تفسير الشحم في المنام: دلالات الرزق والشفاء والتحذير
دليل شامل لتفسير الشحم في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: شحم المأكول رزق وشفاء وكسوة، وغير المأكول تحذير من مال حرام ومعصية، مع نصائح للتوبة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يرد تفسير مباشر لمفردة "الشحم" بحد ذاتها، إلا أن هناك تفسيرات تتعلق بمفاهيم مرتبطة بالدهون والمواد الدسمة.
السمن: يبيّن ابن سيرين أن السمن دال على العلم والفقه والقرآن لأهله، وعلى الدواء لنفعه وشفائه وحسن استخراجه وبقائه. ويشير محمد بن سيرين إلى أنه يدل أيضًا على المال والغلت والرباح والفوائد لمن يطلب المال، وعلى الخصب والرخاء لمن هو في شدة، وعلى الصحة لمن هو في سقم، مستشهدًا بالخبر الوارد عن سمن البقرة كونها دواء.
الزبد: ويفيد ابن سيرين بأن الزبد مال مجموع نافع وغنيمة.
الدسم في الأطعمة: يذهب إلى أن الدسم في الطعام له دلالات متعددة. فالثريد إذا كان كثير الدسم، فهو يدل على ولاية نافعة ودنيا واسعة. وإذا كان الثريد بغير دسم، فإنه يدل على ولاية بلا منفعة. ويرى محمد بن سيرين أن رؤية الثريد ذي الدسم الكثير بحيث لا يمكن أكله تدل على جمع مال يأكله الغير. ولو كان الثريد بلا دسم وطعمه غير طيب، ويسرع الشخص في أكله استراحة منه، دلت الرؤيا على تمني الموت من ضيق الحال. وإن كانت الثريدة بلا دسم بل لحم، دلت على حرفة نظيفة وورع، فإن لم يكن فيها دسم البتة دلت على حرفة دنيئة وافتقار. ويضيف ابن سيرين أن الكشكية، إن كان فيها دسم، دلت على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة. كما أن السكباجة المطبوخة بلحم الطيور تدل على تجارة أو ولاية على قوم أغنياء، وذلك بحسب كثرة الدسم وقلته.
المخيض: وفيما يتعلق بالمخيض، يوضح ابن سيرين أن المخيض الحامض قد دل على رزق بعد هم ووجع، أو مال حرام ومعاملة مفاليس، لكون الزبد قد نزع منه.
اللحوم ذات الشحم: يذكر ابن سيرين، في سياق تفسير اللحوم، أن لحم الضأن السمين خير من الهزيل، وأن أكل اللحم المهزول المملح ينال به نقصانا في المال.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للشحم في المنام تأويلات متعددة. يوضح النابلسي أن الشحم مما يؤكل لحمه يدل في المنام على الرزق المستمر والكسوة الطائلة [1]. وفي المقابل، يشير إلى أن الشحم مما لا يؤكل لحمه يؤول إلى المال الحرام، والزنا، أو الردة عن الدين، أو الرجوع إلى ما نهى عنه [1]. كما يذكر أن ما يُتداوى به من الشحم في المنام يدل على الشفاء من الأمراض والحاجة إليه عند نزول المرض [1]. وقد يدل الشحم كذلك على الفرح والسرور وشفاء العليل [1]. ويرى المؤلف أن الشحم هو مال خالص لا يتبعه تعب لمن حصل عليه [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر: رؤية الشَّحْم في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب برزقٍ ومالٍ وراحةٍ في المعيشة إن كان الشحم من حيوانٍ يؤكل لحمه، وقد تدل على فرجٍ بعد ضيق وشفاءٍ من مرض، أمّا إن كان الشحمُ من حيوانٍ لا يؤكل لحمه فتُخشى منه دلالة المال الحرام أو الوقوع في معصية، ويُرجى دفع ذلك بالتوبة والاستغفار والصدقة.
التحليل وبيان الأصول:
-
تحديد الرمز في المنام
الرمز الذي ذكرتَه هو: الشحم فقط، بلا سياق للأكل أو المكان أو نوع الحيوان أو حال الرائي، ولذلك يكون الكلام عامًّا غالبًا. -
المعاني عند أهل التفسير:
-
ذكر عبد الغني النابلسي:
"إن شحم ما يؤكل لحمه يدل على رزق مستمر وكسوة طائلة، وشحم ما لا يؤكل لحمه يدل على المال الحرام والزنى والردة عن الدين، وما يتداوى به من الشحم تدل رؤيته على الشفاء... والشحم مال خالص لا يغادره شيء بلا تعب لمن حواه، وشفاء العليل"
فهذا أصلٌ صريح في أن:- شحم الحيوان المأكول = رزق دائم، مالٍ حلال، ونعمة وكسوة.
- شحم الحيوان غير المأكول = مال حرام، ومعصية عظيمة إن وافق ما عند الرائي من حال.
- استعمال الشحم للتداوي = شفاء وفرج من مرض.
-
أمّا ابن سيرين فذكر في باب لحوم الغنم:
"وشحم الغنم مال كثير لمن يصيبه، والشحم خير من السمن"
وفي موضع آخر:
"وقيل شحم النعجة مال المرأة…"
فيُستفاد من ذلك أن:- الشحم من الغنم ونحوها = مال كثير وخير أعظم من مجرد السمن.
- وقد يُنسب مال الشحم للمرأة أو الزوجة أو قريبة إذا كان الشحم شحم نعجة ونحوها (أي أن دلالته قد تتعلّق بمال نسائي: زوجة، أم، أخت…).
-
-
الربط بالقرآن واللغة والعرف:
- في القرآن ربطٌ بين الدسم/السمن وبين الغذاء والنعمة كقوله تعالى: "تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ" أي الزيت والدسم، وهو علامة بركةٍ ورزق.
- في لسان العرب: الشحم من أخَصِّ ما يدل على السِّمَن والقوّة والغذاء، ومن هنا صار رمزًا للرخاء وكثرة الخير عند أهل التعبير.
- في العرف العربي والإسلامي: كثرة الشحم في الذبائح علامة سِعَة رزق صاحبها وخصب أرضه وعافيته.
-
التفسير النفسي والحياتي الممكن: بما أنك لم تذكر تفاصيل للرؤيا (هل أكلت الشحم؟ هل كان على جسدك؟ هل كنت متضايقًا أو مسرورًا؟ ومن أي حيوان؟)، فالتأويل يكون عامًّا، ومن وجوهه:
-
دلالة على الرزق والراحة المادية:
- قد يكون في حياتك الواقعية بوادر زيادة مال، تحسُّن عمل، أو استقرار في المعيشة؛ فالشحم هنا رمز لتراكم النعمة ودوامها.
-
دلالة على الشفاء أو تحسّن الصحة:
- إن كنت في همٍّ من مرضٍ أو تعبٍ بدني، فقد يكون الشحم في المنام إشارة إلى التعافي التدريجي وعودة القوة، خاصة إن جاء في المنام على هيئة دواء أو دهن للجسد.
-
تنبيه بخصوص المال أو الشهوات (إن كان من حيوان لا يُؤكل):
- إن كان ما في نفسك أو واقعك فيه شبهة مال حرام، أو علاقة محرّمة، أو تهاون في دين، فظهور الشحم – وخصوصًا لو كان من حيوان نجس أو لا يؤكل – قد يكون تنبيهًا للتوبة؛ لأن النابلسي نص على احتمال دلالته على المال الحرام والزنا والردة.
- هنا يُستحبّ أن يُقابَل المنام بـ: توبة، واستغفار، وصدقة، وفحص لمصادر الرزق والعلاقات.
-
علاقة الشحم بالمرأة والمال الأسري:
- عند ابن سيرين أن شحم النعجة مال المرأة ؛ فإن كان في حياتك مسألة تتعلق بمال زوجة أو أمٍّ أو أختٍ (ميراث، نفقة، تجارة، مشروع مشترك)، فقد يكون الحلم متعلقًا بهذا الباب: زيادة في مالها، أو انتفاعك من مالٍ نسائيٍّ في الأسرة.
-
-
توسّع في الاحتمالات بحكم قلّة التفاصيل:
- إن كان الشحم في الرؤيا:
- كثيرًا، نقيًّا، أبيض جميلًا: فالغالب أنه بشارة بمالٍ واسعٍ حلال وفرحٍ وراحة بال.
- متّسخًا، مُنتِنًا، أو من حيوانٍ خبيث: يُخشى أن يدل على مال مشبوه أو لذّة محرّمة ينبغي الحذر منها.
- على جسدك بصورة سمَنٍ زائد: قد يشير نفسيًا إلى حاجة لمراجعة أسلوب حياتك وصحتك، أو يدل على شعور داخلي بالتخمة من هموم أو مسؤوليات، أو رغبة في مزيدٍ من الأمان المادي والعاطفي.
- إن كان الشحم في الرؤيا:
-
نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا:
- اشكر الله على نعمه، وأكثر من قول: «اللهم إن كان خيرًا فقرّبه، وإن كان شرًّا فاصرفه عني واصرفني عنه».
- راقب مصادر رزقك؛ إن كانت حلالًا مطمئنة فاستبشر، وإن كان عندك ما تشكّ في حِلِّه فبادر إلى تركه.
- إن كنت مريضًا أو مهمومًا، فليكن المنام باعثًا على التفاؤل باتساع الرزق والشفاء مع الأخذ بالأسباب.
وفي الختام، ما ذُكر هو غالب الظن عند أهل التعبير في رمز الشحم، والتعبير اجتهاد وليس قطعًا، والله أعلم بما رأيت وبما أراد لك من خير.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 714-715.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
