تفسير رؤية الوحش في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

دليل شامل لتفسير رؤية الوحش في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالات الاستئناس والتوحش، رموز الحيوانات البرية، ونصائح لفهم الرسائل والتحذيرات.

فريق مفاتيح المنام
11 دقيقة
الوحشرؤية الوحش في المنامتفسير الأحلامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الوحش في المنام لابن سيرين والنابلسي ومعانيه

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لا يقدم تفسيرًا واحدًا وشاملًا لمصطلح "وحش" بحد ذاته. بدلًا من ذلك، تتركز تفسيراته على حيوانات برية محددة وعلى الفئة العامة "دواب الوحش".

ويفيد محمد بن سيرين أن "دواب الوحش" تشير في تأويلها إلى رجال الجبال والبوادي والصحاري [1]. ويذهب إلى أنها قد تدل على أهل البدع [1]. ويوضح ابن سيرين أن ذكور الوحش في الأصل رجال، وإناثهم نساء [2]. كما يشير إلى أن جماعة الوحش تمثل أهل القرى والرياف [3]. وينبه إلى أنه إذا استأنس الوحشي دل على خير ونفع [2].

تفسيرات الحيوانات البرية المحددة:

  • التنين: يذكر ابن سيرين أن التنين ذا الرؤوس الكثيرة، من اثنين إلى سبعة، يدل على فنون كثيرة في الرداءة والشر والسوء [4]. وإذا بلغ سبعة رؤوس، فليس له نظير في كمال شره وعداوته، ولا يُطاق ولا يُقوى به [4]. ويدل هذا الحيوان في المرضى على الموت [4]. ومن رأى أنه تحول تنينًا، طال عمره ونال سلطاناً [4]. ومن أكل لحم تنين، نال مالاً من الملك [4].

  • حمار الوحش: يذهب ابن سيرين إلى أن حمار الوحش يدل على عداوة بين صاحب الرؤيا وبين رجل مجهول خامل وضيع الأصل [2]. وقيل إنه يدل على مال [2]. ويشير إلى أن ركوبه رجوع عن الحق إلى الباطل وشق لعصا المسلمين [1]. وإذا لم يكن ذلولاً ورآه يصرعه أو يجمح به، أصابته شدة في أمره وخوف شديد في معصية [1]. ومن أدخله بيته على هذا الضمير، داخله رجل كذلك في رأيه ول خير فيه [1]. وإن أدخله بيته وضمره للصيد والطعام، دخل عليه خير وغنيمة [1]. ومن أكل لحم حمار وحش أو شرب لبنه، أصاب عبيداً من رجل شريف [2]. ويشير ابن سيرين إلى أن لبن حمارة الوحش لمن يشرب منه يصيب نسكاً في دينه وصلاحاً فيه [1]. ومن تحول حمار وحش، فإنه يفارق رأي جماعة المسلمين ويعتزلهم [2].

  • الوعل: يفيد ابن سيرين أن الوعل رجل خارجي له صيت [1]. فمن رأى كأنه اصطاد وعلاً أو كبشاً أو تيسًا على جبل، فإنه ينال غنيمة من ملك قاسٍ، لأن الجبل يدل على قساوة [1].

  • المها: يوضح محمد بن سيرين أن المها هو رئيس مبتدع، يأكل المطعم الحلال، وقليل الذى يخالف الجماعة [1].

  • بقر الوحش: يذكر ابن سيرين أن بقر الوحش تمثل النساء [1].

  • عجل الوحش: يفيد ابن سيرين أن عجل الوحش يدل على ولد [1].

  • جلود الوحش والظباء وشعورها وشحومها وبطونها: بين محمد بن سيرين أن هذه تمثل أموالاً من قبل النساء [1].

  • ألبان الوحوش: يشير ابن سيرين إلى أن ألبان الوحوش تمثل أموالاً نزرة قليلة [1].

  • ملك الوحش (ما يطيعه): قال ابن سيرين من ملك من الوحش شيئاً يطيعه ويصرفه حيث يشاء، ملك رجالاً مفارقين لجماعة المسلمين [1].

  • الظبية والغزال:

    • يذكر ابن سيرين أن عدو المرء في أثر ظبي يزيد قوته، ومن صار ظبياً زاد في نفسه وماله [1].
    • ويفيد أن من أخذ غزالا فأدخله بيته، فإنه يزوج ابنه، وإن كانت امرأته حبلى ولدت غلاماً [1].
    • ويوضح أنه إذا سلخ ظبياً، زنى بامرأة كرهاً [1].
    • ومن رأى أنه تحول ظبياً، أصاب لذة من النساء [3].
    • ومن أصاب ظبياً، أصاب جارية حسناء [2].
    • ويشير إلى أن من رمى ظبياً بصيد حاول غنيمة، وإن فاته الصيد، فإنه يطلب غنيمة وتفوت عنه كذلك [2].
    • وإذا ذبح ظبياً افتض جارية عذراء [2].
    • ويذكر أنه إن رأى أنه قتل ظبياً ومات في يده، أصابه هم وحزن من قبل النساء [2].
    • وإن رأى أنه رمى ظبياً أو بقرة لغير الصيد، فإنه يقذف امرأة كذلك [2].
    • ومن أصاب خشفا (ولد الظبي)، أصاب ولداً من جارية حسنة، وكذلك لو أصاب عجلاً مجهولاً من بقر الوحش، فإنه يصيب ولداً، وربما كان غلاماً [2].
    • ويفيد أن من رأى غزالاً وثب عليه، فإن امرأته تعصيه [3].
    • وأكل لحم الظبي أصابه مال من امرأة حسناء [1].
  • العقرب: يصف ابن سيرين العقرب بأنه رجل نمام يقتل بعض أقربائه [5]. ويرى أن لدغتها مال لا بقاء له [5]. ومن رأى عقرباً في سراويله دل على فساد امرأته، وكذلك إن رآها على فراشه [5]. ومن ابتلع عقرباً أفشى سره إلى عدوه [5]. وإن رأى في بطنه عقارب فهم أعداؤه من أقربائه [5]. ومن أكل لحم عقرب نيئاً، نال مالاً حراماً من عدو نمام بسبب إرث أو غيره [5]. وشوكة العقرب لسان الرجل النمام [5]. والعقرب في الصل عدو لا يُحرز لبذاءة لسانه [5]. ويختتم بالقول إن جميع الحشرات المؤذية أعداء على قدر نكاياتها [5].

  • الوزغة: يوضح ابن سيرين أن الوزغة رجل ضال خامل يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف [5].

  • العظاية: يراها ابن سيرين إنسان سوء يفسد في الناس [5]. ومن قتلها ظفر بإنسان كذلك [5]. ومن أكل لحمها مطبوخاً أكل من مال ذلك الإنسان، فإن كان نيئاً اغتابه [5].

  • الحرباء: يرى محمد بن سيرين أن الحرباء تُذم للملك، كصاحب حرب يهيجها بين الناس [5].

  • العجل: يفسره ابن سيرين بأنه رجل حقود بغيض صاحب سفر ينقل المال من مكان إلى مكان [5]. وقيل هو عدو صاحب مال حرام [5].

  • الخنفساء: يذكر ابن سيرين ببساطة أن الخنفساء عدو [5].

  • الذئب: يصف ابن سيرين الذئب بأنه عدو ظلوم كذاب، لص غشوم من الرجال، غادر من الأصحاب، مكار مخادع [6]. فمن دخل داره ذئب دخلتها لص [6]. ومن تحول الذئب من صورته إلى صورة غيره من الحيوان، فهو لص يتوب [6]. ومن رأى عنده جرو ذئب يربيه، فإنه يربي ملقوطاً من نسل لص، ويكون خراب بيته وذهاب ماله على يديه [6]. وقيل من رأى ذئباً فإنه يتهم رجلاً بريئاً [6]. والذئب خوف وفوات أمر [6].

  • الدب: يذهب ابن سيرين إلى أن الدب هو الرجل الشديد في حاله، الخبيث في همته، الغادر، الطالب للشر في صنعه، الممتحن في نفسه [6]. وقيل هو عدو لص أحمق، مخالف، محتال على الحجيج والقوافل يسرق زادهم [6]. وهو من الممسوخ [6]. فمن ركب دباً نال ولاية، وإلا دخل عليه خوف وهول ثم ينجو [6]. وقيل إنه يدل على امرأة، وذلك أن الدب كان امرأة ومسخ [6].

  • الخنزير: يصفه ابن سيرين بأنه رجل ضخم موسر، فاسد الدين، خبيث الكسب، قذر، ذو يد، كافر أو نصراني، شديد الشوكة، دنئ [6]. ولحمه وشحمه وشعره وبطنه وجلده مال حرام دنئ [6]. وأهله منها رجل مخصب خبيث المكسب والدين [6]. ومن رعى الخنازير ولي على قوم كذلك [6]. ومن ملكها أو أحرزها في موضع أو أوثقها، أصاب مالاً حراماً [6]. وأولدها وألبانها مصيبة في مال من يشربها أو في عقله [6]. ومن ركب خنزيراً أصاب سلطاناً أو ظفر بعدو [6]. ومن رأى أنه يمشي كما يمشي الخنزير، نال قرة عين عاجل [6]. ولحم الخنزير مطبوخاً ومشياً مال حرام عاجل [6].

  • التيس: يعتبره ابن سيرين الرجل المهاب في منظره [7]. وربما دل على العبد والسود والجاهل، ويجري في التأويل قريباً من الكبش والعنزة [7]. وتدل أيضاً على السنة الوسطى [7].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الوحش في المنام تدل على رجال الجبال والأعراب والبوادي، وكذلك أهل البدع الذين فارقوا الجماعة [8].

ويشير النابلسي إلى أن حمار الوحش قد يدل على الزوجة أو الولد ممن يتصف بالجفاء والقسوة [10]. وإذا رأى الشخص أنه يركب حمار الوحش وهو يطيعه، فإن ذلك يعني الرحيل عن الحق إلى الباطل ومفارقة جماعة المسلمين [11]. أما إذا لم يكن الحمار مذللاً له وجمح به أو صرعه، فإن ذلك يدل على إصابته بشدة في معصية، تتبعها هموم وخوف [11]. فإن دخل حمار الوحش إلى منزله، أفاد النابلسي أنه يدل على دخول رجل لا خير فيه [11]. وإن أدخله بيته بقصد الأكل، فهو خير وغيمة [11]. وذكر النابلسي أن رؤيته من بعيد تنبئ بالوصول إلى مال ذاهب [11].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:

رؤية "الوحش" في المنام – من غير تحديد نوعه – تميل إلى الدلالة على أشخاص غلاظ الطبع، منقطعين عن جماعة الناس أو عن استقامتهم، كأهل البوادي والجبال، أو من في قلبه بدعة ومفارقة للجماعة، وقد تشير أيضًا إلى الخوف والهموم إذا كان في الحلم إيذاء أو مطاردة، وتُرجى خيرًا إذا استأنس الوحش أو صار أليفًا.


تحليل الرموز والمعاني

  1. رمز "الوحش" إجمالاً:

    • عند ابن سيرين:
      • نصّ على أن دواب الوحش في الأصل رجال الجبال والأعراب والبوادي وأهل البدع ومن فارق الجماعة في رأيه.
      • وذكر أن الوحشي إذا استأنس دل على خير ونفع، وإذا استوحش دل على شرّ وضرّ.
      • وجماعة الوحش: أهل القرى والرساتيق أي أهل الأرياف والقرى.
    • عند النابلسي:
      • قال صراحة: رؤية الوحش في المنام تدل على رجال الجبال والأعراب والبوادي وأهل البدع ممن فارق الجماعة. هذا أصل مهم: الوحش رمز لشخص أو جماعة بعيدة عن الاستقامة أو عن عمران الناس؛ إما في المكان (جبال/بوادي) أو في الاعتقاد (بدعة ومفارقة للجماعة).
  2. الاستئناس مقابل التوحّش:

    • في كلام ابن سيرين: الوحشي إذا استأنس دل على خير ونفع، وإذا استوحش دل على شرّ وضرّ.
    • في ضوء ذلك:
      • إن كان في المنام أن الوحش اقترب منك وهدأ أو صار أليفًا، فهذا يُرجى أن يكون:
        • صلاح حال شخص كان بعيدًا أو قاسيًا.
        • أو زوال خوف أو مشكلة كانت تُشبه في شدتها "الوحش".
      • وإن كان في المنام أن الوحش يفرّ، أو يهاجم، أو يطارد:
        • فيُخشى أن يدل على عداوة أو فتنة من شخص غليظ أو متطرّف في سلوكه أو فكره.
  3. الوحش كصورة نفسية: من الناحية النفسية:

    • كثيرًا ما يرمز "الوحش" في أحلام الناس إلى:
      • مخاوف داخلية مكبوتة (قلق، ذكريات مؤذية، صدمات).
      • أو جانب "متوحش" من الذات: غضب، اندفاع، شهوة، أو سلوك لا يرضاه الإنسان من نفسه.
    • فإذا كان الحالم يشعر بالرعب من الوحش في المنام، فهذا ينسجم غالبًا مع:
      • وجود هموم قوية، أو ضغوط، أو أشخاص مؤذين في الواقع.
    • وإذا واجه الوحش أو تغلّب عليه:
      • فهذا يبشّر غالبًا بتجاوز أزمة، أو القدرة على مواجهة المخاوف والضغوط.
  4. نسبة الرؤيا:

    • الأصل أن المنام يتعلق بالرائي نفسه، كما يقرره أهل التعبير.
    • لكن بما أنّ الوحش في كلام المعبّرين يُنسب إلى رجال الجبال والأعراب والبوادي وأهل البدع :
      • قد تحكي الرؤيا عن شخص في حياة الرائي له هذه الصفات: غلظة، قسوة، انقطاع عن الناس، فكر شاذ أو سلوك خارج عن المعروف.
      • أو تحذّر الرائي من صحبة أهل الفتنة أو الغلظة.
  5. ترجيح المعنى:

    • لا توجد في سؤالك تفاصيل للحلم سوى كلمة "الوحش"، لذلك يبقى التأويل على وجه الإجمال والاحتمال، لا على الجزم.
    • نرجّح جانب الخير ما أمكن:
      • إن كان في قلب الرائي انزعاج من هذه الرؤيا: فالأقرب أن تكون تنبيهًا نفسيًا أو إنذارًا من مخالطة أهل الفساد أو من الاسترسال مع جانب "متوحش" في النفس (غضب، هوى، شهوة).
      • وإن شعر بعدها براحة وطمأنينة، وكان الوحش قد هدأ أو صار أليفًا – لو كان هذا جزءًا من الرؤيا – فهذا يُرجى أن يكون بشارة بزوال خوف أو مشكلة، أو بإصلاح حال شخص قريب.

توجيه ونصيحة

  • لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هي بشارة أو إنذار كما ورد في الأحاديث.
  • إن خامرك خوف من "الوحش" ومعناه:
    • فالأنفع أن تُحوّل هذا الخوف إلى:
      • مراجعةٍ لعلاقتك بالله تعالى: صلاة، ذكر، استغفار.
      • ومراجعةٍ لعلاقاتك بالناس: هل في حياتك من يجرّك إلى الباطل أو الفتنة؟ هل في نفسك غضب أو سلوك لا يرضي الله؟
  • وحافظ على أذكار النوم وسورة البقرة والآيات المحصّنة، فهي مما يُذهب عن العبد أذى الشيطان والكوابيس.

هذا هو الوجه الأقرب لمعنى "الوحش" في الرؤى وفق ما نقله ابن سيرين والنابلسي، مع اعتبار البعد النفسي للحالم ومعاني الخوف والهم الكامنة خلف هذا الرمز.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 137-138. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 308. ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 137-138. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 154-155. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 154-155. ISBN: 9789953724072.

[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 140. ISBN: 9789953724072.

[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 137-138. ISBN: 9789953724072.

[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017).

[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 340-341.

[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 341-342.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.