تفسير الرمان في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

دليل شامل لتفسير الرمان في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات المال والرزق والزواج والولد، ومعنى الرمان الحلو والحامض وشجرة الرمان ونصائح للرائي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالرمان في المنامابن سيرينالنابلسيشجرة الرمان
تفسير الرمان في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُنظر إلى الرمان في المنام بعدة تأويلات.

يذكر ابن سيرين أن الرمان عمومًا قد يدل على مال مجموع إذا كان حلوًا. وربما كانت الرمانة الواحدة رمزًا لكورة عامرة، أو لبلدة يتولاها صاحب الرؤيا، وقد تكون أيضًا عقدة من العقد التي تُحل. أما شجرة الرمان، فيشير إليها بأنها قد تمثل رجلًا أو امرأة، وقد تدل على قطع الرحم.

ويوضح محمد بن سيرين أن الرمانة قد تحمل معاني مختلفة حسب حال الرائي؛ فهي للسلطان أو الوالي دلالة على كورة يملكها أو مدينة يلي عليها، حيث يكون قشرها بمثابة جدارها وحبها أهلها. وللتاجر، قد تعني مالًا مجموعًا، أو دارًا فيها أهله، أو حمامًا، أو فندقًا، أو سفينة عامرة، أو دكانًا مزدهولًا، أو كيسًا مليئًا بالمال. أما العالم أو العابد، فقد تدل الرمانة على كتبه ومصاحفه، حيث يكون قشرها أوراقها وحبها كتابه. للعازب، ربما تشير إلى زوجة ذات مال وجمال، أو جارية. وللحامل، قد تدل على ابنة محجوبة في رحمها. كما يمكن أن ترمز الرمانة إلى الولد.

ويفرق ابن سيرين بين الرمان الحلو والحامض؛ فالرمان الحلو يدل على سرور وفرح، وكذلك مال مجموع. بينما الرمان الحامض يحمل همًا وحزنًا. أما الرمان المبهم الذي لا يُعرف طعمه، فإنه يُفسر على أنه حلو إلا إذا دل سياق الرؤيا على غير ذلك.

ويضيف محمد بن سيرين أن من رأى كأنه أصاب رمانة، فإن كان حبها أحمر أصاب ألف دينار، وإن كان أبيض أصاب ألف درهم. ومن باع رمانة، فقد اختار الدنيا على الآخرة. وإذا رأى أحدهم أنه أكل قشور الرمان، فإنه يعافى من المرض. أما عصر الرمان وشرب عصيره، فيدل على نفقة الرجل على نفسه.

ثم يستدرك ابن سيرين، مشيرًا إلى أنه إذا رأى شجرًا مثمرًا في الشتاء واستحسن ذلك، فإنه يحتاج إلى رجل موسر. فإن لم يجنِ من ثمرها شيئًا، نجا منه على سواء، وإن جنى منه، أنفق من ماله بقدر ما جنى.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُعتبر الرمان في المنام مالاً مجموعًا إذا كان حلوًا [1]. وربما دلت الرمانة على المرأة [1]، وقد تشير إلى كورة عامرة [1]. كما يمكن أن ترمز الرمانة إلى المال والولد [1]. ويفسر النابلسي الرمانة بمبالغ مالية مختلفة كألف درهم أو مائة أو عشرة، وذلك بحسب حال الرائي [1].

ويوضح النابلسي أن الرمانة بالنسبة للسلطان قد تعني فتح مدينة إذا كسرها، فقشرها هو سورها، وحبها رجالها، وشحمها مالها [1]. ويضيف أن أكل قشور الرمانة في المنام يدل على البراءة من مرض [1]، وأن الرمانة قد تفسر بالصندوق [1].

كما يذهب النابلسي إلى أن الرمانة قد تدل على فزع أو رحلة [2]. وإذا عُبرت الرمانة بالمرأة، فإنها تكون ذات جمال؛ وإن كانت صحيحة دلت على بكر، وإن كانت مكسورة دلت على ثيب [2]. أما الرمانة العفنة، فتدل على امرأة غير عفيفة [2].

ويرى النابلسي أن الرمان الحامض مال حرام [2]، وقيل إنه هم وغم [2]. ومن رأى أنه باع رمانة، فهو رجل قد اختار الدنيا على الآخرة [2]. وعصر الرمان وشرب مائه يدل على نفقة الرجل على نفسه [2]. أما الرمان المبهم الذي لا يُعرف طعمه، فهو بمنزلة الحلو [2].

ويشير النابلسي إلى أن الرمان الحلو هو رزق حلال يأتي بتعب [2]، بينما الرمان الحامض يدل على الهم والنكد [2]، والرمان الممزوج هو رزق فيه شبهة [2].

وفيما يتعلق بشجرة الرمان، يذكر النابلسي أنها تدل على رجل مكثر وصاحب دين وهيبة [2]، وشوكها مانع له من المعاصي والفواحش [2]. فإن كان الرائي سلطانًا، فإنه يغلب السلاطين، وإن كان تاجرًا، كثرت تجارته [2]. وقطع شجر الرمان يدل على قطع الرحم [2]، وقد تدل الشجرة أحيانًا على فزع [2].

وبين النابلسي أن حب الرمان الأبيض يدل على الدراهم، والأحمر يدل على الدنانير [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

أوّلًا: خلاصة التعبير (التأويل)
رؤية الرمان – في الجملة – تُبشِّر بمالٍ ورزقٍ مجموع، وفرحٍ وسرور إذا كان حلو المذاق أو منظره حسنًا، وقد يدلّ على امرأةٍ أو زواجٍ أو ولد، وعلى مشروعٍ أو بلدةٍ عامرة أو بيتٍ عامر بالخير. أمّا إن كان حامضًا في المنام أو فاسدًا، فيُرجَّح أن يكون تنبيهًا على همٍّ أو حزن، أو مالٍ فيه تعب أو شبهة، فيُستحبّ لصاحب الرؤيا أن يحتاط في كسبه وعلاقاته، ويُكثِر من الدعاء والاستغفار.


ثانيًا: تحليل الرموز والمعاني

1. الرمز الرئيس: الرمان نفسه

  • عند ابن سيرين:
    • قال إن الرمان في المنام "مالٌ مجموع إذا كان حلوًا"، وربما دلّت الرمانة على "كورة عامرة" (أي بلدة أو ناحية معمورة)، وربما كانت "عقدةً" تُحلّ، وقد تُعبَّر بالمرأة أو الولد. والرمان الحامض همٌّ وغمّ. ومن رأى أنّه أصاب رمانة حبّها أحمر أصاب ألف دينار، وإن كان حبّها أبيض أصاب ألف درهم. ومن باع رمانة فقد اختار الدنيا على الآخرة. وأكل قشور الرمان شفاء من المرض، وعصر الرمان نفقة الرجل على نفسه.
  • عند النابلسي:
    • يذكر أن الرمان "رزق سهل بلا تعب" و"مال وولد" وإذا كان حلوًا فهو "مال مجموع"، وربما دلّت الرمانة على المرأة الجميلة، أو على صندوقٍ مقفل، أو بيت نحل، أو بلدة يفتحها السلطان، فقشرها سورها وحبّها رجالها وشحمها مالها. وحبّ الرمان الأبيض دراهم، والأحمر دنانير. والرمانة الصحيحة بكر، والمكسورة ثيّب، والعفِنة امرأة غير عفيفة. وبيع الرمانة اختيارٌ للدنيا على الآخرة. وشجرة الرمان: رجل صاحب دين وهيبة، وشوكها مانع من المعاصي، وقطعها قطعٌ للرحم. كما نصّ على أن "الرمان الحلو رزق حلال بتعب، وحامضه همٌّ ونكد".

2. الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  • الرمان ذُكر في القرآن في سياق تعداد نعم الله في الدنيا والآخرة:
    • ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]، وهذا موضع تنعيم وبشارة.
  • وذِكره ضمن ثمار الجنة من أسباب حمله في الرؤى على الرزق والنعيم والسرور إذا كان في صورة حسنة وطعم طيب.
  • في العرف العربي: الرمان يرمز للخير والوفرة، لكثرة حبّاته واجتماعها في قشرة واحدة، فجاء في تعبير أهل التفسير أنّه يدل على المال المجتمع، أو على الأهل والأولاد المجتمعين في بيت واحد.

3. الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

بحسب حال الرائي، يمكن أن تُفهم رؤية الرمان على صور متعددة، أذكر منها أهم المسارات، لتنتفع بها على اختلاف الأحوال:

  1. لمن يطلب الرزق أو يعاني من ضيق مالي

    • رؤية الرمان الحلو، أو امتلاكه، أو جمع حبّاته: قد تشير لتيسير رزق أو مشروع يدرّ مالًا مجموعًا، وربما أكثر من مصدر (كحبّات الرمان الكثيرة).
    • عصر الرمان وشرب عصيره: إنفاق على النفس أو الأهل؛ قد يعكس أيضًا قرارًا بالاستثمار في صحة الجسد والنفس أو في مشروع جديد.
    • إذا كان الرمان حامضًا أو طعمه سيئًا: قد يكون تنبيهًا أن بعض طرق الكسب تجلب الهمّ، أو أن الرائي يتحمّل همًّا أو دينًا أو تعبَ معيشةٍ يُنهكه.
  2. لمن يفكّر في الزواج أو العلاقات

    • الرمانة في يد الرائي قد تُعبَّر بامرأة يتزوّجها، وأكلها "جيد" كما عبّره ابن سيرين ، أي يُرجى أن يكون الزواج خيرًا وسرورًا.
    • الرمانة الصحيحة: تشير – عند النابلسي – إلى بكر، والمكسورة إلى ثيِّب ، فربما دلّت الرؤيا على نوعية الزوجة أو العلاقة.
    • الرمان العفن أو الفاسد: تنبيه من علاقة غير صالحة، أو شخص لا يصلح للرائي، أو بيئةٍ اجتماعيةٍ فاسدة.
    • شجرة الرمان برجلٍ صاحب دين وهيبة، وشوكها يمنع من الفواحش؛ فهي في هذا الوجه قد ترمز إلى بيتٍ محافظ أو أسرة ملتزمة أو وليٍّ أو أبٍ يحوط أهله بالدين.
  3. لمن يعاني من مرضٍ أو تعب نفسي

    • أكل قشور الرمان في المنام جاء نصًّا عند المعبّرين بأنه "عافيةٌ من المرض" ، فيُرجى منه بشارة شفاء – بدعاءٍ وطبٍّ وأخذٍ بالأسباب – أو خروج من حالة نفسية متعبة.
    • كثرة حبّات الرمان قد تعبِّر – نفسيًّا – عن شعور بالتشتت أو تعدّد الهموم، لكن اجتماعها في قشرة واحدة يرمز لإمكانية تنظيم هذه الهموم وضبطها في إطار واحد.
  4. لدلالة الرؤيا على الأهل والرحم

    • شجرة الرمان: رجل صاحب دين ودنيا، وشوكها مانع من المعاصي، وقطع شجرة الرمان يدل على قطع الرحم.
    • من ناحية نفسية: من رأى نفسه يقطع شجرة رمان أو يفسدها فقد يكون مقصّرًا في صلته بأهله أو أقاربه، أو في جوّ من القطيعة العائلية، والرؤيا تأتي هنا كإنذار لطيف لمراجعة النفس وإصلاح ما أمكن.
  5. تفرعات أخرى محتملة
    بحسب تفاصيل لا نعرفها من رؤياك – كمن قدّم لك الرمان، وأين كنت، وكيف كان شعورك – تتشعّب المعاني، ومن أبرزها عند أهل التعبير :

    • الرمان للتاجر: مالٌ مجموع أو تجارة رابحة.
    • للرجل ذي السلطة أو المدير: بلدة أو مؤسسة أو إدارة يفتحها أو يتولّى أمرها.
    • للطالب أو طالب العلم: كتب وعلم، تشبيهًا بقشر الرمان وغلاف الكتب وحبّاته وصفحاته.
    • للحامل: قد تُعبَّر الرمانة بالبنت أو الولد، لكثرة حبّاته وتشبيهها بما في الرحم من جنين، مع بقاء أمر الغيب لله وحده.

ثالثًا: توجيه ونصيحة عامة

  • إن كان طعم الرمان في منامك حلوًا، أو كان منظره طيبًا، وشعرت براحةٍ في الحلم؛ فاحمد الله على ما يُرجى من بشارة رزقٍ أو فرجٍ أو استقرارٍ أسري، وأكثِر من شكر النعمة.
  • وإن كان حامضًا أو فاسدًا أو مقترنًا بضيقٍ وحزن؛ فاعتبره رسالة رحمة لمراجعة المال والعلاقات، والابتعاد عن الحرام والشبهات، والإكثار من الاستغفار والدعاء، وصلة الرحم.
  • تذكّر أن الرؤيا لا يُبنى عليها حكمٌ شرعي، ولا يُجزم بزمن وقوعها؛ وإنما هي بشارة أو نذارة، وتبقى في دائرة الظنّ والاجتهاد، والعلم عند الله.

أسأل الله أن يجعل رؤياك بشارةَ خير، وأن يفتح لك من أبواب الرزق والعافية، ويجمع لك الخير كما تجتمع حبّات الرمان في قشرته.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 514-515.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 515-516.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.