رموز الأحلام: معناها ومنهج تفسيرها عند ابن سيرين والنابلسي

مقال يشرح معنى رموز الأحلام وكيفية فهمها بالسياق، مع منهج أهل التعبير واستدلالاتهم من القرآن والسنّة، وأمثلة من ابن سيرين والنابلسي لإحكام التأويل.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
رموزتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيدلالات المنام
رموز الأحلام: معناها ومنهج تفسيرها عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

بعد البحث في النصوص المقدمة من كتاب "تفسير الأحلام الكبير" لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على تفسير مباشر أو مخصص للكلمة "رمز" بحد ذاتها. تركز النصوص على تفسير رؤى أشياء محددة وأفعال معينة، والتي تُعتبر بحد ذاتها رموزاً لتفسيرها، مثل تفسير المفتاح، السهم، الفأس، الخاتم، والأحجار الكريمة، وغيرها من العناصر التي وردت في المصادر [1]. هذه التفسيرات توضح ما تدل عليه هذه الرؤى، ولكن الكلمة "رمز" كمفهوم عام أو كرؤية قائمة بذاتها لم ترد فيها إشارة تفسيرية.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لم ترد تفسيرات مباشرة لمفردة "رمز" كعنصر مستقل في الأحلام ضمن السياقات المقدمة. إلا أن النابلسي يذكر أن أقفال الحديد في المنام تدل على فك الرموز والعلم [6].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
لفظ "رموز" بنفسه ليس رؤيا يمكن تأويلها، بل هو إشارة إلى العناصر والصور والمعاني التي تظهر داخل الحلم، وهي لغة خاصة يكلّم الله بها العبد أو تكون من حديث النفس أو من الشيطان. فهمُ الرموز هو مفتاح فهم الرسالة من المنام، ولا يُعبَّر الرؤيا بمجرد معرفة "قائمة رموز" ثابتة، بل بالنظر إلى سياق الحلم وحال الرائي.


أولاً: ما المقصود بـ"رموز" في الرؤيا؟

  • عند أهل التعبير: الرؤيا كلها تتكوّن من "أصول" أو "رموز": أشخاص، أشياء، أفعال، أمكنة، أزمنة. كل واحد منها يحمل دلالة محتملة، ثم يُنظر في تركيبه مع غيره. ابن سيرين يقرر أن المعبر يجمع هذه الأصول ثم يزنها ويؤلف بينها حتى تخرج له دلالة مستقيمة، وأن من الرؤى ما يمسك عنه أكثر مما يفسر.
  • ابن قتيبة – كما نُقل في مقدمة تفسير ابن سيرين – يفرّق بين "أصل" الرمز وبين صنفه وطبيعته: فالشجر والسباع والطير جنس عام، ثم يُنظر في نوع الشجرة أو الطائر، ثم في طبيعته (قاسٍ، لين، طيب، خبيث) ليُستنبط المعنى . هذه الأجناس والصفات هي ما نسمّيه اليوم "رموز الأحلام".

ثانياً: علاقة الرموز بالقرآن والسنّة

  • المنامات الصادقة يُستدل على رموزها من الوحي؛ فمثلًا:
    • القتل في المنام قد يدل على نيل سلطان أو حق لقول الله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَد جَعَلنَا لِوَلِيِّهِ سُلطَانًا﴾، وقد استدل ابن سيرين بذلك في باب الذبح والقتل.
    • النخلة والتمر في الرؤى ترمز إلى الرفعة والبركة والرزق الحلال، استنادًا إلى قصة مريم عليها السلام، وإلى الحديث الذي أول فيه النبي ﷺ رؤية الرطب بأنها رفعة وخير.
  • السنّة مليئة بأمثلة عملية لتعبير الرموز: فالنبي ﷺ أول "اللقمة التي فيها نوى" بأنها غنيمة فيها رجل يطلب جواره فيُخلّى سبيله ، وهذا من باب تحويل صورة رمزية (تمرة فيها نواة) إلى معنى واقعي (غنيمة فيها أسير يُطلق).

ثالثاً: أمثلة تطبيقية على الرموز من كتب التعبير
من خلال تفسير ابن سيرين والنابلسي نرى بوضوح كيف تُستخدم الرموز:

  • السيف: يُعبَّر في مواضع بالكلام واللسان، لقوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُم بِأَلسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، فالسيف الحاد كلمة حق قوية، وثلم السيف عجز اللسان، ولعب الوالي بالسيف فصاحة أو حذق في الولاية.
  • النعل (الحذاء): يرمز غالبًا للزوجة أو السفر أو الشريك؛ فقد فسّر ابن سيرين ضياع النعل بمشقة في طلب المال أو فراق أخ أو شريك، وخلع النعلين بأمن وولاية، استدلالًا بقوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾.
  • الطيور: كثيرًا ما ترمز للرجال أو الأولاد أو الأخبار بحسب نوع الطائر؛ فالعصفور عند ابن سيرين قد يكون رجلًا ذا مال ولهو أو ولدًا ذكرًا، ومن يصيد العصافير ويكسر أجنحتها فُسّر بأنه معلم كتاب يلهو بالصبيان.
  • الصبيان: عدو ضعيف أو همّ يسير أو عزّ وقوة إذا بلغ، وقد فُسّر حمل الصبي بأنه تدبير ملك، وكثرة الأولاد في المنام بكثرة الهموم. هذه الأمثلة توضح أن "الرمز" ليس ثابت المعنى في كل سياق، بل تتغير دلالته باختلاف: نوعه، صفته (حسن/قبيح، قوي/ضعيف)، حال الرائي، وتركيب الحلم كله.

رابعاً: كيف يتعامل أهل التعبير مع الرموز؟
منهج أهل التعبير – كما نُقل عن ابن سيرين وغيره – يقوم على:

  1. جمع كل الرموز في الرؤيا.
  2. ردّها إلى أصولها في الوحي ولسان العرب والعُرف.
  3. ملاحظة حال الرائي ونيته وهمه.
  4. ترجيح وجه الخير ما أمكن، مع ستر ما فيه فحش، كما نصّ ابن سيرين وابن قتيبة على أن المعبر لا يفضح، وأنه قد يكتفي بأحسن ما يحتمله اللفظ. خامساً: البعد النفسي والعلمي للرموز
  • من الناحية النفسية:
    • كثير من الرموز يتصل بما يشغل الإنسان في يقظته؛ فحديث النفس هو "رموز" لأفكاره ومخاوفه وآماله.
    • العقل الباطن يستعمل الصور (الرموز) أكثر من استعماله للكلمات؛ فيُعبّر عن الخوف بطريق مظلم أو مطر غزير، وعن الأمان ببيت واسع مضيء.
  • من الناحية الشرعية:
    • الرؤيا حق، لكن التعبير ظنّ واجتهاد، كما نصّ أهل التعبير، فلا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري ملزم.
    • ينبغي ألا يبالغ المسلم في تعلّق قلبه بالرموز، بل يأخذ من الرؤيا ما يعينه على الطاعة وترك المعصية وزيادة التفاؤل الحسن.

خلاصة عملية لكلمة "رموز":

  • إذا كنت تقصد: "أريد معرفة معاني رموز الأحلام"، فالمسار الصحيح أن تُنظر كل رؤيا بكاملها، لا أن يُنتزع منها رمز واحد فيُحكم به على الغيب.
  • وإن قصدتَ الاستفسار العام عن معنى "الرموز": فهي لغة الإشارة في عالم المنام، يؤخذ أصلها من القرآن والسنّة ولسان العرب، وتُفهَم في ضوء حال الرائي وتكامل الصورة، مع تغليب جانب البشارة والستر قدر الإمكان.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.