تفسير الشراريب في المنام: المعاني والبشارات والتحذير

ما معنى رؤية الشراريب في المنام؟ عند النابلسي تدل على اتباع وعز ومال وكثرة نسل، وقد تشير الى الشر والريبة بحسب الحال. اكتشف البشارات والتنبيهات.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
الشراريبالشراريب في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير الشراريب في المنام: المعاني والبشارات والتحذير

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الشراب تحمل تأويلات متعددة بحسب لونه ونوعه وسياق الحلم.

ويوضح ابن سيرين أن كل شراب أصفر اللون في المنام يدل على المرض. كما يشير إلى أن الدواء سهل المشرب والمأكل دليل شفاء للمريض، بينما ينصح للصحيح باجتناب ما يضره. ويرى أن الشربة الطيبة الطعم والسهلة المشرب تكون صالحة للأغنياء تدل على التوسع والرخاء، أما للفقراء فهي رديئة لأنهم لا يطلبونها إلا بسبب مرض يعرض لهم.

وفيما يتعلق بأنواع معينة من الشراب، يورد ابن سيرين تفاسير مفصلة، فبالنسبة للخمر والمسكرات، يفيد أن من شربها ليس له من ينازعه فيها، أصاب مالاً حراماً. وإن شربها وله منازع، فهو خصومة في الكلام بقدر ذلك. ويذهب إلى أن إصابة نهر من خمر تعني الوقوع في فتنة دنيوية. ويرى أن شرب الخمر للوالي دليل على عزله. كما أن نبيذ التمر يدل على مال فيه شبهة، وشربه اغتمام. وقد اختلف المعبرون في الخمر الممزوجة بماء، فقيل ينال مالاً بعضه حلال وبعضه حرام، أو مالاً في شوكة، أو يأخذ مالاً من امرأة ويقع في فتنة. ويرتبط السكر من غير شراب بالهم والخوف والهول، أما السكر من الشراب فيدل على المال والبطر والسلطان، ويجلب الأمان من الخوف. ومن سكر ومزق ثيابه، فهو رجل يطغى إذا اتسعت دنياه. وتشير رؤية الخمر في الخابية إلى إصابة كنز.

ويفسر ابن سيرين لبن الحيوانات بتفاسير مختلفة، وغالباً ما يدل على المال الحلال والعلم والحكمة والخصب، وذلك على حسب نوع الحيوان الذي يشرب لبنه.

أما الحلويات والمشروبات الحلوة، فيشير محمد بن سيرين إلى أنها قد تدل على كلام حسن لطيف من حبيب أو ولد أو زوجة، وقد ترمز السكرة الواحدة إلى قبلة، والسكر الكبير إلى القيل والقال. والشهد والعسل يفسرهما كمال من ميراث حلل أو غنيمة أو شركة؛ ولأهل الدين حلوة الإيمان وتلاوة القرآن وأعمال البر، ولأهل الدنيا غنيمة من غير تعب. وأن مطر السماء عسلاً يدل على صلاح الدين وعموم البركة. وتفسر بعض أنواع المشروبات الأخرى مثل الفقاع بأنها منفعة من قبل خادم أو خدمة، أو ذهاب غم. وشرب الإبريق يرزق ولداً من أمته. ورؤية الشرب من إناء ذي ثقبين أحدهما عذب والآخر مالح، فقد فسرت بتحذير من الاختلاف إلى أخت الزوجة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "شراريب" في المنام تدل على الشر والريبة مستمدة من الاشتقاق اللغوي [1]. ويشير النابلسي كذلك إلى أن هذه الرؤية قد تدل على معلم الكتب [1]، وعلى كثرة النسل [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية الشراريب في المنام – بحسب أصل هذا الرمز عند أهل التفسير – تميل في معناها إلى أمرين متقابلين بحسب سياق الرؤيا وحال الرائي:

  • من جهة: تدل على الأتباع والعِزّ والمال، وكثرة النسل، فيُرجى منها رفعة ومكانة واتساع في الرزق والذرية.
  • ومن جهة أخرى: قد تدل على الشرّ والرّيبة من جهة اشتقاق اللفظ، فتنبه الرائي لصحبة سيّئة أو أتباعٍ على غير خير، أو مالٍ فيه شبهة.

فالغالب أن الرمز يبشّر بعزٍّ ومال ومن يلوذ بالرائي (أتباع/أولاد/خدم)، مع تنبيهٍ أن لا يكون هذا العزّ سبيلًا لظلم أو ريبة.


التحليل التفصيلي

1. تحديد الرمز في الحلم

الكلمة التي ذكرتها هي: "الشراريب"
وفي اصطلاح المعبرين – وخاصة عبد الغني النابلسي – هي رمز مستقل في باب الشين من كتب التعبير.

النص الوارد عند النابلسي:

  • «شراريب: هي في المنام أتباع وعِزّ ومال
  • «شراريبي: تدل رؤيته في المنام على الشر، والريبة من الاشتقاق، وربما دلّت رؤيته على كثرة النسل

ففيه تصريح بالمعنيين: العز والمال والأتباع، وفي المقابل احتمال الشر والريبة، مع احتمال كثرة النسل.

2. ربط الرمز بالمصادر الشرعية واللسان والعرف

  • من جهة الأصل الشرعي العام:
    لا يوجد نصٌّ مخصوص في القرآن أو السنة عن "الشراريب" بهذا اللفظ، لكن:
    • معنى العِزّ والمال وكثرة النسل يدخل في عموم البشارة بالرزق والولد والعافية، وهي من نِعم الله سبحانه، قال تعالى:
      ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ – وهذه الآية يستأنس بها في كون كثرة المال والولد من الزينة، وإن كانت في الدنيا ابتلاءً أيضًا.
  • من جهة لسان العرب والاشتقاق:
    • النابلسي أشار صراحة إلى أن دلالة الشرّ والرّيبة من الاشتقاق (من مادة "شرّ")؛ أي أن اللفظ في ذاته يحمل إيحاءً بالشرّ، فحُمِل الرمز على هذا المعنى المحتمل.
  • من جهة العُرف:
    • في بيئة كتب التعبير القديمة، شراريب ليست الجوارب المعروفة فحسب، بل اسم لصنف من الأشخاص أو الأتباع، فجاء التعبير: أتباع وعِزّ ومال؛ أي أن من يراه كأنه يرى جماعة تتبعه أو يخدمونه أو يكون بهم عزيزًا.
    • و"شراريبي" كشخصٍ بعينه قد يُحمَل على من ترتبط به ريبة أو شرّ، أو معلّم، أو من له كثرة من البنين والأتباع.

3. المعاني النفسية والحياتية المحتملة

بناءً على ما سبق، يمكن توجيه الرؤيا – بحسب حال الرائي وسياق حلمه الذي لم يُذكر هنا – إلى عدّة أبعاد:

  1. بُعد المكانة الاجتماعية والوظيفية

    • قد تدل الرؤيا على توسّع في الدائرة الاجتماعية أو الوظيفية؛ كزيادة في الموظفين تحت يد الرائي، أو طلاب، أو عمّال، أو جمهور يتبعه ويستمع له.
    • وقد تشير إلى ترقٍّ في المنصب أو تحسّن في الحال المادي؛ لأن "العز والمال" ذُكرا صراحة.
  2. بُعد الأهل والذرية

    • عبارة «ربما دلّت رؤيته على كثرة النسل» تفتح باب التأويل إلى البشارة بالذرية أو بكثرتها، خاصة لمن يرجو الولد أو كثرتهم، أو لمن عنده أولاد يخشى عليهم أو يشتغل بشأنهم.
  3. بُعد التحذير من صحبة أو أتباع فاسدين

    • قول النابلسي: «تدل رؤيته في المنام على الشر، والريبة من الاشتقاق» يجعل في الرؤيا جانب تنبيهي/تحذيري:
      • إمّا من أشخاص حول الرائي (أتباع، أصدقاء، موظفين، رفقة) فيهم ريبة أو فساد.
      • أو من طريقة طلب العزّ والمال؛ أن لا تكون بالحرام أو بالشبهات.
    • من جهة نفسية، قد تعكس الرؤيا قلق الرائي من الناس حوله، أو شعوره بأنه محاط بمن لا يثق بهم، أو خوفه أن يؤثّروا على سمعته أو دينه.
  4. بُعد الصراع الداخلي

    • اجتماع معاني العز والمال وكثرة النسل مع الشرّ والريبة يلمّح أحيانًا إلى صراع داخلي عند الرائي بين:
      • رغبته في التوسّع في الدنيا (وظيفة، مال، شهرة، ذرية…)،
      • وخوفه أن يجرّه ذلك إلى ظلم، أو مال حرام، أو صحبة سيئة، أو أن يفسد قلبه.

4. الترجيح بين المعاني

وفق "باب الترجيح" عند أهل التعبير:

  • يُقدّم وجه الخير ما أمكن ما دام لا توجد قرائن صارخة على خلافه.
  • الغالب في نص النابلسي أن الأصل هو: أتباع وعز ومال، ثم جاء ذكر الشر والريبة والكثرة في "شراريبي" كرجل مخصوص.

وعليه:

  • إن كان شعور الرائي في المنام طيبًا مطمئنًا، أو رأى من هذه الشراريب نفعًا وخدمة وحسن حال، فالأقرب أنها:
    • بشارة بتحسّن حاله في العمل أو المال، أو توسع في الذرية أو الأتباع مع عزّ ومنزلة.
  • أمّا إن كان في الرؤيا انزعاج وخوف أو نفور، أو صاحبها في اليقظة يعيش شكًا فيمن حوله، فالأقرب أنها:
    • تنبيه وتحذير من صحبة فاسدة، أو أتباع ومقرّبين فيهم شرّ، أو طرق كسب مشبوهة.

نصيحة عملية للرائي

  1. إن حملتها على البشارة:
    • احمد الله على ما يرجى من خير، واسأله أن يجعل ما يأتيك من مال أو ولد أو أتباع عونًا على طاعته لا سببًا للغرور أو الظلم.
  2. إن حملتها على التحذير:
    • راجع علاقاتك ومن حولك، وكن يقظًا في اختيار من تثق به وتُدخله في أسرارك أو عملك.
    • احرص على صفاء الكسب، وابتعد عن المال المشتبه، فالمال الحرام أو المشبوه قد يظهر في المنام برموز مرتبطة بالشرّ والريبة.
  3. من الناحية النفسية:
    • مثل هذه الرؤى تذكّر الإنسان أن التوسّع في الدنيا ابتلاء: إن أحسن استعمل ماله وأهله وأتباعه في الخير، وإن أساء صارت عليه وبالاً.

وفي النهاية، يبقى هذا التأويل ظنًّا واجتهادًا بحسب ما ورد في كتب أهل التفسير، والعلم عند الله تعالى.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 715-717.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.