تفسير رؤية نوح عليه السلام في المنام: دلالات وبشائر

اكتشف دلالات رؤية نوح عليه السلام في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: طول العمر، الصبر والنصر بعد البلاء، كثرة المطر والفرج، ومعانٍ خاصة للمرأة والرائي.

فريق مفاتيح المنام
7 دقيقة
نوح عليه السلامتفسير الأحلامرؤية الأنبياء في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية نوح عليه السلام في المنام: دلالات وبشائر

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية النبي نوح عليه السلام تحمل دلالات متعددة.

ويبيّن ابن سيرين أن من رأى نوحًا عليه السلام في منامه، فإن ذلك يدل على طول عمره [1]. كما يفيد أن الرائي سينال كثرة الحماية والمنعة من أعدائه، وسيرزق الظفر بهم في نهاية المطاف [1]. ويشير محمد بن سيرين كذلك إلى زيادة شكر الرائي لله تعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: "إنه كان عبدا شكورا" [1]. ومن جانب آخر، يذكر أن رؤيته قد تعني زواج الرائي من امرأة ذات دين، وأنها سترزق منه بأولاد [1].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية نوح عليه السلام في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويفيد النابلسي أن من يراه يعيش عيشًا طويلاً ويكون شكورًا [3]. ويوضح أن الرائي قد تصيبه شدة عظيمة وأذى من الناس ثم يظفر بهم [3]، وأنه رجل عالم مجتهد في طاعة الله تعالى، حليم، ذو أعداء كثيرة ينصر عليهم [3]. كما يشير النابلسي إلى أنه قد يرزق أولادًا من زوجة رديئة [3].

ويرى عبد الغني النابلسي أن الرؤيا قد تدل على طول العمر في طاعة الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [5]. ويذهب إلى أن الرائي قد ينال ولاية عظيمة لا يطيعه فيها أصحابه، ثم يظفر بهم بإذن الله تعالى [3].

ويذكر أن من رأى نوحًا عليه السلام فقد يكون له أعداء وجيران يحسدون، وسينجو منهم وينتقم الله منهم [5]. كما يوضح أن رؤيته قد تدل على قوة أهل البدع والفجور وضعف أهل الإيمان [5]. ويرى النابلسي أن الرائي إن كان ملكًا، عصته رعيته وجاهروه بالعداوة [5].

وتدل رؤيته، حسب النابلسي، على النوّح من اسمه [5]، وعلى معاداة الأهل والانتصار عليهم [5]. ويشير إلى أن الرؤيا قد تدل على القحط وغلو الأسعار [5]، وربما دلت على تفريج الهموم والأنكاد [5].

وتشير الرؤيا، بحسب تفسير النابلسي، إلى كثرة المطر في ذلك العام لما كان في زمانه من كثرة المياه [3]. ويرى أن رؤيته في قحط تدل على كثرة الأمطار [5]، وقد تدل على نزول الغيث [5].

ويذكر النابلسي أن رؤية نوح عليه السلام في سفينة تدل على نجاتها ونجاة من فيها [5]. كما يوضح وفقًا له، أنها تدل على كل من له علم بأنساب الآدميين والحيوان أو الطير لحمله ذلك في السفينة [5]. ويرى أن الرؤيا ربما دلت على صنعة النجارة والزرع وتسوية السفن والأسفار في البحار وحمل المتاع المختلف [5].

ويستدرك النابلسي بأن أحد الأولاد قد يرتد عن دينه أو مذهبه ويموت عاصيًا [5]، ويرى أن الرؤيا ربما دلت على الندم على ما فرط في حق الأهل [5]، أو على النكد من الأولاد لمخالفتهم [5].

ويضيف بأن رؤيته قد تدل على شفاعته [5].

أما بالنسبة للمرأة، فتوضح كتب النابلسي أن رؤيتها لنوح عليه السلام تدل على عصيانها لزوجها وطاعتها لذوي الأرحام من الأهل والعشيرة [5].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير الإجمالي للرؤيا:

رؤية نبيّ الله نوح عليه السلام – مجرّدًا عن تفاصيل أخرى – تُرجى أن تدل على طول العمر، والصبر على ابتلاءٍ يلاقِيه الرائي من الناس أو من أهلِه ثم تكون له العاقبة بالنصر والفرَج بإذن الله، مع زيادةٍ في الشكر والطاعة، وقد تدل على كثرة المطر والرزق، أو على الفرج بعد شدّة.


أولاً: الرموز الرئيسة في الرؤيا

  • الرمز الوحيد المذكور: نوح عليه السلام.

ثانياً: المعاني الشرعية والثقافية للرمز

  1. مكانة نوح عليه السلام في الوحي:

    • هو من أولي العزم من الرسل، رمزٌ للصبر الطويل على أذى القوم، والدعوة ليلاً ونهاراً:
      ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: 5].
    • وُصف بأنه عبد شكور: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3].
  2. تفسير أهل التعبير:

    • عند النابلسي: من رأى نوحًا عليه السلام "يعيش عيشًا طويلاً، وتصيبه شدة عظيمة وأذى من الناس، ثم يظفر بهم ويُرزق أولادًا، ويكون شكورًا". كما نصّ على أن رؤيته تدل على:
    • طول العمر في طاعة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    • هلاك الكفار وأمان المؤمنين ونجاتهم، وكثرة المطر أو نزول الغيث، أو تفريج الهموم.
    • معاداة الأهل ثم الانتصار عليهم، وربما تدل على القحط وغلاء الأسعار ثم الفرج.
    • وربط النابلسي بين اسمه وبين "النَّوْح" كإشارة أحيانًا إلى الحزن والشكوى ثم الانكشاف.
    • وإذا رأت المرأة نوحًا عليه السلام دلّ ذلك على عصيانها لزوجها. (أما ابن سيرين، فلم يظهر نصّه في المقتطفات هنا، لكن المشهور عند أهل التعبير أنه يقرّب من هذه المعاني: طول العمر، والابتلاء مع العاقبة الحسنة).

ثالثاً: الربط بالحالة النفسية والحياتية

  • دلالة على الصبر على البلاء:
    ظهور نوح عليه السلام قد يشير إلى أن الرائي يمرّ أو سيَمرّ بمرحلة مشقّة، سواء في الأسرة، أو العمل، أو المجتمع؛ فيها أذى أو سوء فهم، لكنه مأمور فيها بالصبر والثبات كما صبر نوح على قومه.

  • حسّ الدعوة والنصح:
    قد يكون الرائي ممّن ينصح من حوله، أو يأمرهم بخير، ولا يجد منهم استجابة، فيرى نوحًا عليه السلام كتعزيةٍ معنوية: أن هذا طريق الأنبياء.

  • طول العمر أو امتداد الأثر:
    كثير من أهل التفسير يربطون بين رؤية نوح وطول العمر، أو امتداد الأثر في الأولاد والذرية والعمل ؛ فلعله بشارةٌ بأن للرائي عمرًا ممتدًا في طاعة، أو عملًا يبقى نفعه.

  • الفرج بعد الغرق في الهموم:
    كما أن سفينة نوح نجاة من الطوفان، فرؤيته قد تشير إلى نجاةٍ بعد شعورٍ بالغرق في الهموم، أو انفراج ضيقٍ مالي أو اجتماعي، أو نصرٍ بعد ظلم.

  • كثرة المطر أو تغيّر في الأحوال العامة:
    عند النابلسي ارتبطت رؤيته بكثرة الأمطار ونزول الغيث، أو أحيانًا بالقحط وغلو الأسعار ثم الفرج ؛ فإذا كان همّ الرائي متعلقًا برزقٍ عام أو بأحوال بلدِه، فقد تحمل الرؤيا لمسةً عامة على هذا الباب.

رابعاً: وجوه محتملة بحسب حال الرائي (للإفادة)

  • إن كان الرائي:
    • صاحب دعوة أو إصلاح: فهي بشارة بتثبيتٍ على طريقه، مع صبرٍ على أذى الناس، ووعدٍ بالنصر المعنوي.
    • مظلومًا بين أهله أو زملائه: فربما دلت على معاداتهم له ثم تكون له العاقبة بالغلبة أو حفظ الله له.
    • في ضيق رزق أو هموم متراكمة: يُرجى أن تكون بشارة بفرجٍ قريب، ينقله من "طوفان" الهمّ إلى برّ الأمان.
    • امرأة متزوجة رأت نوحًا عليه السلام صراحة: فينبغي أن تفتّش في علاقتها بزوجها؛ فالنابلسي نصّ أن رؤية المرأة لنوح تدل على عصيانها لزوجها، وفي ذلك إنذار لطيف لها بمراجعة طاعتها وحسن عشرتها.

خلاصة نافعة للرائي

هذه الرؤيا – في أصلها – من الرؤى الحسنة التي تحمل معاني الصبر، وطول الأمد، والعاقبة الحميدة بإذن الله، مع تذكيرٍ قويّ بالشكر لله في السراء والضراء، والتمسّك بالدعاء كما دعا نوح عليه السلام.
مع ذلك يبقى التعبير ظنًّا واجتهادًا، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هو بشارة أو موعظة؛ فاستكثر من الاستغفار، واصبر على ما أنت فيه، وتحرَّ شكر النعمة، تسري عنك همومك بإذن الله تعالى.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1287-1289.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1289.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.