تفسير رؤية اليد في المنام: دلالاتها عند ابن سيرين والنابلسي
تعرف إلى دلالات اليد في المنام: القوة والرزق والعطاء، ومعاني القطع والشلل والأصابع، وفق ابن سيرين والنابلسي وخلاصة تفسير معاصرة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن طول اليد وقوتها في التأويل يدل على الظفر للوالي، والربح للتاجر، والحذق للسوقي. ويشير ابن سيرين إلى أن رؤية عظم اليدين تزيد في المال. كما يوضح أن تحول اليدين إلى رخام يطيل العمر في سرور، وأن صحتهما وحسنهما يدلان على حسن الأخذ والعطاء.
ويذهب المؤلف إلى أن اليد اليمنى تدل على القرباء من الرجال، واليسرى تدل على النساء منهم. وينبه إلى أن فقد إحدى اليدين يدل على فقدان بعض الأقرباء بالغيبة أو الموت. ويفيد بأن إدخال اليد تحت الإبط وإخراجها بنور يدل على نيل العلم أو الربح. ويضيف أن خروجها بنار يدل على القوة والغلبة، وخروجها بماء يدل على المال.
ثم يستدرك ابن سيرين بأن اليد الزائدة مع اليدين تدل على زيادة في الدولة والقوة، وتكون علامة على ولد أو قدوم غائب أو مولود جديد. ويشير إلى أن كون الشخص أعسر يدل على تعسر أمره. ويرى أن العمل باليسرى مع جهد يعني نيل الحاجة كأجير، وأن بسط اليدين يدل على السخاء. كما يوضح أن المشي على اليدين يدل على الاعتماد على قريب.
ومن قوله، فإن رؤية اليمين من ذهب تعني موت شريك أو زوجة. وتحول اليد إلى يد سلطان يمنح صاحبها سلطاناً، وتجري على يديه عدل أو جور. ورؤية جناحين بدلاً عن اليدين تدل على ولادة ابنَين.
ويذكر ابن سيرين أن من رأى كأن ليس له يدان، فإنه يطلب مالاً سيصل إليه. كما يوضح أن من صافح مسلماً فخلعت يده، فإنه يدفع أمانة فلا يؤديها. ويرى أن اليد المقطوعة باستمرار تدل على رجل حلف، وأن اليمين المقطوعة الموضوعة أمامه تدل على مال من كسب. ويشير إلى أن النقص في اليدين دليل على نقصان القوة والمعين، وأن قطع اليد ربما دل على ترك عمل هو بصدده.
وينبه إلى أن قطع اليد من الكف يدل على مال يصير إليه. وإن قطعت من المفصل فهي جور حاكم. وإن قطعت من العضد وذهبت، فهي موت أخ أو ذهاب مال. كما يذهب إلى أن رؤية الوالي يقطع أيدي رعيته تدل على أخذه أموالهم وفساده لمعاشهم.
ويوضح المؤلف أن قصر اليد دليل على فوت المراد والعجز عنه وخذلان المعين. ومن رأى يمينه أطول من يساره، فهو يبذل المعروف ويصل الرحم. ويرى أن رؤية الساعدين والعضدين قصيرين تدل على أنه لص أو خائن أو ظالم. وإن كانا أطول مما كانا، فهو رجل محتال سخي شجاع.
ويذكر ابن سيرين أن الشلل في اليدين وأوصالهما يدل على ارتكاب ذنب عظيم. فإن شلت يمينه، ضرب بريئًا وظلم ضعيفًا، وإن شلت شماله، مات أخوه أو أخته. ويفيد أن يبس الإبهام يدل على موت الأب، وسبابته موت الأخت، ووسطاه موت الأخ، وبنصره أصيب بابنته، وخنصره أصيب بأمه وأهله.
ويذهب المؤلف إلى أن أصابع اليد اليمنى تمثل الصلوات الخمس؛ فالبهام صلة الفجر، والسبابة الظهر، والوسطى العصر، والبنصر المغرب، والخنصر العتمة. وقصرها يدل على التقصير والكسل فيها، وطولها يدل على المحافظة عليها، وسقوط واحدة منها يعني ترك تلك الصلة. ومن رأى إحدى الأصابع موضع الأخرى، فإنه يصلي تلك الصلة في وقت الأخرى.
ويشير ابن سيرين إلى أن عض بنان إنسان يدل على سوء أدب المعضوض ومبالغة العاض في تأديبه. كما يوضح أن خروج اللبن من الإبهام والدم من السبابة مع شربه منهما، يشير إلى مباشرة أم امرأته وأختها. وفرقعة الأصابع تدل على كلام قبيح بين الأقرباء. ويرى أن زيادة الأصابع تدل على زيادة الطمع والجَوْر وقلة الإنصاف.
وينبه المؤلف إلى أن أصابع اليد اليسرى تدل على الإخوة والأخوات. وأن الظفر مقدرة الرجل في دنياه. وبياض الظفر يدل على سرعة الحفظ والفهم. ورؤية الظفار في مقدارها دليل على صلاح الدين والدنيا. والمعالجة بها دليل الاحتيال في جمع الدنيا، وطولها مع حسنها مال وكسوة وإعداد سلح لعدو أو حجة أو مال يتقى به شرهم. وطولها بحيث يخاف انكسارها دليل على تولي غيره إفساد أمر بيده لفراطه في استعمال مقدرته. ومن قلمها، فإنه يخرج زكاة الفطر.
ويذهب ابن سيرين إلى أن من رأى كأن يده لم تزل مقطوعة وكان مع ذلك يدل على أعمال البر، فإن قطعها كف عن جميع المحارم والمعاصي. وكذلك لو رأى أن يديه جميعا إلى عنقه ضمتا من غير طوق مطوق في عنقه وكان مع ذلك شئ يدل على أعمال البر، فإنه كف عن المعاصي.
كما يشير المؤلف إلى أن اليد اليسرى إذا قطعها حاكم أو غيره وبانت منه، فهو موت أخ أو أخت أو انقطاع ما بينه وبينهم، أو انقطاع شريك أو امرأة. وأن رأى يده قصرت عما يريد من العمل بها أو يبست، فتأويلها في ذات اليد والمقدرة، لا ينال ما يريد ويخذله من يستعين به. وإن رأى في يده فضل قوة وانبساط في بطش، فتأويله في ذات اليد والمقدرة على ما يريد ومعونة من يستعين به.
ويرى محمد بن سيرين أن تحول اليد إلى يد نبي أو صالح تدل على هداية قوم على يد صاحب الرؤيا، وهي رؤيا شريفة لأهل الفضائل والتقوى.
في الختام، لم يجد المؤلف تفسيراً واحداً مجرداً لعبارة "اليد"، بل فرق التأويلات تبعاً لحالتها (طولها، قصرها، قطعها، شللها، لونها، قوتها وضعفها) ولليد اليمنى واليسرى على حدة، وكذلك لأجزاء اليد كالأصابع والأظافر والأعضاء المتصلة كالعضد والساعد، مما يدل على أن التأويل يختلف تبعًا لهذه التفاصيل.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن لليد دلالات ومعاني متعددة في عالم الرؤى.
يفيد النابلسي أن اليد ترمز إلى إحسان الرجل وظهره سنده [1]. وتدل اليد عمومًا على الصناعات التي تُمارس بها [2]، وعلى الكتب والكلام، إذ تتحرك اليد عند الكلام [3]. كما قد تدل اليد على الولد، أو الأخ، أو المال، أو الزوجة، أو الشريك، أو الصديق [3]. وتشير اليدان معًا إلى المرتبة والدولة [4]، وصلاح الأعمال لمن يأخذ ويعطي بهما [4]، وتدل اليد على كسب الرجل ودنياه [5]. وتدل الأيادي على كثرة صنائع المعروف لدى الناس، وعلى كثرة المنة بهم [3]، أو على كثرة الإخوة والسلطان والقوة [3].
ويرى النابلسي أن اليد المغلولة إلى العنق تعني الكف عن المعاصي [2]. وإذا رأى المرء أن يديه تربتا، فهذا يدل على فقره من المال، أو نقصانه في الولد أو الأخ أو العلم أو الخير [2]. وإن انفجرت عروق يده بالدماء، فإن كان غنيًا ذهب ماله بقدر الدم، وإن كان فقيرًا استفاد مالًا [2]. وإذا تحولت اليد إلى خام، طال عمره في سرور [2].
ويوضح أن من رأى أنه أعسر، فإن أمره يعسر عليه [2]. ومع ذلك، فإن التحول إلى اليسار قد يعني الفائدة والبسطة، لأن بعد العسر يسرًا [8]. ويرى أن اليدين المبسوطتين تدلان على رجل سخي ينفق ماله [4]. وإذا رأى المرء أن يديه مقبوضتان، دل ذلك على بخله [6]، وكذلك قبض الكف يدل على بخل صاحبه وقلة خيره [5]. أما المشي على اليدين، فيعني الاستعانة بهما على المعاش [6]، أو الاعتماد في أمر مطلوب على الأخ أو الولد أو الشريك [4]. وجرح اليدين بسكين يدل على التعجب من شيء [6].
ويشير النابلسي إلى أن من رأى أن يمينه شلت، توقفت معيشته أو ارتكب ذنبًا عظيمًا [6]. وعندما تصير اليد ذهبًا، دل ذلك على ذهاب ما في اليد [6]. وإن كانت اليمنى ذهبًا، ذهب كسبه ودولته وبطشه [4]. وإذا تحولت اليد إلى يد نبي، يهدي الله قومًا على يديه ويسوق الخير والبركة إليه [6]. وإذا تحولت يد جبار، دل ذلك على مكروه وضلال يجري على يديه أو جور عظيم ينسب إليه [6].
ويرى أن أخضب يده في دم، يحضر فتنة [6]. وإذا رأى في يده يد إنسان آخر، فإنه يأكل من كسب يده [6]. وإذا أكل المرء يده أو عضها، فإنه يفعل أمرًا يندم عليه أو يكون ظالمًا [6]. واليد المخضوبة بالحناء تدل على ذل يصيبه أو حاجة أو ضرورة [6]. كما أن رؤية اليدين مخضوبتين للرجل تظهر ما في يديه من خير أو شر أو حرفته أو ماله أو كسبه [9]. وإذا كانت اليدان منقوشتين بالحناء، دل ذلك على الاحتياج لحيلة من أجل ضرورة أو قلة كسب، وقد يشمت به العدو، وقد يشتهر هذا الكسب ويناله ذل [9]. وإن رأت امرأة أن يدها منقوشة، فإنها تحتال لزينتها في أمر مشروع [9].
ويوضح أن النقش إذا كان من ذهب، فهو حيلة مكتسبة بأدب، وإن كان من طين، فهو تسبيح لله تعالى [9]. وإن رأت امرأة أنها مخضوبة بالحناء، حسن زوجها إليها، وإن لم تقبل الخضاب، فلا يظهر زوجها حبها [9]. وإن رأت يديها منقوشتين مختلطتين، تصاب بأولادها [9]. ويد الرجل المنقوشة بالذهب تدل على احتياله بحيلة يذهب بها ماله أو معيشته [9]. ومع ذلك، فإن المرأة ترى يدها مخضوبة بالذهب، تدفع مالها لزوجها فيفرح ويقوى ويدول [9]. وإذا رأى رجل رجليه مخضوبتين، أصيب بأهله، وإن رأتها امرأة أصيبت ببعلها [9]. واليد المخضوبة بشكل عام تعني معيشة نكدة [9]. وخضاب اليد في جيفة يدل على حضور فتنة [9].
ويفيد النابلسي أن نفض اليدين يدل على الفراغ من العمل والمقاطعة [8]. والغل في اليد دليل على فساد الدين [8]. وزيادة اليد قد تعني مرضًا واحتياجًا لمن يتوكأ عليه، أو عمى بصره وحاجته لعصا [8]. ومن فقد يديه وكان من أهل الطاعة، حسن توكله على الله [8]. وكثرة الأيادي تدل على طمع في الدنيا واحتفال بكسبها [8]. ومن صارت يده سبعًا، أضاع الصلاة واتبع الشهوات [8]. وإذا صارت اليد يد سنور، فقد يظفر بأعدائه ويصبح لصًا، أو قد تدل على دناءة الأصل والكسب [8].
ويتعمق النابلسي في تفسير الكف، فيذكر أنه يدل على قوة الرجل [5]، وانبساطه يدل على انبساط دنياه، وانقباضه يدل على انقباضها [5]. وما يكون في الكف يدل على قوته ودنياه [5]. ونبت الشعر في الكف يعني غمًا وهمًا، أو مالًا ينبو عن اليد، ونبته على ظهر الكف يقوي حاله أو يذهب ماله [5]. وكف اليد المعلقة من السماء، إن كان متصلًا بالسلطان أصاب منفعة، وإن كان صيادًا كثر صيده، وإن كان صاحب عقار نال منفعة [5]. والكف الصغير اللطيف يعني الجبن وضعف النفس [5]. والكف عمومًا يدل على الدنيا، والكف عن الأمور [5]. ورؤية الكف تدل على ستة أوجه: العيش، والمال، والرياسة، والولد، والشجاعة، والجد، والبعد عن الحرام [5]. والكف المتسع الحسن دليل على سعة الرزق والسخاء، والمقبوض دليل على البخل وقلة الخير [5]. وحسن الكف دليل على الكف عن الشر والمعاصي، أو الكف عن الصدقة، وربما دل على قبول الدعاء [5]. والكف الراحة، تعني الراحة من التعب أو إيجاد الراحة لغيره [5].
ويشير النابلسي إلى أن قطع اليد له دلالات مختلفة؛ ففقد إحدى اليدين يعني فقدان بعض من تدل عليه تلك اليد [3]. وإذا قُطعت اليد وبانت، دل ذلك على موت الأخ أو الصديق أو الكاتب، أو انقطاع ما بينهما من الألفة [3]. وإذا قُطعت اليد وأحرزها ولم تفارقه، فإنه يستفيد ولدًا أو أخًا [7]. وإن قطعت اليد، فقد تتغرب عن الأهل، أو تتحول من صنعة إلى أخرى، أو تقطع أحد عيالك عن معيشته، أو تكون قاطعًا لرحمك، وربما كففت عن المحارم والمعاصي [7]. فإذا رأى الغريب أن يده قُطعت وسال منها الدم، أصاب مالًا ورجع إلى بلده، وإن لم يخرج دم، أقام حيث هو منقطع [7]. ومن قُطعت يداه ورجلاه، يموت، وربما حبس أو قيد أو مرض مرضًا شديدًا، وقد يكون فقرًا أو حاجة [7]. وإذا قُطعت يداه ورجلاه دون أن يقطعها سلطان، فهو مفسد [3]. ومن رأى أنه لا يد له، فهو عاشق [3]. ومن رأى من الولاة أن يديه ورجليه قُطعت، فإنه يُعزل [3]. ومن رأى أن يمينه قُطعت، فيُحتمل أن يحلف يمينًا فاجرة، وربما دل على سرقة [7].
ويضيف النابلسي أن رؤية اليد قد تدل على طول صاحبها على الناس بالفضل والإنعام والجود والكرم إن كانت اليد طويلة [3]، وإن كانت يمينه أطول من يساره، بذل معروفه ووصل إلى مكان عالٍ [8]. وإذا قصرت إحدى اليدين، دل ذلك على قصوره عن المعروف [3]. وإذا امتدت اليد حتى صارت كالرمح، فهي تدل على الظلم في أعراض الناس [7]. أما إذا رأى أن يده اتصلت بها يد أخرى، فإن كان واليًا، يملك مثل ما ملك من البلدان والعساكر، ويصيب دولة بعد دولة؛ وكذلك التاجر والسوقي، وربما ولد له أخ أو ابن، أو قدم عليه غائب [1]. ومن رأى أنه يرى بيده كما يرى بعينه، فإنه يكثر ملامة من لا يحل له [1].
وتشير اليد اليمنى إلى قوة صاحب الرؤيا، ومعيشته، وكسبه، وماله، ومعروفه [1]. كما تدل اليد اليمنى على الابن أو الأب أو الصديق أو من يعاشر محل اليمين، بينما تدل اليد اليسرى على المرأة والأم والأخت والبنت [4]. وإذا كلمت اليد اليمنى صاحبها فقالت "أحسنت"، يحسن معيشته [4]. وإذا كلمته اليد اليسرى، فإن إخوانه أو امرأته أو شريكه ينكرونه [4]. وإذا كان الكلام توبيخًا، فهو قبيح الأفعال، وإن كان وعظًا فهو نذير، وإن كان بشارة فهو فوز [4].
ويشير النابلسي في سياق متصل إلى أن طول الأصابع يدل على زيادة الطمع [10]. وإذا زادت إصبع، دل ذلك على زيادة في القربات أو الصلات [10]. وانتقال الإصبع يعني تأخير الصلاة [10]. وتشبك الأصابع قد يعني جمع الصلوات في وقت واحد [10]، أو اجتماع الأقارب للتشاور [10]. وتشبيك الأصابع بلا عمل يدل على ضيق اليد وأشغال تشغل الأهل [10]. وأصابع اليد اليمنى هي الصلوات الخمس، وقصرها يدل على التقصير والكسل فيها، وطولها يدل على المحافظة عليها، وسقوط أحدها يدل على ترك الصلاة [10]. وعض بنان الإنسان يدل على سوء أدب المعضوض ومبالغة العاض [10].
وإذا رأى أن يده اتصلت بها يد أخرى، فإن كان واليًا، يملك مثل ما ملك من البلدان والعساكر، ويصيب دولة بعد دولة، وكذلك التاجر والسوقي، وربما ولد له أخ أو ابن، أو قدم عليه غائب [1]. وإن رأى أنه يرى بيده كما يرى بعينه، فإنه يكثر ملامة من لا يحل له [1]. وذكر النابلسي أن اليمين في المنام إن كان كاذبًا، دل على فقر وذل وخذلان وخداع، وقد يكون خراب منزل، واليمين الصادق عمل صالح وأمن [8].
وإن رأى أن يديه مبسوطتان، فهو رجل سخي ينفق ماله [4]. وإن دخل يده تحت إبطه وأخرجها ولها نور، فإن طالب العلم نال رياسة، والسلطان نال ولاية، والتاجر نال رياسة وذكرًا وصدقًا، والسوقي والصانع نالا رياسة وذكرًا [4]. وإذا خرجت نار من اليد، فإن طالب العلم نال سلطاناً وفصاحة، والوالي نال سلطنة وقوة، والتاجر والسوقي والصانع نالوا غلبة [4]. وإن خرج من اليد ماء، نال مالًا [4]. ومن رأى أنه يعمل بيده اليسرى كما يعمل بيمينه بقوة، نال مالًا وانتصر على عدوه [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
أولًا: خلاصة التأويل (التعبير)
رمز اليد في المنام – من حيث الجملة – يدل على قدرة الإنسان وقوته، ووسيلة سعيه في الرزق، وما يَصدر عنه من إحسان أو تقصير، كما يدل على أهله ومعاونيه ومن يعتمد عليهم، ويدل على عمله ودينه وطريقته في الأخذ والعطاء. فحُسن اليد وقوتها وبسطها بشارةٌ بحسن الحال في الدين والدنيا، وسخاء أو عون وقوة، وسوء حال اليد أو قطعها أو شللها إنذارٌ بنقص في الدين أو تعطّل في المعاش أو قطيعةٍ مع من تدلّ عليه اليد، مع اعتبار تفاصيل الرؤيا وحال صاحبها.
ثانيًا: تحليل الرمز بالتفصيل
1. المعاني العامة لرمز اليد
- عبد الغني النابلسي يقرر أن اليد في المنام إحسان الرجل وظهره وسنده، وأن اليدين تدلان على الدولة والمرتبة، وصلاح الأخذ والعطاء، وعلى الكسب والدنيا عموماً.
- ويقول أيضًا إن بسط اليدين يدل على رجل سخي ينفق ماله، وإن المشي على اليدين هو اعتماد الرائي في أمره على أخيه أو ولده أو شريكه، أو استعانته بيده في معاشه.
- كما يجعل اليد اليمنى رمزًا للقوة والكسب والمعروف، وللأب أو الابن أو الصديق ونحوهم، واليسرى للزوجة أو الأم أو الأخت والبنت وما في معناهن. هذه المعاني تتفق مع لسان العرب؛ فاليد في اللغة تُستعمل للقدرة والقوة والنعمة: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أي سعة عطائه سبحانه، واستعمال "فلان له عندي يد" أي معروف وإحسان.
2. دلالة حال اليد (قوة – طول – بسط – قبض)
- من رأى يده طالت وقويت وكان ذا ولاية أو رئاسة، دلّ ذلك على الظفر بالأعداء وقوة الأعوان والسند.
- ومن رأى يديه مبسوطتين فذلك سخاء، وبذل وعطاء، وقد يكون توسعًا في الرزق والجاه مع كثرة الإحسان للناس.
- أمّا قبض اليد والكفّ، فيُعبَّر عند أهل التعبير بالبخل، أو قلة الخير، أو انقباض الدنيا على صاحب الرؤيا، أو ضيق في المعيشة.
3. اليد اليمنى واليسرى
- اليُمنى:
- ترمز إلى القوة في الكسب والمعيشة، وإلى المعارف الطيبة وصنائع المعروف، وإلى الأب أو الابن أو الصديق أو من هو في جهة اليمين عرفًا.
- إذا خرج من اليد نور (كمن أدخلها تحت إبطه ثم أخرجها ولها نور) دلّ عند النابلسي على نيل رياسة أو علم أو ولاية بحسب حال الرائي: طالب علم ينال رياسة في العلم، وتاجر ينال رئاسة وذكرًا، وسلطان ينال ولاية قوية.
- إذا خرج من اليد ماء دل على مال، وإذا خرج منها نار دل على قوة وغلبة وسلطان في القول والفعل.
- اليُسرى:
- ترمز إلى الزوجة أو الأم أو الأخت أو البنت، أو الشريك في بعض المواضع.
- إذا كلّمت اليسرى صاحبها وكان فيها إنكار، فسرها النابلسي بأن إخوانه أو امرأته أو شريكه ينكرونه أو يتغيّرون عليه، وإن كان الكلام وعظًا فهو نذير من الله.
4. دلالات النقص والآفات في اليد
- النابلسي يذكر أن قطع اليد يدل غالبًا على ترك الصلاة، أو على غنىً عن السؤال، أو على توبة عن المعاصي، وقد يدل على انقطاع ما بين الرائي وبين من ترمز إليه اليد من أخ أو أخت أو شريك أو زوجة أو صديق، إذا قُطعت وبانت.
- وذكر أيضًا أن اليد الذهب – كأن تصير اليمنى من ذهب – دليل على ذهاب الكسب والبطش، لأن الذهب هنا يشير إلى جمود المنفعة عن اليد.
- وإذا شُلّت اليد اليمنى، فهذا عنده علامة تعطّل المعيشة، أو ارتكاب ذنب عظيم؛ لأن اليد اليمنى موضع العمل والكسب. ابن سيرين كذلك يشير في أبواب آفات اليد إلى أن العاهة في اليد تُفهم بحسب ما تدل عليه: فآفة اليد أو أصابعها قد تشير إلى محنة في الإخوة أو الأولاد أو في الكسب، وأن من رأى كأنه لا يدين له فهو يطلب مالًا يصل إليه.
5. اليد والأصابع والصلاة والأقارب
- عند كثير من أهل التعبير تُجعل أصابع اليد اليمنى رمزًا للصلوات الخمس: الإبهام للفجر، والسبابة للظهر، والوسطى للعصر، والبنصر للمغرب، والخنصر للعشاء؛ وطولها يدل على المحافظة على الصلاة، وقصرها على التقصير فيها، وسقوط إصبعٍ على ترك تلك الصلاة أو التفريط فيها، وزيادة إصبع زيادة في الطاعات أو الأقارب، وتشابكها قد يدل على جمع الصلوات أو اجتماع الأقارب.
- وأصابع اليد اليسرى تُفسَّر في بعض المواضع بالإخوة والأخوات، فيكون ما يصيبها عائدًا على حالهم من قوة أو ضعف أو قطيعة أو إحسان.
6. البعد النفسي والواقعي لرمز اليد
من الناحية النفسية والواقعية، اليد هي:
- أداة العمل والسعي والإنجاز؛ فرؤيتها قوية نشيطة، أو تمارس عملًا متقنًا، قد تعكس طاقة الرائي العملية، وثقته في قدرته على الكسب والإنجاز.
- كما أن اليد رمز واضح للعطاء أو المنع؛ فبسط اليد أو قبضها قد يصوّر حال الرائي في الكرم أو البخل، أو شعوره الداخلي بأنه يعطي أكثر مما يأخذ أو العكس.
- آفات اليد كالجرح والقطع والشلل في المنام قد تعكس:
- شعورًا بالعجز عن التصرف في بعض جوانب الحياة (وظيفة، مشروع، مسؤوليات أسرية).
- أو إحساسًا بالذنب تجاه تقصير في الصلاة أو الحقوق، كما ربط أهل التعبير بين قطع اليد وترك الصلاة أو التوبة.
- اليد الممتلئة بالمال أو النور أو الماء في الرؤى غالبًا ما تعبّر عن:
- تفاؤل داخلي بقدوم رزق.
- أو إحساس الرائي بأنه قادر على إعالة نفسه ومن يعول.
7. خلاصة جامعة
إذا جاء في الرؤيا ذكر اليد – دون تفاصيل أخرى – فالغالب حمله على:
- قدرة الرائي وكسبه ووسائل رزقه: صلاحًا أو فسادًا، زيادة أو نقصًا.
- أهله وأعوانه: فخير اليد خير في من تعلّق بهم، وشرها شرٌّ فيهم أو معهم.
- دينه وصلاته والتزامه: خاصة إذا ذُكرت الأصابع أو القطع أو الشلل.
- أخلاقه في العطاء والمعاملة: بسطًا أو قبضًا، إحسانًا أو تقصيرًا.
ويبقى تعيين المعنى الدقيق متوقفًا على بقية تفاصيل الحلم (هيئة اليد، اليمنى أو اليسرى، وجود دم أو ذهب أو نور أو ماء، حال الرائي الديني والدنيوي).
والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم شرعي ولا قرار مصيري.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1391.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1397-1399.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1392-1394.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1391-1392.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1061-1063.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1394-1395.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1395-1397.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1398-1400.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1394-1395.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 27-28.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
