قرن الحيوان في المنام: معاني القوة والسنين عند المفسرين

تعرّف إلى تفسير رؤيا قرن الحيوان في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: دلالات القوة والمنعة والسنين والجاه، ومتى يكون إنذارًا بنزاع أو ظلم أو خسارة.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
تفسير الأحلامقرن الحيوانابن سيرينالنابلسيالثور والجاموس
قرن الحيوان في المنام: معاني القوة والسنين عند المفسرين

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية قرون الحيوانات تحمل تفسيرات مختلفة بناءً على نوع الحيوان والسياق.

البقرة (Cow): ويشير ابن سيرين إلى أن البقرة ذات القرون تدل على امرأة ناشز (عاصية). كما أفاد بأن محاولة حلب بقرة ومنعها بقرنها تعني عصيان الزوجة. وذهب إلى أن رؤية البقرة تنطح الرائي بقرنها تدل على خسارة، وأن أهل بيته وأقرباءه لن يكونوا آمنين.

الثور (Bull): يذكر محمد بن سيرين أن الثور الذي لا قرن له يمثل رجلاً حقيرًا ذليلاً فقيرًا مسلوب النعمة. وفي خصوص نطح الثور، فقد ورد عن ابن سيرين تفسيران: أحدهما أنه قد يعني غضب الله تعالى على الرائي، والآخر أنه قد يدل على أن الله سيرزق الرائي أولادًا صالحين.

الجاموس (Buffalo): ويبيّن ابن سيرين أن الجاموس يدل على رجل له منعة وقوة بسبب قرنه، وهو شخص شجاع لا يهاب أحدًا. أما بخصوص رؤية المرأة لقرن الجاموس، فقد أوضح محمد بن سيرين أن المرأة التي ترى أن لها قرنًا كقرن الجاموس، تنال ولاية أو يتزوجها ملك إن كانت مستحقة لذلك.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن قرون الحيوان، وبالأخص قرون الثور، تحمل دلالات متعددة.

ويبيّن النابلسي أن قرون الثور تدل على السنوات، خصوصًا فيما يتعلق بالعمال [1]. ويرى أن كثرة قرونه تشير إلى السنوات بحسب قلتها وكثرتها [3]. كما يوضح المؤلف أن الثور الذي لا قرن له يؤول بأنه رجل حقير، ذليل، وفقير [3].

ويشير النابلسي إلى أن القرون المشينة أو القبيحة في رؤيا البقر قد تدل على مصيبة، أو فتنة، أو عدو يدخل على أهل المكان [4]. ويضيف المؤلف أن قرون الثور قد ترمز إلى كلمة عظيمة تخرج من شخص ويرغب في استرجاعها فلا يستطيع [1].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية قرن الحيوان في المنام – من غير تحديد نوع الحيوان ولا تفاصيل الحلم – تُشير في الغالب إلى قوةٍ ومنعةٍ ورفعةٍ ينالها الرائي، أو عونٍ يأتيه من قريبٍ أو صاحبٍ قوي، وقد تدل أيضًا على زيادة في المال والأولاد والجاه، أو على سنواتٍ من العمر أو العمل. وتزداد البشارة إذا كان القرن ثابتًا حسن المنظر وغير مُستعمَل في أذى الناس. أمّا إن اقترن القرن في الحلم بالاعتداء أو النطح أو سفك الدم، فيُخشى أن يدل على ظلمٍ أو خصومة أو فقدِ جاه، فيكون فيه إنذار للرائي أن يتقي الله في قوته وسلطانه.


أولًا: تحديد الرمز ومعانيه العامة

  1. ماهية القرن في الرؤيا:

    • عبد الغني النابلسي يعرّف قرن الحيوان بأنه: «الزيادة العظمية التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات، وهو في المنام قوة ومنفعة».
    • ويقول: «القرون دالّة على الأعوام والسنين والسلاح، وما يتجمّل به من المال والأولاد والعز والجاه». فهذا يجمع المعاني الآتية:
      – القوة والمنعة
      – الزمن (السنين)
      – السلاح والحماية
      – المال والأولاد والوجاهة
  2. القرنان معًا:

    • النابلسي ينص: «فمن رأى قرنين فإنه يملك المشرق والمغرب». وهذا مأخوذ من قصة ذي القرنين في القرآن، الذي بلغ مغرب الشمس ومطلعها، فصار رمزًا لِسعة المُلك والتمكين.
  3. قرون الثور خصوصًا:

    • جاء عند النابلسي أن الثور الذي لا قرن له رجل حقير ذليل فقير ، فمفهومه أن وجود القرون في الثور علامة منزلةٍ وقوة.
    • كما قرّر أن كثرة قرون الثور هي سنون بحسب قلتها وكثرتها ، فيُفهم منها ارتباط القرن بالزمن والعُمر أو مدة ولاية أو عمل.
  4. الجاموس وغيره من ذوات القرون:

    • ابن سيرين يقول في الجاموس: «هو رجل له منعة لمكان القرن… وهو رجل شجاع لا يخاف أحدًا» ، فالعِلّة في التأويل: القرن = المنعة والقوة والشجاعة.

ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافية

  1. من القرآن الكريم:

    • قوله تعالى في ذي القرنين: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: 83]، والراجح عند جمهور المفسرين أنه ملكٌ صالح مكَّنه الله في الأرض، فصارت القرون في المخيال الإسلامي رمزًا للملك والقوة والتمكين، ومن هنا قال النابلسي: من رأى له قرنين ملك المشرق والمغرب.
    • كما أن لفظ قرن في لسان العرب يُستعمل أيضًا بمعنى الجيل والزمن (قرنٌ من الناس، وقرون)، وهذا يوافق دلالة النابلسي على أن القرون تدل على الأعوام والسنين.
  2. من السنة النبوية:

    • ورد استعمال لفظ القرن بمعنى الجماعة والزمن في عدة أحاديث، مثل: «خيرُ الناسِ قرني، ثم الذين يلونَهم…» وهو يؤكد ربط اللفظ بالزمان والطبقة من الناس.
  3. من العرف العربي والإسلامي:

    • القرون في الحيوانات القتالية (الثور، الجاموس، الكبش) علامة فحولة وقوة وشجاعة، وهي أداة دفاع وهجوم، ولذلك حملت دلالة السلاح والمنعة في الرؤيا.
    • كما أن التزيّن بالقرن أو جعله على هيئة تاج أو رمز فوق الرأس يُفهم في الثقافة العربية على أنه نوع من التتويج والرفعة.

ثالثًا: التخريج النفسي والحياتي للرؤيا

بما أنّك سألت عن قرن الحيوان بإطلاق، ولم تُذكر تفاصيل للحلم نفسه، فيُحتمل في ضوء ما سبق عدّة معانٍ نفسية وحياتية، أذكرها لك على شكل وجوه:

  1. وجه البشارة بالقوة والمنعة:

    • إذا كان القرن في المنام ثابتًا في رأس الحيوان، منظره حسن، لا دم ولا عنف، ولم يصحب الحلم خوف شديد؛ فالغالب أن تأويله:
      – نيلك قوة شخصية أو معنوية (ثقة بالنفس، قدرة على اتخاذ القرار).
      – أو حصولك على سندٍ قوي من قريبٍ أو صديق، لأن النابلسي ذكر أن القرن قد يكون «أحد أقربائه حيث ينال منه قوة ومنعة». – أو تحسّن في حالك المادي أو الاجتماعي بما يوازي «العز والجاه» التي دلّ عليها القرن.
  2. وجه الدلالة على الزمن والعُمر أو مدة عمل:

    • قد يلمّح القرن في رؤياك إلى مرحلة زمنية مقبلة: سنة، أو عدّة سنوات، أو مدة مشروع أو دراسة؛ لأن القرون تُعبّر عن السنوات والأعوام.
    • أحيانًا يظهر القرن كتنبيه أن ما تفكر فيه يحتاج صبرًا وامتدادًا في الزمن، وليس أمرًا عاجلًا.
  3. وجه المنصب والمسؤولية:

    • ظهور قرن أو قرنين قويين قد يعبّر عن توليك مسؤولية أو رئاسة صغيرة أو كبيرة، بحسب سياق حياتك؛ تشبه ولاية ذي القرنين في رمزيتها، ولو على مستوى ضيّق (إدارة أسرة، مشروع، عمل…).
  4. وجه التحذير إن اقترن بالعنف أو الظلم:

    • إن كان في أصل الرؤيا – والتي لم تذكر تفاصيلها – نطح أو أذى بالقرن، فالقرائن عند ابن سيرين والنابلسي تُشير إلى:
      خصومة أو فقد مكانة: ابن سيرين يذكر أن من نطحه ثور قد يُعزل من ولايته أو يُزاح عن مكانه. – أو غضب من الله تعالى إن كان النطح من ثور أبيض.
    • في هذه الحالة يكون القرن إنذارًا نفسيًّا للرائي بأن يراجع استعماله لقوته أو سلطته، وألا يظلم من تحته.
  5. تفسير نفسي عام (حديث نفس أو أضغاث):

    • أحيانًا يكون ظهور قرون الحيوان انعكاسًا لشعورك الداخلي بالحاجة إلى حماية نفسك، أو الإحساس بأنك مهدد وتحتاج سلاحًا معنويًا، فيُجسِّد العقل الباطن هذا الشعور في صورة القرون.
    • وقد يكون أيضًا تعبيرًا عن صراع داخلي بين الاندفاع والعنف من جهة، والتحكّم والحكمة من جهة أخرى، خصوصًا إن كان الحيوان في الحلم هائجًا أو هادئًا.

رابعًا: خلاصة تطبيقية لك

  • إن كان شعورك بعد الاستيقاظ من المنام راحة وطمأنينة، فالراجح أنه بشارة بقوةٍ ومنعة، وربما سندٍ أو رزق أو مكانة جديدة.
  • وإن كان شعورك خوفًا أو ضيقًا، فاجعل الحلم واعظًا لك في نقطتين:
    1. أن لا تُسيء استعمال ما عندك من قوة مادية أو معنوية في ظلم أحد.
    2. أن تستعدّ لصعوبات أو خصومات محتملة، مع التزامك بالعدل والحلم.

وفي كل الأحوال، لا يُبنى على المنام حكم شرعي ولا قرار مصيري؛ إنما هو بشارة أو إنذار، والعمل النافع هو: الاستقامة على الطاعة، وتحسين الخلق، والتوكل على الله، والإكثار من الدعاء أن يجعل ما رأيت خيرًا ويكفيك شرّه.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 179-180.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 180-181.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.