تفسير الوعاء في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى رمز الوعاء في الحلم وما يدل عليه من رزق ومال وأشخاص وأسرار، مع أبرز أقوال ابن سيرين والنابلسي، وكيف يختلف التأويل بحسب نوع الوعاء وما فيه.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالوعاءابن سيرينالنابلسيرموز المنام
تفسير الوعاء في المنام: دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016) في تأويل رؤية الوعاء وما شابهه من أوانٍ مختلفة، يوضح أن حمل الماء في وعاء يدل على نيل المال للفقير، والزواج للعازب، وحمل الزوجة أو الأمة للمتزوج، بشرط أن يكون الرائي أو أحد أفراد أسرته قد وضع الماء في الوعاء من مصدرهم الخاص [1].

ويذكر ابن سيرين أن الجرة قد تدل على امرأة، أو خادم، أو عبد. وإذا كانت مملوءة بالزيت أو العسل أو اللبن، دلت على مخزن أو كنز [2]. ويذهب محمد بن سيرين إلى أن الكيزان والقلل، وهي أوعية الفخار، تجري مجرى الجرة، وتشير إلى الجواري والخدم ومن يرغب في نكاحهم، فمن شرب منها أفاد مالاً من جهتهم [2].

ويرى ابن سيرين أن الخابية تدل على امرأة صالحة، والشرب منها أو صب الماء فيها يعني نيل مال يناله من قبل امرأة أو يودعه لديها. كما تشير القربة، بحسب ما يذكره محمد بن سيرين، إلى عجوز أمينة يودع لديها المال [2]. ويشير ابن سيرين إلى تشابه معاني الخابية والزير (الذي يدل على قيم الدار ومخزنه وزوجته الحامل) والقربة [2].

ويشير محمد بن سيرين إلى أن القارورة والقنينة تدلان على جارية أو غلام [3]. وقد فسر لرجل رأى أنه يشرب من قلة ضيقة الرأس بأنها محاولة لمراودة جارية [2]. ويلفت النظر إلى أن إعطاء الماء في قدح يدل على الولد، وأن شرب الماء الصافي فيه يعني نيل خير من الولد أو الزوجة، لأن الزجاج يؤول على النساء [1].

أما فيما يخص الصناديق والأوعية المشابهة، فيفيد محمد بن سيرين أن الزنبيل يدل على العبيد [3]. ويرى ابن سيرين أن السلة تدل على البشائر والإنذارات؛ فما كان فيها مستحباً كان بشارة، وما كان مالاً مستحباً كان إنذاراً [3].

ويذهب محمد بن سيرين إلى أن الصندوق يفسر بأنه يدل على امرأة أو جارية، ويمثل البيت، والزوجة، والحانوت، والصدر، والمخزن. وما يرى فيه أو يخرج منه يعكس ما يؤول إليه من خير أو شر. أما التابوت، فيدل على ملك عظيم وسلطان، وقد يدل على الخوف من عدو والنجاة منه بعد مدة، أو قدوم غائب، أو الوصية والخصومة والنصر [3].

ويشير ابن سيرين إلى أن السفط يرمز لامرأة تحفظ أسرار الناس [3]. وتدل الصرة على السر؛ فاستيداعها بدرَاهم أو دنانير جيدة يدل على سر حسن، ورديئتها سر سيء، وفتحها يدل على إذاعة هذا السر [3].

أما الزجاج وما يعمل منه، فيوضح محمد بن سيرين أن حمله يؤول على الغرور، وكسره على الأموال. أما الظرف منه، فيمثل آنية، أو زوجة، أو خادمة، أو غيرهن من النساء. وكثرته في البيت تدل على اجتماع النساء للخير أو الشر [5].

ختاماً، يذكر ابن سيرين أن فتح القفل يدل على الزواج للأعزب، أو الافتراع لمن كان مصروفاً عن عرسه، فالمفتاح يمثل الذكر، والقفل يمثل الزوجة [5].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يورد المؤلف عدة تأويلات للوعاء في المنام.

فقد ذكر النابلسي أن الفم قد يدل على الوعاء، ويشير إلى أن رؤية كسر الوعاء أو قلعه قد ترتبط بتأويل الفم. [6]

وفي سياق آخر، أفاد عبد الغني النابلسي أنه إذا رأى شخص رأسًا في وعاء وعليه دم، فهذا يدل على رجل رئيس تُكذب عليه، أو قد يكون خبر كذب يأتيه. [7]

كما يوضح النابلسي أن رؤية وعاء اللبن أو العسل تدل على رجل عالم أو صاحب مال وفير. [8] وإن كان الوعاء من الفخار وبه لبن، فهو رزق. [8] أما إن كان الوعاء من الصفر، فيشير إلى نقص في المال وخسارة، لأن الصفر يغير اللبن ويفسده. [8]

ويشير النابلسي أيضًا إلى أنه من رأى أنه يصطاد سمكًا في وعاء كدر، فلا خير في تلك الرؤيا. [9]

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر: رمز الوعاء في الرؤيا – إذا لم يُذكر معه شيء آخر – يدل غالبًا على: المال والرزق المحفوظ، أو الشخص الذي يجمع المال/العلم ويحفظه، وقد يُعبَّر به عن المرأة أو الخادم أو البيت بحسب نوعه وما فيه. فإن كان مملوءًا بشيء نافع طيب دلّ على خير ورزق، وإن كان من نوع يفسد ما فيه أو فيه نقص دلّ على مال أو حال فيه نقص أو تعب.

ــــــــــــــــــــــــــــــ التحليل وبيان وجوه التأويل:

  1. تحديد الرمز: سؤالك جاء عن: "الوعاء" بإطلاق، وهذا يشمل أواني الحفظ عمومًا: قدر، جرة، إناء، طست، قصعة… إلخ.

  2. أقوال أهل التعبير:

  • عند النابلسي: نصّ صراحة على الوعاء فقال: "إذا رأى الإنسان في منامه وعاء اللبن أو العسل دلّ على رجل عالم أو صاحب مال كثير، وإن كان من الفخار وفيه لبن فهو رزق، وإن كان من الصفر فهو مال ينقص، لأن الصفر يفسد اللبن"
    هذا يبين أن:

    • الوعاء المملوء بشيء طيب (لبن، عسل) = رجل نافع، عالم، أو صاحب مال كثير.
    • تغير نوع مادة الوعاء (فخار/صفر) يؤثر في معنى الرزق: كامل أو منقوص.
  • عند ابن سيرين: لم يذكر لفظ "الوعاء" المجرد، لكنه فسر الجرة وسائر أوعية الفخار والإناء:

    • "الجرة: أجير منافق يجري على يديه مال، ويؤتمن عليه… وقيل الجرة امرأة أو خادم أو عبد… وكذلك سائر أوعية الفخار من الكيزان والقلل وغيرها تجري مجرى الجرة"
    • الخابية والزير والقربة تدل على: قيم الدار، المخزن، الزوجة الحامل، أو امرأة يودَع عندها المال، والشرب منها مال يناله الرائي
    • الأكواب والأباريق والكؤوس تدل على النساء والخدم والولد بحسب السياق؛ فالكأس/القدح الزجاجي يؤوَّل على النساء، وإعطاء الماء فيه يُعبَّر عن الولد. إذن من جهة أهل التعبير:
  • الوعاء = شخص أو جهة حافظة (امرأة، خادم، رجل عالم أو صاحب مال، قيم بيت، خزّان، مخزن).

  • وما في الوعاء = ما عند هذا الشخص من رزق، أو علم، أو خير، أو سرّ.

  1. ربط المعاني بالوحي ولسان العرب:
  • الوعاء في اللغة: ما يُجعل فيه الشيء ويحفظ، ومن الاستعمال الشرعي قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾، وجاء في الحديث: «إنما العلم بالتعلُّم…» والعلم يُحمل في الصدور؛ وقد شبَّه أهل العلم القلوب بالأوعية، كما في الأثر: "إن لهذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن".
    فأهل التعبير يشبّهون:
  • الجسد أو الصدر أو البيت = وعاء للنفس والأهل والمال.
  • المرأة والبيت والمخزن = أوعية للحياة والرزق.
  1. المعاني النفسية والحياتية المحتملة: بما أن سؤالك عام عن "الوعاء" دون مشهد مفصل، فنبين الدلالات الأعم الأغلب:

أولا: دلالة على الرزق والمال المحفوظ:

  • الوعاء المملوء بطعام طيب (لبن، عسل، طعام نافع) يدل على رزق حلال محفوظ، أو مال ميسر يأتيك أو يُحفظ عندك. هذا يتفق مع تفسير النابلسي للبن في وعاء الفخار بأنه "رزق".
  • قد يعكس في الواقع: مرتبًا، مشروع ادخار، خزينة، حسابًا بنكيًا، أو مصدر رزق ثابت.

ثانيًا: دلالة على الأشخاص:

  • قد يرمز الوعاء لشخص في حياتك:
    • امرأة (زوجة، أم، أخت) أو خادم/خادمة، أو شخص يُؤتمن على المال.
    • إذا كان الوعاء حسن الشكل، نظيفًا، مملوءًا بما يسر، فهو شخص نافع، أمين، فيه خير.
    • إذا كان مكسورًا، متّسخًا، أو يفسد ما فيه، فهو إشارة لشخص فيه نقص في الأمانة أو يُتعبك في التعامل.

ثالثًا: دلالة على النفس والقلب:

  • من الناحية النفسية، كثيرًا ما يأتي الوعاء رمزًا لـ "داخل الإنسان":
    • امتلاؤه بما هو طيب (ماء صافٍ، لبن، عسل) قد يدل على صفاء القلب، وامتلائه بالإيمان والمعرفة والهدوء.
    • امتلاؤه بما هو فاسد أو مختلط وغير واضح قد يشير إلى اضطراب داخلي، قلق، هموم مختلطة، أو أفكار سلبية.

رابعًا: دلالة على البيت والمحيط:

  • بعض الأوعية كالجرة والزير والخابية عند ابن سيرين تؤول على "قيم الدار" والمخزن والمرأة الحامل ؛
    • في الاصطلاح النفسي المعاصر يمكن أن يشير الوعاء إلى "بيئة حاضنة": المنزل، مكان العمل، أو العلاقة التي تحتضن الإنسان وتؤمّن له حاجاته.
  1. ترجيح المعنى مع الإجمال: لغياب تفاصيل المشهد (نوع الوعاء، ما فيه، حالته، شعورك في الرؤيا)، نلتزم بالجواب العام:
  • إن كان ظهور الوعاء في منامك مريحًا، منظره حسنًا، أو مملوءًا بما تحبين من طيب، فالأصل فيه بشارة بخير في الرزق أو في شخص أمين حولك، أو في استقرار داخلي يزداد.
  • وإن كان في المنام مكسورًا، يضيع ما فيه، أو تشعرين نحوه بالضيق، فقد يعبر عن:
    • نقص في مال أو مورد.
    • أو تعب في علاقة مع شخص مؤتمن (قريب، زوج، مسئول).
    • أو شعور نفسي بفقدان القدرة على "الاحتفاظ" بخير يصل إليك (فرص، مشاعر، أموال).
  1. نصيحة عامة:
  • إن رأيت الوعاء في صورة طيبة، فاشكري الله على ما عندك من نعم، واعملي على حفظها (دينًا، صحة، مالًا، علاقات).
  • وإن رأيته في صورة سيئة، فراجعي من تُؤتمنون على أموالكم وأسراركم معهم، واعتني بقلبك وبيئتك، وأكثرِي من الاستغفار والصدقة؛ فهما من أعظم أسباب دفع البلاء وتحصين النعم.

وبما أن سؤالك كان عن الرمز بإجمال، فقد ذكرت لك الوجوه الرئيسة، لتُسقطي منها ما يناسب حالك وشعورك في المنام.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 209-210. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 245. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 252-253. ISBN: 9789953724072.

[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 957.

[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1373-1375.

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 626.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.