تفسير السوسن في المنام: دلالات السوء عند ابن سيرين والنابلسي
تعرف على معنى رؤية السوسن في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالته على السوء أو سوء سنة، ومتى تشير الرياحين إلى همٍ أو راحة، مع نصائح لدفع البلاء.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السوسن في المنام قد تحمل عدة تأويلات.
فقد ورد أن السوسن قد يدل على ثناء حسن [1].
وقال بعضهم إنه يدل على السوء، وذلك لاستناده إلى اشتقاق اسمه من كلمة "سوء" [1].
ويوضح ابن سيرين أن السوسن، إذا حُمل على ظاهر اسمه وليس ما ينسب إليه في التأويل، فإنه يُؤوَّل فيه السوء، لأن "شطره" (أي جزء منه) هو "سوء"، مستشهدًا بقول شاعر يربطها بسوء السنة [2].
ثم يضيف أن الرياحين بشكل عام، والتي قد يشمل السوسن، إذا رؤيت مقطوعة فإنها تدل على هم وحزن، أما إذا رؤيت ثابتة في موضعها فإنها تدل على راحة أو زوج أو ولد [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "سوسن" في المنام يدل على السوء والمكروه، ويعزو ذلك إلى أن جزءاً من اسمه هو "سوء"، كما يشير إلى السنة والسيئة. [3] ويوضح النابلسي أنه من رأى أنه أُعطي سوسنة في المنام، فإن ذلك يعني سوء سنة. [3]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية السوسن في المنام – إذا ظهر لك كزهرة تُسمّى «سوسن» أو قيل لك «هذه سوسنة» – فالغالب في تأويله عند أهل التعبير أنه يدل على سنة فيها ضيق أو مكروه أو سوء حال، وخاصة إن كان في الرؤيا أنك أُعطيت سوسنة أو تناولتها، فيُخشى أن تكون إشارة إلى «سوء سنة»؛ أي عامٍ يكون أثقل من غيره في الرزق أو الصحة أو الأحوال، مع رجاء دفع البلاء بالتوبة والاستغفار والصدقة وعدم الجزم بوقوع الشر.
أولاً: جمع رموز الرؤيا من كلام أهل التعبير
- نص النابلسي في السوسن والسوسنة
- قال عبد الغني النابلسي:
- في «السوس»: هو في المنام رجل نمّام، وقد يدل على الأسقام والعلل، والسوس في المال والعيال عدوّ من الأهل، وفي الباب أو السرير أو المائدة أسقام في الجسم.
- ثم قال في السوسن صراحة:
«السوسن: يدل في المنام على السوء والمكروه، لأن شطر اسمه سوء، ومن رأى سوسنة في المنام وأُعطيها فإنها سوء سنة، أي أنها تدل على أن السنة ستكون سيئة».
- إشارة ابن سيرين إلى منهج التأويل بالاسم (ومنها السوسن)
- ابن سيرين يذكر قاعدة في التأويل بالاسم؛ فيقول إن من الرؤى ما يُحمل على ظاهر لفظه، وضرب لذلك مثال السوسن:
«… وكذلك السوسن إن عُدِل به عما يُنسب إليه في التأويل وحُمل على ظاهر اسمه تأوِّل فيه السوء، لأن شطره سوء…». فقرّر أن كلمة «سوسن» يمكن أن تُحمَل على «السوء» من جهة الاشتقاق واللفظ.
ثانياً: ربط المعاني بالموروث الشرعي واللغوي
- من جهة الوحي
- لا يوجد في القرآن أو السنة نصّ خاص بزهرة السوسن، لكن منهج أهل التعبير مبني على:
- الألفاظ والاشتقاق (كحمل السوسن على «سوء»).
- والأمثال الجارية على ألسنة العرب، وهو ما نصّ عليه ابن سيرين في باب التأويل باللفظ المستعمَل بين الناس.
- من جهة لسان العرب والعرف
- «سوسن» في العرف نبات وزهرة معروفة بحسن الشكل والرائحة، لكن أهل التعبير رجّحوا جانب الاشتقاق (سوء) لا جانب الجمال، ولذلك قالوا: «لأن شطر اسمه سوء».
- وفي المقابل، الزهور والرياحين في الجملة تُؤوَّل أحياناً بالمدح والثناء أو الفرح إذا سَلِم اسمها من دلالة مكروهة، لكن هنا غلَّبوا جانب اللفظ لا اللون.
ثالثاً: قراءة نفسية/حياتية محتملة للرؤيا
بما أن سؤالك كان مقتضباً بكلمة واحدة «السوسن»، فالتعبير يكون بقدر ما عُلم من الأصول:
- دلالة على عامٍ صعب أو مرحلة مرهقة
- قول النابلسي: «سوء سنة» يُفهم على أنه تنبيه لاحتمال دخول مرحلة زمنية فيها مشقة: مرض، ضيق رزق، توتر في العلاقات، أو تراكم ابتلاءات خلال سنة من عمر الرائي.
- من الناحية النفسية: قد يكون المنام انعكاساً لشعور داخلي بخوف من القادم، أو توقع أن «السنة القادمة ستكون صعبة» (امتحانات، مشروع، زواج، عمل جديد…)، فيجسّدها العقل الباطن بصورة زهرة جميلة لكن اسمها يحمل معنى «السوء»، فيجتمع فيها ظاهر الجمال وباطن القلق.
- رسالة تحذير لا حُكمًا حتميًّا
- الرؤيا – إذا كانت صادقة – من باب التنبيه والتحذير، لا من باب القضاء اللازم:
- يمكن أن تكون دعوة لأن يستعد الإنسان: بتنظيم حياته، وسداد ديونه، وتحسين صحته.
- ودعوة لتقوية الصلة بالله، فقد قال أهل العلم: البلاء يُدفَع بالدعاء والصدقة وصلاح الحال.
- بين الرؤيا وحديث النفس
- قد تكون الرؤيا من حديث النفس إن كان الرائي منشغلاً بأسماء السنين، أو خائفاً من «سنة قادمة» لسبب ما؛ فيُسقط هذا الخوف على رمز اسمه «سوسن» يحمل في لسان المعبّرين معنى «سوء سنة».
- ويُستأنس لكونها رؤيا معتبرة إن كانت:
- واضحة متماسكة،
- راسخة في القلب،
- لا يسبقها انشغال مبالغ به بزهرة السوسن أو بمعاني السنين.
رابعاً: توجيه ونصيحة عملية
- حتى لو حُمِل المنام على «سوء سنة»، فالأصل ترجيح الخير ما أمكن، كما نصّ أهل التعبير:
- يمكن أن يكون المراد: سنة فيها ابتلاء، لكن يعقبها فرج وثبات أجر.
- أو سنة يظهر فيها بعض السوء، لكن يُدفع معظمه بطاعة الله وحسن التدبير.
لذلك أنصحك – عملًا لا تعبّرًا فقط – بـ:
- الإكثار من الاستغفار والصدقة؛ فهما من أعظم أسباب رفع البلاء.
- مراجعة خطتك للسنة المقبلة: ديناً (عباداتك وعلاقتك بأهلك) ودنياً (صحتك، مالك، عملك).
- عدم تعليق القلب بالخوف من المنام؛ فالتعبير ظنّ واجتهاد، وليس قطعاً، والسنة قد تكون خيراً كثيراً مع بعض المشاق العارضة.
وبهذا يكون معنى «السوسن» في المنام – بحسب ما ورد عن النابلسي وابن سيرين – إشارةً محتملة إلى سنة يُخشى من سوءها، مع بقاء باب الرجاء مفتوحاً بأن يجعلها الله خيراً وبركة إذا أحسن العبد الالتجاء إليه والعمل بالأسباب.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 231-232. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
