تفسير السيل في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

ما معنى السيل في المنام؟ دلالات العدو والبلاء أو الغيث والرزق عند ابن سيرين والنابلسي، مع توضيح حالات دخوله البيوت والمدينة، ودفعه أو النجاة منه.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
السيلتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير السيل في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السيل تحمل عدة دلالات.

يرى ابن سيرين أن السيل يدل على دخول عسكر بأمان أو رفقة إذا لم يكن له غائلة؛ وإلا كان الناس منه في مخافة. [1] ويفيد أن السيل إذا هدم بعض الدور ومر بأموال الناس ومواشيهم، فإنه عدو يغير عليهم أو سلطان يجور عليهم، وذلك بحسب زيادة الرؤيا. [1] وذهب بعضهم إلى أن السيل هو هجوم العدو، كما أن هجوم العدو سيل. [1] ويصف ابن سيرين السيل بأنه عدو مسلط. [1]

ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا صعد السيل الحوانيت، فإنه يمثل طوفاناً أو جنود السلطان الجائر المهاجم. [1] كما يشير إلى أن دخول السيل إلى المدينة قد يدل على الوباء، خصوصاً إذا كان الناس في حالة مرض أو كان لون السيل دمويًا أو كدرًا. [2]

وإذا رأى المرء أن الميازيب تسيل من غير مطر، فقد يدل ذلك على دم يهراق في تلك البلدة أو المحلة. [1] أما إذا سالت الميازيب من مطر وانصب ماؤها، فإنها هموم تجلى عن أهل ذلك الموضع، وتدل على الخصب والدولة بقدر ما تنصب الميازيب. [1] وإن لم تنصب الميازيب، فإن التأويل يكون دون ذلك. [1] وإذا انصب الميزاب على شخص معين، وقع عليه العذاب. [1]

وإذا طرق السيل إلى النهر، فإنه يوقع عدواً له من قبل الملك، ويستعين برجل فينجو من شره. [1] ومن رأى أنه سكر السيل عن داره، فإنه يعالج عدواً ويمنعه عن ضرر يقع بأهله أو فنائه. [1]

بالإضافة إلى ذلك، يشير ابن سيرين إلى أن الميازيب تدل على الأفواه، والرقاب، والعيون، وربما دلت على الرزاق. [1] فمن رأى ميازيب الناس تجري من مطر وكانوا في كرب، فإن أرزاقهم تدر وتنجلي همومهم. [1] وأما جريانها من غير مطر، فيدل على فتنة ومال حرام. [1] ويفسر جريانها كذلك بأنه حركة أفواه الرجال وألسنتهم في الفتنة، أو دماء سائلة ورقاب مضروبة؛ وإن كان الجريان بالدم فهو أوكد. [1] وإذا جرت الميازيب في البيوت أو تحت السرة لمن كان حريصاً على الولد والحمل، فذلك يأس من ذلك. [1]

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، تحمل رؤية السيل دلالات متعددة.

دلالات العدو والخصم: يبيّن النابلسي أن السيل في المنام يدل على العدو، وأن هجوم العدو شبيه بالسيل [3]. وإذا رأى الشخص أنه يمنع السيل عن داره، فذلك يعني أنه يمنع عدوًا عن إلحاق الضرر بأهله أو حاشيته [4]. ويرى أن دخول السيل دار قوم وذهابه بأموالهم ومواشيهم يدل على عدو يغير عليهم أو بلاء يحل بهم [5]. وإذا طرق السيل إلى النهر، فإنه يعني دفع عدو بالاستعانة برجل قوي [3].

دلالات السوء والبلاء: ويوضح النابلسي أن الماء الغالب الذي لا يفيض عن مصدره ليس فيه خير [5]. وكل ما يفيض من بئر أو ساقية أو عين أو نهر، سواء كان كدرًا أو صافيًا، قليلاً أو كثيرًا، يؤول إلى الهم والغم والحزن [5]. ويشير إلى أن السيل قد يدل على هدم الدور، أو إتلاف الأشجار، أو قتل الدواب، أو إغراق بني آدم، مما يشير إلى أضرار جسيمة [4]. كما أن السيل الذي يغرق الأرض يدل على بلاء وغرم يصيب الناس، أو عدو يسير إليهم، أو وباء يقع بهم [4]. ويذكر أن السيل في فصل الشتاء يدل على قوم من العصاة لا معرفة لهم، وعلى قوم سوء [5]. وإن صعد السيل الحوانيت، فهو طوفان أو جور من السلطان [3]. وقد يدل السيل على قطع الطريق من جهة المتحزبين أو من أسد أو هامة [4]. أما السيل من المطر، فيشير إلى أنه قد يصيب الرائي أذى، أو يمرض، أو يسافر سفرًا فيه تعب [3]. كما أن دخول السيل إلى المدينة قد يدل على الوباء، خاصة إذا كان لونه كلون الدم أو كدرًا [5]. وإذا كان السيل في غير وقته، فقد يدل على البدعة من الجهة التي جاء منها [4].

دلالات الخير والمنفعة: ولكن، إذا انتفع الناس بالسيل في المنام لصفائه وعذوبته وهدوئه، فإن ذلك يدل على الخيرات المتتابعة وانتفاع الناس بها [4]. ويفيد أن الماء الصافي الذي لا يُخاف ضرره يدل على حياة طيبة لمن يملكه أو يشربه [5]. وماء السماء الذي ينزل فيضًا، فهو خير وغياث وبركة للناس [4]. وقد يدل السيل على ما يسيل من عسل أو لبن أو زيت، فإذا رأى الناس يجمعونه ويأكلون منه بفرح، دل ذلك على رخص هذه الأشياء [4]. وإذا قصد السيل منزل الرائي، فإن ذلك يعني أنه سيصالح عدوه ويمنع ضرره [5].

دلالات أخرى: ويذهب النابلسي إلى أن السيل قد يدل على الهزل في الكلام والكذب في المقال [4]. وفي حال جرى السيل بالدم والجيف، فإنه يدل على مقت الله تعالى وسخطه [4]. ومن دلالاته الأخرى، أنه قد يدل على لسان صاحبه، أو على المرأة السليطة إذا دخل بيته خاصة [4]. كما أنه يشير إلى الجواد السابق والساعي اللاحق الذي يأتي من الجهة التي شوهد فيها [4]. وفي حال خرج الرائي سباحة من الماء إلى البر، فإنه ينجو من سلطان جائر [5]. وإن عجز عن العبور ورجع إلى ورائه، فعليه أن يحذر من الجلوس بين يدي حاكم جائر [5].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية السَّيْل في المنام – في الغالب – تدل على شدّةٍ وفتنة أو عدوٍّ غالب أو ظلمٍ من سلطان، ما لم يكن السيل نافعًا للناس هادئًا، فحينها يُرجى أن يكون غيثًا ورحمة وخيرًا متتابعًا. وتختلف الدلالة بحسب: شدّة السيل، وضرره أو نفعه، وهل دخل البيوت أو المدينة، وهل استطاع الرائي دفعه أو الخروج منه.


أولاً: الرموز الرئيسة في حلم السيل ومعانيها

  1. رمز السيل ذاته

    • عند ابن سيرين: السيل يدل على دخول عسكر أو رفقة إذا لم يكن له غائلة، فإن خافه الناس أو هدم الدور وأخذ الأموال والمواشي فهو عدوّ يغير عليهم أو سلطان جائر، وصعود السيل إلى الحوانيت طوفان أو جنود سلطان جائر هاجم.
    • عند النابلسي: السيل هو هجوم العدو كما أن هجوم العدو سيل، ومن رأى أنه يمنع السيل عن داره فإنه يعالج عدواً يمنعه عن ضرر يقع بأهله، ودخول السيل إلى المدينة يدل على وباء إذا كان لونه لون الدم أو كدراً، والسيل في الشتاء يدل على قوم من العصاة لا معرفة لهم.
    • وقد يدل السيل – إن انتفع الناس به – على خيرات متتابعة ورزق ورحمة، خاصة إن كان من مطرٍ نافع لا إهلاك فيه.
  2. رمز دخول السيل البيوت أو المدينة

    • دخول السيل للمدينة مع كون الناس في بلاء أو كان السيل كدرًا أو كأنه دم: يعبَّر بالوباء العام أو الفتنة الشديدة على أهل البلد.
    • دخوله دور الناس وذهابه بأموالهم وماشيتهم: عدوّ أو بلاء عام أو ظلم من سلطان على قدر ما رأى الرائي من التلف.
  3. رمز دفع السيل أو منعه

    • من رأى أنه يسدّ السيل عن داره أو يمنعه: يعالج عدوًّا ويدفع شرَّه عن أهله وفنائه، ويكون فيه نوع قوة وثبات.
    • من خرج من السيل سباحة إلى البر: ينجو من سلطان جائر أو بلاء غالب، ومن عجز عن العبور فليحذر من القعود بين يدي حاكم ظالم.
  4. لون السيل وشدّته

    • السيل الكدر أو الذي يجري بالدم والجيف: يدل على مقت الله وسخطه وفتن عظيمة ودماء تسفك.
    • السيل الواضح الصافي المنتفع به: يدل على نزول الغيث والبركة والخصب والرزق.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والتراثية

  • الأصل في الماء النازل من السماء أنه رحمة:
    قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: 28]؛ فمتى كان السيل في الرؤيا على هيئة غيث نافع، هادئ، يسقي ولا يهلك، كان ذلك أميل إلى الرحمة والرزق.
  • وإذا اجتمع مع ذلك الهدم والإغراق، قارَب معنى العذاب، كما في قصص الأقوام الذين أغرقهم الله: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ﴾ [العنكبوت: 14]، فيناسب أن يعبّر السيل عند أهل التعبير بالعدو والغلبة والبلاء.
  • في لسان العرب يُشبَّه الهجوم الشديد بالسيل، فيُقال: "انْصَبّ عليهم كالسيل"؛ لذلك عبّر ابن سيرين والنابلسي عن السيل بهجوم العدو والسلطان الجائر.

ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية الممكنة

حتى مع غياب تفاصيل رؤياك، يمكن استنباط معانٍ عامة تتعلّق بحالك:

  1. إن كان السيل في شعورك مخيفاً ومدمّراً

    • فهذا كثيرًا ما يرمز في لغة النفس إلى:
      • ضغوط نفسية قوية أو أحداث متتابعة تغلب على طاقتك (هموم مالية، عائلية، أو مهنية).
      • إحساس بأن الظروف أو الأشخاص من حولك "يجرفونك" أو يعتدون على حدودك.
    • نصيحة عملية:
      • راقب مصادر الضغط في حياتك، وفكّكها إلى مشكلات أصغر يمكن التعامل معها.
      • استعن بمن تثق فيهم لدفع الظلم أو تسوية النزاعات؛ فدفع السيل في المنام رمزُ دفع الشر في الواقع.
  2. إن كان السيل هادئًا وأنت مستبشر

    • فهذا يميل لنفسيةٍ تنتظر تغيّرًا إيجابيًّا:
      • ربما فتح أبواب رزق، أو تحسّن في الظروف بعد ضيق.
      • كما أن الماء الجاري في علم النفس يرمز لتدفّق المشاعر والتجدّد؛ فالسيل النافع قد يعكس حاجةً لتجديد داخلي، وتطهير من هموم سابقة.
  3. إن شعرت بالعجز أمام السيل

    • قد يؤشر ذلك إلى:
      • شعور بالعجز أمام قرارات أو أحداث أكبر منك.
      • خوف من مواجهة سلطة (مدير، جهة رسمية، أو حتى أهل) أو موقف مصيري.
    • هنا يُستحسن:
      • ترتيب الأولويات، وعدم الاستسلام لمشاعر الغرق، بل طلب العون والاستشارة.
      • الإكثار من الدعاء: "اللهم اكفنيهم بما شئت"، فدفع البلاء في اليقظة أعظم من كل تأويل.

رابعاً: وجوه محتملة متفرّعة للتأويل

بحسب حال الرائي (غير مذكورة هنا، فأذكر الاحتمالات):

  • لصاحب ولاية أو مسؤولية: السيل قد يكون إنذارًا من ظلم إن وقع منه على من تحته، أو بشارة بقوة وغلبة إن كان على الحق؛ لأن السيل قوةٌ لا تُقاوَم.
  • لمن كان في خصومة أو دعوى: الرؤيا قد تعكس قوّة الخصم أو اشتداد النزاع، ويُرجى دفعه إن رأى أنه سدّ السيل عن بيته أو نجا منه سباحة.
  • لمن يكثر الهمّ والغم: السيل رمزٌ لتجمّع الهموم، فإذا انكشف أو هدأ فبشرى بانفراج تدريجي، خصوصًا إن انتهى إلى نهرٍ أو بحرٍ كبير مستقرّ.

خامساً: خلاصة جامعة

  • السيل في الرؤيا رمزٌ للقوّة الجارفة؛
    • إن أفسد وهدم: فغالب تأويله فتنةٌ أو عدوّ أو ظلمٌ أو وباء.
    • وإن نفع وسقى: فغالب تأويله غيث ورحمة ورزق.
  • دفع السيل أو الخروج منه: نجاة من تسلّط أو ضيق.
  • لون السيل وشعور الرائي به وضرره أو نفعه: هي المفاتيح في الترجيح بين الخير والشر في معناه.

اجعل هذه الرؤيا – كيفما كانت صورتها عندك – دافعًا لمراجعة علاقتك بالله، وتحسين علاقتك بالناس، والأخذ بأسباب دفع البلاء: من توبة، وصدقة، ودعاء، وإحسان في التعامل؛ فالرؤيا الصالحة تذكير، وليست حكمًا لازمًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 169-170. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 169. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 623-624.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 624.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 624-625.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.