المروض في المنام: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

تعرف على تفسير رمز المروض في المنام: دلالاته على ترويض النفس والهوى، حل المشاكل وتهدئة الخصومات، ونيل التمكن إن خلا من الظلم، وتحذير من خضوع مذموم.

فريق مفاتيح المنام
4 دقيقة
المروضتفسير الأحلامترويض النفسابن سيرينالنابلسي
المروض في المنام: دلالاته ومعانيه عند ابن سيرين والنابلسي

تفسير محمد بن سيرين

لم يذكر محمد بن سيرين في كتابه "تفسير الأحلام الكبير" تفسيرًا مباشرًا لكلمة "المروض".

تفسير عبد الغني النابلسي

بعد البحث في السياقات المقدمة من كتاب "تعطير الأنام في تفسير الأحلام" لعبد الغني النابلسي، لم يتم العثور على تفسير مباشر لمصطلح "المروض".

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل (الخلاصة):
رؤية شيء أو شخص "مروَّض" في المنام – من غير سياق آخر – تميل إلى الدلالة على انتقال أمرٍ كان صعبًا أو عنيدًا في حياة الرائي إلى حالٍ من الليونة والانقياد، وغالبًا ما يرتبط هذا بترويض النفس والهوى، أو السيطرة على عادة سيئة، أو إخضاع مشكلةٍ أو شخصٍ كان يؤذيه أو يرهقه، بشرط أن يكون الترويض في الحلم من غير ظلم ولا أذى. وقد يدل أحيانًا على ضعفٍ أو استسلامٍ زائد إن كان المروَّض ذليلًا مكسورًا في المنام.


أولًا: الرموز في كلمة "المروَّض"

  • "المروَّض" اسم مفعول من الفعل "روَّض" أي جعله يأنس بعد نفور، ويَلين بعد شدة، كما يُقال ترويض الفرس أو السبُع.
  • في لسان العرب ومألوف كلام العرب: الترويض تهذيب الشيء الصعب حتى يلين، فيكون "المروَّض" إمَّا:
    • حيوانًا كان وحشيًّا فأصبح أليفًا.
    • أو نفسًا/شخصًا كان صعب الطباع فأصبح منقادًا.
    • أو عادة/سلوكًا تم ضبطه والسيطرة عليه.

في كتب التعبير التي بين أيدينا (ابن سيرين والنابلسي) لا يوجد نصٌّ صريح بعنوان "المروَّض" كلفظ مستقل، بل ذُكِرَت معانٍ قريبة مثل الفرس الذلول، والحيوان المنقاد، والدواب عموما، وربطوها بالغلبة والسيطرة والسلطان أو الهوى، بحسب حال الرائي وصورة الركوب والسيطرة. وهذا يعطينا الأصل العام في المعنى، وإن لم تَرِد كلمة "المروَّض" بذاتها في النص.


ثانيًا: الربط بالموروث الشرعي والثقافة الإسلامية

  • في الشرع، يُكَثَرُ الكلام عن "ترويض النفس" و"مجاهدة الهوى" بمعنى حمل النفس على الطاعة بعد ميلها للمعصية، لقوله تعالى:
    ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ * وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
    وهذا جوهر الترويض المشروع: كبح النفس حتى تستقيم.
  • وفي الحديث: "المجاهد من جاهد نفسه في الله" (المعنى)، وهو قريب من فكرة الترويض والتهذيب.
  • عند أهل التعبير: الفرس الذلول والسيطرة على الدابة كثيرًا ما يعبَّر عن السلطان أو الغلبة على الهوى أو الظفر بأمرٍ صعب ، مما يقوّي حمل "المروَّض" على معنى: أمرٌ كان شديدًا ثم صار في يد الرائي أو تحت سيطرته.

ثالثًا: الأبعاد النفسية والحياتية المحتملة

بحسب ما يغلب على حال الإنسان في اليقظة، يمكن أن يميل تأويل "المروَّض" إلى أحد الجوانب الآتية:

  1. ترويض النفس والهوى:

    • إن كان الرائي يجاهد شهوة، أو عادة سيئة (تسويف، غضب، إدمان هاتف، معصية...) فقد تكون دلالة على بداية السيطرة عليها أو بشارة بقرب ذلك.
    • النفس أو الغضب في هذه الحالة كالحيوان الوحشي، فإذا رآه مروَّضًا كان هذا علامة على تحسّن داخلي وانضباط أكبر.
  2. حلّ مشكلة أو تهدئة خصومة:

    • قد يشير "المروَّض" إلى مشكلة كانت مستعصية ثم تُدار الآن بطريقة أكثر حكمة، أو خصمٍ كان شديدًا ثم لَانَ أمرُه.
    • في هذا المعنى يكون الترويض رمزًا لتليين القلوب، وإصلاح العلاقات، وهدوء الأوضاع المتوترة.
  3. حصول قوة وتمكّن بعد ضعف:

    • إذا كان المروَّض في الحلم حيوانًا قويًّا (أسد، فرس... إلخ) ثم أصبح منقادًا، فيُرجى أن يكون للرائي نوع من التمكّن في عمله أو ماله أو قراراته، مع مسؤولية في استعمال هذه القوة بالعدل، كما يُفهم من تعبير الفرس والدواب عند أهل التفسير.
  4. الاستسلام والضعف المذموم:

    • إن ظهر "المروَّض" بصورة مذلولة مكسورة، أو يُعامَل بقسوة وظلم، فقد يرمز هذا إلى:
      • خضوعٍ زائدٍ لشخصٍ متسلّط في الواقع.
      • أو شعور داخلي بالانكسار وقلة الحيلة.
    • هنا يكون المنام تنبيهًا إلى ضرورة حفظ الكرامة، وعدم تحمّل الظلم مع القدرة على دفعه.

الخلاصة التطبيقية للرائي

  • إن كان في نفسك أو حياتك الآن أمرٌ "عنيد" (هوى، عادة، مشكلة، شخص صعب)، فرؤية "المروَّض" قد تكون بشارة بأن هذا الأمر في طريقه للانقياد والتحسّن، مع الصبر واتّخاذ الأسباب.
  • وإن كنت تشعر بانكسار وخضوعٍ قاسٍ، فربما يكون المنام عاكسًا لحالتك النفسية (حديث نفس)، ينصحك بالاعتدال بين اللين وحفظ الحق.
  • أنفع ما تخرج به من هذا الرمز:
    • استمر في مجاهدة نفسك وتزكيتها.
    • اضبط غضبك وعلاقاتك، حتى يكون ترويضك لنفسك ترويض رحمة وعدل، لا قسوة ولا تفريطًا.

والتعبير ظنٌّ واجتهاد، والعلم عند الله، والرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري مستقلّ، لكنها نافذة لطيفة إلى حال النفس وما يحتاج إلى إصلاح.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.