الورشان في المنام: معناه عند ابن سيرين والنابلسي ودلالاته
ما معنى رؤية الورشان في المنام؟ تعرف على أبرز دلالاته عند ابن سيرين والنابلسي: خبر أو رسالة من بعيد، شخص غريب ضعيف الشأن، وقد يدل على امرأة ذات لهو، فتثبت.
تفسير محمد بن سيرين
بعد البحث في السياق المقدم من كتاب تفسير الأحلام الكبير لمحمد بن سيرين، لم يتم العثور على أي تفسير مباشر لمصطلح "الورشان".
تفسير عبد الغني النابلسي
«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُفسر الورشان في المنام بأنه إنسان غريب مهين [1]. ويفيد النابلسي أن رؤيته قد تدل على أخبار ورسل، مستشهداً بقصته مع النبي نوح عليه السلام عندما أخبره بنضوب الماء بعد الطوفان [1]. كما يذكر النابلسي أن الورشان قد يُعبر عن امرأة ذات لهو وطرب [1].»
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر: رؤية الورشان في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُعبَّر غالبًا عن إنسان غريب ضعيف الشأن، أو عن خبرٍ يأتيك من بعيد، وقد يكون هذا الخبر على يد شخصٍ لا مكانة له كبيرة في نفسك. وقد يُعبَّر الورشان أيضًا عن امرأةٍ ذات لهوٍ وطرب، أو عن انشغالٍ بأمورٍ جانبية لا نفع فيها. المعنى الغالب: خبر أو رسالة من جهة غريبة، أو علاقة/معرفة بشخص غريب قليل القدر، تحتاج معها إلى تحفّظ وحسن اختيار لمن تُصاحب وتسمع منه.
التحليل التفصيلي للرمز:
- تحديد الرمز ومعناه عند أهل التعبير
- الورشان نوع من الطير يشبه بعض الحمام البري، وقد نصّ أهل التفسير على معناه صراحة:
- قال ابن سيرين: “الورشان: إنسان غريب، وقيل هو امرأة، ويدل على استماع خبر”.
- وقال النابلسي: “الورشان: هو في المنام إنسان غريب مهين، يدل على أخبار ورسل، لأنه أخبر نوحاً عليه السلام بخبر الأرض ونضوبها بعد الطوفان، وقيل: هو امرأة ذات لهوٍ وطرب”.
- من هنا يتبيّن أن أصل الرمز عند ابن سيرين والنابلسي واحد: غريب – خبر – رسول – لهو.
- الربط بالمصادر الشرعية والثقافة الإسلامية
- النابلسي ربط الورشان بقصة نوح عليه السلام، وأنه كان من الطير الذي حمل خبر نضوب الماء بعد الطوفان ، وهذا يقرّب المعنى من كون الورشان في المنام رمزًا للخبر أو الرسالة، لا سيما الخبر الآتي بعد شدّة أو انتظار.
- في ثقافة العرب والمسلمين، الطيور كثيرًا ما ترمز للرُّسل والأخبار (كالهدهد في قصة سليمان عليه السلام، والحمام والحمام الزاجل في استعمالاتهم)، فيتناسب الورشان مع هذا الباب.
- الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة بناءً على هذه الأصول يمكن إسقاط الرمز على أحوال الرائي – من غير إلزام بجزمٍ – في عدة احتمالات، منها:
-
أ) دلالة على خبر أو رسالة:
- قد تسمع خبرًا يهمّك من شخصٍ لا تعوّل عليه كثيرًا، أو من جهة بعيدة عن دائرتك القريبة.
- أحيانًا يكون الورشان تذكيرًا بعدم الاستهانة بمصدر الخبر؛ فالعبرة بنفع الخبر لا بمكانة حامله.
-
ب) إنسان غريب ضعيف الشأن:
- ربما يدخل حياتك شخص جديد: زميل، جار، أو متابع في وسائل التواصل… يكون حضوره ضعيفًا، لكنه مُرتبط بنقل كلام أو معلومات.
- التحذير هنا يكون من التعلّق بأشخاص لا منفعة حقيقية منهم، أو من تصديق كل ناقل خبر.
-
ج) امرأة ذات لهو وطرب:
- عند النابلسي قد يدل الورشان على امرأة منصرفة إلى اللهو والسرور ، فيُحمل ذلك – بحسب حال الرائي – على:
- إشارة لعلاقة أو إعجاب بشخصية سطحية أو منشغلة بالمتعة.
- أو تحذير من الانجراف وراء لهوٍ زائد، سواء كان بعلاقات أو مجالس أو وسائل ترفيه.
- عند النابلسي قد يدل الورشان على امرأة منصرفة إلى اللهو والسرور ، فيُحمل ذلك – بحسب حال الرائي – على:
-
د) حديث نفس وانشغال:
- إن كان الرائي كثير التعامل مع الطيور أو يشاهدها أو يسمع أصواتها؛ فقد يكون المنام أقرب لحديث نفس، وصورةٍ لما يراه ويسمعه في يومه، من غير دلالة خاصة، وهذا داخل في باب “حديث النفس” المذكور عند أهل العلم.
- الترجيح وضوابط الفهم
- عند أهل التعبير تُقدَّم معاني الخير ما أمكن، ويُنظر للغالب:
- الغالب في نص ابن سيرين: “إنسان غريب… ويدل على استماع خبر”.
- والغالب عند النابلسي: “إنسان غريب مهين، يدل على أخبار ورسل”.
- فيرجَّح أن رؤية الورشان مرتبطة بسماع خبر أو وصول رسالة من جهة بعيدة أو غريبة، مع كون حاملها ليس من أهل الشأن الكبير، وربما كان في ذلك تنبيه للرائي:
- إلى عدم الانشغال بالقيل والقال.
- أو إلى أن الفرج أو التغيير قد يأتيه من طريق لم يكن يخطر له على بال، كما جاء خبر الأرض لنوح عليه السلام من طيرٍ صغير.
- نصيحة عامة متعلقة بالرؤيا
- لا يُبنى على الرؤى حكم ولا قرار مصيري، وإنما يُؤخذ منها العظة:
- إن أحسست أن في حياتك من ينقل لك الأخبار والكلام، فاسبق ذلك بالتحقّق والتثبّت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
- وإن شعرت بأنك منشغل باللهو والعلاقات غير النافعة، فربما تكون الرؤيا تذكيرًا بلطف بالعودة لما هو أنفع لدينك ودنياك.
- والتعبير في النهاية ظنّ واجتهاد، والعلم عند الله؛ فاستبشر بالخير، واستعن بالله، ولا تَعلّق قلبك بالمنام تعلّقًا يُشغلك عن الواقع والعمل.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1381-1384.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
