الميزاب في المنام: التفسير الكامل لابن سيرين والنابلسي

اكتشف معنى رؤية الميزاب في المنام: رزق وفرج بالماء الصافي، وفتنة أو مرض بالماء الكدر أو الدم، وفق ابن سيرين والنابلسي، مع خلاصة عملية لتأويل رموزك.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
الميزابالميزاب في المنامتفسير الأحلامابن سيرينعبد الغني النابلسي
الميزاب في المنام: التفسير الكامل لابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الميازيب تحمل عدة تأويلات حسب حالتها.

ويوضح ابن سيرين أن جريان الميازيب من المطر وانصباب مائها يدل على زوال الهموم عن أهل ذلك المكان، وحصول الخصب والدولة، وذلك بقدر الميازيب. فإذا لم تنصب الميازيب، كان الأمر دون ذلك. وإذا رأى الناس ميازيبهم تجري من مطر وكانوا في كرب، فإن ذلك يدل على درّ أرزاقهم وانجلاء همومهم، لأنها بمثابة مفارج أو منافذ إذا جرت.

أما جريانها من غير مطر، فيشير إلى الفتنة، ومال حرام، وحركة أفواه الرجال وألسنتهم فيما لا يعنيهم، أو الدماء السائلة والرقاب المضروبة. ويؤكد ابن سيرين أن جريانها بالدم يجعل ذلك التأويل أشد.

ويلفت محمد بن سيرين الانتباه إلى أن انصباب الميزاب على شخص ما يعني وقوع العذاب عليه. ويذهب ابن سيرين إلى أن جريان الميازيب في البيوت أو تحت السرة لمن كان حريصاً على الولد والحمل، قد يدل على اليأس من الإنجاب لذهاب مائه في غير وعائه. كما يضيف ابن سيرين أن الميازيب قد تدل أيضاً على العيون الهطالة في ذلك المكان، وذلك يتوقف على بقية الرؤيا.

ومن قوله، تدل الميازيب على الفواه، وعلى الرقاب، وعلى العيون، بسبب جريانها من أعالي الدور، وربما دلت على الرزاق.

ويورد ابن سيرين قصة رجل رأى الميازيب تسيل من غير مطر والناس يأخذون منها. فسأل الرجل ابن سيرين عن تأويل رؤياه، فأجابه بأنه قد أحسن إذ لم يأخذ منها شيئاً. ولم يلبث إلا قليلاً حتى وقعت فتنة ابن الملهب، مما استنبط منه المؤلف أن جريان الميازيب بلا مطر قد يدل على الفتنة.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن الميزاب في المنام قد يدل على رجل صاحب معروف في بعض الأحيان. وإذا رأى الشخص ميازيب تجري في غير وقت المطر، فإنها تشير إلى فتن، حيث يدل كل ميزاب منها على ضرب رقبة. كما يذكر النابلسي أن الميازيب قد تدل على الجواري والغلمان القائمين بمصالح المكان.

ويوضح عبد الغني النابلسي أن الميزاب ربما دل على الفرج لأهل المكان عند تصريف الماء منه، وقد يشير أيضاً إلى الرسول أو الأمين الذي لا يخون، بل يوصل الأمانة.

وإذا سال من الميزاب دم، فقد دل ذلك على عدو يسفك دماء أهل البلد. وإن سال منه ماء صافٍ ينتفع به الناس، دل على الرخاء والأمن. أما إذا سال ماءً كدرًا أو كانت له رائحة سيئة، فإن ذلك يدل على الأمراض كالقروح والدمامل والجدري.

ثم ينبه النابلسي إلى أن رؤية ميزاب الرحمة في جامع أو دار أو مكان معروف، فإن حكمه يكون كحكم بئر زمزم، خاصة إذا انتفع الناس بما ينزل منه.

ويفيد المؤلف أن من رأى نفسه تحت ميزاب الرحمة، دل ذلك على أن الله سيداركه برحمته وسيتحقق له ما يرجوه، خاصة إذا نزل منه ماء طيب طاهر. أما إذا نزل ماء كدر، فإن التأويل يكون بعكس ذلك.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (الخلاصة):
رؤية الميزاب في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تُشير في الغالب إلى رجلٍ نافعٍ صاحبِ معروف وخير، وإلى بابِ فرجٍ وتنفيسٍ للهموم، وقد تدل على رسولٍ أو أمينٍ يصلح بين الناس أو يُبلّغ الأمانات، كما قد ترمز إلى الجواري والخَدَم، ويتغيّر المعنى بحسب ما يخرج من الميزاب:

  • ماءٌ صافٍ: رزق، رخاء، أمن، وصلاح أحوال.
  • ماءٌ كدر أو ذو رائحة سيئة: هموم، أمراض، أو مشكلات.
  • دم: فتنة، ظلم، وسفك دماء.
    وكذلك جريان الميازيب في غير وقت المطر قد يدل على الفتن والاضطراب في المجتمع.

أولاً: تحديد الرموز في سؤالك

أنت ذكرتَ لفظًا واحدًا مختصرًا: "الميزاب"، وهو في أصل اللغة: قناةٌ يُصَرَّفُ منها ماءُ المطر من سطح البيت إلى خارجه، كميزاب الكعبة.

الرمز الرئيس هنا:

  • الميزاب: أداة تصريف الماء من علوٍ إلى سفل.

ثانياً: المعاني الشرعية والثقافية للرمز

  1. الماء في الوحي
  • الماء في القرآن كثيرًا ما يُستعمل رمزًا للحياة والرزق والرحمة:

    ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ الأنبياء: 30.
    ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الشورى: 28.

فإذا كان الميزاب يُنزِّل الماء، فهو في المعنى أشبه بـ"بابٍ لنزول الرزق أو الرحمة" على أهل البيت أو المكان.

  1. أقوال أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي)
  • عند ابن سيرين:
    ذكر أن الميازيب إذا سالت من غير مطر دلّ ذلك على دمٍ يُهراق في البلدة، أو فتنة ومال حرام، أو حركةِ ألسنةٍ في الفتنة، وربما دلّت على دماءٍ ورقابٍ مضروبة، ويشتدّ ذلك إن كان جريانها بالدم. أما إذا سالت من مطرٍ وانصب ماؤها فهي هموم تُجلَى عن أهل الموضع وخصبٌ ودولةٌ بقدر تلك الميازيب، وإن لم تنصب فالأمر دون ذلك. كما شبّه الميازيب بالأفواه والرقاب والعيون (الينابيع) لما فيها من الجريان من أعالي الدور، وربما دلّت على الأرزاق.
  • عند النابلسي:
    نصّ صريحًا:

    "الميزاب هو في المنام رجل صاحب معروف، والميازيب تدل على الجواري... ومن رأى ميازيب تجري في غير مطر فإنها تدل على فتن... وربما دلّ الميزاب على الرسول أو الأمين الذي لا يخون من ائتمنه، بل يوصل لكل واحد حقه، وربما دلّ الميزاب على الفرج لانفراج أهله عند تصريفه الماء، وإن سال منها دم دلّ على عدو يسفك دماء أهل ذلك البلد، وإن سال منها ماء صافٍ دلّ على الرخاء والأمن، وإن سال منها كدر أو كانت له رائحة رديئة دلّ على الأمراض والقروح والدمامل والجدري، وإن رأى ميزاب الرحمة في جامع أو دار كان حكمه حكم بئر زمزم... ومن رأى أنه تحت ميزاب الرحمة تداركه الله برحمته". فهذه نصوص صريحة في معنى الميزاب في الرؤى.


ثالثاً: ردّ الرمز إلى لسان العرب والعرف

  • في اللغة: الميزاب قناةٌ ينساب منها الماء؛ من الجذر (ز ي ب) بمعنى الانصباب والانسياب.
  • في العرف:
    • يُعتبر الميزاب في البيوت القديمة وسيلةً لحفظ البناء من الأذى، فيصرف الماء عن السقف والجدران، فيمنع الضرر.
    • ميزاب الكعبة خصوصًا في المخيال الإسلامي رمزٌ لرحمةٍ خاصة ودعاءٍ مُستجاب لمن يقف تحته.

فالعرب والمسلمون يربطون الميزاب غالبًا بـ:

  • الوصول بالنعمة (الماء) إلى أهل الدار.
  • رفع الأذى عن السقف والجدران.
  • نزول الرحمة خصوصًا إذا قورن بميزاب الكعبة.

رابعاً: التحليل النفسي والحياتي للرمز

  1. الميزاب كرجلٍ صاحب معروف
    إذا رأيت في منامك ميزابًا دون تحديد، فيُحتمل بقوة أن يكون رمزًا لشخص في حياتك:
  • كريم، ينفع الناس، يسعى في حوائجهم.
  • أو شخصٍ وسيط/رسول، ينقل الخير أو المال أو الكلام الطيب للناس، أو يقضي حوائجهم.
    انظر لواقعك: هل حولك شخص بهذه الصفة؟ فقد يكون الميزاب إشارة إليه أو إلى حاجتك إلى مثله في حياتك.
  1. الميزاب كرمز للفرج وتنفيس الهموم
    الميزاب يُفرغ ما تراكم من ماء على السقف؛ وهذا يقابله في النفس:
  • تفريغ الضغط النفسي، زوال همٍّ كان يثقل على القلب.
  • ترتيب الأمور المالية أو العائلية بعد فترة من التراكم والضيق.
  1. الاختلاف بحسب ما ينزل منه (حتى لو لم تذكره أنت)
    ولو أردنا أن نستحضر الاحتمالات المتفرعة – لعلها تنطبق على رؤياك في حال كنت رأيت تفاصيل أكثر:
  • ماء صافٍ حلو، أو مطر ينزل من الميزاب:

    • دلالة على رزقٍ حلال، وبركة، واطمئنان في الأسرة.
    • وقد يكون بشارة بخروج من كرب، أو سداد دين، أو تيسير بعد تعسّر، تبعًا لقول النابلسي إن الماء الصافي من الميزاب رخاء وأمن.
  • ماء كدر أو له رائحة سيئة:

    • انعكاسٌ لهموم داخلية، توتر عائلي، أو مشاكل صحية أو نفسية (القلق، الاكتئاب)، لأن النابلسي يربطه بالأمراض والقروح.
    • نفسيًا: قد يرمز لشعور بالضيق من "مصدر" معين في حياتك (شخص، بيئة عمل، أسرة) يسكب عليك الهموم بدل الراحة.
  • دم يخرج من الميزاب:

    • عند أهل التعبير: فتنة، ظلم، وسفك دماء في المكان أو المجتمع.
    • نفسيًا: قد يعبّر عن خوفٍ داخلي من اضطرابات أو عنف (أسري أو مجتمعي) أو من نزاع شديد بين الناس من حولك.
  • ميازيب تجري في غير وقت المطر:

    • النابلسي وابن سيرين ربطا ذلك بـ"الفتن" ودمٍ يهراق ومالٍ حرام، أو تحريك ألسنة الناس في الفتن.
    • في بعدها النفسي: قد يكون عقلك الباطن يحذّرك من الدخول في مشكلات أو نميمة أو أجواء مشحونة في أسرة أو عمل أو مجتمع.
  1. الميزاب كرمز لميزاب الرحمة
  • إذا ارتبط في شعورك أو في تفاصيل الرؤيا بالكعبة أو بجامعٍ كبير، فهو أقرب إلى "ميزاب الرحمة" الذي نصّ عليه النابلسي، ومعناه:
    • رجاء عظيم في رحمة الله.
    • وبشارة بأن الله يُدرك الرائي بعونٍ ورحمة إذا كان في شدة أو ضيق.
  • من حيث النفس: قد تكون الرؤيا استجابة لحالة دعاءٍ أو بكاءٍ أو ضيقٍ عميق، تأتي لتطمئنك بأن باب الفرج مفتوح.

خامساً: خلاصة مترجحة بحسب القواعد

  • بحسب الأصول في التعبير، يُقدّم وجه الخير ما أمكن:
    • الميزاب في أصله أقرب إلى بابٍ للرزق والفرج، ورمزٍ لـ رجلٍ صاحب معروفٍ أمينٍ، أو وسيط خير، خاصة إذا لم يُذكر فيه دمٌ أو كدَر.
  • ويُعتبر حال الرائي:
    • إن كنت في كربٍ أو ضيق وهمّ: فالأقرب أن الميزاب بشارةُ فرجٍ وتيسير، وتنفيسٌ لما اعتلى صدرك، مع التنبيه على ضرورة اللجوء إلى الله بالدعاء واليقين.
    • وإن كنت في بيئة فيها خصومات أو نميمة أو أموال مشتبهة: فقد يكون الميزاب تنبيهًا بالابتعاد عن الفتن وعدم المشاركة فيها، خصوصًا إن كان في شعورك في الرؤيا شيء من الانزعاج أو الخوف.

سادساً: نصيحة عملية متصلة بالرؤيا

  • إن وافق الميزاب في رؤياك ماءً صافياً أو شعورًا بالسكينة:
    • فاستبشر بالخير، وأكثر من الاستغفار وشكر النعم، واطلب من الله أن يجعلها بشارة بفرجٍ قريب.
  • وإن كان فيها ما يدل على الفتنة (دم، ماء كدر، أذى للناس):
    • فاجعلها حافزًا لأن تجتنب مواطن الظلم والفتنة، وتُصلح ما استطعت من نفسك وعلاقاتك، وأن تحذر من المال الحرام أو الكلام في أعراض الناس.

والله أعلم، والتعبير ظنّ واجتهاد، والصواب من الله تعالى.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.