بوابة الصعود في المنام: التفسير الشامل لابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى بوابة الصعود في المنام ودلالاتها على الرفعة والترقي وقضاء الحاجات، مع تفصيل ابن سيرين والنابلسي لرموز السلم والدرج والجبل والصعود إلى السماء.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
بوابة الصعودتفسير الأحلامالصعود في المنامابن سيرينالنابلسي
بوابة الصعود في المنام: التفسير الشامل لابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الصعود تحمل دلالات متعددة.

ويبيّن ابن سيرين أن الصعود بصفة عامة يدل على الرفعة والعلو [1]. فكل صعود في المنام هو رفعة، وعكسه الهبوط يدل على الوضع والانخفاض [1]. كما أن الصعود قد يدل على ولاية أو سلطة، ونزول من صعود يعني العزل عن هذه الولاية [1]. ويشير محمد بن سيرين إلى أن الصعود قد يكون مصحوبًا بتعب ومشقة [1]، وقد يدل على السفر [2].

وقد أوضح ابن سيرين أن رؤية الصعود على عقبة أو تل أو سطح أو ما شابه ذلك، تعني نيل ما يطلبه الرائي وقضاء حاجته [1]. والجبل في المنام يمثل غاية مطلب الرائي، حيث يبلغها بقدر ما يصعد فيه [1]. ويرى محمد بن سيرين أن الصعود المستوي قد يدل على مشقة ولا خير فيه [1]، بينما الصعود المحمود هو الذي يكون فيه تعرج كما يصعد الجبل [1].

وعن وسائل الصعود، يذكر ابن سيرين السلم (الدرج) بأنه يدل على أسباب العلو والرفعة والقبال في الدنيا والآخرة، وقد يدل على مراحل السفر أو أيام العمر [4]. فمن صعد درجًا مجهولًا ووصل إلى آخره وكان مريضًا، فقد يدل ذلك على وفاته، وإن دخل غرفة عليا فقد تشير إلى وصول روحه إلى الجنة [4]. وإذا صعد الرائي إلى غرفة مجهولة، فإن كان خائفًا أمن، وإن كان مريضًا صار إلى الجنة، وإلا نال رفعة وسرورًا [5].

وفي سياق خاص، يشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية الصعود بسلم إلى السماء قد تدل على إقامة بينة، مستشهدًا بقوله تعالى: "أو سلما في السماء فتأتيهم بآية" [2]. ويضيف أن هذا النوع من الصعود قد يعني استعانة الرائي بأشخاص فيهم نفاق [2]. كما أن صعود سلم ما للاستماع إلى إنسان، فقد يدل على إصابة الرائي لسلطان [2].

ويفرّق ابن سيرين بناءً على مادة السلم أو الدرج؛ فالمرقى من طين قد يدل للوالي على رفعة وعز مع دين، وللتجار على تجارة مع دين، وإن كان من حجارة فهو رفعة مع قساوة قلب، وإن كان من خشب فهو رفعة مع نفاق ورياء [3]. ومن صعد مرقاة، استفاد فهمًا وفطنة ترتفع به [3].

وبخصوص كلمة "بوابة" بحد ذاتها، فإن النصوص المقدمة لا تحتوي على تفسير مباشر لعبارة "بوابة الصعود" كمفهوم متكامل. ولكن، يمكن اعتبار معنى "سلم في السماء" المذكور في المصادر [2] و [3]، حيث يعمل السلم كوسيلة أو "مدخل" للصعود نحو الأعلى.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لم يرد في السياقات المقدمة تفسير مباشر لمصطلح "بوابة الصعود". وقد تم البحث في جميع النصوص المتاحة ولم يُعثر على ذكر لهذا المصطلح بشكل خاص.

ومع ذلك، يورد المؤلف تفسيرات مفصلة لحالة "الصعود" في المنام وما يتعلق بها من مواقف. فيبيّن النابلسي أن رؤية الصعود على جبل، أو عقبة، أو تل، أو سطح، أو ما شابه ذلك، تدل على تحقيق ما يسعى إليه الرائي وقضاء حاجته. ويشير إلى أن هذا الصعود، إذا كان مستويًا، فإنه يمثل مشقة وقد لا يحمل خيرًا.

ويفيد النابلسي أن الصعود إلى السماء قد يحمل دلالات مختلفة؛ فمن صعد إلى السماء ثم عُزل، فقد يدل ذلك على عزله عن منصبه. كما يذكر أن الصعود إلى السماء بشكل مستوٍ قد يعني خسارة ونقصانًا في المال والبدن، بينما الصعود إليها بدون استواء أو مشقة قد يبشر بسلطان ونعمة وأمان من الأعداء.

ويرى المؤلف أن صعود الجبل بالتحديد يشير إلى بلوغ أقصى ما يطمح إليه الرائي بقدر ما ارتقى. ويضيف النابلسي أن تسلق سلم جديد يبشر بخير ورفعة في الدين والدنيا، بينما السلم القديم يدل على رفعة من التجارة. ويوضح أن السلم نفسه قد يرمز إلى السلطان، وأن الصعود فيه قد يعني الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر.

كما يشير النابلسي إلى أن الصعود على عقبة قد يدل على ارتفاع وسلطنة مقترنة بالتعب. وإذا رأى الشخص أنه يصعد درجًا مجهولاً ووصل إلى آخره وهو مريض، فقد يدل ذلك على موته. أما إذا دخل غرفة عليا من هذا الدرج، فقد يصل إلى درجة في الجنة.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

أوّلًا: التأويل المختصر (النتيجة الإجمالية)
لفظ "بوابة الصعود" – إذا جاء في المنام كباب أو مدخل يُصعَد منه إلى مكان أعلى – يُرجى أن يدل على فتح بابٍ من أبواب الرفعة والتقدّم للرائي: رفعة في الدين أو في العلم أو في المنزلة أو في الرزق، وانتقال من حالٍ إلى حالٍ أفضل، بشرط ألا يكون معه خوفٌ أو ظلمة شديدة أو شعور بالضياع. وإن كان حولها رهبة أو مشقّة قويّة فقد تدلّ على ابتلاءٍ يعقبه ارتقاء، أو مسؤوليةٍ جديدة تتطلّب جهداً وصبراً.


ثانيًا: تحليل الرمز خطوة خطوة

1. تحديد العناصر الرئيسة في الرؤيا المفهومة من عبارة "بوابة الصعود"

مع أنكم لم تذكروا تفاصيل الحلم، إلا أن عبارة "بوابة الصعود" تُوحِي بعناصر أساسية:

  • الباب / البوابة: مدخل، انتقال، تغير حال.
  • الصعود / الارتفاع: رفعة، ترقّي، نيل مقصد، أو سفر، أو تكليف.

2. المعاني في التراث العربي والإسلامي

  1. رمز الباب والبوابة
  • ابن سيرين يجعل باب الدار دليلًا على قيمها وما يدخل منها من خير أو شر، ويجعله مدخلًا لأحوالٍ جديدة؛ فحُسن الباب وسَعته وقوته دليل على حُسن حال القائم على الدار، وسقوط الباب أو كسره مصيبة فيه.
  • ويشير إلى أن أبواب البيوت معناها يقع على النساء؛ الجديد منها أبكار، والخالي من الغلق ثيّبات، وفي الجملة الباب انتقالٌ إلى حال أو شخص أو مرحلةٍ أخرى. فمن باب أولى أن تكون البوابة الكبيرة في المنام رمزًا لمدخلٍ مهم في حياة الرائي: باب رزق، باب علم، باب زواج، باب منصب… بحسب حاله وهمّه.
  1. رمز الصعود والعلو
  • عند ابن سيرين:
    • "وأما صعود الجبال فإنه مطلب يطلبه وأمر يرومه … فإن كان صعوده إياه كما يُصعَد الجبال أو بدرجٍ أو طريقٍ أمن، سهل عليه ما أمله".
    • وكل صعودٍ في الدرج والمراقي رفعة في الدين والدرجة، والمرقى من طين أو لبِن يدل على رفعةٍ مع دين وصلاح.
  • وعند النابلسي:
    • "كل صعود يراه الإنسان جبلاً أو عقبة أو تلًا أو غير ذلك فإنه نيل حاجة يريدها … والصعود مستويًا مشقّة ولا خير فيه".
    • و"الصعود إلى السماء دليل على رفع الهمة" وقد يدل على الولاية والرياسة بقدر ما يبلغ الرائي من علو. إذن الصعود في أصلِه عند أهل التعبير غالبًا ما يدل على رفعةٍ ونيل مطلوب، مع اعتبار: هل فيه تعب؟ هل الطريق مستقيم أم لا؟ هل يصل الرائي للنهاية أم لا؟
  1. الجمع بين الباب والصعود (بوابة الصعود)
    لا يوجد نصّ حرفيّ بلفظ "بوابة الصعود"، لكن بالجمع بين:
  • كون الباب مبدأ الدخول إلى حالٍ جديدة.
  • وكون الصعود رفعةً وعلوًا في المنزلة أو الدين أو الدنيا. يمكن أن تُحمَل "بوابة الصعود" على أنها:

باب فُتِح لك ترتقي منه في جانب من جوانب حياتك: دينًا، أو علمًا، أو عملًا، أو مكانةً اجتماعية، أو زواجًا، أو سفرًا نافعًا… بحسب همّك الغالب في اليقظة.

3. البعد النفسي والحياتي

من الناحية النفسية:

  • الباب يرمز في علم النفس إلى "عتبة" بين وضعين: ماضٍ ومستقبل، داخل وخارج.
  • الصعود يعبّر عن الطموح، السعي للكمال، الرغبة في تحسين الذات أو الهروب من مستوى ترى أنه أدنى.

فرؤيتك لــ"بوابة الصعود" قد تعكس:

  • شعورًا داخليًا بأنك على وشك الدخول في مرحلة انتقالية مهمّة (وظيفة جديدة، مشروع، دراسة، زواج، توبة، التزام ديني أعلى…).
  • أو حاجة نفسية إلى الترقي والخروج من حالة ركود أو ضيق؛ فالعقل الباطن يصوّر هذا في شكل "بوابة" تفتح إلى العلو.

4. احتمالات وتفريعات للتأويل

بحسب حال الرائي وهمّه (وهذا لا نعرفه تفصيلاً، فنذكر الاحتمالات على وجه الرجاء لا الجزم):

  1. لمن هو في بداية التزام ديني أو يفكّر في التوبة
    بوابة الصعود قد تكون:
  • باب توبةٍ وارتفاع في الدين، وخروج من مرحلة فتور أو معصية؛ يشهد له الأصل العام أن الصعود في المراقي أعمالُ خير ورفعة في الدين.
  1. لطالب علم، أو من يسعى في دراسة أو دورات أو ترقّي وظيفي
  • الرؤيا تُرجى أن تكون بشارة بفتح باب علمٍ أو ترقٍّ في العمل، ونيل درجة أعلى، لأن السلم والدرج درجات، والباب هنا هو مدخل تلك الدرجات.
  1. لمن ينتظر زواجًا أو ارتباطًا
  • إن كانت البوابة مُشرِقة، مبهجة، تُفتح بسهولة: قد تكون باب زواج مبارك أو علاقة جديدة ترتقي بها حياتك، لا سيما أن الأبواب عند ابن سيرين لها تعلق بالنساء والأزواج.
  1. لمن يمرّ بضيق ويرجو الفرج
  • البوابة قد ترمز إلى مخرج من ضيق إلى سعة، ومن همٍّ إلى انفراج، خاصة إذا شعرت في المنام بالطمأنينة عند هذه البوابة أو بعد عبورها؛ وهذا يوافق قاعدة أن المفازة والاتساع انتقال من شدة إلى رخاء.
  1. إن صاحب الرؤيا صاحب منصب أو مسؤولية
  • تكون "بوابة الصعود" أقرب إلى ترقّي في سلطة أو ولاية، مع تحمّل تبعات ذلك من تعب ومشقّة؛ لأن الصعود مع ولايةٍ عند النابلسي وابن سيرين يرافقه أحيانًا همٌّ أو مسؤولية بقدر الارتفاع.

ثالثًا: ضوابط وتنبيهات

  • التأويل هنا ظنّي واجتهادٌ مبنيّ على أصول أهل التعبير وما توفر من نصوص، وليس حكمًا قاطعًا، ولا يُبنى عليه قرار مصيري أو حكم شرعي.
  • تفاصيل حالك في الواقع (دينك، عملك، نيتك، همّك الذي يشغلك) هي التي تُرجّح أيّ هذه الوجوه أقرب للرؤيا.
  • إن تكررت معك رموز الصعود والعلو أو الأبواب المفتوحة، فهذا يزيد رجاءنا بأنها بشارات بفتوحات ورفعة قادمة، مع لزوم شكر الله وحسن التوكل عليه.

أسأل الله أن يجعل رؤياك بشارة خير، وأن يفتح لك من أبواب الرفعة في الدنيا والآخرة ما تقرّ به عينك.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 174. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 182. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 182. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 181-182. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 181-182. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.