تفسير رؤية الملك في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل
اكتشف دلالات رؤية الملك في المنام عند ابن سيرين والنابلسي: الرضا والسخط، مرض أو موت الملك، التحول إلى ملك، رمزية الشمس والبحر، وما تشير إليه هيئته وأفعاله.
تفسير محمد بن سيرين
«وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)…»
يشير محمد بن سيرين إلى أن السلطان في المنام قد يمثل الله تعالى؛ فرؤيته راضيًا تدل على رضاه، ورؤيته عابسًا تشير إلى إظهار الرائي أمرًا يتعلق بفساد دينه، ورؤيته ساخطًا دليل على سخط الله تعالى. (5)
وتختلف تأويلات رؤية الملك تبعًا لحالته وأفعاله. فمرض المام، حسب ابن سيرين، دليل على ظلمه، وقد يصح جسمه في تلك السنة. (1, 2) كما أن موت المام يدل على وقوع خلل في مملكته. (2) ويفيد النابلسي أن الملك الذي يتم حمله على الأعناق دليل على قوة ولايته وضعف دينه ودين رعيته. (2) وقد يشير الملك الذي يتحول عن سلطانه بنفسه إلى أنه يأتي أمرًا يندم عليه، بينما إذا صرفه غيره فهو ذل وهوان. (1, 3)
ويوضح محمد بن سيرين أن تحول الشخص إلى ملك أو سلطان قد يدل على نيله جدة في الدنيا مع فساد دينه، وقيل إن من لم يكن أهلًا لذلك مات سريعًا، وإن كان مريضًا دل على موته. (5) ولو رأى شخص أنه ولي الخلافة وكان أهلًا لها نال الرفعة، وإن لم يكن أهلًا نال ذلًا وتفرق أمره. (5) وإذا رأى عبد ذلك، فعتق له. (5) كما أن رؤية الملك في صورة شيخ دليل على الزمان الماضي، وفي صورة الشبان على الزمن الحاضر، وفي صورة صبي على الزمان المستقبل. (9)
ويورد ابن سيرين أن رؤية الملك تحمل دلالات شتى: فإذا رأى الملك أن باب داره قد تحول، فإن عاملًا من عماله يتحول عن سلطانه، وقد يتزوج الملك بأخرى. (1) ومن رأى كأنه يقعد بنفسه عن الولاية من غير أن يعزل، فإنه عمل يندم عليه. (1) وأما أخذ المام أغنام الرعية ظلماً، فيدل على ظلم أشرافهم. (2, 3) وإذا رأى الملك أنه يهيئ مائدة ويزينها، فإنه يعانده قوم باغون ويظفر بهم. (2, 3) وعندما يوضع طعام على المائدة، فإن ذلك يعني أنه سيأتيه رسول في منازعة؛ فإن كان الطعام حلوًا كان سرورًا، وإن كان دسماً بقيت المنازعة. (2, 3) ولو رأى الملك أن إكليله أو تاجه قد وضع عن رأسه أو سلب، زال ملكه. (4)
ويشير ابن سيرين إلى أن معاملة الناس للملك في المنام لها تأويلات مختلفة؛ فإذا رأى أن باب داره حول، فإن عاملًا من عماله يتحول عن سلطانه. (1) ونثر الرعية السكر أو الدراهم عليه يدل على سماعهم منه كل جميل، أما نثر الدنانير فيعني سماعهم ما يكره. (1) ورَميهم إياه بالحجارة يشير إلى سماع كلام فيه قسوة وجفوة، ورَميهم بالنبال دعاء عليهم بسبب ظلمه، فإن أصابه نبل أصابته نقمة. (1) وسجود الرعية له يدل على حسن طاعتهم له. (1) وقذفه إياهم في النار يفسر بأنه يدعوهم إلى الضلال. (1)
ويوضح أن ركوب الملك لفرس في سَلَحٍ أصابه، يعني زيادة في ولايته، وركوبه عقابًا مطواعًا ينال به ملك المشرق والمغرب ثم يزول عنه. (1) ومن رأى كأنه يصارع أسدًا عظيمًا فصرعه، فإنه يغلب ملكًا عظيمًا. (1) وإذا رأى سلطانه يقاتل سلطانًا آخر فصرعه، فإن المغلوب منهما ينصر على الغالب في اليقظة. (1)
ويرى ابن سيرين أن رؤية الملك أثناء مشيه، واستقباله من قبل بعض العامة ليساره في أذنه، تدل على موته فجأة. (1, 2) ولو رأى للمام قرنين، فإنه يملك المشرق والمغرب. (1, 2) وإن بدا المام في هيئة السوقة، أو رأى كأنه يمشي في السوق مع غيره تواضعًا، فإن ذلك لا يخل بسلطانه بل زاده قوة. (1)
وقد ربط ابن سيرين بين بعض الألوان ورؤى الملك: فالثياب السود للسلطان زيادة في قوته، والبيض زيادة بهاء وخروج من ذنب. (3) والثياب القطنية تدل على ظهوره بالورع والتواضع وقلة العداء ونيل المن ما عاش. (3) أما الثياب الصوفية، فتدل على كثرة البركة في مملكته وظهور الإنصاف. (3) وفي المقابل، تدل الثياب الديباجية على ظهور أعمال الفراعنة وقبح السير. (3)
وتتضمن التفسيرات أيضاً: إذا رأى الوالي أن عهده أتاه، فهو عز له في الوقت؛ وكذلك النظر في مرآة يدل على عزله. (2) وإذا رأى الملك أنه يعزل نفسه عن سلطانه، فإنه يأتي أمرًا يندم عليه. (3) ويشير إلى أن دخول المام بالعدل إلى مكان نزول الرحمة والعدل على أهل ذلك الموضع. (3)
وتبين المصادر أن الفيل قد يفسر بملك ضخم، فمن رأى فيلاً ولم يركبه أصاب نقصاناً وخسارة في ماله، وإن ركبه نال ملكاً شحيحاً. (6) وروث الفيل يدل على مال الملك. (6) ومن رأى فيلاً مقتولاً في بلده، فإن ملك تلك البلدة أو أحد عظماءها يموت. (6)
كما تطرق ابن سيرين إلى رمزية الشمس في المنام المتعلقة بالملك؛ فإذا تحولت الشمس لرجل كهل، دل ذلك على تواضع السلطان وعدله وقوته وتحسن أحوال المسلمين. (8) وإن تحولت لشاب، فذلك يعني ضعف حال المسلمين وجور السلطان. (8) وإذا رأى الملك نارًا خرجت من الشمس فأحرقت ما حولها، فإن الملك يهلك من حاشيته. (8) واصفرار الشمس يدل على مرض الملك، واسودادها يفسر بأنه يغلب وتهلكه آفة. (8) وغياب الشمس يدل على مطلبه ومنازعته، ونقصان شعاعها انحطاط هيبة الملك. (8) وإذا انشقت الشمس نصفين، فإن خارجيًا سيخرج على الملك، وإن عاد النصفان، ظفر الملك. (8) وسقوط الشمس يعد مصيبة. (8) وإن رأى الملك أنه ابتلع الشمس، مات. (8) أما من أصاب من ضوء الشمس، فيأتيه كنز أو مال عظيم. (8)
وقد ورد أن السلطان إذا عاتب بكلام جميل، كان ذلك صلحًا بينهما. (5) وإن خاصم المام بكلام حكمة، ظفر بحاجته. (5) ومن سار مع المام، فهو يقتدي به. (5) وإن كان رديفه على دابة، فإنه يستخلفه. (5) وأما أكله مع المام، فقد يدل على نيل شرف أو حرب ومكاشفة. (5) ولو نام شخص مع المام ولم يكن بينهما حاجز، ثم قام المام وبقي هو نائمًا، دل ذلك على حقد المام عليه. (5)
ويرى محمد بن سيرين أن قيام السلطان أو الأمير بوضع قلنسوته أو حلة قبائه أو منطقته يدل على توانيه في سلطانه، بينما لبسها يعني قيامه بأسباب سياسته. (3, 7) كما أن لبس خف جديد يبشر بفوز بمال أهل الشرك والذمة. (3)
ومن التفسيرات الأخرى، أن من رأى كأنه دخل على السلطان أصاب غنى وسرورًا. (3) ودخول المام بالعدل إلى مكان يقتضي نزول الرحمة والعدل على أهله. (3) ومكاشفة الرعية للسلطان الجائر تدل على وهن للسلطان وقوة للرعية. (3)
ويشير ابن سيرين إلى أن رؤية حاجب الملك تعد بشارة. (7) ومن رأى أنه ولي الوزارة، فإنه يقوم بأمر المملكة. (7) ورؤية الملك في صورة شاب قد تدل على ضعف حال المسلمين وجور السلطان. (8)
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية السلطان أو الملك قد تدل على التسلط على من دونه أو التسلط عليه لأمر من ذي سلطان [1]، كما قد تمثل الولد، أو الوالدة، أو الأستاذ، أو المؤدب، أو الزوجة بالنسبة لسلطانها وهواها الغالب [1]. ويوضح النابلسي أن السلطان المجهول قد يدل على النار أو البحر أو النوم الذي يقهر الإنسان [1]. ويرى أن رؤية الملك في صفة حسنة تدل على حسن حال رعيته وأمنهم ورخاء معيشتهم [1]، بينما رؤيته في صفة رديئة تنبئ بسوء تدبيره وتغلب العدو على بلاده وضعف جنده [1]. ويذهب إلى أن رؤية السلطان أو الحاكم المجهول أو المؤدب قد تدل على الحق سبحانه وتعالى [1]. كما يشير إلى أن رؤية الملك قد تتعلق بالنقود المسكوكة من الدراهم أو الدنانير [1]. ويبين النابلسي أن الملك في المنام يؤول بالأسد، بينما الأمير يؤول بالذئب، والتاجر بالثعلب، والسمسار بالكلب، والمؤمن بالشاة. [2]
ويفيد النابلسي أن السلطان الذي يمشي راجلاً يعني أنه يكتم سراً ويظهر على عدوه. [3] وإذا مدحته رعيته، فذلك يعني انتشار ذكره وثنائه وإحسانه وظفره بعدوه. [3] وأما إذا نثَرَت عليه رعيته دنانير، فتلك علامة على سماع مكروه منهم، وإن نثروا دراهم، فهي علامة على سماع كلام حسن، وإن نثروا سكراً، فكلام لطيف. [3] ويرى أن رمي السلطان بالحجارة يعني سماعه كلاماً فيه قسوة، ورميه بالنشاب يدل على جوره عليهم ودعائهم عليه. [3] ثم يستدرك، فإذا أصاب السلطان نشابة، فإنه ينال عقوبة، وغلبته على أغنامهم وأعناقهم تعني تغلبه على أشرافهم، وإلقاؤه إياهم في النار تعني دعوته إياهم للكفر والبدع. [3]
ووفقاً له، فإن رؤية السلطان له قرنان تدل على نيله ملك المشرق والمغرب مع كونه عادلاً منصفاً. [3] وإن رأى أنه ركب عقاباً مطواعاً، نال ملك المشرق والمغرب ثم يخذل. [3] ويرى أن رؤية الناس يسجدون له تعني تواضعهم له. [3] كما يذكر أن رؤية الأمير أو السلطان في المنام قد تدل على تسلّطه على أعراض الناس، أو صنعه الكيمياء، أو ضرب الزغل، وإن صار قاضياً فربما زور خطوط الحكام أو افترى الكذب. [4]
ويوضح المؤلف أن من رأى أنه صار ملكاً ارتفع قدره، فإن كان فقيراً استغنى، وإن كان عالماً أقام بما يجب، وإن كان أعزب تزوج، وإن كان صاحب صنعة أشارت الناس إليه لمعرفته. [4] وإذا كان من عامة الناس، تسلط بشره وظلمه على الناس. [4] ثم يضيف أن موت السلطان يدل على ضعف حال الرائي واستهانة الناس به، أو مفارقته من كان يتسلط به على الناس. [4]
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن من يعانق السلطان أو يصافحه بكلام بر، أصلح حاله عنده أو عند ذوي سلطانه. [4] ومن يخاصم سلطاناً، فإنه يجادل بالقرآن ويخاصم به. [4] وإن أكل مع السلطان طعاماً، أصابه من جهته حزن بقدر الطعام من قبل النار التي مسته. [4] وإن أتى السلطان إلى منزله، احتاج إلى معونته وأمن جانبه ويكون من خاصته. [4]
ويرى أن من يختلف إلى أبواب الملوك ينال ظفراً بالإعطاء ويبلغ مناه. [2] ومن دخل على ملك، نال شرفاً ودولة وسروراً ومالاً. [2] ومن مرّ على سلطانه، نال كرامة وعزاً. [2] ومن حمل إلى سلطان طعاماً، استقبله كرب ثم ينجو منه ويصيب مالاً من حيث لا يحتسب. [2] ويذكر أن من خاصم ملكاً نال قرة عين وسروراً وجرى على يديه خير كثير. [2]
ثم إن رؤية الملوك الأحياء في مكان مخصوص تدل على فساد الأحوال والذلة في الخلق، بينما رؤية الملوك الأموات تدل على ما تركوه من بعدهم. [2] ووفقاً لعبد الغني النابلسي، فإن رؤية الملك قد تدل على النصر على الأعداء وعلى الفجور. [2]
ويوضح النابلسي أن تحول الرجل إلى ملك عظيم أو سلطان يعني نيله جدة في الدين ولو مع فساد فيه. [5] وإن تحول ملكاً وهو ليس أهلاً لذلك، فإنه يموت سريعاً، وإن كان مؤهلاً نال رياسة ودولة وسلطاناً وقوة. [5] وإذا صار ملكاً وكان مريضاً في اليقظة، دلت رؤياه على موته، وإن كان صحيح البدن، كان ذلك هلاك قراباته وفراقه لهم، وإن كان صاحب مكر وفجور، دلت رؤيته على أسره وتقييده وظهور ما كتمه. [5] والعبد إذا رأى أنه ملك، دل على عتقه. [5] وإذا رأى الفيلسوف أو العراف أنه صار ملكاً، فذلك محمود له ودليل خير إذا لم يحتج لغيره ولم يكن ناقصاً. [5]
ثم يضيف أن المرأة إذا رأت أنها سلطان أو خليفة، فإنها تفتضح، وإن كانت مريضة فإنها تموت. [6] وأن الرجل إذا رأى أنه صار في أعين الناس سلطاناً، كبر في أعينهم وبلغ مراده. [5] وإن رأى أنه صار ملكاً، أصاب كسرة وملكاً كبيراً ومالاً كثيراً. [5]
ويشير المؤلف إلى أن رؤية الشمس في المنام تؤول بالملك الأعظم أو الخليفة أو الأب أو الذهب أو أمير أو امرأة جميلة. [7] ومن رأى أنه تحول شمساً، أصاب ملكاً بقدر شعاعها، وإن تعلق بها نال قوة وخيراً من وزير أو كاتب. [7] وإذا رأى شمساً معلقة بسلسلة، تولى ولاية وعدل فيها. [7] ومن قعد في الشمس ودنا منها، نال من ملك نعمة ومالاً وقوة. [7] وإذا أضاء شعاعها من المشرق إلى المغرب، ملك ما بينهما إن كان لذلك أهلاً ورُزق علماً يُذكر به. [7] وإن رأى أنه ملك الشمس أو تمكن منها، كان مقبول القول عند الملك الأعظم. [7] ويرى أن ضوء الشمس هيبة الملك وعدله. [7]
ويوضح النابلسي أن من رأى أنه خاض البحر، دخل على الملك الذي هذه صفته. [8] ومن قعد على متن البحر أو اضطجع، دخل في عمل الملك ويكون منه على حذر. [8] وإذا شرب من ماء البحر كله، ملك الدنيا وطول عمره أو أصابه ثلث مال الملك أو مثله. [8] أما من استقى منه، يلتمس عملاً من الملك ويناله. [8] ومن صب ماء البحر في إناء، حاز مالاً كثيراً أو أعطاه الله دولة يجمع فيها مالاً. [8] ويضيف أن اغتسال الرائي من ماء البحر يدل على تكفير الذنوب وزوال همه بالملك. [8]
ويذكر عبد الغني النابلسي أن رؤية ملك من الملائكة، إذا كلمه أو أعطاه شيئاً، فإن ذلك شهادة يرزقها. [9] ويفيد أن نزول الملائكة في موضع يدل على نصر لأهل الحرب، أو فرج لأهل الكرب، أو قد يدل على عسكر يبعثه السلطان، أو وباء أو طاعون. [9] ورؤية أشراف الملائكة قد تدل على الأمراء أو القواد والعمال. [9]
ويرى النابلسي أن رؤية السلطان إذا رأى أن رأسه عظيم أو عنقه غليظ أو في زيادة قوة، دل ذلك على زيادة في سلطانه وماله وملكه، ونقصانها يدل على نقصان في سلطانه وقوته. [6] والثياب السود للسلطان زيادة قوة، والبيض بهاء وخروج من ذنب، والقطنية ظهور ورع وتواضع وقلة أعداء وأمن، والصوف كثرة بركة وإنصاف، والديباج ظهور أعمال الفراعنة وقبح سيرة. [6] ووضع السلطان قلنسوته أو حلته أو منطقته يدل على ضعف في سلطانه، ولبسه خفاً من حديد يدل على فوزه بمال أهل الشرك والذمة. [6] وطيرانه بجناحه قوة له، وسبيّه قوماً ونيله مالاً وفتح بلاد وظفره بأعدائه. [6] وإن رأى السلطان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يقفو أثره في سنته. [6] وإن عزل وولّي شاب مكانه، ناله في ولايته مكروه من بعض أعدائه. [6]
ثم إن باب دار الملك إذا تحول، دل على تحول عامل من عمال الملك من سلطانه، أو زواج الملك بامرأة أخرى. [10] وإذا رأى السلطان أنه ولاه من أقاصي أطراف ثغور المسلمين نائباً عنه، فهو عز وشرف وذكر بقدر بعد ذلك الطرف عن موضع السلطان. [10] وإن رأى أنه كلمه، أصاب شرفاً ورفعة، وربما كلمه في اليقظة إن كان أهلاً لذلك، وإلا نال شهرة ونعمة. [10] وإن كان مسجوناً أطلق، أو فقيراً استغنى، أو تاجراً عظمت تجارته، أو في خصومة أفلح فيها. [10] ويرى أن والياً إذا رأى عهده أتاه، فهو عزله، وكذلك النظر في المرآة، ولا يلبث أن يعزل إلا أن يكون منتظراً ولداً فيصيب غلاماً، أو يطلق امرأته فيعزل. [10]
ويضيف النابلسي أن الملك إذا رأى أن ماء البحر دخل محلة ولم يتأذ أهلها، دخل ذلك المكان سلطان ونال أهله منه مالاً ومعيشة. [8] والاغتسال من ماء البحر يدل على تكفير الذنوب وزوال الهم بالملك. [8]
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (الخلاصة):
رمز "الملك" في المنام – إذا جاء مطلقًا من غير تفاصيل – يدل غالبًا على السُّلطة والقوّة والنفوذ، وقد يُراد به: الحاكم أو الوالد أو المسؤول أو صاحب الكلمة في حياة الرائي، وأحيانًا يُراد به السلطان الإلهي؛ أي سلطان الله تعالى وقهره، فيكون في الرؤيا بشارة بنصر أو رفعة، أو تنبيهًا على التقصير في جانب الدين والحقوق.
أولًا: تحديد الرمز ومعناه العام
أنت ذكرت فقط: "الملك"؛ أي أن الرؤيا تدور حول هذا الرمز، من غير بيان: هل رأيته؟ هل صرتَ أنت ملكًا؟ هل كلمك؟ هل أعطاك شيئًا؟
لذلك سأبيّن معاني رمز الملك في الجملة كما تقرّر عند أهل التفسير:
-
الملك في اصطلاح المعبّرين
- ابن سيرين كثيرًا ما يعبّر عن السلطان والملك بالهيبة والقهر والولاية، بل صرّح في مواضع أن السلطان قد يُؤوَّل بالله تعالى من حيث القهر والقدرة؛ فمن رأى سلطانًا عادلًا أو نورًا مع عظمته، رُجِي أن يكون فيه دلالة رضا ورحمة، ومن رآه ساخطًا أو مظهرًا للظلم، خيف أن يكون إنذارًا بفساد في الدين أو الاعتقاد أو بوقوع بلاء.
- ويُلحظ في قصصه مع الناس أنه يربط الملك والسلطان بالسيادة والنفوذ في الواقع، فربما دلّ الملك على الوالي، أو الأب، أو صاحب العمل وفق حال الرائي وعلاقاته.
-
الملك عند النابلسي
- النابلسي يصرّح أن رؤية السلطان أو الملك تدل على النصر على الأعداء، وقد تدل على الفجور إذا كانت الصورة قبيحة أو مقرونة بظلم.
- ويقول إن السلطان المجهول قد يدل على النار أو البحر أو النوم؛ لأن هذه الأشياء تقهر الإنسان وتغلبه، كما يقهره السلطان.
- كما يذكر أن رؤية الملك في صفة حسنة دليل على حسن تدبيره وحسن حال الرعية، وفي صفة رديئة دليل على سوء حال من يُمثّله في حياة الرائي كالأب أو المدير أو المتحكّم في شؤونه.
-
الملك في ضوء القرآن واللسان العربي
- القرآن يطلق الملك المطلق على الله تعالى: "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ"، ويوم القيامة: "الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ"؛ فكون الرائي يرى ملكًا عظيمًا أو ملكًا لا يشبه البشر، قد يرمز إلى تذكيره بسلطان الله وعدله وجزائه.
- وفي لسان العرب: المُلك هو التملّك والتسلّط، فيؤول المنام غالبًا إلى معنى الغلبة أو الرفعة أو التمكّن، أو إلى من يملك أمر الرائي في الواقع (أب، زوج، مسؤول، حاكم).
ثانيًا: ربط الرمز بحال الرائي (معاني نفسية وحياتية محتملة)
مع عدم وجود تفاصيل للحلم نفسه، يكون الكلام في الرمز فقط، لا في رؤيا معيّنة:
-
من جهة الدين والقلب
- ظهور رمز الملك قد يكون تنبيهًا إلى علاقة الرائي بالسلطة العليا:
- إن كان ملتزمًا، فقد تكون بشارة بنصر أو تمكين معنوي أو ديني.
- وإن كان في تقصير أو معصية، قد يكون تذكيرًا بأن لله الملك الحق، وأن سلطان البشر إلى زوال، فيحثّ الرائي على التوبة واستقامة الطريق.
- ظهور رمز الملك قد يكون تنبيهًا إلى علاقة الرائي بالسلطة العليا:
-
من جهة الواقع والعلاقات
- قد يدل الملك على:
- الوالد أو كبير العائلة: خاصة إن كان له في البيت كلمة لا تُرد.
- المدير أو المسؤول في العمل: إذا كان هو المتحكم في رزق الرائي وقراراته.
- الزوج بالنسبة للمرأة إن كان متسلّطًا أو صاحب كلمة قوية.
- ظهور هذا الرمز قد يعكس:
- شعورًا بالضغط من سلطة معيّنة.
- أو رغبة داخلية في القوة والاستقلال إن كان الرائي يشعر بالضعف وقلة الحيلة.
- أو خوفًا من عقوبة أو قرار مصيري ينتظره من شخص ذي نفوذ.
- قد يدل الملك على:
-
من جهة النفس والطموح
- كثير من الناس يحلمون بالسلطان أو الملك أو بأنهم صاروا ملوكًا، فيدلّ ذلك نفسيًا على:
- حب الظهور والتميّز، أو الرغبة في التقدير والاحترام.
- أحيانًا يكون تعويضًا عن شعور بالنقص أو الظلم في الواقع؛ فيتخيّل العقل الباطن صورة عكسية فيها قوّة وسلطان.
- كثير من الناس يحلمون بالسلطان أو الملك أو بأنهم صاروا ملوكًا، فيدلّ ذلك نفسيًا على:
ثالثًا: خلاصة تأويل رمز الملك إجمالًا
إذا جاء في المنام مجردًا بلا سياق (كما في سؤالك القصير):
- يغلب على معناه عند أهل التعبير:
- السُّلطة والقهر والقدرة في الواقع.
- أو سلطان الله تعالى بما فيه من رحمة أو إنذار بحسب صورة الملك وهيئته.
- وقد يعود على أقرب ذي سلطان في حياتك: والد، مدير، زوج، أو حاكم، ويُشير إلى تغيّر في علاقتك به، أو في نفوذه عليك.
ولأنك لم تذكر تفاصيل الحلم، فلا أستطيع نسبة المعنى لحالة بعينها (بشارة، تحذير، أو مجرد حديث نفس)، فأكتفي ببيان هذه الدلالات العامة للرمز، مع التذكير بأن الرؤيا لا ينبني عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، إنما هي باب للعظة والتأمل وطلب الخير من الله تعالى.
المراجع
[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 588-589.
[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 588.
[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.
[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 585.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 591-592.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 683-684.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 83.
[9] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1157-1159.
[10] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 585.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
