القضاء والقدر في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي

تعرف على تفسير رؤية القضاء والقدر في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي، ودلالاتها من البشارة وحسن العاقبة إلى الرضا والصبر، مع ربطها بالقرآن والسنة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
القضاء والقدرتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرؤى المنام
القضاء والقدر في المنام: دلالات ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية تحول المنزل إلى بيعة للنصارى تعني أن قول الرائي "بالقدر" يضارع قول النصارى. وبالمثل، إذا تحول المنزل إلى كنيسة لليهود، فإن قوله "بالقدر" يضارع قول اليهود [1].

ويفيد ابن سيرين أن أقدار الناس قد تختلف في التأويل تبعًا لاختلافها في الجدود والحظوظ [2]. كما يوضح أن الأحلام قد تخبر عما سيأتي من خير أو شر، كالموت والمطر والغنى والفقر والعز والذل، وهي أمور تدخل في سياق الأقدار [2].

ويرى محمد بن سيرين أن رؤية قيام الساعة في مكان ما تعني بسط العدل في ذلك المكان، وانتقام الله من الظالمين ونصرة المظلومين، لأن يوم القيامة هو يوم الفصل والعدل [3]. ويضيف أن من رأى كأنه يقترب من الحساب، فإن رؤياه تدل على غفلته عن الخير وإعراضه عن الحق [5]. ويذكر ابن سيرين أيضًا أن من رأى قيام القيامة عليه وحده، دلت رؤياه على موته، فمن مات قامت قيامته [5].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الإنسان لـ «قضاء الله تعالى وقدره» في المنام، سواء كان ذلك يجري في نفسه أو في ماله، تدل على أنه سيغنم أجورا كثيرة، أو سيقدم على أمر يخافه وتكون عاقبته حميدة. ويستشهد النابلسي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما يقضي الله لعبده بقضاء إلا كانت الخيرة له فيه" [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر:
رؤية «القضاء والقدر» في المنام – إذا كان الحالم يشعر فيه بأن أقدار الله تجري عليه أو على ماله – تُبشِّر غالبًا بأجور عظيمة، وخيرٍ يُرجى عاقبته، وتدل على أن ما يخافه أو يتحيّر فيه ستكون عاقبته له خيرًا بإذن الله، مع دعوة للرِّضا والتسليم لأمر الله تعالى.


تحليل الرموز والمعنى:

  1. رمز القضاء والقدر في كتب التعبير:

    • نصَّ عبد الغني النابلسي على أن:
      «القضاء والقدر: إذا رأى الإنسان أن القضاء والقدر يجري في نفسه أو ماله، فإنه يدل على أنه يغنم أجوراً كثيرة، أو يقدم على ما يخافه، وتكون عاقبته فيه حميدة، لقوله عليه الصلاة والسلام: “والله ما يقضي الله لعبده بقضاء إلا كانت الخيرة له فيه”»
    • هذا نصٌّ واضح يجعل أصل الرؤيا في باب البشارة، لا في باب التخويف، ما دام المتعلَّق هو الإيمان بقضاء الله وقدره والرضا به.
  2. الارتباط بالقرآن والسنّة:

    • من أصول الإيمان الستة: الإيمان بالقدر خيره وشره، كما في حديث جبريل المشهور.
    • وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [التغابن: 11]، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]؛ وغالبًا ما تَرِد رموز القدر في المنام لتثبيت القلب على هذا المعنى: التسليم، والطمأنينة، وترك الجزع.
  3. الدلالة النفسية والحياتية الممكنة: بناءً على ما سبق، فالرؤيا – مع اختصارها – قد تشير إلى واحد أو أكثر من المعاني الآتية:

    • أنك تمرّ بأمرٍ تُفكِّر فيه كثيرًا، أو تخاف من نتيجته (مرض، دراسة، زواج، رزق، ونحو ذلك)، والرؤيا تومئ إلى أن عاقبة هذا الأمر – على قدر تمسّكك بطاعة الله – ستكون خيرًا لك في النهاية، ولو خالفت ما تهواه نفسك.
    • دعوة إلى مزيد من الرضا بالقضاء والقدر، وترك الاعتراض الباطن أو التسخّط، مع الأخذ بالأسباب المشروعة.
    • تذكير بأن الأجر الأعظم يكون عند الصبر على البلاء، وأن ما يبدو اليوم ثقيلاً قد يكون سبب رفعةٍ في الدين والدنيا.
  4. تفرّعات محتملة في التأويل: بحسب حال الرائي يمكن أن تبرز معانٍ إضافية، منها:

    • إن كان مبتلى: فالرؤيا تبشير له بأن بلواه مكتوبة بحكمة، وأن أجوْره تُرجى عظيمة إن صبر واحتسب، وأن الله يختار له ما فيه الخيرة ولو لم يفهم الحكمة الآن.
    • إن كان مُقدِمًا على قرار يخافه: فهي ميل إلى أن يتمّ الأمر مع سلامة العاقبة، أو أن يُصرَف عنه إن كان شرًّا، وفي الحالين تكون الخيرة في قضاء الله له.
    • إن كان في حالة تذمّر من وضعه: فربما تكون الرؤيا تنبيهًا إلى ضرورة تصحيح نظرته للقدر؛ فالمؤمن مأمور بالرضا عن الله وإن لم يرضَ عن معصية نفسه أو تقصيره.

خلاصة ناصحة:
هذه الرؤيا – على إجمالها – من باب التثبيت والتسكين للقلب، لا من باب التخويف؛ فاجعلها باعثًا لك على الإكثار من الذكر والدعاء بحسن الخاتمة، وعلى الرضا بما قُدِّر لك، مع حسن الظن بالله، والأخذ بالأسباب، وترك الاستسلام للقلق الزائد؛ فكل ما يجري عليك مكتوب بحكمة، والخيرة فيما اختاره الله لعبده.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 287-288. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 5-6. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 56. ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1042-1043.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.