زلات اللسان في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تعرف إلى معنى زلات اللسان في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الخطأ والسهو في العلم، قوة الحجة أو تعثرها، ونصائح لإصلاح القول والعلاقات.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
زلات اللسانتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيتأويل الرؤى
زلات اللسان في المنام: تفسير ابن سيرين والنابلسي ودلالاته

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن اللسان يُعد ترجمان الإنسان والقائم بحجته [1].

ويوضح ابن سيرين أن رؤية الشخص لسانه مشقوقًا وعاجزًا عن الكلام تدل على أنه سيتكلم بكلام يكون عليه وبالًا، ويشير ذلك أيضًا إلى الكذب، أو خسارته في تجارته إن كان تاجرًا، أو عزله عن ولايته إن كان واليًا [1]. كما يذهب إلى أن رؤية طرف اللسان مقطوعًا تعني العجز عن إقامة الحجة في الخصومة، وعدم قبول شهادته إن كان شاهدًا [1]. ويرى بعض المفسرين أن قطع اللسان قد يدل على الحلم [1]. وإذا رأى النائم أن زوجته قطعت لسانه، فيفيد ذلك لطفه وبره بها [1]. أما رؤية امرأة مقطوعة اللسان، فدلالتها على عفتها وسترها [1]. وإن رأى أنه قطع لسان فقير، فإنه يعطي شيئًا لسفيه [1]. ومن التزق لسانه بحنكه، فقد جحد دينًا عليه أو أمانة [1]. ويذكر المؤلف أن الخرس في المنام يفسر بفساد الدين، وقول البهتان، وسب الصحابة، وغيبة الأشراف [1]. ومن رأى أنه منعقد اللسان، فقد نال فصاحة وفقهًا، ورزق رياسة وظفرًا بالأعداء، استنادًا إلى قوله تعالى: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [1].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن الشعر في المنام يُعد قول الزور [2]. فمن رأى أنه يقول الشعر ابتغاء كسب، فإنه يشهد بالزور [2]. ومن قرأ قصيدة في مجلس، فإنها حكمة تميل إلى النفاق [2]. ومن سمع الشعر، فهو يحضر مجالس يُقال فيها الباطل [2].

ويوضح ابن سيرين أن رؤية الشخص أصبح فصيحًا بعد أن كان أعجميًا (غير طليق اللسان)، تدل على شرف وعز وملك، ويصبح مذكورًا في الدنيا في حرفته [2]. ومن رأى أنه يتكلم بكل لسان، فإنه يملك أمرًا كبيرًا في الدنيا ويعز [2].

كما يربط المؤلف بعض مظاهر الكلام المذموم برؤى أخرى؛ فـ"الفساء" يصف بأنه كلام فيه ذلة، ومن رأى ذلك أصابه غم، وإن كان بين الناس فهو غم فاش [4]. وإذا خرج من المصلي ريح غير منتنة، فإنه يسعى لحاجة ويتكلم بكلام فيه ذلة، مما يصعب عليه الأمر [4]. ويرى أن الضراط المتعمد ذي الصوت العالي والنتن يدل على قول كلام قبيح أو عمل عمل قبيح، وينال الرائي سوء الثناء على قدر نتنه وصوته [4]. والضراط ذو الرائحة الكريهة بدون صوت يدل على ثناء قبيح [4].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "زلل باللسان" في المنام قد تدل على عدة أمور. يوضح النابلسي أن ذلك ربما دل على الزلل بالقدم، والعكس صحيح. وقد يشير أيضًا إلى زوال ما هو مرتكب، أو على السهو والنسيان المتعلق بطلب العلم.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر أولاً:
رؤية زلات اللسان في المنام تدل – في الغالب – على الخوف من الخطأ في الكلام، أو الوقوع في سهوٍ أو نسيانٍ في شأنٍ مهم، خاصة في العلم أو المسؤوليات، وقد تحمل تنبيهًا للرائي ليحتاط في حديثه، ويُصلح ما بينه وبين الناس وربه، وتبشره في الوقت نفسه بأن ما وقع فيه من زلل يمكن تداركه بالتوبة وتصحيح الموقف.


أولاً: جمع الرموز من الرؤيا ومعانيها العامة

أنتَ ذكرتَ عنوانًا عامًا: «زلات اللسان»، وهذا يجعلنا نلتفت إلى:

  1. اللسان بوصفه رمزًا:
    • عند ابن سيرين: اللسان ترجمان الإنسان، ومدبر أمره، المؤدي لما في قلبه من صلاح أو فساد.
    • وعند النابلسي: اللسان موضع الخطيئة، وترجمان صاحبه ومدبر أموره.
  2. الزلل / الزلة / زلات اللسان:
    • النابلسي نصّ صراحة على: «زلات اللسان: يدل ذلك في المنام على الزلل بالقدم، وبالعكس، وربما دلّ زلل القدم على زوال ما هو مرتكبه، وربما دلّ على السهو والنسيان في طلب العلم». إذن عند أهل التعبير: زلات اللسان رمزٌ لخطأ أو تقصير، لكنه في الوقت نفسه قد يكون إشارة إلى إمكان تدارك ذلك الزلل.

ثانياً: الربط بالمصادر الشرعية والثقافة العربية‑الإسلامية

  1. من القرآن الكريم:

    • ارتباط اللسان بطلب الفصاحة والهداية في قول موسى عليه السلام:
      ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 27‑28]، استشهد به المعبّرون على أن انحلال عقدة اللسان وفصاحته في المنام قد تدل على قوة حجة، أو رياسة، أو علم، أو ظفر بالخصوم.
    • والتحذير من آفات اللسان: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
  2. من السنة النبوية:

    • قوله ﷺ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ – أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (حديث صحيح)، مما يجعل أي رؤيا تتعلق باللسان بمثابة تنبيه إلى وزن الكلام.
  3. من كلام أهل التعبير:

    • النابلسي كما سبق: زلات اللسان في المنام تشير إلى:
      • الزلل بالقدم (أي التعثر في السلوك، وليس الكلام فقط).
      • أو السهو والنسيان في طلب العلم.
    • واللسان عمومًا موضع الخطيئة، وما يحدث له من آفات في الرؤى يُحمل على ما يترتب على الكلام من مدح أو ذم، أو قوة حجة أو عجز، أو كذب وبهتان أو صدق وبيان.

ثالثاً: التحليل النفسي والحياتي المحتمل

بحسب ما ذكرتَ من عنوان عام (دون تفاصيل مشهدية)، يمكن ترجيح أكثر من بُعد:

  1. بُعد الخوف من الإيذاء بالكلام:

    • قد تكون منشغلًا في يقظتك بما تقول للناس (في البيت، العمل، أو منصات التواصل)، فتنعكس هذه الحالة في صورة «زلات لسان» في المنام؛ وهذا قريب من حديث النفس إذا كان مكثفًا ومتكررًا في الواقع.
    • الرؤيا هنا تنبيه لطيف إلى:
      • تحري الصدق.
      • ترك الغيبة والبهتان.
      • مراجعة الكلمات قبل أن تُقال.
  2. بُعد التقصير في العلم أو المسؤولية:

    • بما أن النابلسي ربط زلات اللسان بـ«السهو والنسيان في طلب العلم» ، فقد تشير الرؤيا إلى:
      • تهاون في تثبيت العلم (دراسة، حفظ قرآن، مراجعة دروس).
      • أو خوفك من الخطأ في الامتحان، أو في إلقاء درس، أو في عرض أمام الناس.
    • المعنى الإيجابي هنا: أن الرؤيا تذكير بالجد والمراجعة، وليست حكمًا بالفشل.
  3. بُعد التوبة وتدارك الزلل:

    • قول النابلسي: «وربما دلّ زلل القدم على زوال ما هو مرتكبه» ؛ يفهم منه أهل التعبير أن:
      • الزلل قد يكون مقدمة لليقظة والرجوع.
      • فربما تدل الرؤيا على أن ما صدر منك من كلمة جارحة أو كذب أو مبالغة، سيكون سببًا في توبة صادقة، أو في إعادة ترتيب علاقتك بالناس.
  4. بُعد المكانة الاجتماعية والعلاقات:

    • لأن اللسان عند ابن سيرين «مدبر أمره» ، فزلة اللسان قد ترمز إلى:
      • خوفك من فقدان احترام شخص، أو ضياع فرصة، بسبب قول غير محسوب.
      • أو شعور بالندم على موقف سابق، يظهر في الحلم على شكل تكرار «الزلات».

رابعاً: نصائح عملية مستفادة من الرؤيا

  1. تهذيب اللسان:

    • الإكثار من ذكر الله، خاصة: «سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليك».
    • الاستعاذة من شر اللسان، والدعاء:
      «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري… وأصلح لي لساني، واجعل كلامي فيما يرضيك».
  2. التحقق قبل الكلام:

    • التريث قبل إرسال رسالة، أو كتابة تعليق، أو الدخول في نقاش حاد.
    • إن كنت صاحب منصب أو وظيفة فيها كلام للناس (معلّم، خطيب، مدير…)؛ فالرؤيا تحثك على مزيد من التثبت، لأنه قد يُبنى على كلامك آثار كبيرة.
  3. تقوية جانب العلم أو المهارة:

    • إن كنت طالب علم أو طالبًا في مدرسة/جامعة:
      • احرص على المراجعة الجيدة.
      • لا تعتمد على الارتجال في المواقف المهمة، بل حضّر جيدًا.
  4. جبر ما مضى من زلل:

    • إن كنت تشعر أن الرؤيا متصلة بكلمة خاطئة قلتها لشخص معيّن:
      • بادر بالاعتذار.
      • أو ادعُ له بخير، واكثر من الاستغفار.
    • هذا يجعل الرؤيا – بإذن الله – بشارة بتصحيح المسار، لا وعيدًا مستمرًا.

خلاصة التأويل

زلات اللسان في المنام، وفق ما قرره النابلسي، علامة على زللٍ في السلوك أو سهوٍ في طلب العلم، مع قابلية هذا الزلل للزوال والتصحيح ، ومعنى اللسان عند ابن سيرين والنابلسي أنه موضع الخطيئة وترجمان القلب ؛ فالرؤيا – في الجملة – تنبيه رحيم لك إلى العناية بكلامك، وبما تتعلمه، وبالرجوع إلى الله فيما مضى من أخطاء، مع رجاء أن يكون في ذلك رفعة لك في الدنيا والآخرة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 87-88. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 82-83. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.