تفسير الحفظ في المنام لابن سيرين والنابلسي: بشائر ورزق

معنى رمز الحفظ في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: هداية بعد ضلال، رزق بعد ضيق، تفريج هموم ورفعة شأن، مع دلالات للحافظين للذكر والقرآن وبشائر بالفرج.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
الحفظ في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالذكر والقرآن
تفسير الحفظ في المنام لابن سيرين والنابلسي: بشائر ورزق

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن من رأى أنه يتكلم بكل لسان فإنه يملك أمرًا كبيرًا في الدنيا ويعز، مستشهدًا بقوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: "إني حفيظ عليم" [1]. وهذا يعني أنه قادر على التحدث بكل لسان.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الحفظة" في المنام تشير إلى الكرام الكاتبين من الملائكة. ويفيد المؤلف أن رؤيتهم تجلب البشائر والسرور في الدنيا والآخرة، وتختم بالجنة لمن كان تقيًا، مع التحذير لغير المتقين من قول الله تعالى في حقهم.

ويوضح النابلسي أن من رأى أنه يريد أن يأكل أوراق المصحف ولا يقدر، فإن ذلك يدل على معالجته لحفظ القرآن وعدم استطاعته إتقانه.

كما يذكر المصنف أن القفل في المنام قد يدل على إنسان يُعتمد عليه في حفظ الودائع. وتشير الأقفال في التأويل إلى حفظ العهد. وأشارت بعض الرؤى إلى أن "الحق اليماني" قد يدل على الزوجة الحافظة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رمز "الحفظ" في المنام – ما دام جاء في سياق الذِّكر أو التسبيح أو المدائح النبوية أو الكلام الطيب – يُبشِّر غالبًا بالهداية بعد ضلال، وسعة رزق بعد ضيق، وتفريج همّ وغمّ، وقد يدل على العزّ وارتفاع المنزلة، أو على ولد بعد يأس، أو فرج بعد شدة، بحسب حال الرائي وما يغلب على قلبه.


التحليل وبيان المصادر

  1. تحديد المقصود بـ"الحفظ" في كتب التعبير
    في اصطلاح أهل التعبير، لفظ "الحفظ" لا يُقصد به فقط حفظ القرآن، بل يشمل حفظ الأذكار والتسابيح والمدائح والقصائد الربانية. جاء في تفسير الأحلام لعبد الغني النابلسي:

"الحفظ هو ذكر أو تسبيح أو شيء من المدائح النبوية والقصائد الربانية في المنام، وهي دليل على الاهتداء بعد الضلالة، والرزق بعد التقتير، وتفريج الهموم، والعز والولد بعد اليأس، والفرج بعد الشدة"

فهذا نصٌّ صريح يربط رمز الحفظ بجملة من المعاني الإيجابية: الهداية، الرزق، تفريج الهم، العز، والولد، والفرج بعد الضيق.

  1. الأساس القرآني والنبوي لمعنى الحفظ والذكر
  • القرآن يُشير إلى أن الهداية والطمأنينة متعلقة بالذكر، قال تعالى:
    "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"، فالحفظ للذكر والقرآن يكون سببًا للسكينة ورفع الحيرة، فيناسب ما ذكره أهل التعبير من "الاهتداء بعد الضلالة" و"تفريج الهموم".
  • وفي الحديث: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت"، فالحفظ لما فيه ذكر الله حياة للقلب، فيتوافق مع كون الرؤيا بشارة بالحياة المعنوية بعد الفتور والضياع.
  1. الربط بحال الرائي من جهة المعنى النفسي والحياتي
    رمز الحفظ في المنام – إذا حملناه على هذه الدلالات الشرعية واللغوية – يمكن أن يشير إلى أمور نفسية ومعيشية، منها:
  • طلب الهداية أو التوبة: من يغلب عليه الهمّ على دينه، أو يشعر بالبعد عن الطاعة، قد يرى ما يتصل بالحفظ ليُبشَّر بأنه في طريق عودة إلى الاستقامة والالتزام، أو أنه مُعين على ذلك.
  • السعي لتحسين الوضع المعيشي: من يعاني ضيق الرزق قد يكون الحلم دلالة على رزق يتيسّر له مع ملازمة الذكر والطاعة، موافقًا لمعنى "الرزق بعد التقتير" المذكور عند النابلسي.
  • تفريج همٍّ أو غمٍّ: إذا كان الرائي في كرب أو شدة، فرمز الحفظ يوافق ما جاء من أنه "تفريج الهموم، والفرج بعد الشدة"، فيكون الحلم ميلًا إلى البشارة له بأن هذا الضيق لن يستمر.
  • العزّ أو الولد: قد يُفهم في بعض الأحوال – خاصة لمن حُرم من الولد أو من ترقٍّ في مكانته – أن رمز الحفظ بشارة بعزّ أو ولد بعد يأس، كما نصّ النابلسي ، لكن هذا يبقى على سبيل الرجاء لا الجزم.
  1. البعد اللغوي والعرفي لكلمة "الحفظ"
    في لسان العرب، الحفظ يتضمن:
  • حفظ الشيء: صيانته من الضياع.
  • حفظ القرآن أو العلم: الضبط والاستيعاب.
  • والحافظ: من أسماء الله، الدال على الحماية والرعاية.
    فمن جهة المعنى النفسي، رؤيا الحفظ قد تعكس:
  • شعور الرائي بالحاجة إلى أن "يصون" نفسه أو دينه أو أسرته من مؤثرات سلبية.
  • أو حاجته إلى تقوية ذاكرته أو تحصيله العلمي/الشرعي.
    وغالبًا ما تكون هذه الرؤى من قبيل البشارة بأن جهده في طلب العلم أو الالتزام لن يضيع، وأنه في حفظ وعناية.

تنبيه عام:
هذا التأويل عامّ لرمز "الحفظ" كما قرّرته كتب أهل التعبير، وعلى رأسها النابلسي ، ولا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، لكنه يُؤخذ كبشارة على خير، وداعٍ للاستزادة من الذكر والقرآن والتقوى، فهي أسباب البركة في اليقظة والمنام.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.