تفسير رؤية المسابقة في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

اكتشف معنى رؤية المسابقة في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: مسابقة الأقدام سرعة وسفر وللفقير غنى وللمريض قرب الأجل، والدواب تشير إلى فتنة ومحذور

فريق مفاتيح المنام
6 دقيقة
تفسير الأحلامالمسابقة في المنامتفسير رؤية المسابقةابن سيرينعبد الغني النابلسي
تفسير رؤية المسابقة في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاتها

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "مسابقة". ومع ذلك، فقد وردت تفسيرات لمواقف شبيهة بالتنافس أو التحدي في تأويلاته.

المقارعة (Al-Muqara'ah):

  • ويبيّن ابن سيرين أن رؤية المقارعة التي يصاحبها سحب قرعة، إذا كانت القرعة في صالح الرائي، تعني ظفره بخصمه وغلبته في أمر حق.
  • وإن لم تكن القرعة في صالحه، فيشير إلى أنه سينال همًا وحبسًا قبل أن يتخلص.

المصارعة (Al-Musara'ah):

  • ويوضح ابن سيرين أن المصارعة تختلف تأويلاتها بحسب حال المتصارعين؛ فإذا اختلف الجنسان (كإنسان وسبع)، فإن المصارِع يكون أفضل حالاً من المصروع.
  • وإذا كانت المصارعة بين رجلين، فالصارع يكون مغلوبًا.

المبارزة والقتال (Dueling and Combat):

  • يذكر محمد بن سيرين أن المبارزة في المنام تدل على خصومة مع شخص، أو على تشتيت واختلاف وقتال، كونها تمثل بداية المعركة.
  • وإذا رأى الشخص أنه يبارز بسلاح معه جواشن (دروع)، فإن ذلك يشير إلى زواجه من امرأة غنية، خادعة، ومحبة للفقراء. ويفسر ابن سيرين هذا التأويل بأن السلاح الذي يغطي الجسم يدل على الغنى، وأن سيف المبارزة غير الظاهر يدل على الخداع، وأن السلاح الذي لا يغطي البدن بالكامل يدل على محبة الفقراء.
  • ويرى ابن سيرين أن رؤية المناضلة أو الرمي بالسهم تحمل تأويلات مختلفة؛ فإن كانت في سبيل الله وكان الرامي هو المصاب بالسهم، نال حاجته وقربته إلى الله تعالى. أما إذا كانت المناضلة لأمور دنيوية، فإنها تدل على نيله شرفًا.
  • ويورد كذلك أن رؤية صفين من الناس يرمي كل منهما الآخر تدل على فريقين بينهما خصومة، حيث يعمل المصيبون بالحق، ويتكلم المخطئون بالباطل.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن للمسابقة في المنام دلالات متعددة.

فالمسابقة بالقدم يبيّن النابلسي أنها تدل على الحركات وسرعتها في اللعب والبطالة، أو على السفر لغير فائدة. ويضيف النابلسي أنه إن كان الرائي مريضًا، دلت على موته؛ وإن كان فقيرًا، دلت على استغنائه؛ وإن كان غائبًا، دلت على قدومه من سفره.

أما المسابقة في الدواب، فيشير عبد الغني النابلسي إلى أنها ارتِكاب محذور وغرور، وضمان ما لا تُشترط سلامته أو موته، كما قد تدل على الفتن بين الناس وتفرقهم. وعن المسابقة بالحمام، يوضح النابلسي أنها دليل على اللواط بالذكور أو الميل لعشرتهم، لكون ذلك من فعل قوم لوط.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (التعبير):
رؤية المسابقة في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تدل في الأغلب على شدّة الحركة في حياتك والمنافسة والسعي للحاق بأمر دنيوي، وقد تشير إلى سفر أو تغيير حال، وتختلف الدلالة بحسب نوع المسابقة وحال الرائي: فمسابقة الأقدام تدل على سرعة التقلب في الأعمال واللهو أو السفر، وقد تتحول – للمريض – إلى إشارة لقرب الأجل، وللفقير إلى الغنى، وللغائب إلى الرجوع. أمّا المسابقة بالدواب (كالخيل ونحوها) فتُرجِّح عند أهل التفسير معنى التعرّض للفتن وارتكاب أمرٍ فيه مخاطرة أو محذور شرعي.


أوّلًا: تحديد الرمز الرئيس في المنام

  • الرمز الذي سألت عنه هو: المسابقة (عمومًا، دون تقييد بنوع: جري، خيل، سيارات… إلخ).
  • عند أهل التعبير تُلحظ عادةً:
    • نوع المسابقة: بالأقدام، بالدواب، أو غيرها.
    • حال الرائي (صحة، فقر/غنى، سفر/غَيبة).

ثانيًا: المعاني الواردة عند المعبّرين المعتبرين

  1. عبد الغني النابلسي
    نصّ النابلسي:

    "المسابقة في المنام بالأقدام دلّت على سرعة الحركات في اللعب والبطالة أو السفر، وإن كان الرائي مريضاً مات، أو فقيراً استغنى، أو غائباً قدم من سفره. وإذا كانت المسابقة بالدواب دلّت على ارتكاب محذور، وتدل على الفتن بين الناس."

    من هذا النص يتبيّن:

    • مسابقة الأقدام:
      • سرعة حركة، لعب، بطالة (انشغال بما لا ينفع).
      • أو سفر وانتقال.
      • للمريض: علامة على الموت (نهاية السباق = نهاية الأجل).
      • للفقير: استغناء.
      • للغائب: قدوم ورجوع.
    • مسابقة الدواب (كالخيل ونحوها):
      • ارتكاب أمرٍ فيه محذور (معصية، تهوّر، مغامرة غير محسوبة).
      • وفتن واختلافات بين الناس (تنافس يجرّ إلى خصام).
  2. صلة الرمز بموروثنا الشرعي والثقافي

    • الأصل في السبق والمنافسة في الوحي أن تكون في الخير:
      • قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 133].
      • وقال سبحانه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148].
    • وعند أهل التعبير: تحويل المعنى من ظاهر الركض/المسابقة إلى:
      • منافسة في طلب دنيا، أو
      • مسارعة في معصية أو فتنة، أو
      • مسارعة في طاعة وخير بحسب سياق الرؤيا وحال الرائي.
    • في اللسان العربي، المسابقة تدل على المغالبة والمسارعة، فيُحمَل المنام على الغالب في حياة الرائي: أهو مُقبل على طاعة أم مشغول بالدنيا واللعب؟

ثالثًا: القراءة النفسية والحياتية للرمز

من الناحية النفسية:

  • المسابقة كثيرًا ما تعكس:
    1. شعورًا بالضغط والمنافسة:
      • ربما تعيش حالة مقارنة بالآخرين: في الدراسة، العمل، الزواج، المال، أو المكانة.
    2. خوفًا من التأخر أو الفشل:
      • الإحساس بأن الحياة "سباق" وأنك متأخر عن أقرانك.
    3. رغبة في التغيير أو السفر:
      • خاصة إذا كان في حياتك تفكير بالانتقال من عمل إلى آخر، أو من بلد إلى آخر؛ وهذا يوافق دلالة النابلسي على السفر في مسابقة الأقدام.
    4. مغامرة أو تهور:
      • إن كانت المسابقة في الواقع مرتبطة عندك بالمقامرة، السباقات غير المأمونة، أو المخاطر، فالمنام قد يكون تنبيهًا من الدخول في مشروع أو علاقة فيها محذور أو فتنة (وهو ما أشار إليه النابلسي في المسابقة بالدواب).

رابعًا: تفريعات محتملة للتأويل بحسب حال الرائي (مع بقاء الكلام على جهة الظن)

مع أن سؤالك عام، يمكن الإشارة لاحتمالات نافعة، على سبيل الرجاء لا الجزم:

  1. إن كنت مريضًا

    • المسابقة – خصوصًا بالأقدام – قد تعكس صراع النفس مع المرض، ومحاولة "اللحاق بالعافية".
    • وعند النابلسي: قد تُحمل على دنوّ الأجل للمريض ؛ وهنا يكون التنبيه: الإكثار من التوبة والاستعداد وتهدئة القلب، لا لإدخالك في الخوف، بل للاستفادة من الإشارة.
  2. إن كنت فقيرًا أو محدود الدخل

    • الرؤيا تميل إلى معنى السعي الحثيث لتحسين المعيشة، وربما بشارة باستغناء نسبي أو فتح باب رزق؛ لأن النابلسي جعل من معاني المسابقة استغناء الفقير.
    • نفسيًا: أنت في سباق مع الاحتياجات المعيشية، والرؤيا تعكس هذا الهم، ويمكن أن تُفهم كباعث على الجدّ مع الاعتماد على الله.
  3. إن كنت غائبًا عن أهلك أو تفكر في العودة/السفر

    • قد تحمل الرؤيا بشارة بقرب الرجوع؛ إذ نَصَّ النابلسي على قدوم الغائب في معنى هذه الرؤيا.
  4. إن كان في حياتك خصومات أو منافسات حادة

    • المسابقة هنا قد تعكس تلك الخصومات، وتنبهك:
      • إلى الحذر من أن تتحول المنافسة إلى فتنة وبغضاء؛ وهذا يوافق قوله في المسابقة بالدواب: أنها تدل على الفتن بين الناس.
      • وإلى ضبط نيتك: أن يكون سبقك في طاعة لا في ظلم أو أذى.

خامسًا: نصيحة عامة متعلقة برؤية المسابقة

  • اجعل من هذه الرؤيا دعوةً إلى:
    1. تصحيح مسار السباق في حياتك:
      • كن من أهل "فاستبقوا الخيرات" لا من أهل التنافس على المحرّم أو على ما لا ينفع.
    2. تخفيف المقارنات مع الناس:
      • ما كتب الله لك من رزق وزوج وعمل وزمن سيأتيك، فلا تحوِّل الحياة إلى سباق مُرهِق يأكل قلبك.
    3. الرفق بالنفس:
      • إن شعر قلبك أن المنام يعبّر عن ضغط أو توتر، فخفِّف من الأعباء، وخذ قسطك من الراحة والذكر.
    4. الدعاء والاستخارة قبل المشاريع الجديدة:
      • خصوصًا إن شعرت أن في حياتك "سباقًا" إلى مشروع أو صفقة أو علاقة فيها مخاطرة أو شبهة؛ فربما يكون المنام تنبيهًا أن تتأنّى وتتثبت.

وختامًا: هذا التأويل ظنٌّ واجتهاد، لا يُبنى عليه حكم، ولا يُقطع به، والعلم عند الله تعالى.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.