الزاني والزانية: تفسير ومعنى الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي
شرح وافٍ لمعنى رؤية «الزاني والزانية» في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: خيانة وطمع وتنبيه من الفاحشة والتهمة، مع إشارات للحج والولاية والتوبة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الزنا والزانية تحمل دلالات متعددة.
ويوضح ابن سيرين أن رؤية الشخص لنفسه يرتكب الزنا تدل على أنه يخون [1]. كما ذهب إلى أن هذه الرؤيا قد تدل على أن الشخص سيرزق الحج [1]. ويضيف أن الزنا بامرأة رجل معروف يعني طلب مال ذلك الرجل والطمع فيه [1]. وعن الزاني بامرأة شابة، يذهب إلى أن ذلك يدل على أنه واضع ماله في أمر محكم غير مضيع له [1]. وإذا أقيم الحد على الزاني، أفاد ابن سيرين أن ذلك يدل على استفادة فقه وعلم في الدين لمن كان من أهل العلم، وعلى قوة الولاية وزيادتها لمن كان والياً [1]. وفي سياق الجمع بين الناس بالفساد، يذكر أنه إذا رأى شخص أنه يجمع بين زانٍ وزانية ولكنه لا يرى الزانية، فإن ذلك يعني أنه رجل مدل يعرض متاعاً ويتعذر عليه [1]. كما يشير إلى أنه إذا رأى شخص أنه نظر إلى امرأة عريانة من غير علمها، فإن ذلك يعني أنه سيقع في خطأ وزلل [1].
وفي موضع آخر من الكتاب، وتحت عنوان «الزاني»، يورد ابن سيرين تفسيرات تتعلق ببعض الملابس والألبسة، ومنها:
- من رأى كأنه لبس "رانا"، فإنه يلي ولاية على بلدة إن كان أهلاً للولاية، أو تدل على امرأة غنية ليس لها قريب ولا حميم إن كان غير والٍ [2].
- ويبيّن أن "الزار" هو امرأة حرة. فإن رأت امرأة أن لها إزاراً أحمر مصقولاً، اتُهمت بريبة. وإن خرجت من دارها وهي مرتدية له بشكل مستقبح، ورأت مع ذلك خفاً في رجلها، اتُهمت بريبة تسعى فيها [2].
- ويفيد أن "الملحفة" تدل على امرأة وقيمة بيت. ومن لبس ملحفة أصاب امرأة حسنة. ومن لبس ملحفة حمراء لقي قتالاً بسبب امرأة [2].
- ويوضح أن الجديد الأبيض الصفيق من الثياب يدل على جاه الرجل وعزه ودينه وأمانته، والرقيق منه يدل على رقة في الدين [2].
- ويذكر أن "الرداء" قد يدل على امرأة دينة، أو أمر رفيع الذكر قليل النفع [2].
- ويشير إلى أن "الطيلسان" يدل على جاه الرجل وبهائه ومروءته بحسب جودته وصفاقته. فإن لبسه من كان تتبعه الجيوش قادها، وإن كان أهلاً للولاية نالها، وإلا صار قيماً على بيته وعائلاً لهم. كما قيل إنه حرفة جيدة تقي صاحبها الهموم، أو قضاء دين، أو سفر في بر [2].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تفسيرات الزنا والزانية في المنام تتنوع كالتالي:
يفيد النابلسي أن الزنا في المنام يدل على الخيانة، وأن من يراه فقد خان. [3] ويذهب إلى أن الزنا يعتبر سرقة في الحلم، لأن الزاني يختفي كالسارق. [3] ويشير إلى أن رؤية الشخص لنفسه وهو يرتكب الزنا قد تدل على أدائه للحج. [4] كما يوضح أن الزنا في المنام قد يعني وضع المال في مكان محفوظ، أو أنه يضع ماله في موضع لا يراه أحد. [3] ويربط النابلسي كلمة "زغلى" في المنام بالزنا والضيق والتكتم على الأعمال السيئة. [5]
ويذكر أنه إذا زنى الرجل بامرأة يعرفها، فمعنى ذلك أنه يريد الاستيلاء على شيء من مالها. [4] كما يذكر النابلسي أنه إذا رأى الشخص أنه زنى وأقيم عليه الحد، وكان سلطانًا، قوي سلطانه، وإن كان أهلًا للولاية، وُلي وخلع عليه ونال دولة واسمًا. [3] ويضيف أنه من رأى أنه فجر بامرأة شابة، وأقيم عليه الحد، وكان صاحب علم، دل ذلك على استفادته علمًا وفقهًا في الدين، وإن كان صاحب سلطان قويت ولايته. [4] وينبه إلى أن من رأى أنه يرتكب الزنا بزانية، فإنه سينال شرًا وفتنة. [4]
ويذكر عبد الغني النابلسي أن قراءة الآية "الزانية والزاني" في المنام تعني أن الرائي زانٍ، والمرأة التي تقرأها زانية. [4]
ويوضح المؤلف أن معاملة امرأة زانية في المنام تؤول إلى الدنيا وطلابها. وإن كان هؤلاء الطلاب معروفين بالصلاح والعلم والهيئة الحسنة، ورؤي أنهم يختلفون إلى زانية، فإن ذلك يعني أنهم يسعون إلى علم عالم ويصيبون منه بقدر ما نالوا من الزانية. [4] كما يرى أن من رأى زانية تقبل عليه وتراوده عن نفسها، فإنه سينال مالًا حرامًا. [3] وفي تأويل مختلف، تشير "امرأة الزانية" في المنام إلى الأعمال الصالحة المنجية من الهلاك، وما يرتكبه الإنسان من عمل أو صناعة أو مذهب، وقد تدل على تابوت الميت أو تعطيل الصناعة والصلاة والسنن. [6]
ثم يستدرك النابلسي، موضحًا أنه إذا رأى الشخص "رجلًا من امرأة"، فإن هذا الرجل يطلب دنيا زوج هذه المرأة. [4]
وأخيرًا، ينبه النابلسي إلى أن من رأى أنه دل إلى موضع الزنا ولم يستطع الخروج منه، فإنه سيموت سريعًا. [4]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
أولاً: التأويل الإجمالي للرؤيا
رؤية لفظ أو آية «الزانية والزاني» أو تكرار هذه الجملة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل في الغالب إلى كونها رؤيا تنبيه وتحذير من الفاحشة والريبة والوقوع في أسبابها، مع دعوة للرائي إلى التوبة، وحفظ نفسه وسمعته، والبعد عن مواطن التهمة والاختلاط المحرم، لا سيما إن كان حوله ما يُخشى عليه منه في أمر العلاقات أو المال أو الخلوات.
وقد تحمل كذلك معنى التحذير من اتهام الناس في أعراضهم أو الخوض في القذف والظنون السيئة.
ثانياً: تحليل الرموز والمعاني
1. أصل اللفظ في القرآن
العبارة «الزانية والزاني» هي افتتاحية آية الحد في سورة النور:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ…﴾ النور: 2
فهي في أصلها آية حدود وزجر شديد عن الزنا، متبوعة بآيات تشدد في أمر العِرض، وتحرم قذف المحصنات، وتفضح من يخوض في أعراض الناس بلا بينة. في منهج أهل التعبير:
- إذا رُئي في المنام نص آية وعيد أو عقوبة، كان الغالب أنه تحذير من معصية مشابهة، أو من التهاون بأسبابها.
2. دلالة الآية نفسها في كتب التعبير
ذكر أهل التعبير أن من قرأ في المنام الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا…﴾ فُسّر بأنه زانٍ، والمرأة التي تقرؤها زانية، على جهة التحذير والتخويف من هذا الوصف، لا على أنه قد وقع فعلاً في الزنا يقينًا. وهذا المعنى جاء عند النابلسي ضمن باب الزنا والآية نفسها ، وهو مبني على حمل الرؤيا على التحذير من الوصف.
3. الزنا في الرؤى عند المعبّرين
- ابن سيرين: من رأى أنه يزني فقد يخون، وقيل يُرزق الحج، والزنا بامرأة رجل معروف: طلب لماله والطمع فيه.
- النابلسي: الزنا في المنام خيانة وسرقة، ومن رأى أنه زنى وأقيم عليه الحد وكان صاحب سلطان قوي سلطانه، وإن كان من أهل العلم استفاد فقهًا وعلمًا. فهذه النصوص تبين أن رمز الزنا في المنام غالبًا ما يدور بين:
- خيانة، أو تعدٍّ على حق، أو طمع في غير حلال.
- أو تحذير من معصية في باب الشهوة أو المال، أو من تهمة تحيط بالرائي.
4. البعد النفسي وحديث النفس
من جهة علم النفس:
- تكرار مفردات من القرآن أو أحكام شرعية في المنام قد يكون انعكاسًا لشعور بالذنب أو خوف داخلي من الوقوع في الحرام، أو من انكشاف أمر، أو من اتهام الناس.
- كما قد يكون من حديث النفس إن كان الإنسان منشغل البال كثيرًا بقضايا العلاقات، أو يسمع كثيرًا عن الفضائح والقذف والاتهامات في بيئته.
ولكن وجود اللفظ القرآني نفسه، مع وضوحه وقوته، يميل بأهل التعبير إلى اعتباره رؤيا تنبيه أكثر من كونه أضغاثًا، خاصة إذا وقع في القلب ثقل أو خشية عند الاستيقاظ.
ثالثاً: ربط المعاني بحال الرائي (بوجه عام)
لأنك لم تذكر تفاصيل، فسأعرض لك أهم الأوجه المحتملة، لتعتبر بما يوافق حالك:
-
إن كان عندك تهاون في النظر، أو المحادثات المحرمة، أو خلوات مشبوهة، أو علاقات غير منضبطة:
فالرؤيا – في الأغلب – إنذار لطيف من الله أن تغلق هذا الباب، وتتوب، وتحفظ نفسك وبيتك، وتبتعد عن كل ما يُخشى أن يجرّ إلى الفاحشة، ولو كان في الظاهر "كلامًا عابرًا" أو علاقة "بريئة". -
إن لم يكن عندك شيء من ذلك، لكنك تخاف على نفسك أو أهلك:
فهي دعوة للاحتياط والستر:- اختيار الصحبة والبيئة النقية.
- ضبط استعمال الهاتف ومواقع التواصل.
- البعد عن مجالس الغيبة والخوض في الأعراض.
-
إن كنت مبتلًى بسوء الظن في الناس أو تتبع أخبار الفضائح:
فمجيء صدر الآية في منامك قد يحمل معنى:- "احذر من الدخول في هذا الباب، فبعد آية الزاني والزانية تأتي آيات تحريم القذف والتشديد في أعراض الناس".
-
إن كان في حياتك توبة من معصية سابقة في هذا الباب:
فقد تكون الرؤيا تذكيرًا بالنعمة وتحذيرًا من الرجوع، لا سيما أن الآيات نفسها ختمت بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا…﴾.
رابعاً: نصيحة عملية بعد هذه الرؤيا
- أكثر من الاستغفار وقول: «رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين»، وهي خاتمة السورة السابقة على النور.
- احفظ نظرك وسمعك، واضبط كلامك في أعراض الناس.
- إن أحسست أن في حياتك بابًا يخاف منه الفتنة – علاقة، أو تطبيق، أو مجلس – فأغلقه أو شدّد الحذر فيه.
- إن ثقل قلبك من هذه الرؤيا، فتصدق بشيء يسير بنية أن يجعلها الله رؤيا خير وصلاح، فإن الصدقة تطفئ الخطيئة والبلاء.
التعبير ظنّ واجتهاد، لا جزم ولا حكم عليك، وإنما هو باب تنبيه ورحمة؛ فاجعل من هذا اللفظ القرآني الذي رأيته أو جرى على لسانك في النوم سببًا لمزيد احتياط وتقوى، لا سبب قلق أو يأس.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 265-267. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 104-105. ISBN: 9789953724072.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 539-540.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
