تفسير رؤية مفتاح في المنام لابن سيرين والنابلسي: رزق وفتح

ما معنى رؤية مفتاح في المنام؟ دليل شامل يجمع أقوال ابن سيرين والنابلسي: دلالات الرزق، الفرج، العلم، النصر، والزواج، مع تفصيل رموز المفتاح وأنواعه.

فريق مفاتيح المنام
9 دقيقة
تفسير الأحلاممفتاحرؤية المفتاح في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية مفتاح في المنام لابن سيرين والنابلسي: رزق وفتح

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية المفتاح تحمل دلالات متعددة. يوضح ابن سيرين أن المفتاح بشكل عام يدل على التقدم عند السلطان، والمال، والحكمة، والصلح [1]. كما أنه يمثل سلطانًا ومالًا وحظًا عظيمًا، وهي المقاليد التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴾له مقاليد السموات والرض﴿، والتي تصف بها خزائن قارون [2]. وأفاد أن من رأى أنه أصاب مفتاحًا أو مفاتيح، فإنه سيصيب سلطانًا ومالًا بقدر ذلك [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن رؤية فتح باب بمفتاح حتى يتم فتحه تعني أن المفتاح حينئذٍ دعاء يستجاب له ولوالديه أو لغيرهما [2]. ويفيد أن ذلك يعني أيضًا إصابة ما يطلبه الإنسان والاستعانة بغيره للظفر به، حيث أن الباب يفتح بالمفتاح بإرادة، لكنه قد يحتاج إلى مساعدة الغير [2]. وفي حال رؤية استفتـاح برج بمفتاح والدخول إليه، فإن ذلك يصير إلى فرج عظيم وخير كثير بدعاء ومعونة غيره له [2]. وذكر أن فتح باب أو قفل يرزق الظفر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴾نصر من ال وفتح قريب﴿[2].

وعند التفريق بين الحالات، يذكر ابن سيرين أن من رأى أنه فتح قفلًا وكان أعزبًا، فهو يتزوج [1]. وإن كان ممن يصرف عن عرسه، فإنه يفترعها [1]. وإذا كان مسجونًا، فإنه ينجو بالدعاء [1]. ولو كان في خصومة، فإنه ينصر فيها ويحكم له [1]. وإن كان في فقر وتعذر رزقه، فُتح له من الدنيا ما ينتفع به على يد زوجة أو من شركة أو من سفر [1]. وإن كان حاكمًا أو مفتيًا تعذرت عليه فتواه أو مسألة، ظهر له ما انغلق عليه [1]. وينبه إلى أن المفتاح قد يفرق بين زوجين أو شريكين بحق أو باطل على قدر الرؤيا [1].

ويذهب ابن سيرين إلى أن المفتاح يرمز إلى الذكر، وأن القفل يرمز إلى الزوجة [1]. كما يوضح أن المفتاح الحديدي هو رجل ذو بأس شديد [2]. وأما مفتاح الجنة، فنيله يدل على نيل سلطان عظيم في الدين، أو أعمال كثيرة من البر، أو وجد كنزًا ومالًا من ميراث [1]. وأما حجب مفتاح الكعبة، فهو حجب لسلطان عظيم أو إمام [1].

كما أفاد أن كل غلق هم، وكل فتح فرج [2]. وقيل إن القفل يدل على التزويج، وفتح القفل قد قيل هو الفتراع [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن المفتاح في المنام يدل على الرزق أو العون أو فتح باب علم وقرآن يتلقاه الإنسان من غيب الله تعالى [3].

ويبيّن النابلسي أن المفاتيح بصفة عامة قد تشير إلى إدراك ما يرجوه الرائي من غيب الله تعالى [3]. ويرى النابلسي أن المفاتيح قد تدل على الأولاد، أو الجواسيس، أو الرسل، أو الغلمان، أو الأزواج للزوجات، أو المال [3]. كما قد تشير المفاتيح الكثيرة إلى سلطان عظيم، وهي بمثابة الخزائن التي تُفتح بها الأمور [3].

ويفرق النابلسي بين أنواع المفاتيح؛ فمفتاح الخشب يدل على عدم الوفاء بالودائع أو جحود المودع، لأن الخشب فيه نفاق [3]. أما المفتاح الذي لا أسنان له، فيشير إلى ظلم اليتيم [3]. ويرمز المفتاح الحديدي إلى رجل ذي بأس وقوة له خطر وانفتاح في الأمور [3].

ويضيف النابلسي أن المفتاح يدل على الحج، وكذلك النصرة على العدو استناداً إلى قوله تعالى: "نصر من الله وفتح قريب" [3]. ومن رأى بيده مفتاح الجنة، فنال نسكاً وعلماً، أو وجد كنزاً، أو مالاً حلالاً ميراثاً [3]. كما يدل المفتاح على دعوة مستجابة [3].

ومن خلال تفسيراته، يوضح النابلسي أن فتح باب أو قفل بمفتاح يدل على النصر على الأعداء بمعونة الله تعالى [4]. وإن أخذ الرائي مفتاحاً، فإنه يصيب كنزاً أو مالاً من نبات الأرض [4]. وإذا كان الرائي صاحب مال ورأى مفتاحاً، ففيه حق لله تعالى في ماله يجب إخراجه [4].

وإذا رأى شخص مفاتيح الكعبة في يده، أصبح حاجب سلطان عظيم وإمام [4]. وبالنسبة للمرأة، فإن رؤيتها إلقاء مفتاح إليها تدل على زواجها برجل [4]. وقد يشير المفتاح إلى معاني أخرى مثل الذكر الذي يدخل في الفرج، أو الميت في لحده، أو الغلام النامي [4]. كما أن مفتاح المدينة يدل على واليها أو مالكها [4]. ويشير المفتاح للعالم إلى ما يفتح الله عليه من العلم [4].

وذكر المؤلف كذلك أن من رأى أنه عسر عليه فتح الباب، فإنه لا يصل إلى مطلبه حتى يفتحه [4].

وعندما يفتح شخص قفلاً بمفتاح، قد يحذر من يمين يحلفها فيفارق الزوجة، وإذا فُتح القفل، تفرق كل واحد عن صاحبه [5]. والقفل نفسه يدل على إنسان يُعتمد عليه في حفظ الودائع [5]. ومن رأى أنه قفل باباً بقفل، فإنه يأخذ من رجل كفيلاً أو يؤخذ منه كفيل [5].

ويشير النابلسي إلى أن فتح القفل يدل على انفرج الهم وبرء من كفالة [5]. وكل غلق هم، وكل فتح فرج [5]. ويدل القفل لمن أراد الزواج على امرأة أمينة ومدبرة ومحتارة في الأمور [5]. كما يدل لمن أراد شراء جارية على أنها ستكون موافقة له، ولمن يريد السفر على السلامة والحراسة [5]. وتدل أقفال الحديد على فك الرموز والعلم، whereas أقفال الخشب تدل على الأزواج، وكل ذلك يدل على نكاح الحرائر والإماء والأولاد والعلم والحكمة وتيسير العسير، وربما دل على حفظ العهد [5]. وتدل الأقفال على الغفلة، كما في قوله تعالى: "أم على قلوب أقفالها" [5]. والقفل كفيل ضامن، وأقفال الحديد تدل على صيانة من دلت عليه، وأقفال الخشب تدل على النفاق والتردد في القول وقبول الرشوة [5].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (الخلاصة):
رؤية المفتاح في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُبشِّر في الغالب بفتحٍ بعد إغلاق، ورزقٍ أو عون، وظهور طريق للحل في أمر يشغل بالك، وقد تكون علامة على عِلمٍ يُفتح لك، أو نُصرة على خصم، أو تيسير في الزواج أو العمل أو سداد الدَّين، بحسب حالك وهمِّك الغالب وقت الرؤيا.


أولاً: الرموز والعناصر الرئيسة في الرؤيا

أنت ذكرت رمزًا واحدًا فقط: المفتاح، من غير وصف ولا سياق.

1. المفتاح في القرآن والسنّة واللغة

  • ورد في القرآن لفظ المقاليد وهي المفاتيح في قوله تعالى:
    ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي مفاتيحها وخزائنها، فيدلّ على الملك والقدرة وفتح الأرزاق.
  • ومن معهود لسان العرب: المفتاح سببٌ للوصول ووسيلة للفتح، فيرتبط بـ الفرج بعد الشدّة، والوصول بعد تعذّر.

2. أقوال أهل التعبير في المفتاح

  • عبد الغني النابلسي يقول: المفتاح في المنام رزق أو عون أو فتح باب العلم، وقد يدل على إدراك ما يرجوه الإنسان من غيب الله، وعلى الأولاد أو الأزواج أو الغلمان، وأن المفاتيح هي الخزائن لأن بها تفتح.
  • ويذكر أن المفتاح نصرة على العدو لقوله تعالى: نصر من الله وفتح قريب، وأن من رأى بيده مفاتيح كثيرة نال سلطانًا عظيمًا، ومن أخذ مفتاحًا أصاب كنزًا أو مالاً.
  • كما يقرر أن من رأى أنه فتح بابًا أو قفلًا بمفتاح نصره الله على أعدائه، وينال ما يريد بمعونة الله، وإن فتحه بلا مفتاح نال حاجته بدعاء أو إحسان أو بركة والديه.
  • ويضيف أن: مفتاح الجنة في اليد دليل على نسكٍ وعلم أو كنز ومال حلال، وأن تعسُّر فتح الباب بالمفتاح يدل على تعسّر الوصول للمطلوب حتى يحصل الفتح فعلاً.

ثانياً: ربط الرموز بحالك النفسي والحياتي (تأويل محتمل)

لأنك لم تذكر سياق الحلم (لا زمان ولا مكان ولا شعور ولا حالة اجتماعية)، فالمعنى يبقى عامًّا، فنُرجّح الأوجه الغالبة:

  1. بشارة بفرجٍ وتيسير
    المفتاح رمز أصيل للفتح؛ وأهل التعبير يقررون أن كل غلق همّ، وكل فتح فرج، وأن فتح الباب أو القفل بالمفتاح نصرٌ على أعداء أو تيسير لحاجة أو سداد دين أو خروج من ضيق.

    • إن كان همّك غالِبًا في الرزق: فالمفتاح يرجّح فتح باب رزق أو عمل.
    • إن كان همّك الزواج: قد يرمز المفتاح إلى باب زواج يُفتح، لأن المفتاح عندهم يدل أحيانًا على الأزواج للزوجات.
    • إن كان مشغلك قضية أو خصومة: فهو ميل إلى النصرة وتمام الحجة.
  2. فتح باب علم أو هداية
    النابلسي نصَّ على أن المفتاح يدل على فتح باب العلم والقرآن وما يفتحه الله على العبد من فهم وحكمة ؛
    فلو كنت في فترة طلب علم، أو تفكير في التوبة والاستقامة، فالمعنى الأقرب:

    • توفيق إلى علم نافع، أو هداية في مسألة دينية كانت مغلقة عليك.
  3. رمز للوسيلة والسبب
    في المعنى النفسي: المفتاح في المنام كثيرًا ما يأتي عندما يشعر الإنسان أن أمامه أبواب مغلقة (مستقبل، وظيفة، زواج، مشكلة عائلية)، فيُعبِّر الحلم عن بحث عقلك الباطن عن "مفتاح الحل"؛
    فالرؤيا هنا تذكير بأن:

    • لكل باب مفتاحًا من أخذ الأسباب المشروعة + الدعاء.
    • وأن الحل قد يكون أقرب مما تتصور، لكن يحتاج خطوة عملية (أن تستعمل هذا المفتاح).
  4. تنبيه بوجود حقٍّ عليك
    يذكر النابلسي أن من كان صاحب مال ورأى مفتاحًا فقد يكون في ماله حقّ لله يجب إخراجه (زكاة، صدقة واجبة)، فينبغي أن يتقي الله ويخرج حقه من ماله. إن كنت ميسورًا وربما تؤخّر الزكاة أو الصدقة، فيحتمل أن يكون في الرؤيا تذكيرٌ وتنبيه.


ثالثاً: أبعاد أخرى محتملة للرؤيا

بحسب حال الرائي يمكن أن يتفرع التأويل:

  • للعازب/العزباء:
    قد يكون المفتاح علامة على اقتراب فتح باب حياة جديدة: زواج، وظيفة أولى، سكن.
  • للمتزوج/ة:
    يمكن أن يشير إلى تحسُّن في الاستقرار الأسري، أو حلّ مشكلة بين الزوجين، أو انتقال لبيتٍ أفضل.
  • للمهموم أو المديون أو صاحب قضية:
    الميل الأقوى أن الرؤيا بشارة بفرج وقضاء حاجة، خاصة إن اقترن في الواقع بدعاء وتضرّع.

رابعاً: نصيحة عملية بعد الرؤيا

  • استكثر من الدعاء، فالمفتاح في كثير من تعبيرات أهل التفسير يُربط بالدعاء المستجاب وفتح الأبواب المغلقة.
  • إن كان لديك مال، فراجع حق الله فيه من زكاة ونحوها.
  • خذ بالأسباب في الشيء الذي يشغل بالك، فالرؤيا تبشّر بالفتح لكن لا تغني عن السعي.
  • الزم الطاعة؛ فمفتاح الفرج الحقيقي هو الرجوع إلى الله.

وفي النهاية، يبقى التعبير ظنًّا واجتهادًا لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري حاسم، والعلم عند الله تعالى.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 253. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 253-255. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1207-1208.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1207-1209.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1002-1003.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.