تفسير الروض في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

اكتشف تفسير رؤية الروض في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رمز للإسلام والطاعة والجنة، وقد يدل على المصحف ومجالس الذكر، والخروج منه إنذار ببدعة أو معصية.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلامالروضالروضةابن سيرينالنابلسي
تفسير الروض في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

بالإشارة إلى الكلمة المفتاحية 'الروض'، فقد وردت تفسيرات متعلقة بـ 'الروضة' في كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين (دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت / لبنان, 2016). وفقًا لـ محمد بن سيرين، فإن رؤية الروضة في المنام لها عدة تأويلات.

فقد دلت الروضة المجهولة الجوهر على الإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وقد تأولها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك [1]. كما قد تدل الروضة من حيث هي مكان فضل وموضع للدعاء، كقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق الذكر، استنادًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة"، وقوله عن القبر: "إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" [1].

ويشير ابن سيرين إلى أن الروضة قد تدل أيضًا على المصحف الشريف، أو كتاب في العلم والحكمة، مستشهدًا بقولهم: "الكتب روضة الحكماء ونزهة العلماء" [1]. وربما دلت الروضة على الجنة ورياضها [1].

وبيّن محمد بن سيرين أن الخروج من روضة إلى مكان سلبي كسبخة أو أرض سوداء أو محترقة، أو إلى حيات وعقارب، أو رماد، أو زبل، أو السقوط في بحر، له تأويل بحسب حال الرائي. فإن كان ميتًا، دل ذلك على تبديل حاله من الجنة إلى النار ومن النعيم إلى العذاب. وإن كان مسلمًا حيًا، دل على خروجه من الإسلام بالكفر أو البدعة، أو الخروج من طاعته بفعل كبيرة أو معصية [1].

أما من رأى نفسه في روضة يأكل من خضرتها أو يجمع منها، فإن التأويل يختلف؛ فإذا كان ذلك في أيام الحج أو سُمع فيه الأذان، دل على الحج. وإن كان بمكة ويؤمل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، تم له ذلك وزار قبره، وما أكله أو جمعه كان ثوابًا وأجرًا [1]. ويرى ابن سيرين أن هذه الرؤيا للكافر تدل على إسلامه ودخول الصدر إليه، وللمذنب على التوبة والانتقال من حاله السيئة، وللطالب للعلم والقرآن على نيل مراده بقدر ما أكله أو جمعه، وإلا كان ذلك ثوابًا لحضوره جمعًا مباركًا كصلاة الجمعة أو الجنازة أو زيارة قبور الصالحين [1].

وفي سياق متصل، يفسر محمد بن سيرين المرج، وهو المكان المعروف النبات، كالكل والنواوير، بأنه الدنيا وزينتها وأموالها وزخرفها، حيث تدل النواوير على الزخرف والذهب، والحشيش على معاش الدواب والنعام، ويمثل أموال الدنيا التي ينالها كل إنسان حسب رزقه [3]. وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تأول المرج بالدنيا وغضارتها، وقال: "الدنيا خضرة حلوة"، فالحلوة تدل على الحلال، وما كان حامضًا فيها يدل على الحرام، وكل ما يناله الإنسان بالهم والنصب والمرارة [3]. وما كان من النبات دواءً فهو خارج عن الموال والرزاق [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الروض" في المنام لها عدة تأويلات.

ويذكر النابلسي أن الهرولة في الطواف والسعي في الحج، إذا رآها الرائي في المنام، دلت على السعي على العيال [4].

أما إذا رأى المرء الرياض الخضر في المنام التي لا يعرف جوهرها، فيوضح أنها ترمز إلى الإسلام والدين، وكذلك كل خضرة في الأرض [4].

ويشير المؤلف إلى أن رؤية الروضة التي تتضرر فجأة تدل على الأذى. أما إذا رأى الميت في روضة حسنة، فهو في الجنة [4]. ويفيد النابلسي أن الروضة قد تدل على الدنيا وزينتها، وعلى الزوجة كثيرة المال والجهاز [4]. وإذا كانت الروضة مجهولة لا يُعرف زينتها إلا بحضرة الرائي، فهي دالة على الإسلام [4]. كما قد تدل على كل مكان فاضل يُطاع فيه الله تعالى، كقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحلق الذكر، وجوامع الخير، وقبور أهل الصلاح [4]. ثم يستدرك النابلسي بأن الروضة ربما دلت على المصحف، وعلى كتاب أهل العلم والحكمة، وقد تدل على الجنة [4].

ويرى النابلسي أنه إذا خرج الرائي من الروضة إلى أرض سبخة أو ما شابهها، فذلك يعني خروجه من سنة إلى بدعة، أو فعله للمعصية [4].

وإذا رأى الشخص نفسه في روضة يأكل منها، وكان في زمان الحج أو كان فيها يؤذن، فإنه يحج [4]. وإذا رأى الكافر ذلك، أسلم، وإذا رآه المذنب، تاب. وإلا، فهو فعل خير يفعله كحضور جمعة أو جنازة يصلي عليها [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي: رؤية الروض أو الروضة أو الرياض الخضر في المنام تُبشّر – في الغالب – بدينٍ وصلاحٍ وطمأنينة، أو بخيرٍ دنيويٍّ وزينةٍ وسَعة عيش، وقد تدل على أماكن العبادة والذكر، أو على العلم والقرآن، بل وعلى الجنة نفسها. ويُرجى أن يكون رمز الروض لك علامة على قربٍ من الخير، أو تذكيرًا لك بطلبه والثبات عليه، ما لم يقترن الحلم بما يدل على خروجٍ من الروضة إلى مكان قبيح أو موحش فيكون إنذارًا من التراجع عن الطاعة أو الوقوع في المعصية.


التحليل التفصيلي للرمز:

  1. تحديد الرمز:
  • الرمز الذي ذكرته هو: "الروض" (الروضة / الرياض الخضر).
  • يتضمن معنى: المكان الأخضر النضير الممتلئ بالعشب والزهور.
  1. دلالة الرمز في الوحي والسنّة:
  • في الحديث الصحيح: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»؛ فشُبِّه موضع العبادة والذكر والصلاة في مسجد النبي ﷺ بروضة من رياض الجنة، مما يربط بين الروضة وبين: العبادة، العلم، الذكر، والجنة.
  • وفي الحديث الآخر في القبر: «إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار»، فاستُعمل لفظ الروضة للدلالة على النعيم والرحمة والراحة في الآخرة.
  1. أقوال أهل التعبير:

أ) عند ابن سيرين:

  • يذكر أن الروضة المجهولة الجوهر، التي لا يُوصف نباتها إلا بخضرتها ونضارتها، تدل على الإسلام بسبب نضارتها وحسن بهجتها، وقد تأوّلها النبي ﷺ بذلك.
  • وقد تدل الروضة عنده على:
    • كل مكان فاضل يُسأل الله فيه، كقبر الرسول ﷺ، وحلق الذكر، وجوامع الخير، وقبور أهل الصلاح.
    • المصحف، وكتاب العلم والحكمة؛ لأنهم يقولون: "الكتب روضة الحكماء ونزهة العلماء".
    • الجنة ورياضها؛ فخروج الإنسان من روضة إلى أرض سبخة، أو محترقة، أو فيها حيات وعقارب، أو إلى رماد وزبل أو بحر؛ يُعبَّر – بحسب حال الرائي – بخروج من نعمةٍ إلى نقمة، أو من إيمانٍ إلى كفر أو بدعة، أو من طاعةٍ إلى كبيرة ومعصية.
  • ومن رأى نفسه في روضة يأكل من خضرتها أو يجمع منها:
    • إن كان ذلك في زمن الحج أو سمع فيها الأذان: دل على الحج، أو على زيارة قبر النبي ﷺ إن كان ينويها، وما يجنيه من الروضة يكون ثوابًا وأجرًا.
    • للكافر: إسلامٌ ودخولُ الإيمان في صدره.
    • للمذنب: توبةٌ وانتقال من حال إلى أحسن.
    • لطالب العلم والقرآن: نيلٌ بقدر ما أكل أو جمع من تلك الروضة.
    • وفي غير ذلك: يكون ثوابَ حضورِ جمعة، أو جنازة، أو زيارة قبور الصالحين ونحوها من مجامع الخير. ب) عند النابلسي:
  • يقول: من رأى الرياض الخضر في المنام التي لا يُعرف جوهرها فهي الإسلام والدين، وكذلك كل خضرةٍ في الأرض.
  • الروضة تدل على:
    • الدنيا وزينتها، وعلى الزوجة كثيرة المال والجهاز.
    • وإذا رُئِي الميت في روضةٍ حسنة فهو في الجنة.
    • المكان الفضيل الذي يُطاع الله فيه: كقبر النبي ﷺ، وحلقات الذكر، والجوامع، وقبور الصالحين.
    • المصحف، وكتب العلم والحكمة، وربما دلت على الجنة نفسها.
  • ومن خرج من الروضة إلى أرضٍ سبخة أو فاسدة، دل ذلك على الخروج من السنة إلى البدعة، أو من الطاعة إلى المعصية.
  • ومن رأى نفسه في روضة يأكل منها، وكان في زمن الحج أو يُؤذَّن فيها، فإنه يحج، وإن كان كافرًا أسلم، وإن كان مذنبًا تاب، وإلا كان ذلك دالاً على فعل خير كحضور صلاة الجمعة أو تشييع جنازة.
  1. لسان العرب والعرف:
  • "الروض" في اللسان: كل موضع مرتفعٍ يكثر فيه النَّوَار والنبات الأخضر بعد المطر، وهو عند العرب موضعُ أنسٍ وراحةٍ ونُزْهة.
  • فارتباطه في الثقافة العربية بالسرور، والنزهة، والراحة، والاستقرار، يجعل الرمز – في الأصل – محمودًا، يُعبَّر غالبًا بالراحة بعد تعب، أو سعة بعد ضيق، أو أنسٍ بعد وحشة.
  1. البعد النفسي والحياتي المحتمل:
  • إن كان الرائي مهمومًا أو مضغوطًا نفسيًا:
    • فظهور "الروض" قد يكون انعكاسًا لرغبةٍ داخلية في الراحة والهرب من ضغوط الحياة، فيأتي الحلم بصورة مكانٍ أخضرٍ هادئ؛ فيُعبِّر عن حاجة النفس للسكينة والتجدد، وقد يكون مبشِّرًا بزوال بعض الهموم واسترجاع التوازن النفسي.
  • إن كان الرائي مقصِّرًا في الطاعة:
    • فقد يكون ظهور الروض تذكيرًا لطيفًا بالرجوع إلى "روضة" الإيمان: الصلاة، القرآن، مجالس الذكر والعلم؛ كأن الرؤيا تقول له: باب الطمأنينة الحقيقي في هذه المواطن.
  • إن كان الرائي طالبَ علمٍ أو قرآن:
    • فيُرجى أن تكون الروضة رمزًا لما يفتحه الله له من العلم، وبقدر ما "يتنزّه" في الروض في المنام يكون قَدْر ما ينال من لذة العلم والقرب.
  • إن كان في فترة قرارات دنيوية (زواج، أو رزق، أو عمل):
    • الروض بما فيه من زينة قد يُلمِّح إلى سعة رزق، أو استقرار حياة زوجية، أو بيئة عمل مريحة، خاصّة مع قول النابلسي إن الروضة قد تدل على الزوجة كثيرة المال والجهاز.
  • من جهة أخرى:
    • إن اقترن رمز الروض – في أي حلم – بالخروج منه إلى مكانٍ قاحل أو موحش، فهذا نفسيًا قد يعبِّر عن خوف داخلي من الفقد: فقد الإيمان، أو فقد الاستقرار، أو فقد الراحة؛ فيُستحَب للرائي أن يعتني بثباته الديني والنفسي، وألا يفرِّط فيما هو فيه من نعمة.
  1. خلاصة التوجيه:
  • الرؤيا – في رمزها العام – من باب البشارة لا التخويف:
    • تبشِّر بدينٍ وصلاحٍ، أو راحةٍ وطمأنينة، أو علمٍ وذكر، أو خيرٍ دنيوي وزوجةٍ أو رزق.
  • العمل النافع تجاه مثل هذا الرمز:
    • الثبات على الطاعة، والإكثار من الذكر والقرآن (فهما من روضات القلوب).
    • شكر النعمة إن كان الرائي يتقلّب في سعة رزق أو هدوء أسري.
    • إن كان في غفلة: فليجعل الحلم دافعًا للرجوع إلى الله، ليُحوِّل روضة المنام إلى روضةٍ حقيقية في حياته بالعمل الصالح.

هذا التأويل ظنٌّ واجتهادٌ بحسب ما قرره أهل التعبير، والصواب عند الله تعالى، ويُرجى أن تحمل هذه الدلالة على وجه الخير ما أمكن، ما دام لم يُذكَر في الحلم ما يصرفها إلى خلاف ذلك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 230. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 229. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 507-508.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.