تفسير الرزية في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيها
ما معنى الرزية في الحلم؟ يعرض المقال تأويل النابلسي لدلالاتها: مرض، سجن، فقر أو عمى، وقد تصير بشارة لعدو شامت. نصائح للصبر والتحصّن بالدعاء.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في المصادر المقدمة من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر لكلمة "الرزية".
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "الرزية" في المنام تحمل دلالات متعددة. يوضح النابلسي أن هذه الرؤيا قد تنبئ بموت المريض، أو بالسجن، أو بالفقر، أو بعمى البصر. وربما دلت، حسب قوله، على البشارة والراحة لعدو الرائي الذي يفرح بمصابه.
وفي سياق آخر، يذكر النابلسي أن "الرزة" في الحلم، والتي تعني عقدًا من المال مثل المائة والألف، قد تشير إلى الرزية. ويضيف أن قلع "الرزة" من مكانها في المنام يُعد بحد ذاته رزية، بينما يدل تجديدها أو كسرها على العصمة وحفظ المال أو العلم.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر للرؤيا:
الرؤية بكلمة أو معنى "الرَّزِيَّة" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل عند أهل التعبير إلى دلالة ابتلاء وامتحان يصيب الرائي أو من يهمّه أمره، وقد يكون على صورة ضيق في المال أو الصحة أو الحال، أو همٍّ يُصيب القلب، لكنه في الغالب ابتلاء يعقبه فرج إذا قابله صاحبه بالصبر والرجوع إلى الله، وقد ينقلب لبعض الناس إلى بشارة إذا كان من أعدائه من يفرح بما أصابه، فيكون الحلم إنذاراً بعدو شامت ونداءً للاحتياط والحذر.
أولاً: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
في مصادر أهل التعبير، نصَّ عبد الغني النابلسي على "الرَّزِيَّة" صراحة، فقال:
"الرزية: تدل في المنام على موت المريض، وتدل على السجن والفقر وعمى البصر، وربما دلت الرزية على البشارة، وراحة لعدوه الذي يفرح بحزنه"
كما قرن النابلسي بين "الرَّزَّة" (عقد المال) وبين "الرزية" فقال:
"الرزة: هي في المنام عقد من المال كالمائة والألف... وربما دلت على الرزية، فقلعها من مكانها في المنام رزية، وتجديدها أو كسرها عصمة وحفظ للمال أو العلم"
إذن عند أهل التفسير:
- الرَّزِيَّة = مصيبة أو شدة ظاهرة.
- وقد ترتبط بالفقر، أو المرض الشديد، أو السجن، أو عمى البصر.
- وقد تتحول – في وجه آخر – إلى بشارة وراحةٍ لعدوٍّ يشمت، أي تحذير من الشماتة والخصومة.
ولفظ "الرزية" في لسان العرب وفي الاستعمال الشرعي يدل على المصيبة العظيمة؛ ومن أشهر ما يقال: "رَزِيّة يوم الخميس" في حديث مرض النبي ﷺ، أي المصيبة العظيمة.
ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
-
أصل معنى المصيبة في القرآن:
- قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
هذا يؤكد أن الابتلاء سنة ماضية، وأن العاقبة للصابرين.
- قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
-
قيمة الصبر على الرزية:
- جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (متفق عليه).
وهذا يربط معنى "الرزية" في المنام بوجوب تثبيت القلب وقت نزول البلاء.
- جاء في الحديث الصحيح: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (متفق عليه).
-
من جهة الأخلاق والعلاقات:
- الشماتة بالمؤمن منهيٌّ عنها؛ قال ﷺ: «لا تُظهِرِ الشَّماتَةَ لأخيكَ، فيرحَمُهُ اللهُ ويَبتَليكَ» (رواه الترمذي).
وذكر النابلسي أن الرزية قد تكون "راحة لعدوه الذي يفرح بحزنه" ؛ أي أن الحلم قد يلمّح لوجود عدوٍّ أو حاسد ينتظر زلّتك أو مصيبتك.
- الشماتة بالمؤمن منهيٌّ عنها؛ قال ﷺ: «لا تُظهِرِ الشَّماتَةَ لأخيكَ، فيرحَمُهُ اللهُ ويَبتَليكَ» (رواه الترمذي).
ثالثاً: البعد النفسي والحياتي للرؤيا
-
من جهة النفس:
- رؤية رمز "الرزية" قد تعكس حالة خوف داخلي من فقدان شيء عزيز (شخص، مال، صحة، مكانة).
- قد يكون الرائي يعيش توتّراً، أو يتوقع خبراً سيئاً، فيتحول القلق إلى رمز مكثف هو "الرزية" في المنام، وهذا من حديث النفس أحياناً إذا غلب عليه القلق.
-
من جهة الواقع العملي:
- إذا كان الرائي:
- مريضاً أو عنده مريض قريب: فقد تكون الرؤيا انعكاساً لخوفه من وفاة هذا المريض، أو تنبيهاً له أن يكثر من الدعاء والصدقة والرضا بقضاء الله.
- في ضيق مالي أو مهدَّداً في عمله: قد تشير الرؤيا إلى استمرار الضغط فترةً ما، مع دعوة إلى التزام الأسباب المشروعة للخروج من الضيق.
- في خصومة أو عداوة مع أحد: الرؤيا تحذير من الفتن والشماتة، وأن يحصّن نفسه بترك الظلم، وكثرة الذكر والاستغفار، وأن يقطع طريق الشامتين.
- إذا كان الرائي:
-
إمكانية انقلاب المعنى إلى خير:
- لأن النابلسي ذكر احتمال دلالة الرزية على "البشارة" ، فإن من أهل التعبير من يحملها – مع قرائن الصلاح والتوبة – على أن البلاء يكون سبباً لرفع الدرجات وتطهير الذنوب، فيؤول الحلم إلى: امتحان يعقبه فتح، لا إلى شرٍّ خالص.
رابعاً: توجيهات عملية للرائي
-
الإكثار من:
- الاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ.
- الصدقة – ولو قليلة – بنية دفع البلاء.
- الدعاء الوارد عند نزول المصائب: «اللَّهُمَّ أْجُرْني في مُصيبَتي واخْلُفْ لي خَيْرًا مِنْها».
-
إصلاح العلاقات:
- إن كان بينك وبين أحدٍ خصومة أو حسد، فابحث عن الإصلاح وترك الظلم، لأن الرزية كثيراً ما تتغذى من جوّ العداوات والحقوق المضيَّعة.
-
اليقين بأن الرؤيا لا تُنشىء حكماً شرعياً ولا تقطع بمستقبل، إنما هي تنبيه وإشارة؛ والأصل أن نحملها على خير ما أمكن، وأن نتعامل معها كفرصة لمراجعة النفس لا كمصدر للفزع.
بهذا يكون معنى "الرزية" في المنام – وفق ما تواطأت عليه كتب أهل التعبير كنابلسي ، ومع معهود اللسان والشرع – أقرب إلى: بلاء أو ضيق يُخشى وقوعه أو يُخاف منه، يُنتفع به إذا دفع صاحبه إلى الصبر، والدعاء، وتصحيح المسار، وقد ينقلب سبباً لبشارة وفرج بعد شدة بإذن الله تعالى.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
