تفسير الحائط في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تعرف على معنى الحائط في المنام ودلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: رجل منيع وحال الرائي، سقوطه، ترميمه وبناؤه، وتأثير السياق على التأويل والنصح العملي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
الحائطتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيالجدار في المنام
تفسير الحائط في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الحائط في الرؤيا يدل على الرجل [1]. ويفيد ابن سيرين أن الحيطان بشكل عام هي رجال [2].

ويوضح النابلسي أن الحائط يمثل الرجل الممتنع، صاحب الدين والمال، وتكون قدرته وعرضه ورفعته على قدر عرض الحائط وإحكامه وارتفاعه، كما أن العمارة المحيطة بالحائط تدل على نسبه [1].

ويشير محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه واقف على حائط، فإن ذلك يمثل حال الرجل في دنياه، وإذا سقط عنه الحائط، زال عن حاله [1].

وفي حالة رؤية الشخص أنه يدفع حائطًا فيطرحه، فذلك يعني أنه يسقط رجلاً من مرتبته أو يهلكه [1].

وإذا رأى الناظر حيطان بناء قائمة تحتاج إلى مرمة، فإنها تدل على رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته. وإن رأى أقوامًا يرمون هذه الحيطان، فمعناه أن له أصحابًا يرمون أموره [1].

ويذكر ابن سيرين أن سقوط حائط على شخص في المنام يعني أنه قد أذنب ذنوبًا كثيرة وعجّل عقوبته [1].

كما يفيد أن الشق في الحائط أو في الغصن يدل على مصير الواحد من أهل بيته ليصبح اثنين، بمنزلة القرطين والحلمتين [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـ عبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الحائط في المنام تحمل دلالات متعددة.

يشير النابلسي إلى أن رؤية الجدار في المنام تدل على العلم والهدى والإطلاع على الأشرار والحكم أو الفرقة بين الأصحاب [3]. ويرى أن الحائط قد يمثل رجلاً منيعًا صاحب دين ومال وقدر، وتعتمد دلالته على عرضه وقوته وارتفاعه، وأن ما يحيط به يرمز إلى نسب هذا الرجل [5]. كما يوضح أن الحائط قد يعني رجلاً ذا سلطان غالب لا يمكن مجاراته إلا برفق، وفقًا لمكانته [3]. وإذا كان الحائط يمثل مدينة، فهو يدل على رجال غزاة، أو سلطان قوي، أو رئيس قوي يحفظ ماله [3].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى أن حائطًا سقط عليه، فقد أذنب ذنوبًا كثيرة وعجّل عقوبته [3]. ويفرق بين سقوط الحائط إلى الداخل أو الخارج؛ فسقوطه داخل الدار يعني مرض صاحبها، وسقوطه خارجها يشير إلى موته [4]. كما يذكر أنه إذا رأى الشخص أن حائطه سقط، فإنه سيصير إليه كنز [5].

وينبه إلى أن الشق في الحائط قد يعني أن أحد أهل بيته يصير اثنين [3]. كذلك، فإن انشقاق الحائط في مكانه قد يدل على زيادة سجن في ذلك المكان [4].

وفيما يتعلق بالبناء والترميم، يذكر النابلسي أن بناء حائط من لبن يدل على عمل صالح، ولا يُحمد البناء بالآجر والجص [4]. ويرى أن رؤية حيطان بناء قائمة تحتاج إلى ترميم، ويقوم بترميمها قوم، قد تشير إلى رجل عالم أو إمام ذهبت دولته، وله أصحاب يسعون لإصلاح دولته [5]. ويشير إلى أن رؤية حيطان مند rسة تعني رجلًا إمامًا عالمًا كبيرًا ذهب أصحابه وجنوده، فإن جددها تجددوا وعادت حالهم الأولى [3].

أما إذا رأى الشخص أنه واقف على حائط أو راكبه، فإن الحائط يمثل حاله التي تقيمه؛ فإن كان وثيقًا وحاله حسنة، وإلا فعلى قدر الحائط واستمكنه منه [5]. وإذا رأى الشخص أنه متعلق بحائط، فهو على شرف زواله بقدر استمكانه منه، وقيل بل يتعلق برجل رفيع [3].

ويضيف أن رفع حائط وطرحه يعني إسقاط رجل عن معيشته أو إهلاكه أو قتله [3]. ومن وثب من حائط واعتمد على عصا، فإنه يتحول من رجل مؤمن إلى منافق، أو يترك مشورة مؤمن بمشورة منافق [3].

وبالنظر إلى الحائط، فمن نظر فيه ورأى مثاله، فإنه يموت ويكتب على قبره اسمه [3]. كما يبين النابلسي أنه إذا رأى الشخص كأنه جالس على حائط وبيده سوار من ذهب، فإنه ينال علوًا وشرفًا وثروة وجاهًا [3].

وخروج الماء من الحائط قد يدل على أمر يتعلق بأخ أو صهر [4]. وأخيرًا، يذكر أنه إن عُرف الحائط، فإن صاحبه يموت في الهم [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر للرؤيا:
رمز الحائط في المنام يدل – في الغالب – على رجلٍ قويٍّ منيع، صاحبِ دينٍ ومالٍ ومكانة، كما يدل على حال الإنسان في دنياه من ثباتٍ أو زوال، وقد يرمز أحيانًا للعلم أو الحماية أو السند بحسب سياق الرؤيا وهيئته.


أولًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير

  1. الحائط كرجلٍ منيع وحال الرائي في دنياه

    • ابن سيرين يعبّر الحائط بأنه رجل، بل وربما كان حال الرجل في دنياه، فمن رأى أنه قائم على حائط أو فوقه، كان ذلك حاله في دنياه؛ فإن سقط عن الحائط زال عن حاله الذي هو فيه.
    • ويذكر أيضًا أن الحائط رجلٌ ممتنع صاحب دين ومال وقدر، على قدر عرض الحائط وإحكامه وارتفاعه، والعمارة حوله تدل على نسبه.
  2. النابلسي ومعنى الحائط

    • النابلسي يوافق على أن الحائط في المنام رجل منيع صاحب دين ومال وقدر، وأن حائط المدينة رجال غزاة أو سلطان قوي أو رئيس جبار حافظ لماله.
    • ويرى أن رؤية الجدار قد تدل على العلم والهدى والاطلاع على الأشرار، والحكم أو الفرقة بين الأصحاب.
  3. سقوط الحائط وما يتصل به

    • من رأى أن حائطًا سقط عليه فقد أذنب ذنوبًا كثيرة وتعجّل عقوبته، وفي رواية النابلسي: سقوطه عليه دال على تعجل العقوبة، وسقوطه داخل الدار مرض صاحبها، وخارجها موته.
    • ومن رأى أن حائطه هو سقط، قيل: إنه يصير إلى كنز.
  4. الحائط مندرِسًا أو مجددًا

    • حيطان البناء القائمة المحتاجة إلى مرمّة: رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته، فإن رُمِّمت دل على أصحابه الذين يصلحون أحواله.
    • الحيطان الدارسة (القديمة المنهدمة): رجل إمام عدل ذهب أصحابه وعترته، فإن جددها تجددوا وعادت لهم دولتهم، ونحوه عند النابلسي.
  5. التعلق بالحائط والنظر إليه

    • من رأى أنه متعلق بحائط؛ فهو على شرف زوال حاله بقدر استمساكه، وقيل: يتعلق برجل رفيع بقدر استمساكه به.
    • من نظر في حائط فرأى مثاله فيه فإنه يموت ويُكتب اسمه على قبره.

ثانيًا: ربط المعاني بالمصادر الشرعية والثقافة العربية

  • الجدار في القرآن جاء رمزًا للحفظ والستر، كقوله تعالى في قصة الجدار الذي أقامه الخضر:
    ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82]، فدلّ الجدار على حفظ مال اليتيمين ببركة صلاح الأب.
  • وفي الثقافة العربية، يُقال عن فلان: «هو حِصنٌ أو جدارٌ لعشيرته» أي سندهم وسترهم. فكان تشبيه الحائط بالرجل القوي صاحب المنعة موافقًا لسان العرب ومعهود كلامهم.

ثالثًا: البعد النفسي والحياتي لرمز الحائط

بحسب سياق الرؤيا (الذي لم تُذكر تفاصيله هنا)، يمكن أن يُفهم رمز الحائط نفسيًا وحياتيًا بعدة وجوه:

  1. الأمان والحدود

    • الحائط يمثل الحدود بينك وبين الآخرين: خصوصيتك، خطوطك الحمراء، وما تحمي به نفسك وأهلك.
    • رؤية حائط ثابت قوي قد تعبر عن شعورك بالأمان والقدرة على حماية نفسك أو أسرتك.
    • ضعف الحائط أو تشققه أو سقوطه قد يشير إلى شعور بانكشاف الأسرار، أو اهتزاز الأمان، أو مخاوف من ضياع سندٍ أو فقد شخص تعتمد عليه.
  2. السند البشري والعلاقات

    • بما أن أهل التعبير يجعلون الحائط رمزًا لرجل منيع أو إمام أو صاحب مكانة، فقد يعكس ظهوره في حلمك حال علاقتك بشخص ذي نفوذ في حياتك (أب، زوج، رئيس، وليّ أمر، أو شخصية روحية أو علمية).
    • ثبات الحائط وقوته قد يدل على قوة هذا السند، أما انهياره أو تهاويه فيمكن أن يعبر عن توتر العلاقة أو الخوف من فقد هذا الشخص أو مكانته.
  3. الحالة الدينية والعلمية

    • ربط النابلسي الجدار بالعلم والهدى؛ فتجديد الحائط أو ترميمه قد يلمح إلى تجديد التوبة أو إصلاح العلم والدين، بينما اندراسه وخرابه دون إصلاح قد يدل على فتورٍ في الطاعة أو ضعف المرجعيات الصالحة في حياة الرائي.
  4. المسؤوليات والأعباء

    • إذا كان الحائط عاليًا ثقيلًا، فقد يرمز للواجبات الكبيرة التي تشعر أنها «جدار» أمامك تحتاج لتجاوزه أو احتماله.
    • سقوط جدار عليك – في القراءة النفسية – قد يعبّر عن شعور بأن المسؤوليات انهالت عليك دفعة واحدة، أو أن خطأً ما تُحسّ أنه جرَّ عليك تبعاتٍ ثقيلة (موافق لمعنى تعجل العقوبة عند أهل التعبير).

رابعًا: خلاصة توجيهية

  • إن كان سؤالك عن رمز الحائط بإطلاق فغالب معناه عند أهل التفسير: رجل منيع أو حالٌ من القوة والمنعة، أو سندٌ وعلمٌ وحماية، ويتحوّل المعنى إلى خير أو تحذير بحسب حال الحائط في الرؤيا.
  • إن رأيت في منامك حائطًا قويًا ثابتًا، فليكن ذلك باعثًا لك على شكر نِعَم السند والحماية في حياتك (دينًا أو أهلًا أو رزقًا)، والسعي للمحافظة عليها.
  • وإن كان الحائط ضعيفًا أو ساقطًا في منامك، فليكن ذلك دافعًا لمراجعة علاقتك بالله أولًا، ثم بأقرب الناس إليك، ومعالجة أي خلل أو تقصير بهدوء وحكمة.

وتعبير المنام – في النهاية – ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكمٌ شرعي ولا قرار مصيري، لكنه باب للعظة ومراجعة النفس.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 180. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 306-308.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 308-309.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 308-309.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.