سجود التلاوة في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى سجود التلاوة في المنام ودلالاته من ابن سيرين والنابلسي: التوبة والظفر وعلو المنزلة، وتفصيل السجدات بحسب السور، مع نصائح عملية للرائي.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
سجود التلاوةتفسير الأحلامرؤيا السجودابن سيرينالنابلسي
سجود التلاوة في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير، فإن السجدة في المنام تعد دليلاً على الظفر، وتشير إلى التوبة من ذنب يقع فيه الرائي. ويضيف ابن سيرين أنها تبشر بالفوز بمال، وطول في الحياة، والنجاة من الأخطار.

ويبيّن ابن سيرين أنه إذا رأى الشخص كأنه يسجد لله تعالى على جبل، فإن ذلك يدل على ظفره برجل حصين. أما إذا رأى أنه يسجد لغير الله تعالى، فإن حاجته لن تُقضى، وسوف يُهزم إن كان في حرب، ويخسر إن كان تاجراً.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن سجود التلاوة في المنام له دلالات متعددة، تتضمن معاني عامة للسجود وتفصيلات تتعلق بالسورة التي وردت فيها السجدة. [1]

ويبيّن النابلسي أن السجود في المنام هو دليل على الإيمان بالله والتوبة للعاصي. [3] ويرى أن السجود قد يدل على اتباع السنة ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. [3] ويفيد أن السجدة في المنام دليل الظفر، والتوبة من الذنب، والفوز بمال، وطول الحياة، والنجاة من الأخطار، والنصرة والصلاح في الأمور. [3] وقد يكون السجود نعمة أنعمها الله تعالى على الرائي. [3]

ويوضح النابلسي أن سجود التلاوة له تفسيرات تختلف بحسب السورة: [1]

  • ففي سجدة الأعراف، يدل ذلك على محافظة الرائي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفعة قدره. [1]
  • وأشار النابلسي إلى أن سجدة الرعد تدل على الإكرام بلزوم الطاعة والأخبار الصادقة. [1]
  • كما أفاد أن سجدة سبحان تدل على كثرة بكاء الرائي من خشية الله تعالى وذكره له. [1]
  • وأما سجدة مريم، فتدل على النعمة والرغد وارتفاع القدر في الدنيا والآخرة، إلا لمن يخلفه في منصبه ممن لا يقوم مقامه. [1]
  • ويرى النابلسي أن السجدة الأولى من الحج تدل على الموعظة والإرهاب بسبب الغفلة. [1]
  • والسجدة الثانية منها، فإنها تدل على الحث على الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [1]
  • ويذهب النابلسي إلى أن سجدة الفرقان تدل على النفور عن الطاعة والإقبال على المعصية. [2]
  • ويبيّن في سجدة النمل أنها تدل على علو الذكر والصيت الحسن عند أهل البدعة، ونفاذ الكلمة عند الملوك، والصدق عندهم، ونقل الكلام الفاحش. [2]
  • أما سجدة الم تنزيل، فيبين أنها دليل على الإيمان والخوف مما عند الله، والرغبة في فضله، والتوبة، ولزوم الصلاة. [2]
  • وإن سجد سجدة فصلت، فإنه يدل على امتثال أوامر الله تعالى وأولي الأمر. [2]
  • ويستدرك النابلسي أن سجدة النجم تدل على التوبة للعاصي وإقلاعه عن الذنوب واجتناب المناهي وعبادة الله تعالى. [2]
  • ثم يذكر النابلسي أن سجدة الانشقاق تدل على التخويف والزجر عن ارتكاب الذنوب والمعاصي. [2]
  • وأخيراً، فإن سجدة اقرأ تدل على التوبة والإقلاع عن الذنوب وأفعال اللهو وما يوجب النار. [2]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر أولاً:
رؤية سجود التلاوة في المنام – من غير تحديد سورة – تُبشِّر في الغالب بالتوبة والرجوع إلى الله، وعلو المنزلة في الدين، وقَبول النصيحة، وقد تدل على نِعَم مُجدَّدة للرائي، أو موعظةٍ تُوقِظه من غفلة، أو خوفٍ من الله يَرُدّه عن المعصية، بحسب حاله الواقعي وما يغلب على قلبه.


أولاً: تحديد الرمز في الرؤيا

أنت ذكرت رمزًا واحدًا واضحًا:

  • سجود التلاوة: وهو السجود الذي يكون عند آيات السجدة في القرآن، ويُرى في المنام إمّا كأن الرائي يقرأ آية السجدة فيسجد، أو يراه من غير قراءة.

هذا الرمز قريب من السجود لله عمومًا، مع خصوصية أنه مرتبط بتلاوة القرآن.


ثانيًا: المعاني الشرعية والثقافية للرمز

  1. السجود في القرآن والسنّة
  • السجود مظهر غاية الخضوع والتعظيم لله، وقد أثنى الله على الساجدين وقرن السجود بالقرب منه:
    ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19].
  • وفي وصف المؤمنين: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾.
  1. السجود في كتب التعبير
  • النابلسي يذكر أن السجود في المنام يدل على الإيمان بالله، والتوبة للعاصي، وربما دل على اتباع السنة ومرافقة النبي ﷺ في الجنة، وهو دليل الظفر، والفوز بمال، وطول الحياة، والنجاة من الأخطار، والنصر والصلاح في الأمور، وقد يكون نعمة أنعمها الله على الرائي.
  • وابن سيرين يذكر أن السجدة في المنام دليل على الظفر، والتوبة من ذنب، والفوز بمال، وطول الحياة، والنجاة من الأخطار، وأن من سجد لله على جبل ظفر برجل منيع، أما السجود لغير الله ففيه ذل وخذلان وخسارة.
  1. سجود التلاوة خاصة عند النابلسي
    النابلسي فصَّل في سجود التلاوة بحسب السورة، ومن جملة ما قال :
  • سجدة الأعراف: تدل على المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفعة القدر.
  • سجدة الرعد: تدل على الإكرام بلزوم الطاعة والأخبار الصادقة.
  • سجدة “سبحان” (الإسراء): تدل على كثرة البكاء من خشية الله وذكره.
  • سجدة مريم: نعمة ورغد، ورفعة قدر في الدنيا والآخرة.
  • سجدتا الحج:
    • الأولى: موعظة وإرهاب بسبب الغفلة.
    • الثانية: حث على الطاعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • سجدة الفرقان: تدل – إن استمرّ معها النفور – على النفور عن الطاعة والإقبال على المعصية، وإن كان الرائي على زلل دلّت على حسن ظنّه بالله وحسن معتقده.
  • سجدة النمل: علوّ الذكر والصِّيت الحسن عند من حوله، ونفاذ الكلمة عند الملوك، والصدق فيهم.
  • سجدة السجدة (الم تنزيل): إيمان، وخوف مما عند الله، ورغبة في فضله، وتوبة، ولزوم للصلاة.
  • سجدة فصلت: امتثال أوامر الله وأولي الأمر، وتجديد نعمة.
  • سجدة النجم: توبة للعاصي، وإقلاع عن الذنوب، واجتناب المناهي، وعبادة لله تعالى.
  • سجدة الانشقاق: تخويف وزجر عن الذنوب والمعاصي.
  • سجدة اقرأ: توبة، وإقلاع عن الذنوب وأفعال اللهو وما يوجب النار. هذه التفاصيل تجعل سجود التلاوة رمزًا قويًّا على التوبة، والموعظة، وحال العبد مع القرآن والطاعة.

ثالثًا: الربط بالأبعاد النفسية والحياتية

بحسب ما هو مشهور عند أهل التعبير، ثم بالنظر للبعد النفسي:

  1. إن كان الرائي ملتزمًا بالطاعة وقلبه متعلق بالقرآن
  • فالرؤيا تبشير بثباته على طريق الهداية، ورفعة في درجته الإيمانية، وربما زيادة في القبول بين الناس؛ لأن سجود التلاوة في أكثر مواضعه متعلق بالخشية، وعلو الذكر، وحسن الاتباع كما في سجدة “الم تنزيل” وسجدة مريم وسجدة النجم.
  • نفسيًا: تعكس الرؤيا عمق التأثر بالقرآن، وحضور الخشوع في لاواعي الإنسان، وأن قلبه يتفاعل مع آيات السجود حتى في نومه.
  1. إن كان عند الرائي ذنب أو تقصير يَشعُر به
  • يغلب أن تكون الرؤيا بشارة بتوبة مقبولة إن تاب، أو دعوة صريحة للتوبة، خاصة إذا كان السجود في رؤيته مع شعور بالخشوع أو البكاء؛ لأن سجدة النجم والانشقاق واقرأ دلالتها صريحة على التوبة وترك اللهو وما يوجب النار.
  • نفسيًا: العقل الباطن قد يستدعي صورة سجود التلاوة، وهو أقرب ما يكون للتذكير: “قف، ارجع، الطريق الذي تسير فيه يحتاج تصحيحًا”.
  1. إن كان الرائي مهمومًا أو خائفًا أو في كرب
  • السجود نفسه – خصوصًا مع التلاوة – يدل على قرب الفرج ورفع البلاء؛ لأن السجود عمومًا عند المعبِّرين دليل على النجاة من الأخطار، وقضاء الحاجات، وطول الحياة، والنصر على العدو.
  • نفسيًا: الإنسان المفزوع أو المهموم يجد راحته في السجود، فالرؤيا تكون تعبيرًا عن حاجته العميقة للالتجاء إلى الله، وأن طريق خروجه من أزماته يكون بالرجوع الصادق، واللجوء في الصلاة والقرآن.
  1. إن تكررت رؤيا سجود التلاوة
  • التكرار عند أهل التعبير يقوّي الدلالة؛ فيُرجَّح أن الله يفتح لك باب توبة خاصة أو باب علم أو طاعة، أو يُنذر من غفلة يجب أن تُقطع، خصوصًا إن غلب على الرؤى سور معيّنة مثل الحج أو الانشقاق أو اقرأ؛ فهذه محمولة على الموعظة والزجر عن الذنب.

رابعًا: نصيحة عملية متناسبة مع المعنى

  • إن كنت ممن يحافظ على سجود التلاوة في اليقظة فاستبشِر بزيادة توفيق، واستمرّ وثبِّت هذا الخلق مع القرآن.
  • وإن كنت تُقصِّر في التلاوة، أو تمرّ بآيات السجدة ولا تسجد، أو عندك ذنب تستحي منه:
    • فالرؤيا – على معنى الرجاء – دعوة لطيفة كي تفتح صفحة جديدة مع الله، وتُكثر من التلاوة، وتداوم على السجود حيث يُشرَع لك، وتجبر التقصير القائم.
  • راقب ما في حياتك الآن:
    • إن وجدت باب معصية ملازِمًا لك، فليكن سجود التلاوة علامة زمنية لتركه.
    • وإن وجدت همًّا أو خوفًا، فاجعل السجود (وخاصة مع القرآن) ملجأك الدائم.

وفي جميع الأحوال:
هذا التأويل ظنٌّ واجتهاد بحسب ما قرّره المعبِّرون كالنابلسي وابن سيرين، ولا يُبنى عليه حكم شرعي، وإنما ينتفع به الرائي في تقوية صلته بالله، وتحسين واقعه، وتصحيح مساره.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 604.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 604.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 603-604.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.