. دينياً وأخلاقياً:

    • ارتباط الشرر بالنار والعذاب في النصوص يعطيه دلالة تحذير من الذنوب، خصوصاً ذنوب اللسان؛ من غيبة، نميمة، شتم، أو ظلم في القول.
    • قول النابلسي: "وربما دلّ الشرر على سوء الأعمال من موجبات النار وشررها" يحمل معنى الموعظة: أن الرؤيا قد تُنبه صاحبها لمراجعة أعماله وأقواله قبل أن تجرّ عليه عقوبة في الدنيا أو الآخرة.
  2. نفسياً وحياتياً:

    • الشرر رمز لما يتطاير من انفعالات الغضب: كلمات سريعة، ردود فعل حادة، مشاحنات مفاجئة.
    • قد يكون الحلم انعكاساً لجوٍّ حولك فيه:
      • توتر أسري أو عملي.
      • شجارات، أو قيل وقال، أو خشية من فضيحة أو مشكلة تتسع.
    • الشرر الذي لا يحرق بقوة يمكن أن يرمز إلى إساءات تزعجك لكنك تتحملها، كالتنمر اللفظي أو الانتقادات المتكررة.
    • إذا كثر الشرر أو انتشر، فغالباً ما يدل على تضخّم النزاعات الصغيرة؛ كلمة تتبعها أخرى، حتى تصبح مشكلة كبيرة.

رابعاً: توجيه ونصيحة عملية

بناءً على هذه الدلالات يمكن استخلاص نصائح عامة:

  1. مراجعة الكلام والعلاقات:

    • احرص على ضبط لسانك مع الناس، واجتنب الدخول في مهاترات وجدالات حادة.
    • إن كنت بالفعل في خصومة أو توتر، فالرؤيا تحثك على إطفاء “شرر” الخلاف قبل أن يتحول إلى نار؛ بالاعتذار، أو السكوت عن الجدل، أو ابتعاد مؤقت عن الأجواء المتوترة.
  2. التحصّن من أذى الناس:

    • إن كنت تتعرض لكلام يسيء إليك، فالرؤيا تبشّر أن الصبر يقلل أثر هذا الشرر (كما ذكر النابلسي في الحرق الخفيف) ، مع أخذ الأسباب لرفع الظلم بالطرق الحكيمة.
  3. التوبة من الذنوب، خصوصاً ذنوب اللسان:

    • استغفار، كثرة ذكر الله، وتحفّظ عن الغيبة والنميمة، فإن الشرر في جانب منه تذكير بصورة من صور العذاب المرتبة على السيئات.
  4. إن كان الشرر متعلقاً بالأولاد أو البيت:

    • فالمعنى الأقرب يكون وجود منغصات وتعب في التعامل مع الأبناء أو أهل البيت، تحتاج إلى حكمة ورفق، لا إلى ردود أفعال غاضبة تزيد الشرر اشتعالاً.

الخلاصة:
رمز الشرر في المنام عند أهل التعبير يحمل غالباً معنى الكلام السيئ والخصومات والفتن الصغيرة التي قد تكبر إن لم تُطفأ، ومع بُعدٍ إيماني يذكّر بضرورة ترك ما يوجب النار وشررها. فاجعل الرؤيا باباً لإصلاح القول والعمل، وتهدئة علاقاتك، لا لمزيد من الخوف أو القلق.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 705-706.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.