الزهد في المنام: معناه ودلالاته عند النابلسي وابن سيرين
تعرّف معنى رؤية الزهد في المنام كما ورد عند النابلسي: تحبّبٌ للناس وحسن خُلُق، مع رموز تعضد المعنى ونصائح عملية لتهذيب القلب وطلب السكينة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "زهد".
إلا أن المؤلف يذكر في سياق رؤيا متعلقة بسؤال عن أنفع الأعمال، أن من أنفعها "التوكل وقصر المل". كما يشير ابن سيرين إلى أن رؤية أكل الحنطة الخضراء الرطبة في المنام تدل على أن الرائي يكون ناسكًا في الدين.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الزهد في المنام يدل على التحبب إلى الناس. ويستند في ذلك إلى ما ورد من قول: "ازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" [1].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر:
رؤية الزهد في المنام – إن كان شعورًا أو فعلًا أو لفظًا صريحًا – تدل في الأغلب على تحبّبٍ للناس، وحسن خُلُق، ورجوعٍ إلى البساطة وترك التعلُّق الزائد بالدنيا، وقد تكون بشارة بأن الله يلين قلبك لطاعته ويطهّر نيتك من الرياء وحب المظاهر، وتشير نفسيًّا إلى حاجةٍ في داخلك للسكينة والرضا والاكتفاء.
أوّلًا: تحديد الرمز ومعناه في كتب التعبير
-
النصّ الصريح في “الزهد”
في تعطير الأنام لعبد الغني النابلسي ورد:"الزهد: هو في المنام تحبُّب إلى الناس، لما ورد: ازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس."
فالنابلسي يجعل أصل دلالة الزهد في المنام: أن الرائي يُرزق محبّة الناس، أو يُلهَم طريقها، أو يُوصَف بحسن المعاملة وترك التطلّع لما في أيدي الخلق.
-
رموز قريبة تقوّي نفس المعنى
- الملح: قال النابلسي: "والملح زهد في الدنيا وخير ونعمة"
فيدلّ أن الزهد مقرون في الرؤى بالخير والنعمة لا بالحرمان. - السويق: ذكر أنه يدل على "السفر، وعلى الزهد والورع"
- الركوة: قال: "تدل على الزهد والعبادة"
هذه القرائن تشير عند أهل التعبير إلى أن الزهد رمز محمود غالبًا، مرتبط بالتدين وحسن السيرة ومحبة الناس.
- الملح: قال النابلسي: "والملح زهد في الدنيا وخير ونعمة"
-
الجذر الشرعي واللغوي
- في الشرع: الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، لا ترك النعمة نفسها.
- وفي لسان العرب: الزُّهد ضدّ الرغبة، وهو القلة في الطمع، واحتقار الشيء وترك التعلّق به.
ثانيًا: ربط المعاني بحالك النفسي والحياتي (بشكل عام)
لأنك لم تذكر تفاصيل مشهد الحلم، أُعبّر عن الرمز نفسه، وأبيّن لك أهم الأبعاد المحتملة:
-
بشارة بحسن الخلق وعلاقة الناس بك
بما أن النابلسي نصّ على أن الزهد في المنام تحبُّب للناس، فالرؤيا – إن كانت واضحة وفيها سكينة – قد تدل على:- أن الله يفتح لك باب القَبول في قلوب الناس.
- أو أن صلاح خلقك، وتركك للطمع فيهم، سببٌ في أن يحبّك من حولك، لقوله: "ازهد فيما في أيدي الناس يحبّك الناس".
-
ميل قلبيّ للبساطة وترك التكلّف
الزهد كرؤية أو شعور في المنام قد يعكس:- ضيقك الداخلي من المظاهر، والضغوط المادية، وحبّك لحياة أهدأ وأبسط.
- حاجة نفسية للرضا بما قُسم لك، بدل المقارنة الدائمة بالآخرين.
-
إشارة إلى توبة أو تصحيح نيّة
لكثرة اقتران الزهد في كتب التعبير بالعبادة والورع والملح والسويق والركوة وغيرها من رموز الصلاح :- قد يكون المنام تهيئةً لك للاهتمام بالقلب: الإخلاص، قلة التعلّق بالدنيا، ترك المعاصي الظاهرة والباطنة.
- وربما يوافق حال من يفكر في تغيير نمط حياته، أو الاقتراب أكثر من الطاعة والالتزام.
-
تنبيه من التعلّق المفرِط بالدنيا
أحيانًا يأتي رمز الزهد:- كرسالة لطيفة أن تُخفِّف من التعلُّق المفرط بالمال، أو العلاقات، أو السمعة.
- لا ليُخرِجك من الدنيا، بل ليُهذِّب قلبك في التعامل معها.
ثالثًا: نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا
- حاول أن تجعل لنفسك نصيبًا من الزهد العملي:
- قلّل من التطلّع لما في أيدي الناس، وارضَ بما قسم الله لك.
- أكثر من الدعاء: “اللهم قنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كل غائبةٍ لي بخير”.
- إن كنت تمرّ بضغط مادي أو اجتماعي أو شعور بالمقارنة:
- فاعتبر المنام تذكيرًا أن قيمتك عند الله لا تُقاس بما في يدك من مال أو جاه، بل بما في قلبك من توحيد وصدق.
هذا التعبير مبني على ما ورد صراحةً في تعطير الأنام للنابلسي في باب الزهد ، وعلى الرموز المساندة كدلالة الملح والسويق والركوة على الزهد والورع ، مع الاعتبار للقواعد العامة في التعبير وحال الرائي على وجه الإجمال.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 525-526.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
