جدار الدفع في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تعرف على معنى جدار الدفع في المنام ودلالاته: رمز للحماية والسلطان أو الحدود، مع خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي وتنبيه لعدم الجزم دون سياق للرؤيا.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
جدار الدفعتفسير الأحلامرؤية الجدار في المنامابن سيرينالنابلسي
جدار الدفع في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن من رأى في المنام أنه دفع حائطًا فطرحه، فإن ذلك يعني أنه سيسقط رجلًا من مرتبته ويهلكه [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

لم يرد ذكر مباشر لمصطلح "جدار الدفع" في النصوص المقدمة من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي. وقد تم البحث في تفسيرات المؤلف للجدار والحائط، والتي ترتبط بمعانٍ كالعلم، الهدى، الإطلاع على الأشرار، الحكم، الفرقة بين الأصحاب، المرض، الموت، المصاهرة، العمل الصالح، السجن، أو كونه رجل ذو سلطان غالب، أو حائط المدينة التي تدل على رجال غزاة أو سلطان قوي. لم تتضمن هذه التفسيرات أي دلالة مرتبطة بمفهوم الدفع المالي.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
يُحتمل أن يكون المقصود بـ"جدار الدفع" في المنام رمزًا لـ"الجدار/الحائط" عمومًا، وهو غالبًا يدل على رجلٍ قويّ ذو سلطان أو مكانة، أو على السند والحماية، وقد يدل أيضًا على العلم أو الحكم أو الفرقة بين الناس؛ والتأويل التفصيلي يتوقف على حال الرائي وما جرى مع هذا الجدار في المنام من سقوط أو هدم أو تسلّق أو غير ذلك. فإن لم يكن في كلامك رؤيا معيّنة، فالكلمة وحدها لا يصلح أن يُبنى عليها تعبير محدّد.


أوّلًا: تحديد الرمز الأقرب في كتب التعبير

في كتب أهل التعبير لا يُذكر اصطلاح "جدار الدفع" بلفظه، لكن ذُكر "الحائط" و"الجدار" بتفصيل، وهما أقرب ما يكونان للمعنى الذي تسأل عنه:

  • عند النابلسي:
    • الحائط: "رجل منيع صاحب دين ومال وقدر"؛ فمن رأى أنه قائم على حائط أو راكب عليه دلّ ذلك على تعلقه برجلٍ رفيع المنزلة أو بسلطان وغالبٍ ما يكون ذا قوة وجاه.
    • "الحائط رجل ذو سلطان غالب، وحائط المدينة رجال غزاة أو سلطان قوي أو رئيس جبار حافظ لماله".
    • والجدار كذلك يدل على "العلم والهدى، والاطلاع على الأشرار، والحكم، أو الفرقة بين الأصحاب". إذن أقرب أصل تعبيري لكلمة "جدار" في المنام هو:
  • رجل قوي/سلطان/سند.
  • أو بنية حماية وستر.
  • أو حدّ فاصل بين أحوال أو أشخاص (فرقة، حدود، نظام).

أما كلمة "الدفع" فلم ترد في تركيب "جدار الدفع" في كتب النابلسي أو ابن سيرين ضمن ما أتيح من النص، وإنما يكون المعنى من استعمال الناس المعاصر: كأن يُقال عن "جدار الدفع" في البناء أو الهندسة، أو كاسم لشيء دنيوي (تطبيق، نظام… إلخ)، وهذا يرجع لعُرف الرائي وبيئته لا لنصّ قديم.


ثانيًا: ربط الرمز بالسياق الثقافي والشرعي

  • الجدار في القرآن جاء في قصة ذي القرنين: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ وفيها معنى الحماية من الضرر وصدّ الفساد، كما في قصة الجدار مع موسى والخضر في سورة الكهف وفيه حفظ لمال اليتيمين. فيدلّ في الجملة على الستر والحفظ والمنع من الشر.
  • في لسان العرب الجدار والحائط ما يُحيط ويمنع، وهو حدٌّ فاصل وستر.

فإذا جمعنا هذا مع ما ذكره النابلسي من كونه رجلًا منيعًا أو سلطانًا أو علمًا أو حكمًا ، صار الجدار رمزًا عامًّا لـ:

  1. الحماية والمنع (حماية من شر أو من فتنة).
  2. السلطة والقوة (شخص أو جهة نافذة).
  3. الحدود والنظام (قوانين، أنظمة، التزامات).

ثالثًا: أبعاد نفسية محتملة

  1. إن كان المقصود كلمة "جدار الدفع" بلا رؤيا محددة
    فهذا أقرب لحديث نفس أو انشغال ذهني بمصطلح أو مشروع أو تقنية أو مبنى معيّن؛ ولا يُعامل كتعبير رؤيا شرعية، لأن الرؤيا لا تُستخرج من لفظٍ مجرد دون سياق حلم.

  2. إن كنت رأيت في منامك جدارًا مرتبطًا بـ"دفع" (مالٍ أو أذى أو شيء آخر)
    فالمعنى العام قد يدور حول:

    • محاولة حماية نفسك أو مالك أو أهلك (الدفع بمعنى صدّ الضرر) عن طريق جهة قوية (الجدار).
    • أو شعور بوجود "حاجز مالي" أو نظام دفع/ديون أو التزامات مالية تشكّل لك جدارًا بينك وبين ما تريد.
    • أو شعورك أن وصولك لهدف ما متوقف على كيان أو شخص قوي يجب أن "تدفع" له (بذل جهد، وقت، مال).
  3. من زاوية نفسية سلوكية

    • الجدار يرمز للحدود النفسية: ما تسمح به وما تمنعه من علاقات أو التزامات.
    • والدفع يوحي بردّة فعل: مقاومة، دفاع عن الذات، أو تخلّص من ضغط.
      فيكون المعنى: عقلك الباطن يصوّر لك حدودك مع الآخرين، وكيف تدافع عن نفسك وحقوقك، أو كيف تتعامل مع الضغوط المالية أو الاجتماعية.

رابعًا: التنبيه والاعتذار عن الجزم

  • لم تذكر لي شكل الحلم، ولا ماذا فعلت بالجدار، ولا ما علاقتك به، وهل كان دفعًا لمال أو دفعًا للجدار نفسه… إلخ؛ وبحسب أصول أهل التعبير لا يُبنى تأويل دقيق على كلمة مفردة بلا سياق، ولا على مجرد اسم قد يكون لتطبيق أو مبنى أو مصطلح معاصر.
  • لذلك أعتذر عن إعطاء تعبير جازم؛ وكل ما سبق إنما هو تقريب لمعاني "الجدار/الحائط" في المنام من كلام النابلسي وغيره مع ضمّ دلالات نفسية عامة.

إن كان في نفسك قلق بسبب رؤيا تتعلق بهذا المعنى فالأصل أن تُحسن الظن بالله، وتُكثر من الدعاء، وتحافظ على الأذكار، ولا تجعل المنام سببًا لتغيير قرار شرعي أو مالي مهم؛ فالمنام ليس دليلًا يُبنى عليه حكم، وإنما هو باب بشارة أو تنبيه غالبًا.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.