تفسير جدار في المنام: رموزه عند ابن سيرين والنابلسي
اكتشف دلالات رؤية جدار في المنام بين الحماية والحدود والسلطان، ومعاني سقوطه وبنائه عند ابن سيرين والنابلسي، مع إضاءات قرآنية ونصائح عملية للتأويل.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن الحائط في المنام يؤول إلى الرجل [1]. وقد يمثل حال الرجل في حياته الدنيا إذا رأى نفسه واقفًا عليه، فإذا سقط عنه زال عن حاله [2]. أما دفعه حائطًا وطرحه، فيعني إسقاط رجل من مرتبته وإهلاكه [2].
ويرى ابن سيرين أن الحائط قد يدل على رجل ممتنع، صاحب دين ومال وقدر، ويكون ذلك على قدر عرض الحائط وإحكامه ورفعته [2]. أما ما يحيط بالحائط من عمارة، فهو يدل على النسبة [2].
ويفيد محمد بن سيرين أن رؤية حيطان بناء قائمة ومحتاجة إلى ترميم تشير إلى رجل عالم أو إمام قد زالت دولته [2]. وإن رأى أقوامًا يرمونها، فذلك دليل على وجود أصحاب يرمون أموره [2]. ومن رأى أنه سقط عليه حائط، فإنه قد أذنب ذنوبًا كثيرة وعجل عقوبته [2]. والشق الذي يظهر في الحائط يعني تحول واحد من أهل بيته إلى اثنين [2].
ويذهب ابن سيرين إلى أن الحوائط الدارسة تدل على إمام عدل قد هجره أصحابه وعترته، فإن قام بتجديدها، فإنهم يتجددون وتعود حالتهم الأولى [2]. وإذا رأى الشخص أنه متعلق بحائط، فإنه يتعلق برجل رفيع، وتكون قدرته على التمسك به بقدر تمكنه من الحائط [2]. أما من نظر في حائط ورأى مثاله فيه، فإنه يموت وتكتب رؤياه على قبره [2].
ثم يذكر محمد بن سيرين أن الحيطان رجال والسقوف نساء [1].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الجدار أو الحائط في المنام تحمل دلالات متعددة.
يُشير النابلسي إلى أن رؤية الجدار في المنام تدل على العلم والهدى، وقد تعني الإطلاع على الأشرار، أو تشير إلى الحكم، أو تدل على الفرقة بين الأصحاب.
ويوضح أن من رأى كأنه جالس على حائط وفي يده سوار من ذهب، فإنه ينال علواً وشرفاً وثروة وجاهاً.
ويبيّن عبد الغني النابلسي أن سقوط الحائط إلى داخل الدار ينذر بمرض صاحبها، بينما سقوطه إلى خارجها يدل على موته. ويفيد أن الحائط الذي يحدد مكاناً في المنام قد يتعلق بمصاهرة.
وبين أن بناء حائط من لبن يعني عملاً صالحاً، ولا يُحمد البناء بالآجر والجص. ويذكر أن انشقاق الحائط يعني زيادة سجن في ذلك المكان. كما يضيف أن خروج الماء من الحائط قد يكون من قبل أخ أو صهر.
ويرى النابلسي أن سقوط حائط على الرائي يعني أنه أذنب ذنوباً كثيرة وعجل عقوبته. ويشير إلى أن الشق في الحائط يجعل واحداً من أهل بيته اثنين.
وعن الحيطان المند rسة، فيذهب إلى أنها قد تدل على رجل إمام عالم كبير، فإن جددها الرائي، فإن أصحابه وجنوده وعشيرته تتجدد حالهم.
ثم يستدرك النابلسي في شأن من رأى أنه متعلق بحائط، فيقول إنه على شرف زواله بقدر استمكانه، أو أنه يتعلق برجل رفيع.
ومن رفع حائطاً فطرحه، فإنه يسقط رجلاً عن معيشته أو يهلكه أو يقتله، فإن عُرف الحائط، فإن صاحبه يموت في الهم.
ويُفصّل النابلسي بأن الحائط قد يعني رجلاً ذا سلطان غالب لا يرام إلا برفق. أما حائط المدينة، فيدل على رجال غزاة أو سلطان قوي أو رئيس حافظ لماله.
ويذكر أن من وثب من حائط واعتمد على عصا، فإنه يتحول من رجل مؤمن إلى منافق، أو يترك مشورة مؤمن بمشورة منافق. وإن نظر في حائط فرأى مثاله فيه، فإنه يموت وتكتب على قبره اسمه. ومن سقط من حائط، فقد سقط عن حاله أو عن رجاء يرجوه أو أمر هو به.
أما بالنسبة لـ"السور"، فيذكر النابلسي أن سور المدينة في المنام يدل على رجال مجاهدين، أو سلطان قوي، أو رئيس حفيظ لما له. كما يذهب إلى أنه قد يدل على عابد البلد أو عالمها، أو على الشرع الفاصل بين الحق والباطل، وربما دل على السرور. وفي تفصيل آخر، يشير إلى أنه إن دل السور على المتولي أو الحاكم على البلد، كانت الشرافات والمرامي أتباعه وخدمه. وإذا دل السور على المال، كانت الشرافات والمرامي عدته وسلاحه وذخائره، وإن دل على الملك، كانت حراسه وطوافه. ويوضح عبد الغني النابلسي أن من رأى أنه في سور من الأسوار، فهو أمن له من أعدائه أو حرز مما يخاف. كما يذكر أن من بنى سوراً على نفسه أو داره، فإن كان سلطاناً فهو حفظ من عدوه ورعيته، وإن كان فقيراً استفاد مالاً، وإن كان أعزباً تزوج. ويفيد أن رؤية سور المدينة مهدوماً تعني موت عاملها أو عزله عن عمله.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير المختصر: رمز الجدار أو الحائط في المنام – في الغالب – يدل على رجلٍ قويٍّ منيعٍ له جاهٌ أو سلطان أو دين، أو على الحماية والستر والحدود الفاصلة في حياة الرائي، وقد يشير إلى ما بينك وبين الناس من حواجز أو روابط، بحسب حال الرؤيا وتفاصيلها.
أولاً: تحديد الرمز الرئيس في الرؤيا
كلمة: «جدار» / «حائط»
هذا الرمز يفسَّر عند أهل التعبير ضمن باب البناء والحيطان والأسوار.
ثانياً: المعنى في التراث العربي والإسلامي وتفاسير الأحلام
- عند النابلسي:
- يقول إن الحائط رجل منيع، صاحب دين ومال وقدر، على قدر عرض الحائط وإحكامه وارتفاعه.
- سقوط الحائط على الرائي: يدل على أنه أذنب ذنوباً كثيرة وتعجّلت عقوبته.
- سقوط حائط البيت إلى داخل الدار: مرض صاحبها، وسقوطه إلى خارجها: موته.
- الحيطان المندرسة (القديمة المنهدمة): إمام أو عالم كبير ذهبت دولته، فإن جُدِّدت تجدد حاله وحال أصحابه.
- التعلّق بالحائط: تعلّق برجل رفيع الشأن، ويكون زوال حال الرائي أو ثباته بقدر استمساكه بالحائط.
- رفع الحائط وطرحه: إسقاط رجل عن معيشته أو إهلاكه، وإن عُرف الحائط فصاحبه يموت مهمومًا.
- حائط المدينة: رجال غزاة، أو سلطان قوي، أو رئيس جبار حافظ لماله.
- الجدار كذلك يدل على العلم والهدى، والاطلاع على الأشرار، أو الحكم، أو الفرقة بين الأصحاب.
- تجدد الحائط في مكانه: مصاهرة أو عودة مسافر من سفره.
- بناء الحائط من اللبن: عمل صالح، بخلاف البناء بالجص والآجر.
- عند ابن سيرين (من نفس النص الجامع):
ما نُقل عن ابن سيرين في معنى الحائط قريب جدًا مما نقله النابلسي:
- الحائط رجل منيع ذو دين ومال، والوقوف أو الركوب عليه: علوّ منزلة وشرف بقدر قوة الحائط وارتفاعه.
- سقوط حائط الرائي نفسه: يؤول غالبًا إلى مال أو كنز يصير إليه، مع احتمال العقوبة والابتلاء إن سقط عليه.
- القرآن والسنّة كأصلٍ للّفظ:
- وردت قصة الجدار في سورة الكهف في قصة موسى مع الخضر: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾، وفسّره الخضر بأنه كان لغلامين يتيمين وكان تحته كنز لهما، فأقامه حفظًا لحقّهما حتى يبلغا أشدّهما. فيستأنس المعبّرون بأن الجدار قد يكون رمزًا لحفظ الحقوق والكنوز والذرية والستر.
- وفي لسان العرب واستعمالات العرب: الجدار والحائط والسور يُستعمل للستر والمنع والحماية والحدّ الفاصل بين الأملاك والبيوت، فيقاس عليه في التعبير.
ثالثاً: التحليل النفسي والبعد الحياتي
بما أنك لم تذكر تفاصيل لما وقع مع الجدار (سقوط، تسلق، بناء، هدم، تشقّق… إلخ)، فالذي يمكن استخلاصه إجمالاً:
-
رمز الحماية والحدود:
- ظهور الجدار في المنام قد يعكس شعورك بالحاجة إلى حماية أو حدود واضحة في العلاقات (حدود شخصية، خصوصية، حواجز بينك وبين الآخرين).
- إذا كان الجدار ثابتًا قويًّا في الحلم (وإن لم تذكر هذا لكن نبيّن الاحتمال)، فهذا قد يشير إلى ثبات في حياتك، أو اعتمادك على شخصية قوية (أب، زوج، مسؤول، صديق صاحب جاه) تتكئ عليها نفسيًّا.
-
رمز العلاقة مع الناس والسلطة:
- لأن الحائط عند أهل التعبير «رجل ذو سلطان غالب» أو «رجل منيع صاحب دين ومال» ، فمجرد ورود الجدار في حلمك قد يعكس انشغالك الداخلي بـ:
- شخص قوي في حياتك (مدير، والد، زوج…)،
- أو برغبتك أنت في أن تكون أقوى، أكثر مكانةً أو استقرارًا.
- لأن الحائط عند أهل التعبير «رجل ذو سلطان غالب» أو «رجل منيع صاحب دين ومال» ، فمجرد ورود الجدار في حلمك قد يعكس انشغالك الداخلي بـ:
-
رمز العلم والهدى أو الفُرقة:
- النابلسي ذكر أن الجدار يدل على العلم والهدى أو الحكم أو الفُرقة بين الأصحاب.
- نفسيًّا قد يكون عقلك الباطن يعالج:
- مسألة تعلّم أو طلب علم،
- أو حكم بين أطراف (خلاف عائلي أو عملي)،
- أو شعورًا بـ حواجز أو قطيعة بينك وبين بعض الأصدقاء أو الأقارب.
-
حديث نفس أو أضغاث؟
- إن كان الجدار لا يرتبط في الحلم بأي حدث واضح، وكان مجرد صورة عابرة، فاحتمال كبير أن يكون من حديث النفس، خاصة إن كان في الواقع عندك انشغال بالبناء، أو صيانة بيت، أو أعمال هندسية، فانعكس ذلك في المنام.
- الرؤيا الصادقة غالبًا تكون أوضح من مجرد كلمة واحدة أو صورة بلا سياق.
رابعاً: توجيه ونصيحة
- إن تكرر عندك رمز الجدار في منامك، وتأتى معه تفاصيل مثل: هدم، سقوط، تشقّق، بناء جديد… فالغالب أن له صلة بحياتك الواقعية:
- إمّا بعلاقتك مع شخص ذي سلطة،
- أو بأمانك المعيشي والمالي،
- أو بحدودك النفسية مع الناس.
- أنصحك – من باب الأخذ بسبب الخير – أن:
- تحافظ على صلتك بالله، فاللجوء إلى الله هو الحصن الحقيقي،
- وتراجع حدودك في علاقاتك: لا إفراط في الانغلاق، ولا تفريط في خصوصيتك.
- وتجتهد في عمَلٍ صالحٍ ثابت؛ لأن بناء الحائط من اللبن في المنام يؤوَّل بالعمل الصالح عند النابلسي. وبما أن السؤال جاء بكلمة واحدة دون سياقٍ مفصّل، فالتعبير هنا يبقى على سبيل الاحتمال العام لا الجزم، والعلم عند الله تعالى.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 177-178. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 180. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
