تفسير الرعد في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
كل ما تريد معرفته عن تفسير الرعد في المنام: دلالاته بين الوعيد والبشارة، ومعانيه مع المطر والبرق وحال الرائي، وفق ابن سيرين والنابلسي ونصائح عملية.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، قد يدل الرعد في المنام على وعيد السلطان وتهدده وإرعاده، ومنه يُقال أنه يرعد ويبرق [1]. ويبيّن ابن سيرين أنه قد يشير أيضًا إلى المواعيد الحسنة والأوامر الكريمة، كونه أمرًا من ملك السحاب بالجود والعطاء لمن أُرسل إليه [1]. ويضيف أن الرعود قد تأتي بمعنى طبول الزحف والبعث [1].
وإذا شوهد الرعد في السماء، فإنها تعني أوامر تنبعث من السلطان [1]. ويشير، أنه إذا اقترن الرعد بالمطر وكان الناس في حاجة إليه، دل ذلك على نزول المطر أو مواعيد السلطان السارة، وقد يبشر بالأمرين معًا [1]. أما إذا كان صاحب الرؤيا ممن يتضرر من المطر (كالمسافر، القصار، البناء، أو الحصاد)، فقد تشير الرؤيا إلى مطر يضر به وبفعله، أو إلى أوامر من السلطان تلحق به ضررًا، لا سيما إن كان المطر شتويًا أو صيفيًا ضارًا [1].
ويوضح محمد بن سيرين أن رؤية الرعد مع البروق تؤكد دلالة البرق التي رُئيت [1]. وإن كان الرعد ظاهرًا مع الشمس دون مطر، فقد يدل على خروج طبول وبنود من السلطان استعدادًا لفتح قادم، أو بشارة، أو إرسال جيش [1].
ومن أقوال أخرى وردت في تفسير الرعد، أنه قد يدل على الخوف إن كان بغير مطر [2]. ويرى بعضهم أن رؤية الرعد تبشر بقضاء دين، أو شفاء لمريض، أو إطلاق سراح لمحبوس [2]. وإذا اجتمع الرعد مع البرق والمطر، فإنه خوف للمسافر وطمع للمقيم [2].
كما يُذكر أن الرعد قد يكون صاحب شرطة ملك عظيم [2]. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرعد بغير برق يدل على الاغتيال والمكر والباطل والكذب، نظرًا لأن ظهوره يُتوقع بعد البرق [2]. ويشير صوت الرعد تحديدًا إلى الخصومة والجدال [2].
وفي حالة اقتران الريح بالرعد، أفاد ابن سيرين أنه قد يعني سلطانًا جائرًا مع قوة [3].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الرعد في المنام بلا مطر يدل على خوف، وهو وعيد وتهديد من سلطان [4]. وقد يشير الرعد إلى مواعيد حسنة وأوامر جزيلة [4]. ويفيد أنه قد يدل على أصوات الطبول [4]. ويذكر النابلسي أن من رأى الرعد فإنه قد يقضي دينه، أو يشفى من مرضه، أو يطلق من حبسه [4].
وبين أن الرعد مع البرق والمطر يعتبر خوفًا للمسافر وطمعًا للمقيم [4]. ويرى النابلسي أن الرعد قد يمثل صاحب شرطة ملك عظيم [4]. وإن سمع رعدًا قاصفًا أو صوتًا عاليًا، فإنه ينبه إلى موت مفاجئ وفتنة وقتل يقع في الناس [4]. ويشير النابلسي إلى أن صوت الرعد قد يدل على خصومة وجدال [4]. ومن قوله، يدل الرعد على نقصان في الدين وخسران في المال [4]. وإن سمع الرعد مع المطر ولم يكن صوته هائلاً، فإنه يبشر بخصب ينال أهل تلك المحلة [4].
ويوضح النابلسي أن الرعد الذي يظهر دون برق قد يدل على اغتيال ومكر وسعاية بالكذب [4]. ويفيد أن سماع الرعد قد يعني سماع ما يكرهه الرائي من السلطان [4]. ويرى أن سماع الرعد مع الظلمة والبرق يدل على الردة عن الدين، خاصة إذا صاحب ذلك زلزلة أو وقع الحلم في غير وقته [4]. ويذكر النابلسي أن سماع الرعد في وقته المحدد يدل على البشارة والخير والبركة [4]. وإن كان في غير وقته، دل على حركة جيش لغزو أو فتنة [4]. ويشير إلى أن سماعه قد يدل على التسبيح والتهليل لله تعالى [4]. ثم يستدرك النابلسي مبينًا أنه ربما دل على الأمراض أو سماع الدفوف لفرح [4]. ويضيف أن الرعد إذا كان سامعه عاصيًا، فقد يدل على توبته إلى الله، وإن كان كافرًا فقد يدل على إسلامه [4]. كما ينبه النابلسي إلى أنه قد يدل سماعه على الصمم [4]. ويوضح أن الرعد مع الريح قد يشير إلى سلطان جبار [5].
تفسيرات الرعد حسب التوقيت:
-
شهر نيسان (أبريل):
- يقول النابلسي إن الرؤيا في الحادي والعشرين من نيسان تدل على الخصب وكثرة الأمطار وسلامة الثمار، وخروج الروم لغزو [6].
- وإن وافق أول نيسان يوم الأحد، أفاد أنه يكون في آذار فزع، ويقع البغي بين الروم، ويموت ملكهم، ويقع الطاعون فيهم، ويسلم الشام [6].
- وإذا كان الرعد في أربعة أيام منه، دل على سعة وجودة الحنطة والكرم، واختلاف وأمراض كثيرة [6].
- وفي الحادي عشر منه، أصاب الناس زلازل وأذى [6].
- وفي الثالث عشر منه، أصاب الناس غلاء شديد [6].
- وفي السابع عشر منه، تباغض الملوك ووزراؤهم [6].
- وفي الثاني والعشرين منه، يكون مرض شديد مخوف [6].
- وفي الثالث والعشرين منه، كان رخص وخصب [6].
- وفي الخامس والعشرين منه، يكون غلاء شديد [6].
- وفي التاسع والعشرين منه، دل على الخير والفرج والسرور [6].
- وإن كان في آخر نيسان، يكثُر الجراد ويكثر موت المعز والبقر [6].
-
شهر أيار (مايو):
- وإذا وافقت الرؤيا تسعة أيام من أيار، أفاد النابلسي أنها تدل على موت الأشراف باليمامة، وموت في الأتراك والغنم، وكثرة المطر وخير البساتين [6].
- وإن كان في عشره الأوسط، دل على حدوث أمراض [7].
-
شهر حزيران (يونيو):
- وإن سمع رعد في حزيران إلى عشرة أيام منه، بين النابلسي أنه يدل على موت العلماء والأشراف بمصر، ورخص الأسعار، وامتداد الأنهار، ونمو الأموال، وكثرة صيد البر والبحر [7].
-
شهر تموز (يوليو):
- وإن سمع رعد في تموز إلى ستة أيام منه، أفاد أنه يكون المطر في كانون الأول، ويتقدم الزرع ويزكو، وتموت عظماء الروم، وينقص السعر، وتقع حرب بأرض العجم، ويقع شر بمصر من جهة الملك، ويقع سبي في العيال [7].
- وإن كان الرعد في آخره أو لسبع بقين منه، دل على السلامة في الأرض، ورخص الأسعار بالبصرة والحبشة، وزكاء الأرض، وآفة لبعض الثمار، وكثرة الحنطة [7].
-
شهر آب (أغسطس):
- وإن كانت الرؤيا في شهر آب، بين النابلسي أنها دليل خير لأهل الشام وجرجان وأذربيجان، ويغلق البحر وتنقطع الطرق لفساد، ويقل الجراد، ويموت ملك يأجوج ومأجوج [8].
- وإن كان آخر آب، دل على خصب أرض مصر وزيادة نيلها ورخص سعرها بعد قحط وغلاء وموت، وربما دل على هزاهز وتفريق جماعات [8].
-
شهر أيلول (سبتمبر):
- وإذا وقعت الرؤيا في أيلول في ثمانية أيام منه، فيشير النابلسي إلى أن المطر يكون كثيرًا والثمر، ويحدث قحط في أول السنة وخصب في آخرها، ويكون الجراد في الكوفة وبطائح البصرة، وتموت الديدان، ويقع جوع شديد [8].
- ويفتح المسلمون حصونًا، وتكون حرب طويلة بين الروم والترك، وتخصب الشام [8].
- وإن كان صوت الرعد هائلاً، خشي على الثمر [8].
- وإن كان في اليوم العاشر من أيلول، دل على قلة المطر في المغرب في ذلك العام [8].
-
شهر تشرين الأول (أكتوبر):
- ووفقاً لـعبد الغني النابلسي، فإن سماع الرعد في اليوم الأول من تشرين الأول يدل على موت في بلاد الشام [9].
- وفي الأيام الستة منه، يرخص الطعام وتكثر الشراب والفاكهة بمصر [9].
- وفي آخره، يقع الوباء في الشام [9].
- وإن تواتر الرعد في الشهر كله، دل على كثرة الوحش [9].
-
شهر تشرين الثاني (نوفمبر):
- وإذا وافق سماع الرعد شهر تشرين الثاني، أفاد النابلسي أن الخير يكثر بأرض البربر ومصر، وتفتح مدينتان في بلاد الكفر بالشام [9].
- وقد يظهر كوكب بذنب، ويقع سبي في الشام، ويموت ملك عربي، ويهلك الطير، ويقع الظلم بالشرق، وينزل مطر لا ضرر فيه ولا نفع [9].
-
شهر كانون الأول (ديسمبر) ونهاية السنة:
- ويذكر النابلسي أنه إذا سمع الرعد في عشرة أيام من كانون الأول، دل ذلك على موت العظماء بالأندلس، وارتفاع أسعارهم، وجور سلطانهم [9].
- ويرخص السعر بأرض البصرة والحبشة، وتزكو الأرض، وتصاب بعض الثمار بآفة، وتكثر الحنطة [8].
- وإن كان في آخر السنة، خيف على الناس من قتل ملكهم [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر:
رؤية الرعد في المنام – غالبًا – تدل على أمرٍ عظيمٍ يطرق حياة الرائي: إمّا وعيد أو تحذير من جهة ذي سلطان أو قوة، أو بشارة بقضاء دين وتيسير وفرج، بحسب ما يرافقه من مطر أو برق، وبحسب حال الرائي وشعوره في المنام.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في التراث الإسلامي
-
الرعد في القرآن والذكر العام
- قال تعالى: ﴿وَيُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الرعد: 12]، فالرعد والبرق آيتان بين الخوف والرجاء، وهذا الأصل يستحضره أهل التعبير في رمزهما.
- وسورة كاملة سُمِّيت بسورة الرعد، مما يدل على عِظَم هذا المخلوق وأثره.
-
الرعد عند ابن سيرين
- ذكر ابن سيرين أن الرعد قد يدل على وعيد السلطان وتهديده وإرعاده، ويُقال في اللسان: “فلان يرعد ويبرق” إذا هدّد وتوعّد.
- وقد يدل أيضًا على المواعيد الحسنة والأوامر الجزيلة، لأنه كأوامر ملك السحاب بالجود والعطاء.
- الرعود تشبَّه بطبول الزحف والبعوث والجيوش؛ فالسحاب للعساكر والرعد للطبول.
- من رأى رعدًا في السماء، فهي أوامر تشيع من السلطان، فإن اقترن بالمطر والناس محتاجون إليه، دلّ على المطر أو مواعيد السلطان الحسنة، وربما بُشِّر بالأمرين معًا.
- إن كان الرائي ممن يضرّه المطر (كالمسافر، أو من عمله يتلف بالمطر) فقد يدل على ضرر يلحقه: إمّا من مطرٍ في الواقع أو من أوامرٍ مضرة من صاحب سلطة.
- الرعد والبرق والمطر: خوف للمسافر وطمع للمقيم.
- صوت الرعد يدل على الخصومة والجدال.
-
الرعد عند النابلسي
- إذا كان الرعد في المنام بلا مطر دلّ على الخوف، وهو وعيد وتهديد من سلطان.
- وقد يدل على المواعيد الحسنة والأوامر الجزيلة، وكذلك على أصوات الطبول.
- من سمع الرعد في المنام فإنه يقضي دينًا، وإن كان مريضًا شُفي، وإن كان سجينًا أطلق من السجن.
- الرعد والبرق والمطر خوف للمسافر وطمع للمقيم.
- صوت الرعد يدل على خصومة وجدال، وقد يدل على نقصان في الدين وخسارة في المال إن اقترن بما يدل على ذلك.
- الرعد بلا برق: اغتيال ومكر وسعاية بالكذب.
- سماع الرعد في أوانه: بشارة وخير وبركة، وفي غير أوانه: حركة في الجيوش وفتن، وربما دل على التسبيح والتهليل أو سماع الدفوف لفرح، أو على التوبة إذا كان السامع عاصيًا.
ثانياً: الربط بالبعد النفسي وحال الرائي
لأنك ذكرت مجرد: “الرعد” دون تفاصيل للرؤيا، فالكلام يكون عامًّا في دلالته:
-
احتمال الإنذار والتحذير
- إن كانت صورة الرعد في المنام مخيفة جدًّا، وصحبتها رهبة واضطراب، فقد تعكس قلقًا داخليًّا من سلطةٍ ما في حياتك: سلطة مدير، والد، جهة رسمية، أو حتى خوفًا من عقوبةٍ إلهية على ذنب.
- يوافق هذا ما ذكره أهل التعبير من أنه وعيد السلطان وتهديده.
-
احتمال البشارة والفرج
- إن شعرت في المنام بسكينة، أو كان الرعد مقرونًا برؤية المطر النافع أو إحساس بالراحة، فقد يكون علامة على قرب تفريج همٍّ أو قضاء دين أو شفاء مرض، خاصة إن كنت مهمومًا بأمر مال أو صحة.
- نفسيًّا: قد يكون الحلم ترجمة لتوقّعك لتغيّر قويّ في حياتك (فرصة عمل، حلّ مشكلة، سداد دين)، فيأتي الرعد رمزًا لـ“الحدث الكبير”.
-
الرعد كصوت صراع داخلي
- بما أن أهل التعبير ربطوا صوت الرعد بالخصومة والجدال ؛ فمن جهةٍ نفسية يمكن أن يشير إلى:
- جدال داخلي بين رغبتين أو قرارين.
- أو شدٍّ وصراع في محيط الأسرة أو العمل، يضغط على النفس فينعكس في صورة “صوت رعد” في المنام.
- بما أن أهل التعبير ربطوا صوت الرعد بالخصومة والجدال ؛ فمن جهةٍ نفسية يمكن أن يشير إلى:
-
البعد الروحي
- إن كنت مقصّرًا في طاعة أو مبتلى بمعصية، فالرعد قد يُفهَم كرنةِ إنذار لطيف من الله، يدعوك لمراجعة نفسك، خاصة أن سماعه قد يدل عند النابلسي على التوبة للعاصي وإسلام الكافر.
ثالثاً: خلاصة عملية ونصيحة
- إن تكرّر معك حلم الرعد، فالمستحب:
- الإكثار من الاستغفار والتسبيح، فقد نُسب إلى الرعد أنه يسبّح بحمده سبحانه.
- إصلاح العلاقة مع الله ومع الناس، وترك ما يغضب الله قدر الاستطاعة.
- الحذر من الدخول في خصومات ومجادلات لا ضرورة لها، أو من ظلمٍ أو مكرٍ تجاه أحد، لأن بعض دلالات الرعد تشير إلى المكر والخصومة.
- إن كان عليك دين أو همّ، فابذل السبب في قضائه، مع حسن الظن بأن الله يفرّج، فالرعد عند بعض أهل التفسير علامة على قضاء الدين والفرج. والتعبير في النهاية ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هو باب للتذكير بالنعم والتنبيه على مواضع التقصير.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 168-169. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 168-169. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 79.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 496.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 510.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 510.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 510-511.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 509.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
