تفسير رؤية المرض في المنام عند ابن سيرين والنابلسي
اكتشف دلالات رؤية المرض في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: بين النفاق والتوبة وطول العمر والرزق وقهر الأعداء، مع شرح رموز الحمى والصداع وسائر الأوجاع.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يورد الكتاب عدة تفسيرات لرؤية المرض وما يتعلق به من أعراض وأمراض مختلفة.
يُشير ابن سيرين إلى أن كل شراب أصفر اللون في المنام هو دليل على المرض [1]. كما يوضح أن الدواء الذي يصعب تسيغه ولكنه يُشرب، يدل على مرض يسير يعقبه شفاء [1]. ويرى أن الشربة الطيبة السهلة للفقراء قد لا تكون محمودة إلا إذا اضطرتهم حاجة المرض لشربها [1]. ومن رأى أنه شرب دواء فنفعه، فذلك يدل على صلاح دينه [1].
ويفرّق ابن سيرين في تأويلات المرض، فإذا رأى الشخص نفسه مريضاً وكان ينوي السفر، فإن ذلك يعني عائقاً سيمنعه عن سفره، لأن المرضى ممتنعون عن الحركة [3]. كما يذهب إلى أن رؤية المريض تدل على الفرح والظفر وإصابة المال لمن كان مكروباً، أما في حق الأغنياء، فتدل على الحاجة [3]. ويربط نقص شيء في النفس نتيجة المرض بقلة الدين [3].
وفيما يخص الحمى، يذكر محمد بن سيرين أنها لا تُحمد في التأويل وتُعد نذيراً بالموت، ومن يراها في نفسه يشرع في أمر يفسد دينه [5]. ودوام الحمى دليل على الإصرار على الذنوب، والحمى الغبّ هي ذنب تاب منه بعد عقوبة [5]. أما النافض فيدل على التهاون، والضارب على التسارع إلى الباطل، وحمى الربع تدل على عقوبة ذنب تاب منه ونكث توبته مراراً [5]. وعلى النقيض، يذكر بعض المفسرين أن رؤية المحموم قد تعني طول العمر وصحة الجسم وكثرة المال [5].
ويوضح ابن سيرين أن الأمراض الباردة تدل على التهاون بالفرائض والواجبات، وأن صاحبه قد نزلت به عقوبة إلهية [3]. أما الأمراض الحارة، فهي من جهة السلطان [3]. واليبوسة في المرض تشير إلى الإسراف في المال دون رضا الله، أو أخذ ديون والاسراف فيها دون قضاء، مما يستوجب العقوبة [3]. والرطوبة في المرض تدل على العسر والعجز عن العمل [3].
ويشير إلى أن الجنون قد يعني مالاً يناله صاحبه، مع سرف في إنفاقه [6]. وفسرها البعض بأنها كسوة من ميراث، أو نيل سلطان لمن كان أهلاً له [6]. وجنون الصبي يدل على غنى أبيه منه، وجنون المرأة يدل على خصب السنة [6].
وعن الصداع، يبين محمد بن سيرين أنه يرجع تأويله إلى الرئيس [6]. وقيل إنه ذنب يستوجب التوبة وعمل أعمال البر [6]. وإذا رأى أحدهم أن أباه قد مرض، وأصابه وجع في رأسه، فذلك لأن الرأس يدل على الأب [2].
ويورد تفسيرات لأمراض أخرى:
- الخوخ: إذا كان في غير وقته، دل على مرض شديد [7]. وما كان حامضاً منه يدل على خوف [7].
- المشمش: يدل على المرض [7]. وأكل المشمس الأصفر فيه نفقة مال في مرض [7]. وشجرة المشمش تدل على رجل كثير المرض [7].
- البرص: يدل على إصابة كسوة بدون زينة، وقيل إنه مال [5].
- الثآليل: تدل على مال ينمو بلا نهاية ويُخشى ذهابه [5].
- الجرب: إن لم يكن فيه ماء، دل على هم وتعب من الأقرباء. وإن كان فيه ماء، دل على إصابة مال بكد [5]. وهو للفقراء ثروة، وللأغنياء رياسة [5].
- البثور والدماميل: إذا انشقت وسالت صديداً، دلت على الظفر [5]. والمدة فيها تدل على مال ممدود [5]. والدماميل مال بقدر المدة والدرن، وعلى الجسد والوجه تدل على كثرة الذنوب [5].
- الجدري والقروح والحصبة: تدل على زيادة في المال [5]. والحصبة اكتساب مال من سلطان مع هم وخوف وهلاك [5]، وقيل تهمة [8].
- الجذام: من رأى أنه مجذوم، فقد تبطل أعماله بجرأته على الله، ويرمى بأمر قبيح وهو منه بريء [3]. وإن ظهر زيادة وورماً، فهو مال باقٍ أو كسوة من ميراث [3]. ورؤية المجذوم في الصلاة تدل على نسيان القرآن [3].
- القوباء: مال يخشى صاحبه المطالبة به [3].
- الزكام: يدل على مرض يسير يعقبه عافية وغبطة [9].
- البرسام: يدل على رجل مجترئ على المعاصي، نزلت به عقوبة من سلطان، وتحذير له ليتوب [9].
- المبطون: يدل على إنفاق المال في معصية مع الندم والرغبة في التوبة [9].
- القولنج: يدل على تقطير قوت الأهل والولد، ونزول العقوبة [9].
- وجع البطن: يدل على صحة القرباء وأهل البيت [9].
- وجع السرة: يدل على سوء معاملة الزوجة [9].
- وجع القلب: دليل على سوء السيرة في أمور الدين [9].
- مرض القلب: دليل على النفاق والشك [9].
- الكرب في القلب: دليل على التوبة [9].
- وجع الكبد: يدل على الإساءة إلى الولد. وقطع الكبد موت الولد. وقرح الكبد غلبة الهوى والعشق [9].
- وجع الطحال: يدل على إفساد مال عظيم كان به قوام الحياة، والاشتياق إليه مع الخوف من الموت يدل على ذهاب الدين [9].
- الرئة: فسادها يدل على دنو الأجل [9].
- وجع الظهر: يدل على موت الابن [9]. وقيل يرجع إلى من يتقوى به الرجل. انحناؤه يدل على الإفطار والهرم [9].
- نقصان الفخذ: يدل على قلة العشيرة والغربة والوحدة [9].
- وجع الفخذ: يدل على سوء معاملة العشيرة [9].
- وجع الرجل: يدل على كثرة المال [9].
- قطع الأطراف: رؤية قطع الأعضاء تدل على السفر وتفرق العشيرة [10]. وقطع إحدى الرجلين يدل على ذهاب نصف المال أو القوة، وقطع كلتيهما يدل على ذهاب المال أو الموت [9].
- النقرس (العنة): صاحبها معصوم زاهد، وزوالها يعني نيل دولة وذكراً [10].
- الطاعون: هو حزن، ومن أصابه فقد أصابه حزن [10].
- الورم: زيادة في المال وحسن حال واكتساب علم، وقيل مال بعد هم [3].
- الرعشة: في الأعضاء تدل على العسر [5]. وفي اليد اليمنى تعسر المعيشة [10]. وفي الفخذ عسر من قبل العشيرة [10]. وفي الرجلين عسر في المال [10].
- رؤية الشخص نفسه مريضاً: يرى ابن سيرين أن ذلك ليس مستحباً لبعض الحالات، كأن يرى نفسه سميناً أو طويلاً أو عريضاً، أو يرى الغنم والبقر من بعيد، أو يغتسل بالماء، فهذه علامات شفاء [4]. ورؤية النقصان من مرض فيه تدل على قلة الدين [3].
- الخصية (الخصاء): من رأى أنه تحول خصياً، نال كرامة [8].
- الأدرة: إصابة مال لا يأمن عليه صاحبه من أعدائه [8].
- وجع الأعضاء: إذا كان لا يُصبر عليه، يسمع صاحبه قبيحاً من قريب ينسب إليه ذلك العضو [8].
- الخدش في العضو: يضر في المال وبعض الأقرباء. وإن كان فيه قيح أو دم أو مدة، فالخادش يقول قول سوء، ويُنال المخدوش بعد ذلك مال [8]. والخدش في الجبهة يدل على الموت سريعاً [8].
- البرص والجذام والجدري والبثر: الأفضل أن يراها الإنسان في نفسه، فإن رآها في غيره دلت على حزن ونقصان جاه لصاحب الرؤيا [8].
- الجدري والقروح: زيادة في المال [8].
- الحصبة: اكتساب مال من سلطان [8].
- الجنون: مال يصيبه صاحبه، ولكنه يفسده بالإسراف [6].
كما ذكر ابن سيرين أن عامة الأمراض في التأويل تعود إلى الدين، مستدلاً بقوله تعالى: "في قلوبهم مرض" [4].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يُقدم تفسيرات متعددة لرؤية المرض في المنام، منها ما يتعلق بالمعاني العامة ومنها ما يخص حالات فردية أو ظروفًا معينة.
يُشير النابلسي إلى أن المرض في المنام قد يؤول إلى النفاق، مستنداً إلى قوله تعالى: "في قلوبهم مرض" [11]. ويرى أن رؤية الشخص لنفسه مريضًا قد تعني أنه كثير الأباطيل والفساد [12]. ويذهب إلى أن المرض قد يفسر بأنه توبة ودعاء وتضرع [13]، كما يذكر أن المرض في الحلم قد يدل على إنفاق المال [13]، ويفيد بأنه قد يؤول إلى العشق، بل إن العشق نفسه يُعد مرضًا [13]. من جانب آخر، يوضح النابلسي أن من رأى أنه مريض، فقد يرزق الصحة [13]، وأن رؤيته لنفسه مريضًا قد تعني أن دينه ينقص وأن جسمه سيصح في ذلك العام [11]. وإذا رأى الغني نفسه مريضًا، دل ذلك على حاجته، باعتبار أن كل مريض محتاج [13]. وبين أن المسافر إذا رأى أنه مريض ولديه شهوة، فإنها تعسر عليه، لأن المرضى لا يتمكنون من إشباع شهواتهم [13]. ومن رأى أن مرضه قد طال وتساقطت ذنوبه، فإنه يموت على حالة حسنة عند الله [12]. ويُفسر النابلسي المرض في المنام بأنه هم يصيب الرائي بقدر شدة مرضه [12]. وقد يدل المرض على خوف من أمر معين ورجاء في شيء آخر خلال السنة [12]. ويشير إلى أن من رأى نفسه مريضًا، فإنه سيقهر أعداءه ويعيش سعيدًا وينال مالًا كثيرًا ويطول عمره [13]. وإذا كان الرائي في شدة ورأى أنه مريض، فإن ذلك يعني نجاته [13]. أما رؤية شخص لنفسه مريضًا، فقد تشير إلى البطالة بشكل عام [13].
ويذكر النابلسي أنه إذا رأى الشخص أن أباه مريض، فإنه سيصاب بوجع في رأسه، كون الرأس يمثل الأب [12]. ويُوضح أن مرض السلطان يعني أنه سيمرض في دينه أو سيموت تلك السنة [12]. ويبين أن مرض الملك يشير إلى ضعف في همته أو أن عدوه سيظفر به [12]. ويفيد بأن مرض المرأة يدل على انفصالها عن زوجها، كما أن مرض الرجل يدل على عزله عن زوجته [12]. ويرى أن مرض العلماء يشير إلى ضعف في دينهم [12]. ويُوضح أن مرض المؤدب يعني تشتت طلابه وتفرقهم عنه [12]. كما يشير إلى أن مرض الطفل دليل على الهم والنكد لوالديه [12]. وإذا رأى المحارب أنه مريض، فإن ذلك يعني أنه سيُجرح [11]. وإن رأى أن زوجته مريضة، فإن دينها ينقص وجسمها يصح [11]. ويذهب إلى أن من رأى شخصًا يعرفه مريضًا، فإن المرض سيعرض لهذا الشخص [13]. وإن رأى رجلاً غير معروف مريضًا، فإن المرض سيعود على صاحب الرؤيا [13]. ويستدرك عبد الغني النابلسي بأن الطفل المريض إذا شُفي في المنام، فإنه يموت [11].
ومن تفسيراته، يرى النابلسي أن رؤية المرض لشيء يتمناه الرائي زواله، فإنه يدل على الفرج [12]. ويشير إلى أن مرض الحيوان يدل على تعذر نفع ممن يمثله، مثل غلام أو ولد أو رقيق [12]. ويُوضح أن المرض الحار يدل على هم من سلطان [11]. بينما يفسر المرض اليابس بأنه نفقة مال في غير طاعة [11]. أما المرض المختلف، فيدل على العذاب والتهاون بالفرائض [11].
ويذكر النابلسي أن المرض العام في الناس دليل على القحط وكساد المعيشة [12]، وربما دل هذا المرض العام على منفعة للأطباء وصناع الأكفان [12]. ويضيف أن رؤية الناس كلهم مرضى ولا يوجد من يقضي حوائجهم، فإن البلد تكون محصورة [11].
ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن وجع الرئة دليل على دنو الأجل، لأنها موضع الروح [14]. ويوضح أن وجع الظهر يدل على موت الأخ، أو قد يؤول إلى الشخص الذي يعتمد عليه الرائي كولد أو والد أو صديق [14]. وإن رأى الشخص انحناء في ظهره من الوجع، فذلك يدل على الافتقار والهرم [14]. ويذهب إلى أن وجع الفخذ يدل على الإساءة إلى الأقارب [14]. ويذكر النابلسي أن وجع الرجل قد يدل على المشي في غير طاعة الله، وقيل إنه يدل على كثرة المال [14]. كما يفسر وجع الذكر بأنه إساءة إلى قوم يذكرونه بالسوء ويدعون عليه [14]. ويشير إلى أن اللون الأصفر في المنام يدل على المرض [15].
وينبه النابلسي إلى أنه إذا رأى المريض أنه أعتق عبدًا، فإنه يموت، لأن الميت لا يملك [13]. ويوضح أنه إذا تمرغ المريض بالدسم، أو رأى أنه يركب خنزيرًا أو بعيرًا أو ثورًا، فيخشى عليه الموت [11].
يذكر النابلسي أن من رأى أنه مريض وكان له خصومة مع آخر، فإن خصمه يغلبه [12]. ويفيد بأن من شُكي له في المنام مرض، دل ذلك على هم يدخل عليه من الشاكي [12]. إلا أنه يستدرك، إن كان الشاكي عدوًا في اليقظة، فإن المشكو له ينال راحة وفرحًا وسرورًا [12].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر:
رؤية المرض في المنام – غالبًا – لا تدل على المرض الجسدي نفسه، بل على معانٍ في الدين والدنيا: قد تكون توبةً ودعاءً وانكسارًا، أو همًّا وابتلاءً يُكفِّر الذنوب، أو نقصًا في الدين مع سلامة البدن، وأحيانًا بشارة بطول عمرٍ وقهر أعداء ورزق، وذلك بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
أولًا: الرموز الرئيسة ومعانيها العامة
-
رمز المرض نفسه
- في القرآن استُخدم المرض كثيرًا بمعنى مرض القلوب لا الأجساد:
﴿فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: 10]، وهذا أصل عند أهل التعبير في ربط المرض بنقص الدين أو النفاق أو الشك. - عند ابن سيرين: كثير من الأمراض في المنام تُردّ إلى حال الدين؛ استدلالًا بالآية السابقة، وأن النقص الذي يقع بالمرض يعود إلى نقص في الدين لا الجسد.
- عند النابلسي: المرض يدل على النفاق، وعلى كثرة الأباطيل، لكنه قد يدل أيضًا على توبة ودعاء وتضرّع، وعلى إنفاق مال، بل ويجعل العشق نفسه نوعًا من المرض في التأويل.
- في القرآن استُخدم المرض كثيرًا بمعنى مرض القلوب لا الأجساد:
-
طول المرض أو شدّته
- من رأى أنه مريض وقد طال مرضه حتى كأن ذنوبه تتساقط؛ فهذا عند بعض أهل التفسير علامة على أنه يموت على حالةٍ حسنة تتساقط فيها الذنوب.
- وعند النابلسي: طول المرض همّ يصيب الرائي بقدر شدّته، وقد يكون خوفًا من أمرٍ ورجاءً في آخر في سنة الرؤيا.
-
المرض مع كونه في شدة أو كرب
- من كان في شدة ورأى أنه مريض فإنها علامة على نجاته من تلك الشدة عند النابلسي.
- ومن رأى أنه مريض فقهر أعداءه ونال مالًا وامتد عمره؛ فهذا أيضًا مما ذكره النابلسي في بعض وجوهه.
-
المرض للغني وللفقير
- الغني إذا رأى نفسه مريضًا قد يُعبَّر بحاجته وفقره؛ فكل مريض محتاج.
- وقد يُؤوَّل المرض للفقراء إلى تفريج وكشف هم، أو توبة، أو إنفاق يُثاب عليه.
-
المرض العام في الناس
- النابلسي ينص أن المرض العام في الناس يدل على القحط وكساد المعاش، وربما على منفعةٍ للأطباء وصنّاع الأكفان.
- وهذه تُحمل على الرؤى العامة التي تتعلّق بحال البلاد والناس، لا بفرد واحد.
ثانيًا: ربط المعاني بالتراث الإسلامي والعربي
-
من القرآن والسنّة
- كما سبق، جعل القرآن مرض القلب رمزًا للنفاق والشك، وهذا أساسي في تأويل المرض في الرؤى.
- والمرض في النصوص الشرعية سبب لتكفير السيئات ورفع الدرجات، ففي الحديث:
«ما يُصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذىً ولا غَمٍّ، حتى الشوكةِ يُشاكُها، إلا كفّر اللهُ بها من خطاياه» (متفق عليه).
فيستأنس به أهل التعبير في جعل المرض في المنام رمزًا للتكفير والتطهّر من الذنوب.
-
عند أهل التعبير (ابن سيرين والنابلسي وغيرهما)
- ابن سيرين:
- يجعل الأمراض الباردة علامةَ تهاونٍ بالفرائض ونزول عقوبة، والأمراض الحارّة من جهة السلطان أو أصحاب السلطة.
- ويربط جملة الأمراض بنقص الدين استئناسًا بقوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾.
- النابلسي:
- يذكر أن من رأى نفسه مريضًا يُرزق الصحة، وقيل: ينقص دينه ويسلم جسمه في ذلك العام.
- المرض عنده أيضًا: إنفاق مال، وتوبة، ودعاء، وتضرّع، وعشق، وابتلاء وهمّ بقدر شدّته.
- ابن سيرين:
-
في لسان العرب والعرف
- المرض في لغة العرب يُستعار لكلّ نقصٍ وخلل: مرض القلب، مرض الرأي، مرض اللسان.
- وفي العرف: المريض موضع رحمة وعناية، فيُفَسَّر المرض في الرؤيا كثيرًا بالاحتياج للرحمة أو للمساندة، أو الشعور بالعجز والضعف.
ثالثًا: البعد النفسي والحياتي لرؤية المرض
-
حديث نفس وقلق صحي
- كثير من رؤى المرض تكون حديثَ نفس ناجمًا عن:
- خوف حقيقي من مرضٍ أو نتيجة تحاليل.
- انشغالٍ بمرض قريب أو سماع أخبار الأمراض.
- بحسب القاعدة: ما يكثر ذكره في اليقظة ويستولي على القلب قد يظهر في المنام صورةَ حديثٍ للنفس لا رسالة رمزية.
- كثير من رؤى المرض تكون حديثَ نفس ناجمًا عن:
-
رمز التعب والإرهاق والضغط
- المرض في الحلم قد يُجسّد شعور الإنسان بالإنهاك الجسدي أو النفسي:
- إرهاق العمل والدراسة.
- هموم الأسرة والديون.
- فيظهر العقل الباطن هذا الإرهاق على صورة مرض، ليُنبّه صاحبه إلى حاجته للراحة أو تغيير نمط حياته.
- المرض في الحلم قد يُجسّد شعور الإنسان بالإنهاك الجسدي أو النفسي:
-
رمز الذنب وتأنيب الضمير
- إذا كان الرائي مقبلًا على معصية أو يعيش فتورًا في الطاعة، فقد يأتيه المرض في الرؤيا إشارةً إلى:
- أن القلب مريض يحتاج إلى علاج بالتوبة.
- أو أن هناك عقوبة معنوية يحسّها في نفسه من ضيق وغم، تُشبه ألم المرض.
- إذا كان الرائي مقبلًا على معصية أو يعيش فتورًا في الطاعة، فقد يأتيه المرض في الرؤيا إشارةً إلى:
-
رمز الحاجة للحنان والاهتمام
- المريض في الواقع يُعتنى به ويُدلّل؛ لذا قد تأتي رؤية المرض:
- تعبيرًا عن شعور داخلي بالحاجة لمن يرعى ويحتضن.
- خصوصًا عند من يعيش وحدةً أو جفاءً عاطفيًا.
- المريض في الواقع يُعتنى به ويُدلّل؛ لذا قد تأتي رؤية المرض:
رابعًا: تفصيلات نافعة بحسب من يقع له المرض في الرؤيا
مع عدم وجود حلم مفصّل عندك، أذكر لك أهم ما ذكره النابلسي ملخَّصًا، لعلّك تُسقطه على ما تراه مستقبلاً :
-
مرض الرائي نفسه:
- همّ بقدر المرض، مع احتمال التوبة والدعاء والإنابة.
- قد يكون قهرًا للأعداء، ونيل مال، وطول عمر، خاصة إذا ظهرت معه أمارات خير.
- للمسافر: تعسّر نيل شهوته أو مطلوبه؛ لأن المريض لا يملك تصريف أموره كما يحب.
-
مرض الأب:
- يُعبّر عندهم بوجع الرأس؛ لأن الرأس بدل الأب، وفيه إشارة لهمٍّ أو تعبٍ في مصدر القِوام للأسرة.
-
مرض الأم أو الزوجة:
- مرض الزوجة عند النابلسي: نقص في دينها مع صحة جسدها.
- ومرض المرأة قد يؤوَّل إلى انفصالها عن زوجها أو تعطل بعض أمورها الزوجية.
-
مرض الطفل:
- يدل على همّ ونكدٍ لوالديه.
- والطفل المريض إذا شُفي في المنام؛ خيف عليه الموت، لأن الشفاء هنا كأنه انتقال من دار إلى دار.
-
مرض العلماء والمؤدب والسلطان:
- مرض العلماء: ضعف في دينهم.
- مرض المؤدب: تشتت طلابه وتفرّقهم عنه.
- مرض السلطان أو الملك: ضعف همته أو مرضه في دينه، وقد يدل على موته في تلك السنة.
-
المرض العام في الناس:
- كما تقدّم: قحط وكساد، أو حصارٌ على البلد، مع منفعة للأطباء والأكفانيين.
خامسًا: كيف تتعامل مع رؤيا المرض عمليًا؟
-
لا تخف من رؤيا المرض
- لا يعني بالضرورة أنك ستُصاب بمرض.
- الأصل أن الرؤيا بشارة أو إنذار أو تذكير، وليست حكمًا طبيًا.
-
إن رأيت مرضًا فاجعلها فرصة للتوبة
- استحضر أن أهل التعبير يربطون المرض في المنام بتكفير الذنوب والتوبة والدعاء.
- زد من الاستغفار، والصدقة، وحفظ الجوارح.
-
انتبه لصحتك النفسية والجسدية
- إن كنت مرهقًا في العمل أو مهمومًا؛ فخفّف عن نفسك، ونظّم نومك وغذاءك.
- قد تكون الرؤيا مجرد مرآة لما تعيشه.
-
إن تكرّرت رؤى المرض
- تكرار الرؤيا يقوّي دلالتها عند أهل التعبير.
- فاجعل ذلك دافعًا لمراجعة علاقتك بالله، وعلاقتك بأهلك ومالك وصحتك.
إذا أحببت في أي وقت أن تذكر لي حلمًا محدّدًا عن المرض (من كان مريضًا؟ كيف كان الحال؟ ما الذي رافق المرض؟)، فسأعبّره لك على ضوء هذه الأصول، مع ربطه بحالك ما أمكن.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 91-92. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 91-92. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85-86. ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85-86. ISBN: 9789953724072.
[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85. ISBN: 9789953724072.
[6] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85-86. ISBN: 9789953724072.
[7] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 222-223. ISBN: 9789953724072.
[8] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85. ISBN: 9789953724072.
[9] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 89. ISBN: 9789953724072.
[10] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 85. ISBN: 9789953724072.
[11] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1270-1271.
[12] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1272-1273.
[13] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1271-1272.
[14] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1375-1377.
[15] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 326-329.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
