تفسير السواد في المنام: دلالاته بين السؤدد والهمّ والمال

اكتشف معنى السواد في المنام بين السيادة والمال وبين الهمّ والخوف، وفق ابن سيرين والنابلسي، مع ضوابط العادة والهيئة والموضع وأمثلة وتأويلات دقيقة.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامالسواد في المنامابن سيرينالنابلسيدلالات الألوان
تفسير السواد في المنام: دلالاته بين السؤدد والهمّ والمال

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية السواد في المنام تحمل دلالات متعددة حسب سياق الحلم.

يوضح ابن سيرين أن ارتداء الثياب السوداء يعد محمودًا لمن يلبسها في اليقظة ويعرف بها، حيث تشير هذه الرؤيا إلى السؤدد والمال والسلطان. أما إذا كانت الثياب السوداء لغير ذلك، أي لمن لا يعرف بها أو لا يرتديها في حالة اليقظة، فإنها تكون مكروهة.

وفيما يتعلق بسواد شعر المرأة، يفيد محمد بن سيرين أن ذلك يدل على أمرين: الأول هو محبة زوجها لها، والثاني هو استقامة أحوال زوجها.

ويشير ابن سيرين في سياق رؤيا الستور إلى أن الستور السوداء تحمل دلالة على الارتباط بالملك. كما ينبه إلى أن الستور، بشكل عام، إذا كانت كبيرة أو على أبواب رئيسية كباب الدار أو ما يشبه ذلك، فإنها تدل على هم وخوف شديدين لصاحب الرؤيا.

ويرى ابن سيرين أن رؤية قلنسوة سوداء قد تدل على تولي صاحبها منصب القضاء أو الحكم. وإذا رأى شخص عدواً له يرتدي ثياباً سوداء ويركب حميراً أسود، فإن الثياب السوداء تشير إلى سؤدد يصيبه، والحمار الأسود يدل على خير ودولة مع سؤدد يناله.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)…»

يشير النابلسي إلى أن "سواد اللون" في أي شيء بالمنام يدل على السيادة والمال [1]. ويذكر أن ابن سيرين كان يجعل كل سواد في المنام مالاً [1].

وعن لبس السواد، يوضح عبد الغني النابلسي أن من اعتاد لبسه في اليقظة، فإن رؤيته تدل على الشرف والسلطان والمال والسؤدد [2]. ويفيد أن من لبس السواد بلا بياض وكان مصقولاً، نال هيبة وسلطنة [2]. أما من لم يعتد لبس السواد، فيبين أن رؤيته تدل على أنه سيصيبه بعض ما يكره [2]. ثم يستدرك قائلاً إن رؤية غير المعتاد لبسه تدل على الهم والحزن [1].

ويفصل النابلسي تفسيره فيما يتعلق بالجانب البشري؛ فزواج امرأة سوداء قصيرة في المنام، يفسر أن سوادها يدل على كثرة المال، وقصرها يدل على قصر العمر [3]. ويرى أن إهداء عبد أسود نوبي في المنام قد يدل على إهداء جوالق فحم [3]. ويوضح أن السواد إذا كان خالصاً مصقولاً بلا بياض، فإنه يشير إلى العز والرفعة من سلطان [3]. كما يذكر أن رؤية السودان (من الناس) قيل إنها تدل على سوء دان [3]. وورد أيضاً أن رؤية نسوة زنجيات مشرفات على الرائي، قد تعني خيراً كثيراً شريفاً، ولكنهن من جنس العدو [4].

وفيما يخص السواد في البدن والوجه، يوضح أنه يدل على السيادة [3]. ويشير إلى أن "سواد البشرة" في المنام قد يدل على السؤدد في ترك الدين [4]. ويبين أن اسوداد وجه الرائي دون بدنه يدل على الكذب والردة [3]. وإن رأى وجهه أسود ولا حائل له، فإن النابلسي يفسر ذلك بأنه عاصٍ [5]. ثم يفرق في تفسيراته حين يرى الوجه أسود والجسد أبيض، فيفسرها بأن سريرته خير من علانيته [5]. وإن كان وجهه أبيض وجسده أسود، فذلك يعني لديه أن علانيته خير من سريرته [5]. أما "سواد الوجنة"، فيشير لديه إلى الخوف والأحزان وانحطاط القدر [6]. كما يذكر أن اسوداد الوجه قد يدل على الخوف [6]. وقد يدل اسوداد الوجه أيضاً على كثرة طربه [3]. وينبه إلى أن الرائي قد يقع في إثم كبير، أو يدعى عليه، أو يعق أحد أبويه بسبب رؤية السواد [3]. ويستثني أن الرائي ربما يبتلى بتشقيق اليدين والرجلين [3]. ويضيف أن رؤيا الأسود قيل لا تحمد لما في لفظه من ذكر السوء [3]. وفي حالة كان الرائي أسود ورأى في المنام أنه أبيض، فإنه يفسر ذلك بأنه سيصيبه ضعف وذل ومحنة [4].

وفيما يتعلق بالطين، يذكر أن تغير لون الطين الأسود إلى الأحمر يدل على الانتقال من أرض إلى أرض أو من خلق إلى خلق [7].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي:

رؤية السواد في المنام – إذا جاءك في لون الأشياء أو اللباس أو البشرة – يغلب في تأويله أنه يدل على السؤدد والمال وعلو الشأن إذا كان السواد في موضعه ومع من اعتاد لبسه أو كان في هيئة حسنة، وقد يدل في حالات أخرى على الهمّ والحزن أو الخوف والذنوب أو سوء الحال إذا كان السواد لِمَن لا يعتادُه، أو جاء في الوجه خاصة، أو كان في صورة منفِّرة. والمعيار في الغالب: حسن الهيئة وموضع السواد، وعادة الرائي في اليقظة.


أولاً: جمع الرموز التي يَدخل فيها السواد ومعانيها عند أهل التعبير

  1. اللون الأسود (السواد) بوجه عام

    • عبد الغني النابلسي يقول: "السواد هو في المنام سؤدد ومال، وكان ابن سيرين رحمه الله يجعل كل سواد مالاً".
    • ثم يستدرك: "وليس السواد لمن اعتاد لبسه مجد وسؤدد، ولغير المعتاد همّ وحزن".
    • وذَكَر أن السواد قد يكون في البدن سؤدد، وفي بعض السياقات لا يُحمَد لما في لفظه من ذكر "السوء".
  2. السواد في اللباس والثياب

    • من حديث أهل التعبير: من اعتاد لبس السواد في يقظته – كالعلماء أو القضاة أو من عرف بلباسه الأسود – فرؤية الثياب السوداء له شرف وسلطان وهيبة وسعة رزق.
    • أما من لم يعتد لباس السواد، فرؤيته يلبسه قد تُؤوَّل بـهمٍّ أو حزنٍ أو أمرٍ يكرهه، ما لم تقم قرائنٌ أخرى على الخير.
    • في باب الثياب عموماً، الضابط أن الثوب إن كان جديداً نظيفاً لائقاً، ففيه تحسُّن حال ومال، وإن كان بالياً أو وسخاً ففيه همٌ أو فقر أو نقص في الدين أو المعيشة.
  3. السواد في البدن والبشرة والوجه

    • النابلسي ينقل: "السواد في البدن سؤدد" أي رفعة ورياسة.
    • لكن في الوجه يغلُب معنى الذم؛ فقد جاء في "باب الوجه" عنده: "وإن رأى وجهه أسود فإنه يدل على كثرة كذبه، أو على بدعة أحدثها في دينه"، وقد يَدُل أيضاً على الخوف، واستشهد بآية ﴿وتحشر المجرمين يومئذٍ زرقا﴾ في لون آخر دالّ على الجُرم.
    • وذُكر أن اسوداد الوجه قد يدل على الخوف، أو كثرة المعاصي، أو الدعاء عليه، أو عقوق الوالدين في بعض وجوه التأويل عند أهل التعبير.
  4. الناس السُّود (السودان والزُّنوج في الرؤيا)

    • ورد في النابلسي: "وجميع السودان سوء دان، والحبش حبُّ شيء، وانتصار على الأعداء، والقرب من الأكابر، وعلو الشأن".
    • أي قد يدل رؤيتهم على شدائد أو فتن أو ذوي بأس، وقد يدل أيضاً على انتصار ورفعة وقرب من أهل السلطان، بحسب سياق الرؤيا.
  5. أمثلة خاصة للسواد

    • من رأى أنه تزوّج امرأة سوداء قصيرة: "كان سوادها كثرة مالها وقصرها قصر عمرها" ؛ فيُغلَّب هنا معنى المال.
    • إهداء عبدٍ نوبيٍّ أسود يُؤوَّل عند النابلسي بأنه كأنما أُهدي إليه جوالق فحم، أي شيء من المال أو المتاع فيه خشونة أو كلفة.
    • بعض أهل التعبير يكره لفظ "الأسود" في المنام لما فيه من ذكر السوء، فيُحتاط في تأويله إن خلا من قرائن الخير.

ثانياً: الربط بالكتاب والسنة ولسان العرب

  • في القرآن ورد السواد في الوجه في سياقين متضادَّين:
    • في مقام الذم والغم: ﴿وَيَوْمَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106]، فسواد الوجه هنا علامةُ غضبٍ إلهيّ وسوء عاقبة.
    • وفي سياق همِّ الكافر عند البشارة بالأنثى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: 58].
  • في المقابل، السواد في الشعر والليل والكساء ليس مذموماً في ذاته، بل قد يكون جمالاً وسترًا؛ واللسان العربي يجعل من السواد كناية عن الكثرة والقوة؛ فيقال: "سواد الناس" أي عامتهم وكثرتهم.
  • أهل التعبير بنوا على هذا: إذا كان السواد هيئة ستر وهيبة وليس علامة ذلّ أو قبح، أُخِذ منه معنى الشرف والمال والسلطان. وإذا كان في الوجه أو على صورة تشويه، قُرِئ على أنه همّ وذنب وخوف.

ثالثاً: القراءة النفسية والواقعية لرؤية السواد

من الناحية النفسية والرمزية المعاصرة، السواد في المنام يمكن أن يعبّر عن:

  1. الهيبة والقوة والسيطرة

    • اللباس الأسود الرسمي أو الأنيق في الواقع رمز للوقار والجدّية؛ فرؤيته قد تشير إلى رغبة في القوة والاحترام والظهور بمظهر قوي، أو إلى ترقٍّ مهني أو اجتماعي.
  2. الغموض والخوف والمخاوف الداخلية

    • السواد قد يرمز إلى ما لا نراه بوضوح: مجهول المستقبل، أو قلق من قرار، أو أحزان مكبوتة.
    • رؤية ظلامٍ أو سوادٍ يحيط بالرائي دون نور قد تعبر عن حيرة أو اكتئاب أو شعور بالوحدة والانعزال.
  3. الشعور بالذنب أو ثقل الماضي

    • إذا جاء السواد متعلّقاً بالوجه، أو مقترناً بمشاعر خزي أو خوف في المنام، فقد يكون تعبيراً عن إحساس داخلي بـالذنب أو اللوم الذاتي، أو الخشية من انكشاف أمرٍ أو خطأ.
  4. التحوّل والتجديد

    • أحياناً يكون السواد مرحلة "كمون" كظلمة الليل قبل الفجر، أو كالتُّربة السوداء قبل الإنبات؛ فيعبّر عن مرحلة انتقالية قبل ظهور أمرٍ جديد في حياتك، خاصة إذا شعرت في الرؤيا بالسكينة لا بالخوف.

رابعاً: ترجيح المعنى العام للسواد لمن لم يذكر تفاصيل رؤياه

لأنك لم تذكر سياقاً محدداً (هل السواد في ثيابك؟ في وجهك؟ في المكان؟ في أشخاص؟)، فإن أقرب تأويل إجمالي – على ضوء ما مضى من قواعد – يكون كالتالي:

  • إن كان استحضارك للسواد مرتبطاً بثيابٍ حسنة أو هيئة وقورة أو مكان منظم، فالغالب أنه بشارة بارتقاء في شأنٍ دنيوي: مال، أو منصب، أو وجاهة، أو تحسّن حال، خاصة إن كنت ممن يلبس السواد أو يرتاح له في اليقظة.
  • وإن كان السواد في وجهٍ أو في حال تشويه أو في ظلامٍ مخيف، فالغالب أنه تحذير من ذنب، أو همٍّ، أو توتر نفسي، أو قلق من المستقبل، يدعوك إلى:
    • مراجعة علاقتك بالله تعالى، والإكثار من الاستغفار.
    • إصلاح ما استطعت من مظالم أو تقصير.
    • العناية بصحتك النفسية والابتعاد عن أسباب الحزن والقلق ما أمكن.

خامساً: نصيحة عملية مرتبطة برؤية السواد

  1. تقوية الصلة بالله تعالى

    • الإكثار من الاستغفار وذكر الله، وقراءة القرآن، خاصة الآيات التي تتحدث عن النور والهداية، كآية النور (النور: 35)؛ فالرؤى التي يغلب عليها السواد إذا لاقتها حياةٌ عامرة بالطاعة، تحوّل معناها إلى تذكير وتنبيه ورحمة لا إلى تهديد.
  2. تنظيف "السواد النفسي"

    • إن كنت تشعر بضيق أو حزن أو اكتئاب، فربما يكون المنام صدىً لمشاعرك؛ حاول:
      • تنظيم نومك وغذائك.
      • الحديث مع شخص مأمون أو مختص إن كانت الضغوط كبيرة.
      • تفريغ المشاعر بالدعاء والشكوى إلى الله تعالى.
  3. ترك القطع والجزم في التأويل

    • أهل التعبير يقرّرون أن التعبير ظنٌّ واجتهاد، وليس قطعاً بالغيب؛ والزمن والوقائع القادمة هي التي تُرجِّح وجه المعنى.

بهذه الصورة، يكون "السواد" في المنام باباً بين الرفعة والمال والهيبة من جهة، والهمّ والخوف والذنب من جهة أخرى؛ يميل تأويله إلى أي الجانبين بحسب موضعه وهيئته وحالك أنت في يقظتك.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 681.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 188.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 225-226.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1366-1367.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1368-1369.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1380-1381.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.