تفسير رؤية الميزان في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

اكتشف تفسير رؤية الميزان في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: رموزه للعدل والدين ومحاسبة النفس، ودلالات رجحان الكفة أو ميلها، ومعنى نزول الميزان من السماء.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامالميزانرؤية الميزان في المنامابن سيرينالنابلسي
تفسير رؤية الميزان في المنام عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الميزان في المنام تحمل عدة دلالات.

يرى ابن سيرين أن الميزان يدل في المنام على كل من يُقتدى به ويُهتدى به، مثل القاضي، أو العالم، أو السلطان، أو حتى القرآن الكريم. وقد يدل كذلك على لسان صاحب الرؤيا. وما يُرى في الميزان من اعتدال أو عدمه، يعود على الرائي في صدقه وكذبه، وخيانته وأمانته.

ويوضح محمد بن سيرين أنه إذا كان الرائي قاضياً، فإن الميزان يمثل جسمه، ولسانه يمثل لسانه، وكتفاه أذنيه، وأوزانه أحكامه وعدله. وأما الدراهم والدنانير فتكون كلام الناس وخصوماتهم، وخيوط الميزان تمثل أعوانه ووكلائه. ويشير إليه أن المكيال يجري مجرى الميزان، وأن العرب تسمي الكيل وزناً.

ويرى ابن سيرين أن الميزان في حال كونه عدل حاكم، وصنّجاته (أثقاله) أعوانه. وميل لسان الميزان جهة اليمين يدل على ميل القاضي إلى المدعي، وميله إلى اليسار يدل على ميله إلى المدعى عليه. أما استواء الميزان واعوجاجه فيمثل جوره، وتعلق الحجر في إحدى كفتيه للدلالة على الاستواء، فهو دليل على كذب الرائي وفسقه.

ويضيف أن وفور صنّجات الميزان دليل على فقه القاضي وكفاءته، ونقصانها دليل على عجزه عن الحكم. ويفيد بأن رؤية الميزان الذي كفتاه من جلد الحمار تدل على التجار والسوقة الذين يؤدون الأمانة في تجاراتهم. ويرى أن ميزان العلفين يمثل خازن بيت المال.

ويذكر محمد بن سيرين أن من رأى كأنه يزن فلوساً، فإنه يقضي بشهادة الزور.

وفي سياق آخر، يوضح أن الميزان قد يمثل حكم القاضي وعدله، وأن الميزان نفسه قد يكون لسان القاضي، وكفتاه أذنيه، وصنجاته أحكامه وعدله، والدراهم والدنانير خصومات الناس لديه. وقيل إنه الفقيه الذي يأخذ سؤالاً ويعطي جواباً بالعدل والموازنة، أو المعبر الذي يزن عبارته.

كما يشير إلى أن المنشار قد يدل على الميزان.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الميزان في المنام تحمل عدة دلالات. يذكر النابلسي أن الميزان يدل على المكيال، وكلاهما يشيران إلى الإيمان والعدل في القول والعمل والمكيال [1]. كما يذهب إلى أن الميزان عمومًا يدل على كل من يُقتدى به ويهتدى به، كالعالم والسلطان والقرآن [2]. وقد يدل على لسان صاحبه، فما يُرى فيه من اعتدال أو غيره يعود عليه في صدقه وكذبه [2]. ورؤية الميزان تعني أيضًا تأسيس القسط والصدق في القول، وتدل على العلم والموضوعات المفيدة [3]. ومن رأى أن بيده ميزاناً، فهو على السنة [2]. وإذا رأى الإنسان أن أعماله وُضعت في الميزان ورجحت كفتاه بحسناته على سيئاته، فإنه يحاسب نفسه في أمر الدنيا وله عند الله أجر عظيم [2]. ويرى النابلسي أن ميزان القيامة يدل على ظهور الأسرار وقيام الحجة والفرح والسرور والنصر على الأعداء والعدل والإنصاف [2]. وإن كان الرائي محاكماً وثقلت موازينه، فقد أفلح، وإن خفت فقد خسر [2]. ومن رأى ميزاناً نزل عليه من السماء، فهو طالب حق [4].

ويوضح عبد الغني النابلسي أن الميزان يمكن أن يُعبّر عن القاضي؛ فإذا كان قائماً جديداً في البلدة، دل على فقيه قوي [1]. وتشير كفتا الميزان إلى سمع القاضي، وتُعتبر الدراهم فيها بمنزلة الخصومات التي تجتمع في كفة الميزان كما يجتمع الكلام في سمع القاضي [1]. أما الصنجات، فهي بمنزلة العدول الذين يتم بهم فصل القضاء [1]. وقيل إن الصنجات هي فقه القاضي؛ فإن كانت وافرة ومستوفية دل ذلك على كمال القاضي في الفقه، وإن كانت قليلة ناقصة دل على عجزه في الحكم [4]. ويشير المؤلف إلى أن عمود الميزان هو نفس القاضي، ومسماره ولايته، وخيطه وسلسلته أعوانه ووكلاؤه، وحلقته خليفته ومن يثق به، ولسانه كلامه، وكفتاه سمعه [4]. فإذا كانت الكفتان مثقوبتين، دل ذلك على أن القاضي يرتشي، وإن كانتا صحيحتين فلا يرتشي [4]. وإن مال اللسان إلى اليمين، فالقاضي يميل إلى المدعي، وإن مال إلى اليسار، فالقاضي يميل إلى المدعى عليه [4].

ويفيد النابلسي أن ميزان الأعمال دال على المهندس والبناء [1]. أما ميزان الطاحون، فيدل على الرجل العظيم في نفسه، الحقير في همته وكسبه وعبارته وحركته [1]. وميزان العظم يدل على ولد زمن أو أبكم [1]. وميزان المسك إنذار من الغفلة وحرص على محاسبة النفس على النذور [1].

ومن الدلالات الأخرى، فقد يدل الميزان على الزوجة لما يوعى فيه، ويدل على قضاء الدين ووفاء النذر [1]. وسوق المصوغ، الذي يشمل الأوزان والموازين، يدل على الأفراح والزينة والأزواج والأولاد [5]. وسوق الصرف يدل على دار الحكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان [5].

ويتطرق عبد الغني النابلسي إلى أنواع معينة، فيذكر أن موازين تجار "العلافين" تدل على خازن بيت المال [2]. والميزان الذي كفتاه من جلد الحمار يدل على التجار والمسوقة الذين يؤدون الأمانة في التجارات [2]. ومن رأى أنه يزن فلوساً، فإنه يسمع شهادة الزور ويقضي بها [2].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر:
رؤية الميزان في المنام – في الجملة – تدل على العدل والإنصاف، واستقامة الدين، ومحاسبة النفس، ووزن الأقوال والأعمال، وهي بشارة إن كان الميزان مستقيماً راجحاً، وتنبيه وتحذير إن كان مائلاً أو ناقصاً أو يُستعمل في باطل.


أولاً: الرموز والمعاني الأساسية للميزان

  1. الميزان رمز للعدل والقسط والدين
    • في القرآن اقترن الميزان بالكتاب والعدل:
      ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25).
    • عند أهل التعبير: النابلسي يقول إن الميزان في المنام يدل على الإيمان والعدل في القول والعمل، ويدل على قضاء الدين ووفاء النذر، وقد يعبَّر بالقاضي أو كل من يُقتدى به كالعالم والسلطان والقرآن، وربما دلّ على لسان صاحبه وما فيه من صدق أو كذب.
  2. الميزان كرمز لمحاسبة النفس وأعمال الآخرة
    • معنى موازين الأعمال مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
    • يذكر النابلسي أن ميزان القيامة في المنام يدل على ظهور الأسرار، وقيام الحجة، والفرح والسرور والنصر على الأعداء والعدل والإنصاف.
    • وابن سيرين يربط بين وضع الأعمال في الميزان ورجحان الحسنات على السيئات بطاعة عظيمة ومثوبة من الله، وإن رجحت السيئات فذلك خوف على أمر الدين، وإن رأى الميزان بيده فهو على الطريقة المستقيمة.
  3. الميزان كرمز للقاضي أو الحاكم أو العالم
    • الميزان عند النابلسي يعبَّر بالقاضي؛ كفة الميزان سمع القاضي، والصُّنْج (الثقل) العدول الذين يحصل بهم فصل القضاء، وعمود الميزان نفس القاضي، والمسمار ولايته، والخيط والسلسلة أعوانه ووكلاؤه، ولسانه كلامه، وكفتاه سمعه.
    • وفرة الصنجات واستيفاؤها دليل على كمال فقه القاضي، ونقصها دليل على عجزه في الحكم.
    • ومن رأى بيده ميزاناً فهو عند النابلسي على السُّنّة والاستقامة.
  4. أنواع خاصة من الموازين
    • ميزان العمل: يدل على المهندس والبنّاء؛ لأنه يضبط به الاعتدال والقياس.
    • ميزان الطاحون: رجل جليل في نفسه، متواضع في همته وكسبه وعبارته وحركته.
    • ميزان العظم: ولد زمن (مبتلى) أو أبكم.
    • ميزان المسك: إنذار من الغفلة، وحرص على محاسبة النفس على النذور.
    • موازين “العَلاّفين” (أصحاب العلف): خازن بيت المال.
  5. استعمال الميزان في الحلم
    • من رأى أنه يزن نقوداً رديئة، أو يزن الفلوس، فإنه يسمع شهادة الزور ويقضي بها، أو يقبل الباطل ويجور في حكمه.
    • نزول ميزان من السماء: دليل على طلب الحق وظهور العدل في مكان ما.

ثانياً: ربط المعاني بالثقافة العربية والإسلامية

  • ثقافتنا تُعلي شأن العدل، وتربط بينه وبين الإيمان والقيامة، لذا جاء الميزان في القرآن والسنّة رمزاً للقسط بين الناس ولحساب الأعمال يوم القيامة.
  • في لسان العرب يُستعمل الميزان مجازاً لاعتدال الأحكام والأقوال، فيُقال: “فلان يزن كلامه بميزان من ذهب”، أي يتأنى ويتثبت.
  • عند المعبّرين كابن سيرين والنابلسي، جرى العرف على أن كل ما فيه وزن وقياس وضبط، يردّ إلى معنى العدل، أو محاسبة النفس، أو صلاح الدين، ما لم تصرفه القرائن إلى غير ذلك.

ثالثاً: البعد النفسي والواقعي لرؤية الميزان

بما أن الرؤيا التي ذكرتها مقتصرة على رمز “الميزان” دون تفاصيل:

  1. من جهة النفس والسلوك

    • ظهور الميزان في المنام قد يعكس مرحلة يكثر فيها عندك التفكير في:
      • هل أنت عادل مع من حولك؟
      • هل تظلم أحداً بلسانك أو قراراتك؟
      • هل تفرّط أو تغلو في جانب من جوانب حياتك (دين، عمل، أهل) وتحتاج لموازنة؟
    • الرؤيا تميل لأن تكون دعوة لمراجعة نفسك ووزن قراراتك وأقوالك بميزان الشرع والعقل.
  2. من جهة الدين والآخرة

    • يمكن أن يكون الميزان تذكيراً بموازين يوم القيامة، خاصة إن كان في قلبك خوف من التقصير أو رغبة في التوبة؛ فهي بشارة لمن استقام وتنبيه لمن فرّط.
    • إن كنت قريباً من طاعة، أو مقبلاً على التزام (نذر، سداد دين، أمانة)، فالرؤيا تحثك على الوفاء والعدل؛ لأن الميزان يدل على قضاء الدين ووفاء النذر عند النابلسي.
  3. من جهة العلاقات والمعاملات

    • قد تتصل الرؤيا بمعاملات مالية أو تجارية أو وظيفية، تحتاج فيها للعدل وعدم بخس حقوق الناس، خصوصاً إذا كان عملك فيه “وزن” بالمعنى الحرفي أو المعنوي (تقييم موظفين، أحكام، قضايا، صفقات).
    • إذا كنت في خصومة أو قضية، فالميزان يذكّرك بتحرّي الحق، وعدم الميل مع الهوى؛ فميل كفة الميزان في الرؤى عند المعبّرين يُعبّر عن الميل في الحكم لصالح طرف على آخر.

خلاصة توجيهية

  • هذه الرؤيا – على رمزيتها – يغلب عليها جانب التذكير والإنذار اللطيف:
    • راجع ميزانك مع الله: الصلاة، الصدق، الأمانة، ترك الظلم.
    • وميزانك مع الخلق: لا تبخس أحداً حقه، لا بمال ولا بكلمة ولا بموقف.
    • وميزانك مع نفسك: لا إفراط في القسوة عليها ولا تفريط في المداهنة بالمعاصي.
  • متى استقمت على هذا، كان الميزان في حقك بشارة بحسن العاقبة، نسأل الله أن يجعل موازينك راجحة بالحسنات.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1228-1229.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1230-1231.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1257-1259.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1229-1230.

[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 676.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.