العدل في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير رمز العدل في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: بشارات بالفرج ونصرة المظلوم والتوبة، ودلالات الميزان ودخول الإمام العادل ومشاهد القيامة على رحمة وعدل الله.

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
العدل في المنامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسيرموز الرؤى
العدل في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الميزان في المنام يمثل عدل الحاكم. ويوضح ابن سيرين أن مفهوم العدل يرتبط بشكل مباشر بسلوك القاضي أو الحاكم في قضائه؛ فإذا رأى الشخص أن القاضي عادل معه، فإن ذلك يعني أنه سينال حقه من خصمه. وعلى النقيض، فإن جار القاضي في حكمه يعني أن الرائي لن ينتصف من خصمه.

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الإنصاف، وهو معنى قريب من العدل، يدل عليه رؤية الشركة في المنام، حيث يذكر أن كل شريك ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما. كما يضيف أن ظهور الإنصاف في مملكة الحاكم، والذي قد يتجلى في الثياب الصوفية، يدل على كثرة البركات. ويفيد أن دخول الإمام العادل أو الحاكم إلى مكان ما يبشر بنزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع. ويذهب ابن سيرين في هذا السياق إلى أن يوم القيامة هو يوم الفصل والعدل، حيث يبسط عدل الله على الموضع الذي تُرى فيه هذه العلامات، فينال الظالمون عقابهم والمظلومون نصرهم. »

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية العدل في المنام تحمل دلالات متعددة.

يبيّن النابلسي أن دخول مكان مظلوماً في المنام يدل على العدل لصاحب الرؤيا [1]. كما يوضح أن رؤية سلطان عادل قد عاش في بلدة تشير إلى انتشار العدل فيها [2]. وتشير دار الإمام العادل إلى كونها ثغرًا من ثغور المسلمين [3]. ويضيف أن رؤية رأس السلطان على هيئة رأس كبش تبشر ببدئه في العدل والإنصاف واللطف [2]. ومؤاكلة السلطان العادل تدل على الشرف والخير في الدين والدنيا، مع حزن في سبيل الله [4].

ويرى النابلسي أن عدل الملك الجائر في المنام قد يدل على فرح الرعية بما يؤمنهم ويحفظ أموالهم ويعمر ديارهم [5]. ويشير إلى أن رؤية العدل بين الأولاد والزوجات وما يلزم فيه العدل تحمل دلالة في الحلم [5]. كما يذهب إلى أن من يمارس العدل وهو على معصية، فإن ذلك علامة على توبته إلى الله تعالى [5].

ويشير المؤلف إلى أن رؤية النبي داود عليه السلام في المنام تبشر بوجود ملك عادل أو رئيس فاضل أو قاضٍ منصف في تلك البلدة، وإذا كان الحاكم ظالماً، فإن الله سيستبدله بآخر عادل [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (بناءً على كون الرمز العام هو "العدل" في المنام دون تفاصيل حلم محددة):
غالبًا ما يدلّ رمز العدل في الرؤيا – سواء كان في صورة حاكم عادل، أو قيام الساعة، أو إنصاف بين الناس – على قرب انفراجٍ لصاحب الرؤيا، ورفع ظلمٍ أو قهرٍ عنه، أو توبته ورجوعه إلى الحق، أو تحسّنٍ في أحواله الدينية والدنيوية، مع تذكيرٍ له بلزوم تقوى الله وإقامة العدل فيمن حوله قدر استطاعته.


أولاً: تحديد الرموز والمعاني المحتملة

كلمة "العدل" في المنام قد تظهر بعدة صور، منها مثلاً:

  • رؤية إمام أو حاكم عادل يدخل بلدة أو مكانًا.
  • رؤية الإنسان كأنه يُنصَف من خصمه أو يُؤخذ له الحق.
  • رؤية مشهد من مشاهد القيامة، لأنها يوم الفصل والعدل.
  • رؤية ما يدل على الإنصاف بين الأولاد أو الزوجات أو الشركاء.
  • أو أن يشعر الرائي في المنام أن حكمًا صدر بعدل وإنصاف.

عند أهل التفسير:

  • دخول الإمام العادل مكانًا يدل على نزول البركة والعدل بذلك الموضع، ونصرة المظلومين ورفع الفساد.
  • رؤية القيامة أو الوقوف بين يدي الله عز وجل تدل على بسط العدل في المكان الذي رُئي فيه ذلك، فينتقم الله من الظالمين وينصر المظلومين، ويكون للرائي تذكير شديد بالرجوع إلى الله والحذر من الظلم.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية

  1. من القرآن الكريم

    • قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾، فالعدل من أعظم أوامر الله، ورؤيته في المنام تُفهَم غالبًا كتذكير بهذا الأمر، وبشارة لمن التزم به أو إنذارٍ لمن فرّط فيه.
    • وقال تعالى عن يوم القيامة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، فكل ما يتعلّق بالموازين والفصل بين الخصوم في المنام يُربَط عند أهل التعبير بالعدل والإنصاف.
  2. من السنة النبوية

    • في الحديث: «سبعة يظلهم الله في ظله ... إمام عادل...»؛ فظهور العدل أو الحاكم العادل أو صور الإنصاف في المنام يمكن أن يشير إلى فضلٍ وسترٍ من الله إذا كان الرائي من أهل التقوى أو يسعى لذلك.
  3. أقوال أهل التعبير

    • ابن سيرين يذكر أن دخول الإمام العدل مكانًا فيه نزول للبركة والعدل، وأنّ رؤية القيامة وما فيها من الفصل والقضاء دلالة على بسط العدل في الموضع، ونصرة المظلومين، وانقطاع الخصومات.
    • وعند النابلسي: العدل في الرؤى يتجلّى في رموز مثل الحاكم العادل، والقاضي المنصف، والميزان، والإنصاف بين الناس، وكلها تميل لمعنى الفرج ورفع الظلم، أو التوبة، أو صلاح حال الرائي إذا كان على معصية.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية

من الناحية النفسية:

  • ظهور رمز "العدل" قد يعكس حالةً يعيشها الرائي من شعورٍ بالظلم، أو خصومة، أو إحساس بعدم الإنصاف في عمل، أو أسرة، أو علاقة؛ فيأتي المنام كتنفيسٍ عن هذه المشاعر، وإشارةٍ لأن نفسه متعلّقة بفكرة أن يُنصَف.
  • وقد يدل على تأنيب ضمير إذا كان الرائي قد ظلم أحدًا، فيُذكَّر في المنام بالعدل ليراجع نفسه ويصلح ما بينه وبين الناس.
  • وقد يكون بشارةً داخلية بأن مرحلة من التوازن قادمة في حياة الرائي: كاستقرار مادي بعد ضيق، أو استقرار أسري بعد خلاف، أو وضوح في قراراته بعد حيرة.

ومن الناحية الواقعية:

  • إن كان الرائي في نزاعٍ قضائي أو خصومة حقوقية، فغالب التأويل أنه يبشر بقرب ظهور الحق أو وضوح الموقف، مع التنبيه أن الحكم لله وحده ولا يُجزَم بواقع المستقبل من المنام.
  • إن كان الرائي مسؤولًا (مديرًا، أبًا، أمًّا، صاحب سلطة) فرمز العدل يدعوه إلى مراجعة نفسه فيمن تحت يده: هل يعدل بينهم؟ هل قسَمَ الحقوق بالإنصاف؟
  • وإن كان الرائي على معصية، فقد يكون المنام دعوةً للتوبة وردّ المظالم، لأن من أعظم أسباب ضيق الصدر الظلم.

رابعًا: خلاصة عملية للرائي

  • إن كنت مظلومًا: فهذه الرؤى – غالبًا – تبشر بقرب الفرج ورفع شيء من الظلم عنك، وتذكّرك بالصبر وعدم التعدي، وأن تلجأ إلى الدعاء: «اللهم أنت حسبي ونِعم الوكيل».
  • إن كنت تتهم نفسك بالظلم: فهي دعوة واضحة لمراجعة حقوق الناس، وردّ المظالم، والعدل بين الأولاد والزوجات إن وُجدوا، والإنصاف في المال والعمل.
  • إن كنت في موضع قرار أو سلطة: فالرؤيا تنبيه لك أن نعمة المنصب تُحفظ بالعدل، وأن الله سائلك عن الرعية، فاجعل ما رأيت في منامك دافعًا للتحري عن مواضع التقصير.

والله أعلم، والتعبير ظنٌّ واجتهاد، لكن المعنى الغالب لرمز "العدل" في الرؤى: فرج بعد ظلم، أو توبة بعد تقصير، أو تذكيرٌ قويّ بأن ميزان الله أدقّ من موازين الخلق، فاستعدّ للقاء ربٍّ لا يظلم عنده أحد.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 592.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 592.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 414.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 586.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 870-871.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 244.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.