وجهة المصلي في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف تفسير وجهة المصلي في المنام ومعاني الاتجاهات نحو الكعبة أو المشرق والمغرب وظهر القبلة، وفق ابن سيرين والنابلسي، مع دلالات الاستقامة والتحذير.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
وجهة المصليتفسير الأحلامالقبلة في المنامابن سيرينعبد الغني النابلسي
وجهة المصلي في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية المصلي يتجه نحو الكعبة تدل على استقامة دينه وصلاح حاله [1]. ويشير ابن سيرين إلى أن الصلاة نحو المغرب تنبئ بسوء المعتقد وجسارة على المعاصي، بينما الصلاة نحو المشرق تدل على الابتداع والانشغال بالباطل [1].

ويوضح محمد بن سيرين أن المصلي إذا رأى ظهره للقبلة، فإن ذلك يشير إلى نبذه الإسلام وارتكابه للكبائر [1]. أما من رأى أنه لا يهتدي إلى القبلة، فيكون متحيرًا في أمره [1].

وفي سياق متصل، يذكر ابن سيرين أن من صلى إلى جهة غير القبلة ولكنه يرتدي ثيابًا بيضاء ويتلو القرآن كما ينبغي، فقد يرزق الحج [1]. كما أن رؤية الصلاة داخل الكعبة تحمل بشارة بالتمكن من الشراف ونيل الأمان والخير [2]. وبشكل عام، فإن رؤية الكعبة في المنام تعد إما بشرى بخير قادم أو نذارة من شر وشيك [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية وجهة المصلي في المنام تحمل دلالات متعددة حسب الاتجاه المحدد.

ويوضح النابلسي أن من رأى نفسه يصلي نحو المشرق، فذلك يدل على أنه رجل رديء المذهب، كثير البهتان على الناس، وجريء على المعاصي، لأنه بذلك يوافق اليهود. ويشير إلى أنه إذا كان وجهه إلى المشرق، فهو رجل من المبتدعة بالأباطيل، لأن المشرق قبلة النصارى وهو باطل. كما يذكر أن من يصلي نحو المشرق فهو يرى رأي القدرية ويضارع رأي النصارى. ويرى أن من يصلي شرقاً أو غرباً، فهو يتحرف عن الإسلام ويعمل خلاف الشريعة.

ويفيد عبد الغني النابلسي بأن من صلى مستقبلاً لظهر الكعبة، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب كبيرة من المعاصي، أو يمين كاذبة، أو قذف محصنة، ولا يراقب الله تعالى، حيث رخص المجوس لأنفسهم ارتكاب كل محرم. ثم يستدرك النابلسي أن الصلاة لدبر القبلة تدل على نبذ الإسلام، وربما يدل على التماس الدبر من الزوجة، أو التوجه إلى غيرها، أو قد يرزق الحج.

ومن كان وجهه نحو الكعبة، فيرى النابلسي أن دينه مستقيم. وإذا أقام المصلي الصلاة المكتوبة متوجهاً نحو القبلة بتمام أركانها، فذلك يعني أنه يؤدي ما فرض الله عليه، مثل الحج، أو مظلمة، أو دين، ويجتنب الفواحش والمنكر.

أما من رأى أنه لا يعرف القبلة أو يطلبها ولا يهتدي إليها، فينبه النابلسي إلى أنه يتحير في دينه.

وبشكل عام، تشير رؤية الصلاة إلى غير جهة القبلة، وفقاً للنابلسي، إلى القربة إلى الله تعالى وإلى قلوب عباده بما لا يجوز، أو تدل على الجهة التي يتوجه إليها المسافر في سفره. وإذا كان المصلي عالماً، فالصلاة لغير القبلة تعني أنه خالف الشريعة واتبع الهوى. وإن كان أهل المسجد يصلون إلى غير القبلة، فيرى النابلسي أن ذلك يعزل واليهم أو قاضيهم. وإن رأى أنه يصلي إلى غير القبلة وعليه ثياب بيض ويقرأ القرآن صحيحاً، فقد أفاد النابلسي أنه يحج.

وإن رأى أنه يصلي في بيت المقدس إلى غير القبلة، فإنه يحج.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الوجهة العامة للرؤيا)
رؤية وجهة المصلي في المنام – بحسب الجهة التي يتوجه إليها الرائي – تدل في الغالب على حاله في الدين واستقامته أو انحرافه، وعلى طريق الهداية أو الابتداع، مع رجاء أن تكون للرائي تنبيهًا رحيمًا ليحفظ قبلته الظاهرة والباطنة، أي اتجاه قلبه وعقيدته وسلوكه.


أولاً: جمع الرموز ومعانيها من كلام أهل التفسير

سؤالك عن: «وجهة المصلي» يقودنا مباشرة لرمز:

  • اتجاه المصلي في المنام (إلى الكعبة، إلى المشرق، إلى المغرب، إلى ظهر الكعبة، أو لا يهتدي للقبلة).

1. النصوص الشرعية ذات الصلة

  • الأصل القرآني في معنى القبلة:
    قال تعالى في تحويل القبلة:
    ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، ثم قال: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾
    فـ«الوجهة» في أصلها: جهة التوجه الظاهر، ومنها يُستفاد مجازًا جهة القلب والدين.

2. من كلام النابلسي في «وجهة المصلي»

جاء في تفسير عبد الغني النابلسي في باب «وجهة المصلي» ما نصه تقريبًا:

  • من رأى أنه يصلي نحو المشرق:

    فهو رجل رديء المذهب، كثير البهتان، جريء على المعاصي؛ لأنه يوافق اليهود.

  • وإن كان وجهه إلى ما يلي المشرق (قبلة النصارى):

    فهو من أهل البدع والباطل.

  • ومن صلى مما يلي ظهر الكعبة:

    فقد نبذ الإسلام وراء ظهره بارتكاب كبيرة من المعاصي، أو يمين كاذبة، أو قذف محصنة، ولا يجتنب الفواحش، وشبهه بالمجوس الذين رخصوا لأنفسهم في المحرمات.

  • ومن رأى أنه لا يعرف القبلة:

    فإنه متحيّر في دينه.

  • ومن رأى أنه يصلي نحو الكعبة:

    فإن دينه مستقيم.

وهذا النص هو عين ما سألت عنه، لأنه تحت عنوان «وجهة المصلي» في كتاب النابلسي.

ثانياً: الربط بالثقافة العربية والإسلامية

  1. القبلة = رمز الاستقامة والوحدة

    • القبلة عند المسلمين ليست مجرد اتجاه مكاني، بل رمز لعقيدة التوحيد، ووحدة الأمة، والاستقامة على أمر الله.
    • الانحراف عن القبلة في الرؤيا جرى أهل التعبير على حمله على الانحراف عن الجادة في الاعتقاد أو السلوك، ما لم تدل قرائن حال الرائي على معنى آخر ألطف.
  2. المشرق والمغرب في المخيال الإسلامي

    • المشرق في نص النابلسي ربطه باتجاه اليهود أو النصارى بحسب التفصيل، فصار رمزًا لمخالفة قبلة المسلمين واتباع «قبلة أهل الكتاب» في الاعتقاد لا في ظاهر العمل فقط.
    • والمغرب في مواضع أخرى عند المعبّرين قد يُستعمل رمزًا للبعد عن موضع النور والظهور، فيكون فيه إشارة لغلبة الشهوات أو الانحراف، لكن نص النابلسي هنا ركّز على المشرق وما يليه.
  3. جعل الظهر للكعبة

    • في لسان العرب وسياق النصوص، جعل الظهر لشيء دليل تركه والاستخفاف بشأنه. فجعل الظهر للقبلة في المنام صُوِّر به ترك الدين وارتكاب الكبائر عند النابلسي.

ثالثاً: التأويل النفسي والحياتي الممكن

إذا أردنا تنزيل هذا الرمز على واقع الرائي – دون معرفة تفاصيل حلم معيّن – فيمكن تلخيص المعاني العامة لوجهة المصلي كالتالي:

  1. الصلاة نحو الكعبة (القبلة الصحيحة)

    • تدل غالبًا على:
      • استقامة في الدين أو ميل صادق نحو الاستقامة.
      • محاسبة للنفس، وحرص على أداء الفرائض.
      • في المستوى النفسي: شعور بأن حياته تسير في الاتجاه الصحيح، أو رغبة قوية في تصحيح المسار الروحي والأخلاقي.
    • عند المعبّرين: «دينُه مستقيم» كما نص النابلسي.
  2. الصلاة إلى المشرق أو ما يليه

    • إذا رأى الإنسان نفسه متجهًا إلى المشرق بدل القبلة:
      • إشارة – عند أهل التعبير – إلى انحراف في الفهم الديني، أو التساهل في المعاصي، أو اتباع أهواء أو أفكار دخيلة على منهج أهل السنة.
      • نفسيًا: قد تعكس الرؤيا حيرة فكرية، أو انجذابًا لمذاهب أو أفكار تخالف ما تربّى عليه، أو تمرّدًا داخليًا على الضوابط الشرعية أو الاجتماعية.
  3. الصلاة إلى ظهر الكعبة

    • رمزيًا: أشد من مجرد الانحراف عن القبلة؛ لأنه يجمع بين مخالفة الأمر والإعراض التام.
    • تأويله: كما نص النابلسي «نبذ الإسلام بارتكاب كبيرة من المعاصي أو يمين كاذبة أو قذف محصنة…».
    • في البعد النفسي:
      • قد تشير الرؤيا لشعور عميق بالذنب بعد خطأ كبير، فيتجسد الخطأ في صورة «الاستدارة عن القبلة».
      • أو تحكي صراعًا بين الضمير والإقدام على أفعال يعلم الرائي في داخله أنها محرمة أو فاحشة.
  4. عدم معرفة القبلة أو التحير في اتجاهها

    • عند أهل التعبير: علامة على «التحيّر في الدين».
    • من الناحية النفسية:
      • تعكس الرؤيا غالبًا حالة تيه روحي أو أخلاقي؛ كمن لا يعرف أي طريق يسلك، أو يتأرجح بين خيارات متعارضة (دينًا أو دنيا).
      • يمكن أن تشير أيضًا إلى كثرة الفتاوى والآراء التي تحيط بالرائي فتُربكه، فينعكس ذلك في منامه بصورة بحثه عن القبلة وعدم اهتدائه إليها.

رابعاً: توجيه ونصيحة عامة متعلقة برمز «وجهة المصلي»

  • إذا كان اتجاه المصلي في المنام صحيحًا (إلى الكعبة):

    • فليحمد الله، وليزدد شكرًا وثباتًا، وليجعلها بشارة خير على أن طريقه في الجملة حسن، مع لزوم التوبة والتزكية دائمًا.
  • إن كان الاتجاه مضطربًا أو خاطئًا:

    • فلتُؤخذ الرؤيا على أنها جرس إنذار رحيم يدعوه لمراجعة:
      • عقيدته: هل في قلبه شبهات أو تساهل في ثوابت الدين؟
      • سلوكه: هل يُقدِم على معاصٍ كبيرة أو يستهين بالحقوق والعهود؟ (كاليمين الكاذبة، الظلم، قذف الناس) كما أشار النابلسي.
    • وليجعل منها سببًا للتوبة، وسؤال أهل العلم الثقات، وترتيب أولوياته الروحية.
  • تذكير مهم:

    • الرؤيا ليست حكمًا شرعيًا ولا دليلًا قاطعًا على حال الإنسان، إنما هي ظن وبشارة أو نذارة، يُؤخذ منها العبرة، ويُبنى عليها مزيد من التوبة والإنابة، لا الاتهام الحاسم للنفس أو للآخرين.

بهذا يكون رمز «وجهة المصلي» من أهم رموز الصلاة في المنام، لأنه يعكس «قبلة القلب» أكثر مما يعكس مجرد اتجاه الجسد، والله أعلم.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 41. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 48. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.