تفسير رؤية جبريل عليه السلام في المنام لابن سيرين والنابلسي

اكتشف دلالات رؤية جبريل عليه السلام في المنام كما وردت عند ابن سيرين والنابلسي: بشائر العلم والرفعة والنصر، وتحذيرات إن اقترنت بالحزن أو الخصومة.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامجبريل عليه السلامابن سيرينالنابلسيرؤية الملائكة في المنام
تفسير رؤية جبريل عليه السلام في المنام لابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية جبريل عليه السلام في المنام تحمل تأويلات مختلفة.

يشير ابن سيرين إلى أنه من رأى أنه يعادي جبريل وميكائيل أو يجادلهما، فإن ذلك يدل على وقوعه في أمر يحل به نقمة الله تعالى من ساعة إلى ساعة، وأن رأيه يكون موافقًا لرأي اليهود [1].

ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا رأى الشخص أنه أخذ طعامًا من جبريل عليه السلام، فإن ذلك دليل على كونه من أهل الجنة بإذن الله [1].

وفي سياق رواية رؤى، يذكر ابن سيرين ضمن كتابه قصة رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا ومعه جماعة من الفقراء، فإذا بالسماء قد انشقت فنزل جبريل ومعه ملائكة بأيديهم الطاسوت والبوارق، فكانوا يصبون الماء على أيدي الفقراء ويغسلون أرجلهم. وعندما مد الرائي يده، قيل له إنه ليس منهم، ولكن بإبداء حبه لهم، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم "المؤمن مع من أحب"، صُب الماء على يديه [2].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية جبريل عليه السلام في المنام تحمل دلالات متعددة.

ويبيّن النابلسي أن رؤيته عليه السلام تدل على رسول الملك، وعلى الأسرار، وعلى البشارة بحمل الأولاد الذكور [3]. كما تشير إلى التعبد أو العلم، وتعليم الأسرار لأصحابها، وسريان الروح في من يشرف على التلف والموت [3]. وربما دلت رؤيته على التنقل، والحرمات، والجهاد، والنصر على الأعداء، وعلى الاطلاع على العلوم الشرعية والنجومية وغيرها [3].

وأفاد النابلسي أنه إذا رأى الحالم أن جبريل عليه السلام يسلم عليه، فإنه يصير عالمًا رفيعًا يسمو ذكره ويعز بين نظرائه [3]. وفي حال رأى الحالم جبريل عليه السلام حزينًا مهمومًا، فقد أصابته شدة وعقوبة [3].

ومن رأى أنه صار في صورة جبريل عليه السلام، فإن ذلك يدل على أنه سيكون سخيًا كثير الخير والبركة [3]. أما إذا رأى الحالم أنه يعادل جبريل وميكائيل عليهما السلام، فهذا يوافق رأي اليهود في الجبر، ويدل على أن الرائي يباشر أمرًا فيه الخلاف على الله تعالى والنقمة عليه [3]. وقد ذكر النابلسي أيضًا أنه إن رآه الكافر، تناله شدة وخوف وعقوبة [3].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل: لأنك لم تذكر تفاصيل الرؤيا، فالأصل في رؤية جبريل عليه السلام أنها مبشرة بالرفعة والعزّ والعلم والنصرة وزوال الخوف والهم، ما دام جبريل مستبشرًا أو يكلّمك بخير. وإن كان في الرؤيا حزنٌ منه أو خصومةٌ معه أو مع ميكائيل، فذلك إنذارٌ بشدة أو اعوجاجٍ في أمرٍ ينبغي تداركه. هذا على رجاء الخير ما لم تعارضه قرائن الحال.

تحليل الرؤيا وخطوات الاستدلال:

  • الرموز والعناصر الرئيسة:
    • جبريل عليه السلام: في الموروث الإسلامي هو أمين الوحي ورسول الملك، ودلالته في التعبير على البشارة، والرسالة، والأمانة، والعلوم، والتعبد، والنصر على الأعداء، وسريان الروح للمرضى الذين يُشرفون على التلف، وقد تدل رؤيته على الحركة والتنقل والجهاد والاطلاع على العلوم الشرعية وغيرها، وهذه معانٍ نصّ عليها أهل التعبير كالنابلسي.
    • حال جبريل وفعله مع الرائي:
      • إن رآه مستبشرًا يكلّم بخير أو يعظ أو يوصي ببشرى: ينال الرائي شرفًا وعزًّا وقوة ونصرًا وشفاءً وأمنًا وفرجًا.
      • إن سلّم جبريلُ على الرائي: يعلو ذكرُ الرائي ويصير ذا علمٍ رفيع ومكانة بين نظرائه.
      • إن بدا جبريل حزينًا مهمومًا: أصابت الرائي شدةٌ أو عقوبةٌ تُحذّر من مسلكٍ غير مستقيم.
      • إن رأى الرائي أنه صار على صورة جبريل: يكون سخيًّا كثير الخير والبركة.
      • إن عادل (خاصم/عارض) جبريل وميكائيل: هذا يوافق رأيًا مذمومًا ويدل على مباشرة أمر فيه خلاف على الله ونقمته، وهو إنذار شديد يجب الحذر منه.
  • الربط بالمصادر الثقافية العربية والإسلامية:
    • جبريل عليه السلام أقوى رموز البشارة والرسالة في الوعي الإسلامي، ومن ثمَّ جعل أهل التعبير رؤيته أمارةً على البشائر والعلوم والتمكين والنصرة، أو على الإنذار إذا اقترنت بقرائن الحزن أو المخاصمة كما نقله النابلسي تفصيلاً.
  • التفسير النفسي والحياتي الممكن:
    • إن كانت نفسك مثقلة بالهم أو تشعر بظلمٍ أو خوف، فقد تأتي رؤية جبريل تثبيتًا وبثًّا للأمل ودعوةً للّجأ إلى الله والأخذ بالأسباب؛ فظهوره مستبشرًا أو مسلّمًا يميل إلى دلالة الانفراج والتمكين العلمي أو المعنوي.
    • إن كنت في طلب علمٍ أو هدايةٍ أو تُفكّر بمسارٍ روحي، فظهور جبريل رمزٌ واضحٌ إلى العلم والتعبد وعلوّ الذكر إذا صحّت القرائن في الرؤيا.
    • للمرأة التي تتشوّف للذرية: ورود جبريل في بعض وجوهه عند أهل التعبير فيه بشارة بالحمل بالذكور إن ساقته الرؤيا بسياق البشارة والسرور.
    • أما إن حملت الرؤيا قرائنَ كالحزن من جبريل أو مجادلته، فهذه رسالةُ تنبيه لمراجعة مسلكٍ أو ترك خصومةٍ للحق أو تطهير سببٍ يجلب الشدة، وهو معنى إنذاري لا قدري، تُدرَأ آثاره بالتوبة وتصحيح الطريق. تنبيهات مهمة لما يغيّر وجه التأويل:
  • يظهر الفرق الكبير بحسب: هيئة جبريل (مستبشر أم محزون)، كلماته، سلامه عليك من عدمه، هل أعطاك شيئًا، حالك وقت الرؤيا (مظلوم/مريض/خائف/طالب علم)، ومشاعرك أثناء المنام وبعده. كل نقطة من هذه ترجّح أحد المعاني المذكورة أعلاه عند أهل التعبير، كما فصّل النابلسي في مواضعها. نصيحة عامة:
  • إن كانت الرؤيا مبشرة فاشكر الله واثبت على الطاعة، واستثمر البشارة في مزيد من العلم والعمل.
  • وإن كان فيها إنذار، فبادِر بتصحيح المسار ومراجعة النفس والبعد عن مواضع الشبهات، مع الإكثار من الدعاء والصدقة.
  • ولتحصيل تأويل أدقّ: لو وُصفت لي هيئة جبريل، وكلماته، ومشهد اللقاء، وحالك الشخصي، لرجّحتُ معنى بعينه من المعاني المتقدمة.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 28. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 27-28. ISBN: 9789953724072.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 193-195.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.