تفسير الدار في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

دليل شامل لمعنى الدار في المنام: الدنيا والجسد والزوجة، بناء الدار وهدمها، الدار المجهولة والآخرة، دلالات الأبواب والمواد، كما ورد عند ابن سيرين والنابلسي.

فريق مفاتيح المنام
18 دقيقة
تفسير الأحلامالدار في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز الرؤى
تفسير الدار في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الدار في المنام تحمل عدة دلالات.

ويذكر ابن سيرين أن الدار للرجل قد تدل على جسده وتقسيمه وذاته، ممثلة مجده وذكره واسمه وسترة أهله [1]. وربما دلت على ماله الذي به قوامه، أو على ثوبه الذي يدخل فيه [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن البيوت بصيغة الجمع تدل على نساء صاحبها [2].

ويوضح أن البيت قد يدل على جسم الرجل أيضاً [2]، أو على زوجته المستورة التي يأوي إليها [2]. وعليه، فإن باب الدار قد يمثل فرجها أو وجهها [2]. المخدع والخزانة قد يدلان على الابنة العذراء أو الربيبة، لكونهما محجوبتين [2]. أما الكنيف، فيدل على الخادم المخصصة للكنس والغسل، وربما دل على الزوجة التي يخلو بها لقضاء حاجته [3]. ومخزن الحنطة يشير إلى الأم التي كانت سبب عيشه باللبن [2].

وذهب ابن سيرين إلى أن الدار المجهولة، بخلاف المعروفة، هي دار الآخرة، كما سماها الله تعالى [1]. وكذلك الدار المعروفة التي تحمل اسماً يدل على الآخرة، كدار البقاء أو دار السلام [1]. وبالمثل، فإن الدار المجهولة في بنائها وتربتها وموضعها، خاصة إن رأى فيها موتى يعرفهم، هي دار الآخرة [4]. ومن رأى نفسه فيها ولم يخرج، فإنه يموت [5]. وإن دخلها وخرج منها، فقد يشرف على الموت ثم ينجو [5]. وإذا بنى الشخص داراً غير داره، وكان مريضاً أو عنده مريض، فإن ذلك قبره [4]. كما أن رؤية بيت مجصص جديد ومجهول ومنفرد، مصحوباً بكلمات شر، تدل على القبر [3].

ويفيد ابن سيرين أن من رأى نفسه في دار الآخرة وهو مريض، يصل إليها سالماً معافى من فتن الدنيا [1]. وإن لم يكن مريضاً، فهي بشارة له بقدر أعماله من حج أو جهاد أو زهد أو عبادة أو علم أو صدقة أو صلة أو صبر على مصيبة [4]. وذكر أن بناء الدار للعازب يعني زواجه من امرأة رفيعة المقام [2].

ومن رأى داراً من طين ولبن، وهي ليست منفردة، فإنها دنيا يصيبها حلالاً [2]. أما بناؤها بالجر والجص والكلس، فيدل على الحرام، بسبب النار المستخدمة في عملها [4]. ولو بناها باللبن في مكان مجهول، فهو عمل صالح للآخرة [4]. وإن كانت بالجر، فهي أعمال مكروهة يندم عليها، إلا أن يعود لهدمها في المنام فيتوب منها [4]. وأما سعة الدار، فتدل على سعة دنياه وسخائه، وضيقها يدل على ضيق دنياه وبخله [5]. وجدتها تعني تجديد عمله، وتطيينها تعني تجديد دينه [5]. ووصف الدار بالحديد يدل على طول عمر صاحبها ودولته [5].

ويوضح محمد بن سيرين أن الباب المنفرد قد يدل على رب الدار [1]. كما يشير إلى أن أحد شقي الباب يدل على صاحبه، والآخر على زوجته [1]. ويعتمد التمييز بين الذكر والأنثى في الباب على الشكل أو الغلق، فما فيه غلق هو الذكر، وما فيه عروة هو الأنثى (زوجته)، لأن القفل الداخل في العروة ذكر [1]. ويرى أن الباب وحده، فيشير إلى صاحب الدار [1]. ولو كانت الدار تمثل جسمه، فبابها وجهه [1]. ولو كانت تمثل زوجته، فبابها فرجها [1]. ولو كانت تمثل دنياه وماله، فبابها مدخل معيشته [1]. ولو كانت ثوبه، فبابها طوقه [1].

ثم يستدرك ابن سيرين بخصوص الباب: من طلب باب داره فلم يجده، فهو حائر في أمر دنياه [7]. والدخول من الباب، في الخصومة، يعني الغلبة، لقوله تعالى: "ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون" [7]. وإن فتحت أبواب متعددة، فذلك انفتاح أبواب الدنيا له، لكن تجاوز قدرها يعني خرابها [7]. فإن كان الباب يؤدي إلى الطريق، خرج ما يناله إلى الغرباء [7]. وإن كان يؤدي إلى بيت في الدار، كان ما يناله لأهل بيته [7]. واتساع باب الدار فوق قدره يعني دخول قوم عليه بغير إذن في مصيبة [7]. وزوال باب الدار عن موضعه قد يعني زوال صاحب الدار عن خلقه [7]. والخروج من باب ضيق إلى سعة هو خروجه من ضيق إلى فرج [7]. ولو كان لداره بابان، فذلك يعني أن امرأته فاسدة [7]. وللباب حلقتان تدل على دين لشخصين [7]. وخلع حلقة الباب يعني الدخول في بدعة [7]. وانسداد باب الدار مصيبة عظيمة [7].

أما العتبة، فيفسرها ابن سيرين بأنها امرأة [7]. وقيل إنها الدولة [7]. والسكفة هي المرأة، والعضادة هي رئيس الدار وقيمه [7]. فقلعها يدل على ذل القيم بعد العز [7]. وتغيبها عن البصر يعني موت القيم [6]. كما أن قلع أسكفة الباب يدل على تطليق المرأة [6]. وقد روى أن إبراهيم الخليل قال لزوجة ابنه إسماعيل: "قولي له غير عتبة بابك"، ففعلت فطلقها [7]. وحكي عن امرأة رأت أسكفة بابها العليا تسقط على السفلى والمصراعين يسقطان، فأخبر ابن سيرين أن سقوط السكفة العليا قدوم زوجها سريعاً، ووقوع المصراع خارجاً يعني زواج ابنها من امرأة غريبة [6].

وبين أن قوائم الدار قد تدل على الولد الذكران أو العبيد أو الإخوة أو الإماء [1]. وأن حلقة الباب تدل على إذن صاحبه وعلى حاجبه وخادمه [1]. فما يحدث فيها من نقص أو زيادة أو حدث يعود على المضاف إليه [1].

ويوضح أن المرافق مثل المطبخ تدل على الطباخة، والمبرز (مكان قضاء الحاجة) يدل على امرأة [6]. فإن كان واسعاً ونظيفاً، فامرأته حسنة المعاشرة [6]. وإن كان ضيقاً وذا رائحة منتنة، فهي ناشز سليطة [6]. وعمق بئر المبرز يدل على تدبيرها وقيامها بأمورها [6]. والنظر في الدم فيه يعني الوطء أثناء الحيض [6]. وامتلاء البئر يدل على تدبيرها ومنعها النفقة الكثيرة خشية التبذير [6].

كما يشير إلى أن الكوة في البيت تعتبر زينة [8]. وإذا رُئيت في بيت ليس به كوة، فهي لأهل الولاية أو للتجارة [8]. والغرفة تدل على الملك والعز والغنى، وللمكروب فرج، وللمريض شفاء، وللعازب زوجة [8]. ومن بنى غرفة فوق بيته وزوجته تنهى عنه، فقد يتزوج بأخرى [9]. وإن كانت زوجته راضية، فالغرفة زيادة في دنياه ورفعة [9]. وصعود غرفة مجهولة، إن كان خائفاً أمن، وإن كان مريضاً صار إلى الجنة، وإلا نال رفعة وسروراً [9]. ومن صعد غرفة ومعه جمع، يرأسهم بسلطان أو علم [9]. ومن رأى نفسه في غرفة وهو أعزب، تزوج امرأة حسنة دينة [9]. ولو رأى غرفتين أو أكثر، أمن مما يخاف [9]. وسقوط البيت الأعلى على الأسفل دون ضرر، يعني قدوم غائب [9].

والدرج تدل على أسباب العلو والرفعة والقبول في الدنيا والآخرة [8]. والدرج المعروفة تدل على خادم الدار [8]. ومن صعد درجاً مجهولاً وكان مريضاً ووصل آخره، مات [8]. وإن دخل أعلى غرفة، وصلت روحه إلى الجنة [8]. ومن نزل الدرج مسافراً، عاد من سفره [8]. ومن كان رئيساً ونزل الدرج، زالت رياسته وعزل عن عمله [8].

وذكر أن المنظرة تدل على رجل منظور إليه، ورؤيتها عن بعد تعني الظفر بالأعداء ونيل الأماني [9]. وللتجار ربح ودولة [9]. وبناؤها كبناء الدور [9]. والسطوانة (عمود) تدل على قيم الدار أو خادمه الذي يحمل ثقلهم [9].

ويفيد ابن سيرين أن من خرج من داره غضبان، فإنه يحبس، مستشهداً بقوله تعالى: "وذا النون إذا ذهب مغاضباً" [5]. ومن رأى أنه دخل دار جاره، فإنه يدخل في سره [2]. وإذا خان فاسق، فإنه يخونه في امرأته ومعيشته [2].

ويرى أن من رأى أنه يهدم داراً جديدة، أصابه هم وشر [3]. ومن بنى داراً أو ابتاعها، أصاب خيراً كثيراً [3].

وحول كنس الدار، قالت النصارى أنه يصيب صاحبه غم أو موت فجأة [2]. وقيل إن كنس الدار ذهاب الغم [2].

وقال إن هدم الدار قد يعني موت صاحبها [2].

ومن رأى خروجه من البنية مقهوراً أو متحولاً، فهو خروجه من دنياه أو مما يملك [2].

وذكر عن رؤية دار جديدة كاملة المرافق في موضع معروف: إن كان فقيراً استغنى، وإن كان غنياً ازداد غنى، وإن كان مهموماً فُرج عنه، وإن كان عاصياً تاب، وذلك على قدر حسنها وسعتها [5]. وإن لم يعرف لها صاحب، فهي ملكه [5].

وذكر في رواية أن رجلاً رأى داراً عتيقة انهدمت عليه، فأُخبر بأنه سيجد ميراثاً [2]. ورأى آخر أنه على سطح دار من قوارير فسقط، فقيل له: تتزوج امرأة من بيت الملك جميلة، لكنها تموت عاجلاً [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017) …»

يذكر النابلسي أن "الدار" في المنام ترمز إلى دنيا الرجل [10].

تفسيرات بناء الدار الجديدة: ويشير المؤلف إلى أن رؤية دار جديدة مطينة وكاملة المرافق تبشر بالخير؛ فالفقير يستغني بها، والمهموم يفرج عنه، والصانع ينال دولة بقدر حسنها. [10] وتدل سعة الدار الجديدة على سعة علم الرجل وسخائه، وضيقها على بخله، وتطيينها على دينه، وإحكامها على تدبيره، ومرمتها على سروره. [10] ويرى النابلسي أن الدار الجديدة من طين، إذا لم تكن منفردة، فإنها دنيا حلال يصيبها الرائي، [12] وأن الدخول إلى دار حديثة يدل على زيادة الغنى للغني، واستغناء الفقير إذا كان صاحبها أو ساكنها متمكناً منها. [12] ويوضح أن بناء دار جديدة في موضع معلوم أو مجهول يشير إلى امرأة مرتفعة المقام لمن كان أعزباً. [10] كما يذكر عبد الغني النابلسي أن بناء الدار الجديدة يدل على العمل الصالح، بينما الدار ضيقة قبيحة البناء تشير إلى الأعمال السيئة. [13] ويذهب إلى أن من بنى داراً أو ابتاعها أصاب خيراً كثيراً. [14] وفي حال رأى المرء باب داره جديداً، أو رأى نجاراً يقيمه أو يركبه، فهو بشارة بصحة وعافية. [15]

تفسيرات انهيار الدار وهدمها: ويوضح النابلسي أن انهيار الدار عموماً قد يدل على موت صاحبها. [13] وإذا كانت الدار للإمام العادل، فإن انهيارها يمثل ثلمة في ثغور المسلمين. [10] ويشير المؤلف إلى أن رؤية دار عتيقة قد انهدمت على صاحبها تدل على إرثه ميراثاً من أحد أقاربه. [12] ومن رأى أنه يهدم داراً جديدة، فقد أصابه هم وشر. [13]

الدار والأموات: وينبه النابلسي إلى أن الدار إذا انفردت ورؤي فيها أموات، فذلك يعني موت جميع من فيها. [10] أما الدخول إلى دار مجهولة ومشاهدة الأموات فيها، فيشير إلى الدار الآخرة. [10]

دخول الدار والخروج منها: ويفيد أن رؤية الدخول إلى دار ثم الخروج منها علامة على إشراف الشخص على الموت بسبب المرض ثم نجاته. [10] فإن رأى أنه دخل داراً ولم يستطع الخروج منها، فإنه يموت. [10] وإذا كانت الدار مطينة، فدخولها والخروج منها يدل على حسن حاله في الآخرة. [10] أما الخروج من الدار غضبان، فيعني الحبس. [10] ومن رأى أنه دخل داراً ولم يخرج منها، ولم يدر ما فيها، فذلك موته. [10] كما يذكر عبد الغني النابلسي أن خروج المريض من داره صامتاً لا يتكلم يدل على موته. [14] ويرى أن الخروج من باب ضيق إلى سعة يعني الانتقال من ضيق وكرب وخوف إلى أمن. [16] والدخول إلى بيت وإغلاق بابه يدل على العصمة من المعصية. [15] وإذا رأى باب داره قد فتح له، فهو دليل على حصوله على ما فقده أو انقطع عنه. [13]

مواد بناء الدار ودلالاتها: ويفيد المؤلف أن الدار المبنية من جص وآجر تدل على سوء الحال في الآخرة. [10] وإن كانت من جص، فهي دنيا حرام. [12] أما الدار المطينة، فإنها تدل على حسن الحال في الآخرة. [10] وإن كانت من طين وليست منفردة، فهي دنيا حلال. [12] وإن اتسع سطح الدار أو فنائها أو بيوتها فوق قدرها المعروف، فذلك يدل على سعة في الدنيا وحظ في العيش. [14] وإذا ظهر تراب دار الرجل، فذلك يدل على ما يملكه صاحبها وما يظهر عليه. [14]

الدار كرمز للجسم والزوجة والأهل: ويوضح النابلسي أن الدار تمثل جسم الرجل ونفسه وذاته، وكذلك مجده وذكره واسمه وسترة أهله، وربما دلت على ثوبه. [13] فيكون بابها وجهه إذا كانت جسمه، وفرجه إذا كانت زوجته، والباب الذي ينتسب فيه إذا كانت دنياه وماله، وطوقه إذا كانت ثوبه. [13] والبيوت في المنام هن النساء. [10] ويدل وقوع حدث داخل الدار أو في أبوابها الداخلية على وقوع حدث يتعلق بالنساء. [14] وإذا رأى المرء أن لداره بابين، فذلك دليل على فساد زوجته. [16]

دخول شخص إلى الدار: وإن دخل رجل داراً، فهو إشارة إلى دخوله في أسرار الرائي، فإن كان الرجل فاسقاً، دل على خيانته في زوجته أو معيشته. [10] وإن رأى أن بابه اتسع فوق قدر الأبواب، فإن ذلك يدل على دخول قوم عليه دون استئذان. [16]

دار الإمام العدل: وتبين أن الدار للإمام العدل تمثل ثغراً من ثغور المسلمين. [10]

بناء الدار بشكل غير لائق: فمن بنى داراً في المنام بما لا ينبغي، فقد أقام بنية من الحرام. [13]

كنس الدار: ويذكر أن رؤية كنس الدار قد تعني إصابة الرائي بغم أو حصول مال فجأة. [13] وقيل إن كنس الدار يدل على ذهاب الغم. [13]

تفسيرات أخرى متعلقة بالدار: ويرى عبد الغني النابلسي أن رؤية دار من بعيد تشير إلى دنيا بعيدة سينالها الرائي. [12] ويشير إلى أن الجلوس على سطح دار من قوارير ثم السقوط منه عرياناً يعني زواج الرجل من امرأة جميلة من بيت ملك، لكنها ستموت عاجلاً. [12] وقد ذكر المؤلف أن بناء الدار قد يعني موت بعض أقارب الرائي أو أحد أولاده. [13] وبيع الدار يدل على طلاق الزوجة. [13] وإذا كان الرائي معزولاً، فالدار قد تعني عزه، أو ما فقده أو قاطعه. [13] كما يمكن أن تدل الدار على المداراة أو التقلب مع دوران الزمن. [13] وإن رأى أبواباً فتحت في مواضع مختلفة، فإن أبواب الدنيا تفتح له. [16] وإذا تجاوزت الأبواب قدرها، فهو تعطيل للدار وخرابها. [16] فإن كانت الأبواب تفتح إلى الطريق، فإن ما يناله من دنياه يذهب إلى الغرباء والعامة. [16] أما إذا كانت الأبواب تفتح إلى داخل الدار، فما يناله يكون لأهل بيته. [16] وإن رأى أنه دخل فوق باب دار مفتوح، فكأنه يدخل في حرمة صاحب الدار. [16] وزوال الباب عن موضعه يدل على زوال صاحب الدار عن خلقه وتغييره لأهله. [16] وإن كان بابه مفتوحاً على القفا، فهو نائبة تأتيه من سلطان أو تعطيل للدار بتخريب. [16] وذكر النابلسي أن حلقة الباب مثل الحاجب أو الرسول أو النذير. [16] ومن رأى أن لبابه حلقتين، فإنه مدين لشخصين. [16] وقطع حلقة الباب يدل على الدخول في بدعة. [16] وإذا رأت النار تحرق الأبواب، فهي تدل على موت امرأة الرجل. [16] ويذكر أن الدهليز في المنام قد يمثل خادماً، أو حاجبًا، أو عملاً يوصل إلى الجنة أو النار، أو دابة توصل إلى القصد، وقد يدل على القبر. [11]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل العام للدار في المنام:

الدار في الرؤى – في الغالب – ترمز إلى دنيا الرائي وحاله العام في المعيشة، وإلى جسده وسمعته وأهله، وقد ترمز للزوجة أو الأسرة أو العمل، بحسب سياق المنام وحال الرائي. ويُرجى في الأصل أن تكون رؤية الدار الجديدة الواسعة المبنية من طين بشارة بسعة في الرزق وتحسّن في الحال وصلاح في الدين، بينما ضيق الدار أو خرابها أو هدمها ينبه إلى ضيق في الدنيا أو همّ أو نقص يقع في الدين أو الأهل أو الجسد.


أولاً: المعنى عند أهل التفسير

  1. الدار = الدنيا والحال العام للرائي
    النابلسي صرّح بأن: "هي في المنام دنيا الرجل"، فمن رأى داراً جديدة مطّينة كاملة المرافق، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان مهموماً فُرّج عنه، وإن كان عاملاً نال دولة بقدر حسن الدار، وإن كان في معصية تاب، وسعة الدار سعة دنياه وسخاؤه، وضيقها ضيق دنياه وبخله، وجدّتها تجديد عمله، وتطيينها دينه، وإحكامها حسن تدبيره. كما ذكر أن الدار من حديد تدل على طول عمر صاحبها ودولته.

  2. الدار المجهولة والمنفردة = دار الآخرة
    جاء عند ابن سيرين أن الدار المجهولة البناء والتربة والموضع، المنفردة عن الدور، ولا سيما إن رأى فيها موتى يعرفهم، فهي دار الآخرة؛ فمن دخلها ولم يخرج مات، وإن دخلها وخرج منها أشرف بالموت ثم نجا. وهذا المعنى قرره النابلسي أيضاً في دار مجهولة فيها أموات.

  3. الدار كرمز للجسد والذات والزوجة والمال
    النابلسي يبيّن أن دار الرجل تدل على جسمه ونفسه وذاته لأنها تُعرَف به، وهي مجده وذكره وستره لأهله، وربما دلت على ماله الذي به قوامه، وربما على ثوبه لدخوله فيه. وعليه:

    • إن كانت الدار ترمز لجسده فبابها وجهه.
    • وإن كانت ترمز لزوجته فبابها فرجها.
    • وإن كانت ترمز لدنياه وماله فبابها مدخل رزقه.

    كما أن البيوت داخل الدار تؤول بالنساء في حياته.

  4. بناء الدار وهدمها

    • بناء الدار في موضع معروف، للعازب، يدل على زواجه من امرأة رفيعة القدر ، وعند النابلسي: "بناء الدار في موضع مجهول أو معروف امرأة إن كان عازباً" ، وقد تدل الدار الحسنة على العمل الصالح، والضيقة القبيحة على الأعمال السيئة.
    • هدم الدار يُفسَّر في الغالب بموت صاحبها أو موت مَن فيها، أو بهمّ وشرّ عظيم، فقد قال النابلسي: "إن هدم الدار موت صاحبها"، وقيل: "من رأى أنه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشرّ" ، وذكر أيضاً أن تهدم دار الإمام العادل ثلمة في ثغور المسلمين.
  5. المواد التي بُنيت بها الدار

    • من طين ولبن، وليست منفردة: دنيا حلال يصيبها الرائي.
    • من جصّ وآجر: دنيا حرام أو سوء حال في الآخرة، لأن الجصّ والآجر يُصنعان بالنار.
    • الدار المطّينة في سياق دار الآخرة: حسن حال الرائي في الآخرة.
  6. الدخول إلى الدار والخروج منها

    • الدخول إلى دار مجهولة فيها أموات وعدم القدرة على الخروج: دليل على الموت كما تقدّم.
    • الدخول والخروج منها في سياق دار الآخرة: إشراف على الموت بسبب مرض ثم النجاة.
    • الخروج من الدار غضبان: حبس، استشهدوا بقوله تعالى في قصة يونس عليه السلام: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾.
    • من رأى المريض أنه خرج من داره صامتاً لا يتكلم دل على موته.
    • من خرج من باب ضيق إلى سعة: يخرج من ضيق وكرب إلى فرج وأمن.
  7. رؤية دار من بعيد
    من رأى داراً من بعيد فهي دنيا بعيدة ينالها، فإن دخلها وكانت مبنية بالطين، غير منفردة، أصاب دنيا حلالاً.

  8. الدار والأحداث فيها

    • دخول رجل إلى الدار يرمز إلى دخوله أسرار أهلها؛ فإن كان الرجل فاسقاً فهو خيانة في الزوجة أو المعيشة.
    • بيع الدار يرمز عند النابلسي إلى طلاق الزوجة.
    • كنس الدار: قيل غمّ أو مال فجأة، وقيل زوال الغم، فيُرجَّح بحسب بقية رموز المنام.
    • توسّع الفناء أو السطح فوق القدر المعروف: سعة في الدنيا وحظ في العيش.

ثانياً: الربط بالقرآن والسنّة واللسان العربي

  • في القرآن سماها الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾، ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾، فاستعمل لفظ الدار للحياة الأخرى، ولذلك جعل أهل التعبير الدار المجهولة المنفردة التي فيها أموات رمزاً للآخرة.
  • وفي لسان العرب: "الدار" تُطلق على المسكن، وعلى القبيلة، وعلى الحال؛ فيقال "دار الدنيا" و"دار القرار"، مما يوافق تأويلها بالدنيا أو الآخرة أو بحال الإنسان.
  • استعمال "دار" للجسد وارد عند أهل التعبير من جهة أن الجسد محل سكنى الروح وستر الأعضاء، كما أن الدار ستر لأهلها.

ثالثاً: الإشارات النفسية والحياتية

من منظور نفسي وحياتي، رمز الدار في المنام غالباً يعكس:

  1. صورة الإنسان عن نفسه وحياته الخاصة
    اتساع الدار، ترتيبها، نظافتها، قوة بنائها، كل ذلك يعكس شعور الرائي بأمنه واستقراره الداخلي والأسري والمالي:

    • دار واسعة مضيئة مرتبة: شعور بالاستقرار، ورضى عن الحياة أو تطلع صادق لتوسعتها.
    • دار ضيقة مظلمة مهدّمة: الإحساس بالضيق، كثرة الهموم، أو شعور بعدم الأمان في البيت أو النفس.
  2. العلاقات الأسرية والزوجية
    لأن الغرف والبيوت ترمز للنساء والأهل، فقد تشير أحوال الدار إلى مستوى التفاهم أو الخلاف داخل الأسرة:

    • ترميم الدار أو إصلاحها: محاولة إصلاح العلاقة الزوجية أو الأسرة أو تحسين نمط الحياة.
    • هدم أجزاء من الدار: قد يرمز لرغبة في التغيير الجذري أو الخروج من وضع عائلي مرهق، وأحياناً إلى خوف دفين من فقدان أحد أفراد البيت.
  3. الوضع المالي والمهني
    بناء دار جديدة أو الانتقال إلى دار أفضل في المنام قد يعكس تطلعات الرائي لتحسين وضعه المعيشي أو ترقّيه في العمل، أو استعداداً لمرحلة جديدة (زواج، مشروع، هجرة).
    أما خراب الدار أو سقوط سقفها فقد يعكس توتره من خسارة مالية أو ضربات مفاجئة في حياته.

  4. علاقته بالآخرة
    إذا كانت الدار في المنام توحي بجوّ الآخرة (موتى، دار مجهولة، شعور بالهيبة)، فقد تكون حديثاً عن قلق الرائي من مآله بعد الموت، أو تذكيراً له بالمصير والرجوع إلى الله، فيستحب أن يجعل منه دافعاً للتوبة وتحسين العمل، دون أن يجزِم بتعيين الأجل؛ فالتوقيت إلى الله.


خلاصة جامعة

  • أصل رمز الدار: الدنيا والحياة، والجسد والذات، والزوجة والأهل، بحسب القرائن.
  • دار جديدة حسنة واسعة من طين: بشارة بسعة رزق وتحسن حال وصلاح دين.
  • دار مجهولة منفردة فيها موتى: إشارة إلى دار الآخرة والتنبيه إلى الموت.
  • هدم الدار أو خرابها: إنذار بمصيبة أو هم أو موت، ويُرجَّح الأخف ويُكثر من الدعاء والصدقة.
  • بيع الدار أو الخروج منها مقهوراً: فراق لزوجة أو تغير كبير في الدنيا أو العمل.
  • وكل ذلك اجتهاد وظن من أهل التعبير، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرارات مصيرية، وإنما يُؤخذ منه العظة وتوجيه القلب إلى ما ينفعه في دينه ودنياه.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 178. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 178-179. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 179. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 178. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 178-179. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183-184. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 183. ISBN: 9789953724072.

[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 181-182. ISBN: 9789953724072.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96-97.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 442-444.

[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 414-416.

[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 442-444.

[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 414.

[16] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 96-97.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.