القنطار في المنام: تفسير ومعانيه وبشارة الرزق والمال

ما معنى القنطار في المنام؟ دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي، وهل يبشر بالرزق والغنى أم ينبه لفتنة المال؟ دليل عملي لفهم رؤياك وربطها بحالك.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
القنطارتفسير الأحلامرؤية القنطار في المنامابن سيرينالنابلسي
القنطار في المنام: تفسير ومعانيه وبشارة الرزق والمال

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية القنطرة أو القناطر في المنام تحمل دلالات متعددة.

يبيّن ابن سيرين أن القنطرة المجهولة تدل على الدنيا، خصوصًا إذا كانت بين المدينة والجبانة، لأن الدنيا مرحلة عبور وليست موطنًا دائمًا. ويوضح ابن سيرين أن القناطر قد تشير إلى السفن، لكونها تمثل مسافة وسبيلًا مسلوكًا بين مكانين. ويرى محمد بن سيرين أن القناطر قد تدل على السلطان الحاكم، والمفتي، وكل ما يتوصل به الناس إلى أمورهم ويجعلونه جسرًا لقضاء حوائجهم في نوازلهم. ويذهب ابن سيرين إلى أن القنطرة قد تعني الصراط في المحشر بين العبد والجنة [1].

ويذكر ابن سيرين أن من جاز في المنام على قنطرة، فهو يعبر الدنيا إلى الآخرة. فإن كان الرائي مريضًا، فعبوره على قنطرة ثم لقيه لموتى، أو دخوله دارًا مجهولة، أو طيرانه، أو ابتلعه دابة، أو سقوطه في بئر أو حفير، أو صعوده إلى السماء، قد يشير كل ذلك إلى الموت في سفره [1].

ويستدرك ابن سيرين أنه إن لم يكن الرائي مريضًا وكان مسافرًا، فإن رؤية عبوره على القنطرة تبشره بتقضي سفره. ويعتمد التأويل التفصيلي على ما يراه عند نزوله بعد عبور القنطرة؛ فالنزول إلى خصب، أو تبن، أو شعير، أو تمر، أو امرأة، أو عجوز، يدل على الوصول إلى فائدة ومال. وإذا نزل إلى أرض ومسجد، فقد نال مراده في سفره، سواء كان حجًا أو غزوًا أو رباطًا. أما إذا تلقته أسود، أو حمأة، أو جدب، أو تين، أو عنب أسود، أو سودان، أو ماء قاطع، أو سيل دافق، فلا خير في سفره أو عند وصوله [1].

وينبه محمد بن سيرين إلى أنه إذا كانت للرائي خصومة أو حاجة عند رئيس، فإنه ينال منها ما يدل عليه ما نزل إليه من خير أو شر [1].

وأما من رأى أنه صار جسرًا أو قنطرة، فيفيد ابن سيرين أنه ينال سلطانًا ويحتاج إليه الناس، وينال جاهه وما عنده [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن القنطار في المنام يدل على غنى الفقير، مستشهدًا بقوله تعالى: ”والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة”.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

أولاً – التأويل المجمل (النتيجة):
رؤية القِنطار في المنام – إن كنت رأيتَه على هيئة مالٍ أو ذكْرٍ للـ«قناطير المقنطرة من الذهب والفضة» – تُعبَّر غالبًا عن سَعة رزقٍ وغِنى بعد فقر، أو فتح باب مال كثير، مع التحذير من الفتنة والتعلّق الزائد بالدنيا؛ فهو بشارة بالمال من جهة، وتنبيه إلى ألا يَشغلك عن الآخرة من جهة أخرى، ويكون تأويله خيرًا ما دام المال من حلال، ولا يصاحبه معصية أو تضييع لحقوق الله والعباد.


ثانياً – تحليل الرؤيا ورموزها

1. تحديد الرمز الرئيس: «القِنطار»

أ) في القرآن الكريم
ورد لفظ «القناطير المقنطرة» في قوله تعالى:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ...﴾ آل عمران 14، وهي في السياق القرآني رمزٌ لـ «كثرة المال ومتاع الدنيا وزينتها»، مع تقرير أنها متاعٌ زائل، وأن ما عند الله خير وأبقى. ب) عند أهل التعبير (النابلسي)
نصّ عبد الغني النابلسي على أن:

«القِنطار: هو في المنام غِنى للفقير، قال تعالى: (زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ... وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ...)»

فجعل الرمز دالًّا مباشرة على الغِنى والمال الكثير، مستندًا إلى الآية.

2. المعنى اللغوي والعرفي

في لسان العرب واستعمال العرب، «القِنطار» يطلق على المال الكثير المجتمع، وغالبًا يُربط بالذهب والفضة؛ لذا صار القنطار في الوجدان العربي والإسلامي علامة على الثروة الضخمة، لا على مجرّد مالٍ عادي.

3. الربط بين الرموز وحال الرائي

  • الأصل في الرمز هنا أنه مالٌ كثير وغِنى.
  • إن كان الرائي فقيرًا أو صاحب ضائقة، فظهور «قِنطار» في منامه يُرجَّح أنه بشارة بسَعة رزق، وظيفة، تجارة رابحة، أو إرث أو نحو ذلك، على قدر ما رأى من كثرة.
  • إن كان الرائي غنيًّا في الأصل، فقد يكون المنام:
    • تأكيدًا لدوام النعمة وزيادتها، مع تحذير من الفتنة والتعلّق الزائد بالمال، استلهامًا من سياق الآية التي تذكر حب الشهوات وزينة الدنيا، ثم تعقّبها بذكر ما عند الله من جنات ورضوان.
    • أو تنبيهًا إلى وجوب شكر النعمة بالزكاة والصدقة وعدم البخل.

4. البعد النفسي والحياتي

من جهة علم النفس وحديث النفس:

  • من كان منشغلًا بالمال والرزق، خائفًا من الفقر، أو طامحًا في تحسين معيشته، قد يرى القنطار في منامه كصورةٍ لرغباته وخوفه من ضيق العيش؛ فيكون المنام في جانبٍ منه حديثَ نفسٍ يعكس التعلّق بقضية المال.
  • مع ذلك، لا نُلغي جانب البشارة؛ فاجتماع الرمز الشرعي (الآية) مع تقرير أهل التعبير (النابلسي) يميل بكفّة التأويل إلى بُشرىٍ بالرزق، مع رسالة تربوية:
    • أن يبقى المال في اليد لا في القلب.
    • وأن يُستعمل في طاعة الله، لا في المعصية.

5. وجوه متفرِّعة محتملة للتأويل

بحسب حال الرائي وطبيعة ظهور القنطار في المنام، يمكن أن تتنوع الدلالات في الإطار نفسه:

  1. قنطار من ذهب أو فضة واضح وكثير

    • يدل على مالٍ واسعٍ قادم أو باب رزق يُفتح، وربما مشروع تجاري أو ميراث.
    • إن كان بيد الرائي ويحفظه، دلَّ على أمانة أو مالٍ محفوظ له.
  2. قنطار يضيع أو يُسرق أو يعجز عن حمله

    • قد يرمز إلى تفويت فرصة كبيرة، أو تضييع مالٍ أو تقصير في أمانة.
    • أو تحذير من مشروعٍ ماليٍّ غير محسوب، أو من شُركاء لا يُوثق بهم.
  3. الفرح بالقنطار مع غفلةٍ عن الصلاة أو الدين في المنام

    • هنا يشتد جانب «التحذير» من فتنة المال والانشغال به على حساب الطاعة، تذكيرًا بسياق الآية: أن حبّ القناطير من الشهوات المزيَّنة للناس، وأن ما عند الله خير منها.
  4. تقسيم القنطار صدقةً أو إنفاقه في خير

    • يدل على صلاحٍ وسلامة قلب، وبشارة بقبول عملٍ أو قضاء حوائج، وأن الله يخلف على صاحبه خيرًا من ذلك.

6. التوجيه العملي

  • إن وافق المنام حالك من حاجة للرزق، فاستبشر بخيرٍ إن شاء الله، وأكثر من الاستغفار، واطلب الرزق من حِلّه؛ فالرؤيا لا تُغني عن الأخذ بالأسباب.
  • وإن كنت صاحب مالٍ، فليكن القنطار في منامك تذكيرًا بأن الكثرة ابتلاء؛ فاحفظ مالك في الطاعة، وأدِّ حقَّ الله فيه من زكاة وصدقة، ولا تجعل المال سببًا لقطيعة رحم أو ظلم.
  • ولا تُعلِّق قلبك بالمنام تعلقًا يوقعك في الوهم؛ فالتعبير ظنٌّ واجتهاد، والصوابُ من الله، والرزق فضلٌ منه يعطيه من يشاء.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 192. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.