حجارة الطواحين في المنام: دلالات الرزق والعز والنصر

تعرف على تفسير رؤية حجارة الطواحين في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رمز للرزق والعلم والأولاد والزواج، وبشارة بالعز والنصر والانتفاع بذوي الجاه.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
حجارة الطواحينتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسيرموز المنام
حجارة الطواحين في المنام: دلالات الرزق والعز والنصر

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الرحى أو الطاحون تدل في المنام على معيشة صاحبها وحانوته، وكل من يتعايش معه أو يخدمه ويصلح طعامه، وقد تشمل الزوجة أو الأمة [1]. ويبيّن ابن سيرين أن الرحى قد ترمز إلى السفر لدورانها [1]. ويرى أن رؤيتها قد تشير إلى الزواج لمن كان أعزبًا، أو إلى تزويج ابنته أو ابنه، أو شراء خادم للوطء أو الخدمة، أو السفر لمن اعتاد ذلك [1]. وإذا كان الرائي فقيرًا، فإن رؤيته للرحى تدل على حصوله على ما يكفيه من الرزق، وذلك لأن الرحى لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن من نصب رحى ليطحن بها للناس، فإنه قد يفتح دكانًا أو حانوتًا إن لم يكن له، وتدر عليه رزقه إن كان متعسرًا، أو يجلس للناس بمساعدة سلطان لمنفعة أو أمانة إذا كان له قبول [2]. أما إذا تولى الطحن بيديه، فالأمر يدل على الزواج أو التسرّي أو المعاشرة، حيث يُشبّه الحجران بالزوجين والقطب بالذكر. ويستثني ابن سيرين حالة كون الرحى بلا قطب، فيفسرها بأن الجماع فيها يكون حرامًا، وقد ترمز لرجلين يتشاجران. وإذا لم تتوافر هذه التأويلات، فقد تدل على توسط الرائي في عقد بين زوجين أو شريكين، أو سفره لطلب الرزق [2].

ويذكر ابن سيرين أن الرحى الكبيرة إذا شوهدت في وسط المدينة أو الجوامع، وكانت البلاد في حرب، فهي دلالة على الحرب، خاصة إذا كانت تطحن نارًا أو صخرًا. أما إذا كانت لطحن مادة أخرى، فهي طاحونة، سيما إن كان المطحون شعيراً معفناً أو ماء وطينًا [2]. وإذا كانت الرحى على الماء، فيفسرها بأنها رجل تجري على يديه أموال كثيرة، وهو سائس للأمور، ومن اعتصم به وجد خيرًا [2].

ويدل دوران الرحى على الرائي، بحسب تفسيره، على خير بمقدار الدقيق ومجرى الماء [2]. وربما دل دورانها على السفر [2]. لكنه ينبه إلى أن دوران الرحى بلا حنطة يدل على الشغب، ودورانها المعوج ينذر بغلاء الطعام [2]. ورحى اليد، بحسب تفسيره، تدل على رجلين قاسيي الشركتين لا تتهيأ أمورهما [2].

وأخيرًا، يوضح محمد بن سيرين أن رؤية "الطحان" نفسه تدل على أنه قيم نفسه وأهله [3]. وإذا كان الطحان شيخًا، فهو يمثل جد الرائي، ويصيب رزقه من جهة صديقه. أما إن كان شابًا، فينال رزقه بمعاونة عدوه [3]. أما قدر طحنه، فإن طحن ما يكفي حاجته يعني أن معيشته كافية، وإن طحن فوق حاجته، فمعيشته ستكون كذلك [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن حجارة الطواحين تدل على العلماء والأولاد والأزواج والأموال [4].

ويوضح النابلسي أنه من يملك شيئًا منها، فإن ذلك يدل على الأعداء الذين يملكون المال والسلاح [4].

كما يشير المؤلف إلى أنه إذا رأى الشخص أنه يملك حجرًا يشبه حجارة الطواحين والمعاصر وحجر الماء، فإنه يدل على منفعة تأتيه من شخص جليل القدر، كالوالد، أو السيد، أو الأستاذ، أو الأخ، أو الزوج، أو قريب، أو صديق، أو ضيعة. وربما دل على رجل كثير الأسفار [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة):
رؤية "حجارة الطواحين" في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بعِزٍّ ورِفعةٍ ورزقٍ، وقد تدل على علمٍ أو أولادٍ أو أزواجٍ أو أموال، وانتفاعٍ بكبيرِ قدرٍ أو صاحب جاهٍ يُعين الرائي في أمرٍ من أمور دنياه، وتُومئ أحيانًا إلى النصر على خصمٍ أو عدو، ما دام الحلم خاليًا من علامات الخوف أو الأذى.


أولاً: تحديد الرمز في حلمك

أنت ذكرتَ فقط: "حجارة الطواحين"، فهذا هو الرمز الرئيس الذي سنبني عليه التأويل.

ثانيًا: ما قاله أهل التفسير في هذا الرمز

  • عبد الغني النابلسي يقول نصًّا:

    "حجارة الطواحين بالمال تدل على العلماء والأولاد، والأزواج والأموال، فمن ملك منها شيئاً دلّ على العز والنصر على الأعداء، والسلاح"

  • ويزيد:

    "ومن ملك حجراً كحجارة الطواحين والمعاصر وحجر الماء وأمثالها فيحصل على فائدة من إنسان جليل القدر كالوالد والسيد، والأستاذ والأخ، والزوج والقريب والصديق، وربما كان رجلاً كثير الأسفار"

إذًا:

  • الحجارة هنا ليست حجارة عادية، بل حجارة آلة نافعة (الطاحون)، فيغلب عليها معنى العلم، والولد، والزوج، والمال، والعز، والنصرة، والانتفاع بكبار القوم.

ثالثًا: ربط المعنى بالثقافة الشرعية والعربية

  • الحجر في القرآن ارتبط أحيانًا بالغلظة والقسوة، كقوله تعالى:
    ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: 74]، لكن هذا في سياق الذم، وليس كل حجر في المنام يُحمل على هذا المعنى، بل يُنظر لوظيفته.
  • وحجارة الطواحين آلات منفعة ورزق ومعاش؛ تدور ليخرج منها الدقيق الذي هو قوام الطعام، فيناسبها معنى المعيشة، والرزق، والعمل، وتنظيم شؤون الحياة، وهذا موافق لقول النابلسي في كونها دالة على العلماء والأولاد والأزواج والأموال والعز.

رابعًا: البعد النفسي والحياتي للحلم

مع عدم ذكر تفاصيل أخرى (لا حالة الرائي ولا ما فعله بالحجارة ولا شعوره في المنام)، يكون الكلام على وجه الترجيح لا القطع:

  1. من جهة النفس والحياة العملية:
    • قد تدل الرؤيا على:
      • انشغالك بمصادر رزقك أو دراستك أو مهنتك؛ لأن الطاحون أداة لتحويل الخام (الحب) إلى شيء نافع (الدقيق)، فكذلك قد يكون حالك في العمل أو الدراسة: تبذل جهدًا لتحويل أفكار أو مشاريع إلى نتائج ملموسة.
      • أو اهتمامك بـ أبنائك أو أسرتك إن كنت متزوجًا؛ لأن الحجارة ترمز للأولاد والأزواج.
    • إن كنت تمر بصراع أو خصومة، فظهور حجارة الطواحين قد يكون بشارة بـ الغَلَبة أو الخروج من هذا الصراع بعزٍّ وقدر؛ لأن النابلسي نصّ على العز والنصر على الأعداء لمن ملك شيئًا من حجارة الطواحين.
  2. من جهة العلاقات:
    • رؤية هذه الحجارة يمكن أن تشير إلى وجود شخص ذي مكانة – والد، أستاذ، مدير، زوج/ة، قريب – تقدَّم لك منه منفعة أو مساندة في مرحلة من حياتك، كما جاء في قوله: "فَيَحْصُلُ على فائدة من إنسان جليل القدر كالوالد، والسيد، والأستاذ…".
  3. من جهة المستقبل القريب (دون جزم):
    • إن كانت الرؤيا فيها امتلاك أو حمل أو الانتفاع بحجارة الطواحين، فهي أقرب إلى:
      • زيادة رزق أو فرصة علم أو وظيفة.
      • أو تحسّن في حال الأسرة أو الزواج أو الأولاد.
    • وإن كانت الحجارة ثقيلة مزعجة – لو كان هذا مذكورًا – فقد تشير إلى ثقل التبعات والمسؤوليات المرتبطة بالأسرة أو العمل، لأن النابلسي ذكر أن من حمل حجراً ووجد منه نكدًا قاسى من إنسان قاسي القلب بقدر ما يجد من ثقل الحجر.

خامسًا: توجيه ونصيحة عامة

  • هذه الرؤيا – على ظاهرها – تميل للبشارة أكثر من التحذير:
    • بشارة بتيسير رزق أو علم أو ولد أو زوج صالح، أو نفعٍ من ذي جاه.
  • أنصحك بـ:
    1. شكر الله على كل نعمة راهنة في رزقك أو أهلك أو علمك، فالرؤيا قد تكون تذكيرًا بقيمة ما عندك.
    2. استثمار من حولك من أهل العلم والخبرة والفضل؛ فالرؤيا تلوّح بانتفاعك من شخص جليل القدر.
    3. البقاء على الاستغفار والدعاء أن يجعل الله هذه الرؤيا خيرًا، وأن يصرف عنك شرّها إن وُجد؛ فالنبي ﷺ أرشدنا إلى التفاؤل بالرؤيا الحسنة، وعدم تعليق القلب بها تعلقًا يفسد التوكل.

إن أحببت في نفسك، تذكّر: التأويل ظنٌّ واجتهاد، والعلم الكامل عند الله، فاجعل الرؤيا سببًا للتفاؤل والعمل الصالح، لا سببًا للتواكل أو القلق.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 187. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 123. ISBN: 9789953724072.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 277-279.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.