تفسير الدعوة للطعام في المنام: دلالات الخير والندم
اكتشف معنى الدعوة للطعام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: اجتماع على خير، ترؤس أو لوم، قدوم غائب، شفاء للمهموم، وسفر أو راحة بحسب وقت الدعوة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الدعوة للطعام والضيافة تحمل تفسيرات متنوعة.
يذكر ابن سيرين أن الضيافة في التأويل هي اجتماع على خير [1].
وإذا رأى الشخص أنه يدعو قوماً إلى ضيافته، فإن ذلك يدل على أمر سيورثه الندم واللوم [1]. وفي حال دعا الرائي قوماً إلى طعامه حتى استوفوا، فإن ذلك يعني أنه سيترأس عليهم [1]. ويشير المؤلف إلى أن اتخاذ الضيافة في الرؤيا قد يدل على قدوم شخص غائب [1]. أما إذا دعا الرائي إلى مكان مجهول فيه فاكهة وشراب كثير، فقد يدل ذلك على دعوته إلى الجهاد واستشهاده [1].
وعلى صعيد آخر، يوضح ابن سيرين أن دعوة شخص آخر للشخص الرائي إلى الغذاء تشير إلى سفر قريب [2]. وإن كانت الدعوة إلى الأكل في منتصف النهار، فذلك يعني حصوله على راحة من التعب [2]. أما إذا كانت الدعوة إلى العشاء، فإن الرائي قد يُخدع ويُحتال عليه من قبل رجل قبل أن يخدعه هو [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "دعوة إلى الطعام" في المنام تدل على الاجتماع على خير. ويرى النابلسي أن "الضيافة" تحمل نفس المعنى، أي الاجتماع على خير. كما أشار إلى أن اتخاذ الضيافة قد يدل على قدوم غائب.
وأضاف ابن النابلسي أن من رأى نفسه يرغب في دعوة قوم، فإنه يدخل في أمر يلام عليه ويشتكى منه. وإذا دعا قومًا إلى الضيافة، فقد أوضح أن ذلك يؤدي إلى الدخول في أمر يورث الندم والملام. ويشير النابلسي إلى أنه إذا اتخذ الرائي دعوة وحضرها قوم وفرغوا من الأكل، فإنه ينال عليهم رياسة. وإذا كان الرائي في ذلك المقام مهمومًا أو مريضًا، فقد شفاه الله وكفاه.
وإذا رأى الرائي أنه اتخذ دعوة وقدم له غائب، فإن قدوم الغائب يفسر هذه الرؤيا. أما دعوة الوليمة في المنام، فيبين النابلسي أنها تعني الملام والندامة. وقد فسر ابن النابلسي دعوة شخص إلى مجلس مجهول فيه فاكهة وشراب بأنها دعوة للجهاد واستشهاد فيه.
وفي سياق الدعوات الأخرى، يفيد النابلسي أن دعوة الغداء تدل على سفر بعيد. أما الدعوة إلى الأكل في منتصف النهار، فتعني الراحة من تعب. ويدل دعاء العشاء على المكر بخداع رجل قبل أن يُخدع هو.
وينتقل المؤلف لبيان دلالة "المائدة"، فيذكر أنها في المنام نعمة وإجابة دعوة ورغد عيش، وتدل على النصرة على الأعداء. ويضيف أن مأكولها يعد غنيمة في خطر، ورفعها يدل على انقضاء الغنيمة. وهي مأكلة ومعيشة لمن كانت له أو أكل منها، وقد تدل على رجل كبير بار سخي. ويشير إلى أن طعام المائدة الطيب والوافر يعني كثرة مودة الإخوان، ونقصانه يعني قلة مودتهم. وما كان على المائدة بلون أو لونين فهو رزق للرائي ولأولاده.
ثم يستدرك النابلسي بأن الأكل الكثير من المائدة فوق العادة يدل على طول العمر بقدر الأكل، وأن رفع المائدة يعني نفاد العمر. كثرة الزحام عليها تشير إلى كثرة العيال. ويرى ابن النابلسي أن اجتماع ضدين على المائدة يدل على الحرب، خاصة إن كان الطعام رؤوسًا مشوية أو هريسة. والمائدة قد تدل على الدين، ومن كان معه رجال عليها، يؤاخي أقوامًا ثم ينازعهم في معيشتهم.
وفي تفسير "الطعام" بشكل عام، يذكر النابلسي أن الطعام الأصفر مرض لمن أكله، إلا إذا كان بلحم الطير. والطعام الأبيض خير من الحامض، والطعام السمين لا بأس به. ومن شرب الطعام كالماء، زادت عيشته. طعام الأفراح بشارة، وطعام المآتم هموم. الأطعمة المستمرة تدل على أرزاق مستمرة، والمتقيدة بزمان على أرزاق لوقت محدد. وأطعمة الملوك تعني عزًا ورفعة، وأكل القرع يدل على الهدى واتباع السنة. وأطعمة العلماء علم وهداية وبركة، وأطعمة الشرطة تدل على الزنا أو الحرام. أما أطعمة الفقراء والزهاد فتدل على التوبة والهداية، وأطعمة أهل البادية على السفر وتغير الحال.
ويوضح المؤلف أن المطبوخ باللحم يغني الفقير، وبغيره يعني فاقة أو عبادة. وإن تحول الطعام لخير دل على صلاح الباطن، لمرارة أو حموضة دل على تغيير الأزواج أو الأعمال. وطبخ طعام طيب بنفسه يعني نيل منصب واستغناء، وإن طبخ له غيره، فقد يُخشى عليه المكر أو يرزق عونًا.
ويشير النابلسي إلى أن الطعام الحار الخشن ينغص العيش. والطعام الكثير في الفم يدل على ذهاب قدر من العمر. والطعام الحامض الذي لا يؤكل يدل على ألم ومرض. وأخذ الطعام الحامض من شخص يعني سماع كلام قبيح، وأكله يصيب الحزن أو المرض. ومن صبر على أكله وحمد الله، نال الفرج.
ويذكر ابن النابلسي أن الأكل باليمين اقتداء بالسنة، وبالشمال إطاعة للعدو. والالتقام من يد الغير يدل على العفة والتوكل، وربما المرض.
ختاماً، يوضح النابلسي أن الحلوى قد تدل على حياة طيبة وسرور ونجاة. والحمص على تيسير العسير ورزق عاجل، أو دمار وموعظة. وأن الأطعمة الحامضة تزيد الأمراض الباردة، والفالوذج قد يدل على مرض الفالج.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (باختصار):
رؤيا الدعوة للطعام (الضيافة) تُبشِّر في الأصل باجتماع على خيرٍ، ومحبة، ورزقٍ، وفرج، لكنها قد تدلّ أحيانًا على الدخول في أمر يجرّ الندم أو الملام إذا كان الرائي هو من يتكلّف الدعوة ويتحمّل عبئها، ويتأكّد المعنى بحسب حال الرائي وما رأى من تفاصيل.
أولاً: تحديد الرموز في الرؤيا ومعانيها العامة
- الدعوة للطعام / الضيافة
- النابلسي: «الدعوة للطعام تدل في المنام على اجتماع على خير… ومن رأى أنه يدعو قوماً فإنه يدخل نفسه في عمل يُلام عليه ويُشتكى منه، وإن اتخذ دعوة وحضرها قوم وفرغوا من الأكل نال عليهم رئاسة، وإن كان مهمومًا أو مريضًا شفِي».
- ويذكر أيضًا في باب الضيافة أنها «اجتماع خير، ومن رأى أنه يدعو قوماً إلى ضيافته فإنه يترأس عليهم، وقيل: الضيافة تدل على قدوم غائب».
- ابن سيرين: «الضيافة اجتماع على خير، فمن رأى كأنه يدعو قوماً إلى ضيافته دخل في أمر يورثه الندم والملام، فإن دعاهم حتى استوفوا الطعام ترأّس عليهم، واتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب، وإن دُعي إلى مكان مجهول فيه فاكهة وشراب كثير دُلّ على دعوته للجهاد واستشهاده».
- الطعام نفسه
- النابلسي: «كل طعام أبيض خير من الحامض، وطعام الأفراح بشارة، وطعام المآتم هموم… والأطعمة التي لا تتقيد بزمان أرزاق مستمرة، والمتقيدة بزمان أرزاق في وقت محدد».
- فطبيعة الطعام (حلو/حامض، مفرِح/كريه) تزيد المعنى خيرًا أو همًّا.
ثانياً: الربط بالموروث الشرعي والثقافي
- في الثقافة العربية والإسلامية، الضيافة وإطعام الطعام من خصال الخير؛ قال ﷺ:
«يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» (حديث صحيح). - لذلك يغلب على رمز الدعوة للطعام دلالة الاجتماع على خير، والألفة، وصلة الرحم، ما لم تقترن بعلامات همّ أو خصومة.
ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية للرؤيا
بحسب ما يتكرر في كلام أهل التعبير وما تعارف عليه الناس، يمكن أن تشير رؤيا الدعوة للطعام إلى أحد المعاني التالية، ويُرجّح منها ما يناسب حال الرائي:
-
اجتماع على خير ومناسبة سعيدة
- قد تدل على قدوم مناسبة فيها اجتماع أهل أو أصدقاء: زواج، مناسبة عائلية، صلح بين متخاصمين، مشروع عمل جماعي.
- هذا المعنى أقوى إذا كان جو الرؤيا مريحًا والطعام طيبًا والوجوه مستبشرة.
-
رئاسة أو مسؤولية جديدة
- إن كان الرائي هو صاحب الدعوة، والناس يأكلون حتى يفرغوا، فقد يكون ذلك توليًا لمسؤولية أو قيادة في الأسرة أو العمل أو مشروع ما، كما نص ابن سيرين والنابلسي على نيل الرئاسة على من حضروا.
-
الدخول في أمر يورث ندمًا أو ملامًا
- إذا كان في الرؤيا مشقة على الرائي، أو شعور بالثقل والتكلّف في الدعوة، فربما دلّ ذلك على دخوله في التزام أو مشروع أو علاقة سيرهقه أو يُلام عليه بعد ذلك، وهذا ما نَصَّ عليه النابلسي: «يدخل نفسه في عمل يلام عليه ويشتكى منه» ، وابن سيرين: «يدخل في أمر يورثه الندم والملام».
-
قدوم غائب أو اتصال بعد انقطاع
- اتخاذ الضيافة في الرؤيا قد يُعبَّر عن رجوع مسافر أو تواصل مع شخص منقطع، كما قال النابلسي: «الضيافة تدل على قدوم غائب» ، وابن سيرين بنحو ذلك.
-
بشارة خاصة إن كان الرائي مهمومًا أو مريضًا
- إذا كان صاحب الرؤيا في همّ أو مرض، فقد تحمل له الرؤيا رسالة قرب الفرج والشفاء، لأن النابلسي ذكر: «إن كان مهمومًا أو مريضًا شفِي» في سياق رؤيا الدعوة.
-
بُعد روحي عالٍ في بعض الصور
- إن كانت الدعوة إلى مجلس مجهول كثير الفاكهة والشراب الطيب، فهذا عند ابن سيرين من رموز الدعوة إلى عمل عظيم في الدين، حتى فُسّر بالجهاد والاستشهاد لقوله تعالى: ﴿يُدْعَونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾.
خلاصة عملية لك:
- إن كانت رؤياك أن أحدًا دعاك لطعام طيب في جو مريح: فهي أقرب إلى بشارة بخير، أو مناسبة مفرحة، أو رزقٍ وعونٍ من الناس.
- وإن كنت أنت من يدعو ويتكلّف الدعوة مع شعور بالثقل: فتنبيه أن تتأنّى قبل الدخول في التزامات أو مشاريع تُتعبك أو تجلب عليك اللوم.
- إن كان في واقعك مريض أو مسافر أو مقطوعٌ عنك، فالرؤيا قد تبشّر بشفاء أو بعودة وتلاقي.
- والميزان في النهاية: يُقدَّم وجه الخير ما أمكن، ويُفهم المعنى الأرجح من حالك ونيّتك وهمّك في هذه الفترة، مع التذكير أن التعبير ظنّ واجتهاد، وأن الأمر كلّه بيد الله.
أنصحك بالإكثار من إطعام الطعام وصلة الرحم في اليقظة، فهي من أسباب البركة والقبول، سواء كانت الرؤيا بشارة أو تنبيهًا، ولا يُبنى على المنام حكم ولا قرار مصيري، بل يُستأنس به ويُستكثر معه من الدعاء.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 99-100. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 257. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
