تفسير سماعات في المنام: رموز السمع والأذن والصوت وبشارة خير
ما معنى رؤية سماعات الأذن في المنام؟ دلالاتها تتصل بالسمع والصوت، وفق أقوال ابن سيرين والنابلسي: بشارة إن كان السماع قرآناً وعلماً، وتنبيه إن كان لهواً.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لا يوجد تفسير مباشر لمصطلح 'سماعات'. إلا أن المؤلف يقدم تأويلات تتعلق بفعل السمع والاستماع والأذن وما يرتبط بها:
فمن رأى كأنه يتسمع على إنسان، فإن ذلك يدل على رغبته في هتك ستره وفضيحته [1]. ويشير ابن سيرين إلى أن استراق السمع هو كذب ونميمة، وقد يعقبه مكروه من جهة السلطان [2]. ويرى أن من يستمع أقوالاً ويتبع أحسنها، فإن ذلك ينال به بشارة، استدلالاً بقوله تعالى: ﴾فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴿ [1]. ويضيف أنه إن رأى كأنه يستمع ولكنه يجعل نفسه كأنه لا يسمع، فإنه يكذب ويتعود ذلك، لقوله تعالى: ﴾يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم﴿ [1]. كما يذكر أن سماع الصوت الطيب الصافي يدل على نيل الولاية [3]. ويبين أن من رأى أن إنساناً ما أسمعه شتماً نال منه أذى ثم يظفر وينتصر عليه، وقيل إن ذلك يدل على حق يجب على الشاتم [3].
أما بخصوص الأذن، فيبين ابن سيرين أن رؤيا كثرة الآذان تدل على إعراض الرائي عن الحق فلا يقبله [4]. ويفصل في ذلك فيقول إن كانت الآذان حسنة ومتشاكلة، سمع أخباراً سارة، وإن لم تكن كذلك، سمع أخباراً كريهة [4]. ويرى المؤلف أن كثرة الآذان محمودة لمن أراد أن يكون له إنسان ويطيعه مثل المرأة والولد والمماليك [4]. ومن رأى كأن له أذناً واحدة، فلا يعيش له قريب [4]. وإن رأى كأن له نصف أذن، دلت الرؤيا على موت امرأته وتزوجه بأخرى [4]. وإن رأى كأن في أذنه خاتماً معلقاً (قرطاً)، فإنه يزوج ابنته رجلاً فتلد له ابناً [4]. ويفيد أن القرط يدل على نيل زينة الدنيا وجمالها، ويرزق القرآن والدين وحسن الصوت وكمال الأمور [5]. وإن رأى كأنه حشا أذنيه بشيء، دلت رؤياه على الكفر [4]. ومن رأى كأن في أذنيه عينين، فإنه يعمى وتصبح الأشياء التي كان يعانيها بعينيه يسمعها بأذنيه [4]. فإن نقّى أذنيه من وسخ أو قيح، فإن ذلك يأتيه أخبار سارة [4].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، لا ترد تفسيرات مباشرة لمصطلح "سماعات". ومع ذلك، يقدم المؤلف تفسيرات لمفاهيم تتعلق بالسمع، والأذن، والأصوات المختلفة، والتي قد تكون ذات صلة.
ويوضح النابلسي أن سماع القرآن الكريم أو المديح النبوي أو الخطاب الحسن في المنام يدل على الهداية والإنابة إلى الله والرجوع إليه. أما سماع ما سواه فيمكن أن يشير إلى عدم الاستجابة للهدى. ويذكر أن استراق السمع في الحلم يدل على الكذب والنميمة، وقد يتعرض مسترقه لمكروه من جهة السلطان. كما يذكر المؤلف أن من رأى أنه يستمع إلى أقوال ويتبع أحسنها، فإنه ينال بشرى.
ويفصّل النابلسي في تفسير رؤية الأذن، حيث يرى أن صحة السمع دليل على الفهم والعلم والصحة والديانة واليقين، وأن الإصابة بالصمم تدل على فساد الدين. ويشير إلى أن الأذن قد تدل على ما يُحفظ فيها من مال أو أسرار، كما قد ترمز إلى المرأة أو الابنة. وتختلف تفسيرات أحوال الأذن المتعددة، مثل كونها نصف أذن أو مقطوعة أو ذات أشكال مختلفة، وترتبط غالباً بأمور تتعلق بالزوجة أو الابنة أو الأخبار الواردة.
ويبيّن عبد الغني النابلسي أن "الصوت" في المنام يمثل صيت الإنسان وذكره؛ فالصوت القوي يدل على صيت حسن، والصوت الضعيف على عكس ذلك. ورفع الصوت قد يدل على التسلط على قوم. كما يربط النابلسي بين سماع الأصوات وتفسيرات مختلفة؛ فأصوات بني آدم تدل على الأرزاق والفوائد. أما أصوات الدراهم والدنانير، فقد تدل على كلام حسن أو أخبار مفرحة أو نكدة، وذلك حسب حالتها. ويشير إلى أن الصوت الطيب يدل على السرور والفرح، بينما الصوت القبيح يدل على الهم والحزن.
ويورد النابلسي أن أصوات البهائم لها دلالات متنوعة، منها ما يدل على الهموم والأنكاد والمخاوف بشكل عام. ويفصّل في أصوات حيوانات معينة، كصوت الأسد الذي يدل على التيه والتهديد، وصوت الهرة الذي يشير إلى الصخب والنميمة، وصوت الفأر الذي قد يدل على الألفة والرزق أو الضرر، وصوت الظبي الذي ينذر بالحنين إلى الوطن أو يدل على جارية حسناء، وصوت الذئب الذي ينذر بالسرقة أو يدل على الخوف من لص، وصوت الثعلب الذي يدل على الهروب أو يدل على الكدر والحقد، وصوت ابن آوى الذي قد يشير إلى أمور مهمة أو صراخ نساء ومساكين، ونباح الكلب الذي يدل على الندامة والسعي في الظلم. كما يشير إلى أن صوت الخنزير يدل على الظفر بالأعداء ونيل الأموال، وصوت الفهد على وعد من رجل مخادع، وصوت النعام على نيل خادم شجاع أو عار، وهدير الحمام على الحزن أو النكاح، وصوت الخطاف على الكلام المفيد أو سماع القرآن أو موعظة. ونقيق الضفدع قد يدل على الطرب أو أصوات الحراس، وفحيح الأفعى أو صوت الحية على المحاربة والإنذار أو التوعد والبغي، ونهيق الحمار على الدعاء على الظلمة أو الشنعة من عدو، وصوت البغل على الكلام وخوض الشبهات أو الصعوبة، ورغاء الجمل على السفر والتجارة الرابحة، وخوار العجل والثور والبقرة على الوقوع في فتنة.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية "السماعات" (سماعات الأذن أو الرأس) في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل إلى أن تدل على حال السمع القلبي والفكري: فهي إشارة إلى ما تستمع له روحك وعقلك من قرآن أو علم أو لهو، وقد تحمل بشارة بحسن الاستماع إن كان الغالب في حياتك سماع الخير، أو تنبيهًا من الانشغال بسماع ما لا ينفع أو ما يفسد القلب، بحسب حال الرائي وواقع سماعه في اليقظة.
أولًا: تحديد الرموز في الرؤيا
كلمة "سماعات" وحدها تشير رمزيًا إلى:
- السمع والاستماع عمومًا.
- الأذن وما يتصل بها من تلقي الكلام أو الأصوات.
- نوعية المحتوى المسموع: قرآن، علم، غناء، لغو… إلخ.
في كتب أهل التعبير لا يوجد رمز مستقل باسم "سماعات" لأنَّه شيء حديث، لكنهم تكلموا عن:
- السماع عمومًا.
- استراق السمع.
- الأذن وحالها.
- الصوت ونوعه.
ثانيًا: دلالة السماع والأذن في التراث والتعبير
- السماع عند النابلسي
- قال في باب "السماع": إذا كان السماع في المنام للقرآن الكريم، أو مديح النبي صلى الله عليه وسلم، أو سماع خطاب حسن، دلّ على الهداية والإنابة إلى الله والرجوع إليه.
- وذكر أن استراق السمع كذب ونميمة، وربما أصاب صاحبه مكروه من جهة السلطان.
- ومن رأى أنه يسمع أقاويل ويتبع أحسنها نال بشارة.
- استراق السمع عند النابلسي
- نصّ على أن استراق السمع في المنام "كذب ونميمة، وربما يصير مسترق السمع مكروهاً من جهة السلطان" ، وأن من يستمع على إنسان فإنه يريد هتك سره وفضيحته، ومن يسمع ويتظاهر بأنه لا يسمع فإنه يكذب ويتعوّد ذلك.
- الأذن والسمع في الجملة
- الأذن في كتب التعبير غالبًا مرتبطة بـ:
- الفهم والعلم، أو الإعراض عن الحق إذا كانت الآذان كثيرة أو مشوّهة.
- ما يُحفظ فيها من أسرار أو أخبار، أو ما يدخل عليها من هدى أو باطل.
- في القرآن: السمع من أعظم منافذ الهداية؛ قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 17-18]، واستدل به أهل التعبير على أن من رأى نفسه يستمع ويتبع أحسن ما يسمع نال بشارة خير.
- الأذن في كتب التعبير غالبًا مرتبطة بـ:
ثالثًا: إسقاط هذه الدلالات على رمز "السماعات" المعاصر
1. من حيث المعنى الشرعي واللغوي
- السماعات وسيلة لتكبير السمع وتركيزه، فهي:
- إمّا أداة لسماع القرآن والعلم والذكر.
- أو أداة لسماع الغناء واللهو والكلام الباطل.
- في لسان العرب: السمع باب تلقي العلم والخبر، والسماعات وسيلة ذلك في عصرنا.
2. من حيث البعد النفسي والحياتي
بحسب حالك في اليقظة غالبًا يكون التأويل أقرب:
-
إن كنتِ/كنتَ كثير الاستماع للقرآن أو المحاضرات أو العلم عبر السماعات:
- يغلب أن المنام يبشّر باستمرار هذا الخير، وأن في التزامك بالسماع النافع هداية وتثبيتًا؛ موافقًا لمعنى "سماع القرآن والخطاب الحسن يدل على الهداية والإنابة" كما ذكر النابلسي.
- وقد يدل على أن نفعك من العلم أو القرآن يكون غالبًا عن طريق السماع أكثر من القراءة.
-
إن كنتَ منشغلاً بسماع الأغاني واللهو وكثرة الضوضاء عبر السماعات:
- يميل التأويل إلى كونه تنبيهًا رفيقًا لمراجعة ما تصغي إليه أذنك وقلبك؛ لأن استماع ما لا ينفع أو ما يجر إلى المعصية يكون شبيهًا في المعنى باستماع الباطل أو الإعراض عن الحق المذكور في الآيات وأقوال أهل التعبير.
- وقد يكون الحلم مرآة لـ"حديث النفس" إن كنت تفكر كثيرًا في ترك أو تقليل هذا النوع من السماع.
-
إن كان في الرؤيا (الأصل) شعور بالعزلة والانفصال عن الناس بسبب السماعات (ولو لحظته في نفسك):
- يلمح هذا إلى نزعة للانسحاب من الواقع أو الهروب إلى عالم خاص عبر السماع، وهنا يكون البعد النفسي: حاجة إلى توازن بين خلوة النفس وبين صلة الناس والأسرة.
رابعًا: تأويل إجمالي محتمل
- السماعات رمز لبابٍ مفتوح على العالم يدخل منه الخير أو الشر بحسب ما تختار أن تسمعه.
- يغلب – ما لم يكن في الرؤيا ما يدل على المعصية صراحة – أن نحملها على معنى الخير، رجاء أن يكون ما تسمعه علمًا أو ذكرًا، أو دعوة لك لأن تجعل ما تسمعه أكثر نفعًا وقربًا من الله تعالى، اتباعًا لقاعدة أهل التعبير في تقديم وجوه الخير ما أمكن.
خامسًا: نصيحة عملية مرتبطة بالرؤيا
- اجعل سماعاتك في اليقظة طريقًا لسماع:
- القرآن بتدبر.
- العلم النافع.
- ما يشرح الصدر ويقربك من الله.
- وقلل قدر المستطاع من:
- سماع ما يثير الشهوات أو الغفلة.
- كثرة الضوضاء التي تربك القلب والعقل.
وبهذا يكون هذا الرمز – بإذن الله – باب بشارة إن استُعمل في الطاعة، أو رسالة لطيفة إن كان في حياتك ما يحتاج إلى تعديل في باب "ما الذي أسمح له أن يدخل إلى قلبي عن طريق أذني".
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 79-80. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 79-80. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 198-199. ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
