تفسير السهر في المنام: دلالات الفراق والقلق عند المعبرين
ما معنى السهر في المنام؟ أبرز تأويلاته عند النابلسي وابن سيرين، وعلاقته بالفراق والقلق وحديث النفس، مع إرشادات لطمأنة القلب وتنظيم النوم.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يقدم المؤلف تفسيراً مباشراً لمصطلح "السهر" ككلمة مستقلة.
ولكن، يوضح ابن سيرين في سياق رؤية المشي ليلاً في سراج، أنه إن كان الرائي ممن يعتاد التهجد، فإن ذلك يدل على قيامه بالعبادة في الليل. وإن لم يكن كذلك، فإن الرؤيا تفيد باهتدائه إلى أمر كان يتحير فيه، لأن الظلمة تمثل الحيرة والنور يمثل الهدى.
ويضيف بأن ذلك قد يدل أيضاً على التوبة من معصية.
كما يذكر ابن سيرين في سياق تفسير الليل والنهار، أن الليل قد يدل على الراحة، بينما النهار يدل على التعب والنصب. وقد يفسر الليل بالنّكاح والنهار بالطلاق. كما قد يدل الليل على السجن لمانعته، في حين يدل النهار على الخلاص والنجاة.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن السهر في المنام يدل على فقدان أعز الخلق إليه من أهل أو ولد أو حبيب، وهو يشير إلى فراق الأحباب [1]. ويضيف النابلسي أنه إذا رأى الشخص في منامه أنه كثير السهر ولا يأخذه النوم، فإنه يفارق أحبابه [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة)
رؤية السهر في المنام – إن كان هو الرمز الغالب في حلمك – تميل عند أهل التعبير إلى الدلالة على فراقٍ أو غيابٍ لمن تحب، كأهلٍ أو ولدٍ أو حبيب، أو خوفٍ من هذا الفراق، وقد تشير نفسيًّا إلى حالة قلق وانشغال قلبي وفكري تعيشها في الواقع، أكثر من كونها بشارة مستقلة بذاتها.
أولاً: الرموز والمعاني الأساسية في الرؤيا
أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: السهر (كثرة السهر، وعدم أخذ النوم).
-
في لغة العرب: السهر هو ترك النوم ليلًا مع يقظة العين والقلب، وغالبًا يقترن بالهمّ أو التفكير أو الانشغال.
-
في التراث الإسلامي وأقوال المعبّرين:
- جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
“السهر: ومَن رأى أنّه كثير السهر لا يأخذه النوم، يدلّ في المنام على فقد أحبّ الخلق إلى الإنسان من أهل أو ولد أو حبيب، فإنّه يفارق أحبابه.”
فجمع النابلسي بين معنى الفقد ومفارقة الأحباب في رمز السهر.
- جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:
ثانياً: الربط بالموروث الشرعي والثقافي
- في الشرع: السهر في ذاته قد يكون محمودًا إن كان في طاعة (قيام ليل، علم، ذكر)، ومذمومًا إن كان في لهو أو معصية، أو مضِرًّا بالجسد.
- لكن كتب التعبير عندما تذكر السهر كرؤيا، تميل إلى ربطه بـ:
- الحزن على غائب أو متوقَّع غيابه.
- خوف الفقد أو الإحساس بالوحدة.
- لا يوجد نصّ قرآني أو حديث نبوي يربط "السهر في المنام" بمعنى تعبيري مباشر، لذلك الاعتماد هنا على اجتهادات أهل التعبير كالنابلسي، ثم على المعنى اللغوي والعرف.
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
من زاوية نفسية وحديث نفس:
-
إن كنت في واقعك:
- تعيش قلقًا، أو كثرة تفكير في شخص تحبه (ابن، زوج/ة، قريب، خطيب/ة، والدين…)،
- أو تخاف على فقده، أو بينكما سفر أو خصام أو احتمال فراق،
فالرؤيا هنا أقرب إلى حديث نفس يصوّر ما في قلبك من خوف وارتباط، فينعكس في المنام على هيئة سهر لا يجيئك فيه النوم.
-
إن لم يكن في حياتك ما يدلّ على فراقٍ حقيقي، فالغالب أن معنى الرؤيا:
- تنبيه لك إلى كثرة التعلّق بغير الله، أو زيادة القلق والتفكير حتى أثّر على نومك وصورتك في المنام.
- دعوة إلى تهدئة نفسك، والإكثار من الدعاء لمن تحب، وتفويض أمرهم إلى الله.
رابعاً: احتمالات أخرى للتأويل
بحسب حال الرائي وما حول الرؤيا من سياق – وإن لم تذكره – يمكن أن تتفرّع الدلالات إلى:
-
سفر أو انتقال
- إن كان في حياتك حديث عن سفر أحد الأحباب أو انتقاله لبلد آخر، فقد يكون السهر في المنام تصويرًا لهذا البُعد والفراق.
-
نهاية علاقة أو مرحلة
- أحيانًا يكون السهر رمزًا لفترة انتقالية مرهقة نفسيًّا (طلاق، فسخ خطبة، انتهاء صداقة مقرّبة، أو حتى تغيير عمل وبيئة)، فيُجسَّد في المنام بأنّك "ساهر" لا يأتيك النوم، دلالة على طول التفكير قبل هذا التغيير وبعده.
-
تنبيه صحّي / نفسي
- إذا كنت تعاني في الواقع من أرق فعلي، فالرؤيا قد لا تحمل معنى غيبيًّا خاصًّا، بل هي مرآة لحالتك الصحية والنفسية، وتنبيهك إلى ضرورة:
- تنظيم نومك،
- التقليل من المنبّهات والهواتف قبل النوم،
- الإكثار من الأذكار قبل النوم وقراءة آية الكرسي وخواتيم البقرة.
- إذا كنت تعاني في الواقع من أرق فعلي، فالرؤيا قد لا تحمل معنى غيبيًّا خاصًّا، بل هي مرآة لحالتك الصحية والنفسية، وتنبيهك إلى ضرورة:
خامساً: التوجيه والنصيحة
- إن خشيت من معنى الفراق في كلام النابلسي، فاعلم أن التعبير ظنّ واجتهاد لا جزم فيه، والأصل أن:
- نقدّم وجوه الخير ما أمكن،
- وندفع البلاء بالدعاء والصدقة وصلاح الحال.
- أنصحك بـ:
- المحافظة على أذكار النوم، وسورة الملك، وآية الكرسي.
- الدعاء لمن تحب بالحفظ، فالدعاء من أنفع ما يكون في دفع القدر المكروه.
- تهدئة قلبك، ومحاولة إصلاح أي قطيعة أو توتّر مع الأحبّة إن وجِد، فربّما كان المنام تذكيرًا برفع الجفاء.
إن تكرّر عليك رمز السهر في مناماتك مع شعور قوي في القلب بعد الاستيقاظ، فاعتبره تذكيرًا بأن تلتفت لعلاقاتك القريبة، تُصلِح ما يمكن إصلاحه، وتوكّل أمرك إلى الله، مع اجتهادك في الأخذ بأسباب الراحة النفسية والبدنية.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 637-639.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
