المستقطر من المياه في المنام: المعاني والبشائر المهمة
اكتشف معنى رؤية المستقطر من المياه في المنام: اولاد حسان او شرفاء، علم نافع وحكم، سرور وثناء ورزق وشفاء، مع اضاءة من النابلسي وتنبيهات للتأويل.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "الماء المقطر". تبحث النصوص المقدمة في تفسير أحلام الماء بأنواعه المختلفة، مثل الماء الصافي، والماء العكر، والماء المالح، والماء الساخن، والماء الراكد، والجاري، إلا أنها لا تتضمن تفصيلاً خاصاً أو تفسيراً محدداً لمفهوم "الماء المقطر".
تفسير عبد الغني النابلسي
بعد البحث في السياق المقدم من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "ماء مقطر". يذكر الكتاب تفسيرات لأنواع مختلفة من المياه مثل الماء الصافي، والماء العذب، والماء المالح، وماء البحر، وماء المطر، والمياه الراكدة أو الكدرة، ولكنه لا يتطرق إلى تفسير الماء المقطر بحد ذاته.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل (الخلاصة):
رؤية "المستقطر من المياه" في المنام – مثل ماء الورد، وماء الزهر، ونحوها – تدل غالبًا على الأولاد الحسان، أو على أهل الفضل والشرف، كما قد تدل على العلم النافع، والحِكَم الجليلة، والسرور والأفراح، والثناء الحسن، والفوائد والرزق والشفاء. وهي في الجملة رؤية مبشِّرة، تُومِئ إلى خير دنيوي أو معنوي، بحسب حال الرائي وما يغلب على قلبه من همٍّ واهتمام.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التفسير
ورد نصًّا في كتاب عبد الغني النابلسي في باب (المستقطر من المياه):
"المستقطر من المياه يدل في المنام على الأولاد من حسان الوجوه أو الأشراف، وربما دلّ على العلم من العلماء العاملين، والحكم الجليلة من ذوي الحِكم العارفين. وماء الورد وماء النسرين وماء الزهر فهي سرور وأفراح وثناء جميل. والمستقطرات للشرب كماء الخلاف ولسان الثور واللينوفر: فهذه وأشباهها أدوية شافية وفوائد وأرزاق وأفراح."
إذن المعاني الأساس لهذا الرمز عند أهل التعبير:
- أولاد حِسان أو من أهل الشرف.
- علم نافع وحِكَم عالية.
- سرور، أفراح، ثناء جميل.
- فوائد، أرزاق، أدوية وشفاء.
ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافي
- الماء في الجملة
- الماء في القرآن أصل الحياة:
"وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" [الأنبياء: 30]،
فالأصل فيه دلالة الحياة والنماء والرحمة، والرؤيا هنا تتناول ماءً خالصًا مصفى (مستقطرًا)، فيناسبه معنى الصفاء والزيادة في الخير.
- الطيب والروائح الحسنة
- ماء الورد ونحوه يدخل في باب الطيب، وقد جاءت النصوص بمدح الطيب، وكونه مما يحبه النبي ﷺ، وفي الحديث: "حُبِّب إليّ من دنياكم النساء والطيب..." (حديث حسن).
- عند أهل التفسير: الطيب غالبًا ما يدل على الثناء الحسن وحسن الذكر وطيب العمل.
- العلم والحكمة
- تشبيه العلم بالماء من المعاني المشهورة؛ فكما أن الماء حياة الأبدان، فالعلم حياة القلوب. فإذا كان الماء مستقطرًا خالصًا، دلَّ ذلك على علم نقيٍّ خالص من الشوائب، أو حكمة ينتفع بها الناس.
ثالثًا: التحليل النفسي والحياتي المحتمل
بناءً على ما سبق، يمكن أن تعكس رؤية "المستقطر من المياه" عدة أبعاد في حياة الرائي، منها:
- بُشرى بأولاد أو صلاح ذرية
- إن كان الرائي مشتاقًا للذرية أو مهمومًا بأولاده، فقد تكون الرؤيا مبشِّرة بولد حسن الخَلق والخُلق، أو بصلاح حال الأولاد ورفعة قدرهم؛ لأن النص صرّح بأن المستقطر "يدل على الأولاد من حسان الوجوه أو الأشراف".
- نَفْع في العلم أو العمل
- إن كان الرائي من أهل الطلب أو التعليم أو الدعوة، فقد تشير الرؤيا إلى توفيق في طلب العلم، أو نفع ينتشر من علمه للناس، لأن النابلسي جعل من معانيه "العلم من العلماء العاملين والحكم الجليلة".
- سرور دنيوي ومناسبات طيبة
- ماء الورد وماء الزهر صرّح النابلسي بأنها "سرور وأفراح وثناء جميل" ، وهذا قد يُفهم اليوم في صورة مناسبات مفرحة (زواج، نجاح، قدوم غائب، ترقٍ في وظيفة…)، مع حسن الذكر بين الناس.
- الشفاء وتخفيف الهموم
- وصف المستقطرات للشرب بأنها "أدوية شافية وفوائد وأرزاق وأفراح" ، يفتح باب التأويل على معنى الشفاء من مرض، أو انكشاف كرب وضيق، أو رزق يأتي بعد تعب، لا سيما إذا كان الرائي مريضًا أو مهمومًا.
- البعد النفسي
- على المستوى النفسي، قد ترمز رؤية الماء المستقطر إلى رغبة داخلية في "تنقية" الحياة من الشوائب:
- تنقية العلاقات من التوتر.
- تصفية القلب من الذنوب أو الضغائن.
- البحث عن صفاء روحي أو استقامة علمية وعملية.
- فهي قد تكون انعكاسًا لمرحلة يريد فيها الإنسان أن يختار الأصفى والأحسن في دينه ودنياه.
رابعًا: ضوابط وتنبيهات
- هذا التعبير مبنيٌّ على غلبة الظن واجتهاد المعبّرين، لا على القطع والجزم؛ فلا يُبنى عليه حكم شرعي أو قرار مصيري حاسم، بل يُستأنس به ويُضمّ إلى القرائن الأخرى في حياة الرائي.
- إن تكررت عند الرائي مثل هذه الرموز (الماء الطيب المستقطر، الطيب، السرور) مع صلاح حاله، كانت أقوى في الدلالة على البشارة.
- إن كان في واقع الرائي ما يعاكس هذه المعاني (مثل: علاقة فاسدة، أو مال مشبوه)، فربما يكون المعنى الأقرب هو الدعوة إلى "تصفية" هذه الأمور وتنقيتها، لا محض البشارة.
أسأل الله أن يجعل رؤياك بشارة خير، وأن يرزقك من صفاء القلب وسعة الرزق وطيب الذكر ما تقرّ به عينك.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
