الرقام في المنام: معاني الأعداد والنقود عند ابن سيرين

اكتشف معاني الرقام في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الأعداد والنقود (الدنانير والدراهم والفلوس)، بين البشارة والتنبيه، وكيف تفهم سياق رؤياك بدقة.

فريق مفاتيح المنام
14 دقيقة
تفسير الرقام في المنامدلالات الأعداد في الحلمابن سيرينعبد الغني النابلسيالدنانير والدراهم
الرقام في المنام: معاني الأعداد والنقود عند ابن سيرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الأرقام، وخاصة العملات المعدنية والأعداد المحددة، تحمل دلالات متنوعة في الرؤى:

أولاً: الدنانير

  • يبيّن ابن سيرين أن الدنانير الحمراء القديمة الجيدة النقية تدل على الدين الحنيفي الخالص. ويشير إلى أن الدينار الواحد يمثل ولداً حسن الوجه [1]. كما أن الدنانير قد تدل على الكنز، والحكمة، أو الولاية، أو أداء الشهادة [1].
  • أفاد ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه ضيع ديناراً، فهذا يعني موت ولده أو ضياع صلاة فريضة [1].
  • وأورد أن الدنانير الكثيرة إذا أُعطيت للرائي تعني أمانات وصلوات [1].
  • وذكر أن من رأى أن دنانير تُنقل إلى منزله أو تُجمع فيه، فإن ذلك مال ينقل إليه [1].
  • وإذا رأى الشخص أن في يده ديناراً، فقد ائتمن إنساناً على شيء فخانه [1].
  • ويوضح المؤلف أن الدنانير البهرجة (المغشوشة) تعني الخلف في الوعد، وأن المطلي منها تدل على قلة الدين والكذب والزور [1].
  • ورُوي عن ابن سيرين أنه كان يقول إن الدنانير قد تعني كتباً تأتي أو صكوكاً يأخذها الرائي [1].
  • وإذا كانت الدنانير خمسة، فقد فُسرت بالصلوات الخمس [1].
  • ويشير المؤلف إلى أن من رأى أنه أصاب دنانير مجهولة أو عدداً مجهولاً، أو كانت الدنانير فوق أربعة، فإنه سيصيبه أمر يكرهه ويسمع ما يكره، وكل ذلك بقدر كثرة الدنانير. ويعلل ذلك بأن الدنانير أضعف في التأويل من الذهب فيما يتعلق بالمكاره، لوجود الكتابة عليها وهي توحيد الله واسمه [2].
  • وإذا كان عدد الدنانير يعادل عدد صلاة من الصلوات الخمس، فإنه إن نال منها، عمل عملاً من أعمال البر على قدر ما نال من الدنانير. وإن رأى أنه ضيع منها شيئاً، فإنه يضيع صلة من الصلوات الخمس أو عملاً من أعمال البر [2].
  • ويذهب المؤلف إلى أن الدنانير المعروفة العدد قد تدل على العلم والبر، مثل مائة دينار أو ألف دينار، بشرط أن يكون العدد زوجاً (شفعاً) وليس وتراً، وأن يصاحبه في الرؤيا كلام يدل على أعمال البر. فمن أصاب من تلك الدنانير أصاب من ذلك العلم [2].
  • ويُفسر الدينار الواحد، إذا كان قدر الدينار المعروف أو أصغر منه، بأنه ولد صغير يصيبه من أصاب ذلك الدينار [2].

ثانياً: الدراهم

  • تُعد الدراهم الجياد، وفقاً لابن سيرين، ديناً وعلمًا وقضاء حاجة أو صلة، والنقية منها تدل على دنيا صاحب الرؤيا ومعاملته كل أحد على الوفاء، وبقاء الكسب والأمانة والصحة [3]. ونثارها على رجل يعني سماع كلام حسن صحيح [3]. وعددها أعداد أعمال البر، لأنها مكتوب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ولا تتم الأعمال إلا بذكر الله تعالى. فمن رآها فإنه يتم أمر الدين والدنيا [3].
  • ويوضح ابن سيرين أن من رأى معه صحاحاً واسعة حسناء، فإنه دين، وإن كان من أبناء الدنيا نال دنيا واسعة ورزقاً حسناً، وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاماً حسناً [3]. كما أفاد أن الدراهم الكثيرة إذا أصابها أفاد خيراً كثيراً في فرح وسرور [3].
  • وإذا رأى أن له على إنسان دراهم جياداً صحاحاً، فهو له عليه شهادة حق. فإن طالبه بها فهو مطالبته إياه بالشهادة، فإن ردها كذلك فهو شهادة بالحق والصحة. فإن ردها مكسرة، دل على خلل في الشهادة [3].
  • ويشير المؤلف إلى أن من ضيع درهماً حسناً، فإنه ينصح جاهلاً ولا يقبل منه [3].
  • وتبين الدراهم المزغلة (المتآكلة) غشاً وكذباً وخلفاً وخيانة في المعيشة، واجتراءً على الكبائر [3].
  • والدراهم التي لا نقش فيها تعني كلاماً ليس فيه ورع. والتي نقشها صور تعني بدعة في الدين وفسقاً. والمقطعة تعني خصومة لا تنقطع، وقيل بل ينقطع فيها المقال [3]. وأخذها خير من دفعها، لأن دفعها هم [3].
  • وإذا سرق درهماً وتصدق به، فإنه يروى مالاً يسمعه [3].
  • وحكى ابن سيرين أن الرجل إذا رأى معه عشرة دراهم فصارت خمسة، نقص في ماله. وإن رأى خمسة صارت عشرة، تضاعف ماله [4].
  • ويرى بعضهم أن الدراهم في الرؤيا دليل شر، وجميع ما ختم بالسكة [3].
  • وقيل إن الدراهم تدل على كلام متواتر في الأشياء الجليلة [3].
  • وقيل إن الدراهم تدل على كلام وخصومة إذا كانت بارزة. فإن أعطى دراهم في صرة أو كيس، استودع سراً [3].
  • وربما كان الدرهم الواحد ولداً [3].

ثالثاً: الفلوس

  • تُفسر الفلوس بأنها كلام رديء وصخب وخصام [3].

رابعاً: تفسيرات عددية أخرى

  • ويروي ابن سيرين أن رجلاً أتى فسأل عن رؤيا رأى فيها أن في كمه دينارين فسقطا وكان يطلبهما. فقال له ابن سيرين: "انظر قد فقدت من كتبك شيئاً"، فنظر فوجد أنه قد فقد حجتين [4].
  • كما حكى أن رجلاً رأى كأنه أصاب أربعة وعشرين ديناراً معدودة فضيعها كلها فلم يجد منها إلا أربعة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت تصلي وحدك وتضيع الجماعات" [4].
  • ويحكي ابن سيرين عن رجل رأى كأنه أصاب درهماً كسروياً، فقال له: "تنال خيراً"، فلم يمس حتى أفاده. وأتى آخر فقال: "رأيت كأني أصبت درهماً عربياً"، فقال له: "إنك تضرب". فعُرض له أنه ضرب مائة مقرعة. فقيل لابن سيرين كيف عرفت ذلك؟ فقال: "إن الكسروي عليه ملك وتاج، والعربي عليه ضرب هذا الدرهم" [4].
  • وأورد أن رجلاً رأى كأنه يضرب الدراهم، فسأله ابن سيرين: "أشاعر أنت؟" فقال: "نعم" [4].
  • وأشار المؤلف إلى أن من رأى كأنه وضع درهماً تحت قدمه، فقص رؤياه على معبر فقال: "إنك سترتد عن الدين"، فارتاع صاحب الرؤيا وقام فقصد الجهاد ليسلم دينه. فلما أن تراءى الجمعان أسرته الكفار وضرب بألوان العذاب إلى أن ارتد عن دينه [4].
  • وينبه المؤلف إلى أنه إذا رأى الشخص أنه يصعد درجاً مجهولاً، فإن تفسير ذلك يعتمد على ما يصل إليه. وإن وصل إلى آخره وكان مريضاً مات. وإن دخل أعلى غرفة وصلت روحه إلى الجنة. وإن حبس دونها حجب عنها بعد الموت [5]. وإن كان سليماً ورام سفراً خرج لوجهه ووصل إلى الرزق إن كان سفره في المال، وإلا استدل بما أفضى إليه أو لقيه في حين صعوده [5]. فمثلاً، إن لقي أربعين رجلاً أو وجد دنانير على هذا العدد، فإن ذلك بشارة بتمام ما خرج إليه. وإن كان العدد ثلاثين لم يتم له ذلك، لأن الثلثين نقص والربعين تمام [5].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن تفسير الأرقام في المنام يتنوع كالتالي:

الأرقام المفردة والمفاهيم العددية:

  • يشير النابلسي إلى أن الواحد من الشيء في المنام دليل على التفرد بالعلم أو المال أو الزواج أو الولد. وربما دل على الخمول والانقطاع عن المشاركة، أو يمثل الواحد الحق الذي لا شريك له. [6]
  • الاثنان يريان نصرة على الأعداء. [6]
  • الثلاثة تدل على إنجاز وعد. [6]
  • الأربعة تشير إلى حجة قائمة. [6]
  • الخمسة تدل على الشك في الدين. [6]
  • الستة قد تدل على الشك في الدين، وقد تشير إلى النصرة على الأعداء وقيام الحجة على الخصوم. [6]
  • ينبه النابلسي إلى أنه لا خير في سبعة أو ثمانية، ورؤيتهما في العد تقتضي الوقوع في الهم. [6]
  • التسعة تفيد أنها تدل على الوقوع في أمر عسر ومصاحبة قوم مفسدين. [6]
  • العشرة تشير إلى اكتمال الأمر وكماله، وقيل إنها تدل على الحج. [6] كما يذكر النابلسي أنها قد تمثل كفارة لليمين أو لمن يجد الهدى في الحج. [6]

الأرقام المركبة والآلاف:

  • يعد النابلسي العشرين نصرة، وهي بشارة لذوي المحاربة على الفساق أو الكفار. [7]
  • الثلاثون تشير إلى وعد مكذوب لا يتم، إلا إذا كان بعد عشرة. [6]
  • الأربعون تدل على أمر قد وُعد به الرائي. [6]
  • المائة تمثل نصرة وبشارة لذوي المحاربة على الفساق أو الكفار. [7] ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن لفظ المائة قد يدل على ما يحدث في رأس كل مائة سنة. [8]
  • الألف تقتضي رؤية ليلة القدر، وهي بشارة لذوي المحاربة على الفساق أو الكفار. [8]
  • الثلاثة آلاف هي بشارة لذوي المحاربة على الفساق أو الكفار. [8]
  • الخمسة آلاف تفيد أنها بشارة لذوي المحاربة على الفساق أو الكفار، وتدل على النصر على الأعداء. [7]

النقود وتحولاتها:

  • يقول عبد الغني النابلسي أن أصوات الدراهم والدنانير تدل على الكلام الحسن. [9]
  • ويشير إلى أن الدراهم التي لا نقش عليها تدل على كلام فيه ورع، أما الدراهم المقطعة فتدل على خصومة لا تنقضي. [9]
  • ويرى النابلسي أن الدرهم البهرج يدل على الغش والكذب والمخرقة والمعيشة في حرام وإتيان للكبائر. [9]
  • ويفيد أن الدراهم النقية صفاء دين صاحب الرؤيا وحسن معاملته لكل واحد، والنثار منها كلام حسن. [9]
  • وإن رأى أنه يعد دراهم فيها اسم الله تعالى، فهو يسبح. [6]
  • وينبه إلى أن من رأى أن السلطان ضربه بسوطه مائة أو أقل أو أكثر، فإنها دراهم بعدد السياط. [10]
  • ويرى أن أخذ الدراهم خير من دفعها. [9]
  • ومن رأى بيده درهماً فعاد فلساً، أصابه إفلاس، وإن كان بيده فلس فعاد درهماً، نال ربحاً وخيراً ونصيحة. [9]
  • ويوضح أن عودة الدرهم نصفاً تعني خسارة نصف المال، وعودته ديناراً تعني الكسب، وصيرورته قطعة ذهب تدل على ذهاب ووجود. [9]
  • ويذكر أن وجود الدراهم ربح وسرور. [9]
  • ويضيف النابلسي أن من رأى أن معه عشرة دراهم فصارت خمسة، فإنه ينقص ماله إلى ذلك، وإن كانت خمسة فصارت عشرة، زاد ماله إلى ذلك، حيث تدل الزيادة على الزيادة والنقص على النقص في سائر العدد. [9]
  • أما بالنسبة للدنانير، فإن المعروف منها كالمائة ونحوها يدل على العلم والرزق من عمل اليد، خاصة إن كان عددها شفعا. [11]
  • ويذهب إلى أن الدنانير إذا دفعت لغيره أو ضاعت منه كانت ذهب هم ونكد يزول عنه. [11]
  • ومن رأى أنه أخذ دنانير، قلد أمانة. [11]
  • وإن أعطاه رجل دنانير، فهو رجل مظلوم، وإن دفع هو دنانير لآخر أو رآها مقطعة عند رجل، يكون خصومة شديدة. [11]
  • ويشير إلى أن كثرة الدنانير قد تدل على مال بخصام. [11]
  • وإن أصاب دنانير معروفة، يصيبه من الهم بقدر ذلك، وإن كانت مجهولة العدد، فالهم يكون أشد وأقوى. [11]
  • وإن وجد الدراهم ملقاة في الأرض، فهي قتال شديد ومنازعة. [9]

مفهوم العدّة:

  • "عدة بشيء" في المنام: تدل على دين على الموعود للذي وعده، فإن وفى بما وعده في المنام دل على الإيمان وحسن اليقين. [7]
  • "عدة المرأة" في المنام: إذا رأت المرأة أنها معتدة دل على الهم والنكد والحصر أو المرض والطلاق الموجب للعدة. [7]
  • فإن كانت العدة في المنام عدة وفاة، فإنها تدل على الطلاق البت أو الموت للرجل أو الولد أو الوالدة أو من تتحد عليه وتترك لأجله النعيم والطيب واللباس الناعم وغير ذلك. [7]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (خلاصة المعنى):
الأرقام في المنام – إذا تميّزت في الرؤيا وظهرت بوضوح – تكون في الغالب رسائل عن «تمام أو نقص» في أمر من أمور حياتك، أو بشارة بنصر وتيسير، أو تنبيه على همّ وابتلاء، بحسب الرقم نفسه وسياق ظهوره. وغالبًا لا تُؤخذ الأرقام منفردة عن حال الرائي؛ بل تُفهم مع ما يحيط بها من رموز في المنام.

سأشرح لك الآن أهم دلالات الأعداد عند أهل التعبير، ثم كيف تُفهم نفسيًا وحياتيًا:


أولاً: معاني أهم الأعداد عند أهل التعبير

اعتمد العلماء في فهم الأعداد على القرآن؛ مثل قوله تعالى في مواقيت العِدَد والهلال، وعلى ما ورد عن المعبرين كابن سيرين والنابلسي.

1. الأعداد المفردة (١–١٠) عند النابلسي

ذكر النابلسي معاني مختصرة للأعداد، منها:

  • (١):
    يدل على التفرد والتميّز، وقد يرمز للتوحيد والحق الذي لا شريك له؛ أي قد يعبر عن ثبات في الدين أو انفراد في رزق أو علم.
  • (٢):
    يدل على النصرة على الأعداء، وقد يلمح إلى الشهادة أو الشريك أو الزواج.
  • (٣):
    إنجاز وعد أو تمام أمر بدأه الإنسان.
  • (٤):
    حجة قائمة وثبات، وقد يرتبط بأركان الدين الأربعة العملية (الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج) في دلالة عامة على الاستقامة.
  • (٥):
    عند بعض أهل التعبير إشارة إلى الشك في الدين، لأنها قد تحكي تقصيرًا في الصلوات الخمس أو اضطرابًا فيها.
  • (٦):
    تأتي بمعنيين متقابلين: قد تشير إلى الشك، وقد تدل على النصرة وقيام الحجة على الخصوم، بحسب السياق.
  • (٧) و(٨):
    نص النابلسي على أنه «لا خير فيهما» إذا رُئيتا في العد هكذا صريحة، وغالبًا تدلان على همّ أو ابتلاء.
  • (٩):
    الوقوع في أمر عَسِر، أو مصاحبة قوم مفسدين.
  • (١٠):
    كمال وتمام أمر، وقيل: تدل على الحج أو كفّارة يمين أو هداية لمن التزم بها.

2. الأعداد الكبيرة والعشرات والمئات

  • (٢٠) وما في معناها من أعداد الحرب:
    نصرة وبشارة لأهل الجهاد أو من كان في خصومة شديدة، لقوله تعالى:
    ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾.
    النابلسي جعل العشرين والمائة والألف وما شابهها بشارة نصر لذوي المحاربة على الفُسّاق أو الكفار.

  • (٤٠):
    أمرٌ موعود يتحقق، إشارة لما في القرآن من بلوغ أربعين سنة، ومكث موسى عليه السلام في الميقات، فيكون فيها معنى النضج وتمام طور من أطوار الحياة.

  • (١٠٠) و**(١٠٠٠)**:
    عند النابلسي: نصرة وبشارة في الغالب، خاصة لمن كانت له مواجهة أو مشروع كبير؛ والألف يلمّح إلى «ليلة القدر» (خير من ألف شهر) فترمز لفضل عظيم أو فتح كبير.

كذلك أشار إلى أن زيادة العدد في المنام تُشعر بزيادة في الخير أو المال أو القوة، ونقصه يدل على نقص مقابل في الواقع؛ كمن رأى عنده عشرة دراهم فصارت خمسة فنقص ماله، والعكس بالعكس.


ثانياً: أمثلة تطبيقية من ابن سيرين على دلالات الأعداد

ابن سيرين ربط الأعداد غالبًا بمظاهر محددة مثل النقود والصلاة:

  • الدنانير المتعدّدة:
    من رأى أنه أصاب أربعة وعشرين دينارًا معدودة ثم لم يجد منها إلا أربعة، فُسِّر له بأنه يصلي وحده ويترك صلاة الجماعة؛ فالعدد (٢٤) حُمل على «خمس صلوات في أيام» ترك منها أغلبها.

  • الخمس دنانير:
    فُسِّرت بالصلوات الخمس؛ فمن نال منها عمل من أعمال البر، ومن ضيّع منها شيئًا أضاع صلاة أو عمل خير.

هذا يبيّن أن العدد لا يُنظر إليه مجردًا؛ بل يُربط بالرمز المصاحب له (دراهم، دنانير، صلوات، أشخاص…).


ثالثاً: الأبعاد النفسية والحياتية لرؤية الأرقام

من زاوية نفسية وحديث نفس، الأرقام كثيرًا ما تعبّر عن:

  1. الانشغال بالحساب والتنظيم
    من يكثر تفكيره في الديون، الرواتب، الدرجات الدراسية، أو مواعيد محددة؛ قد يرى أعدادًا متكررة في نومه كصورة ذهنية لما يشغل باله، وهذا يكون أقرب لحديث النفس، خصوصًا إن كان الحلم مضطربًا وسريع النسيان.

  2. الإحساس بالنقص أو الكمال
    الأعداد الكاملة (١٠، ١٠٠، ١٠٠٠) قد تعبّر عن شعور داخلي بأن أمرًا ما يقترب من الاكتمال (مشروع، دراسة، زواج).
    والنقص في العدد داخل الحلم (يتحوّل عدد كبير إلى أصغر) يُشبه شعور الرائي بضياع فرصة أو تراجع في حاله.

  3. الخوف من الفشل أو العقوبة
    رؤية أعداد مرتبطة بالضرب أو الجلد أو العقوبة (مثل أن يُضرب مائة سوط، أو يسمع عدّ السياط) فسّرها النابلسي أحيانًا بأنها دراهم أو أموال بعدد السياط ، لكنها نفسيًا قد تعبّر عن خوف من عقوبة أو امتحان أو تقييم قاسٍ.

  4. دلالة الزمن
    تكرار رقم معيّن في الرؤيا (٣، ٧، ٤٠…) قد يشعر به الإنسان كإشارة لمدّة زمنية (أيام، أسابيع، شهور، سنوات)؛ وأهل التعبير ينظرون لمثل ذلك بحذر شديد، فلا يُجزم بتوقيت، لكن يُقال: ربما كان في أمدٍ ليس ببعيد أو دلّ على مرحلة كاملة.


رابعاً: كيف تتعامل مع رؤية الأرقام في منامك؟

  1. انتبه للسياق:

    • هل الرقم مكتوب على نقود؟ على باب؟ رقم هاتف؟ درجة امتحان؟
      المعنى يتغيّر بحسب الوعاء الذي حمل هذا الرقم.
  2. قدّم جانب الخير ما أمكن:
    إن احتمل الرقم بشارة أو إنذارًا؛ فالقاعدة عند أهل التعبير تقديم وجه الخير ما لم تصرف القرائن إلى غيره.

  3. لا تُعلّق حياتك على رقم في حلم:
    لا تُنشئ معاملة مالية، أو خصومة، أو قرار زواج/طلاق بناءً على رقم رأيته؛ فالرؤيا ليست دليلاً شرعيًا ولا يقينًا في الغيب، بل هي بشارة أو إنذار أو حديث نفس.

  4. إن تكرر رقم معيّن معك كثيرًا في منامات صالحة هادئة:
    فاجعل ذلك باعثًا لك على مراجعة نفسك فيما يرمز إليه غالبًا:

    • إن كان (٥): فتفقّد صلاتك.
    • إن كان (١٠): فأبشر بتمام أمرٍ أو اطلب كماله بطاعة الله.
    • إن كان (٧ أو ٨ أو ٩): فاستكثر من الاستغفار والصدقة وترك ما يريبك؛ اتقاءً لأي همّ أو عسر قد يرمز إليه.

لو أحببت في رؤيا لاحقة أن تذكر لي «الرقم + شكل ظهوره + شعورك في المنام»، أمكن حينها أن يكون التأويل أدق وأقرب لحالك، مع بقاء الأمر في دائرة الظن واجتهاد أهل التعبير.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 196-197. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 299-300. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 197. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 197. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 181-182. ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 876-877.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 875-876.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 206-208.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 410.

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 665-666.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 206-208.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.