المبقلة في المنام: دلالاتها عند النابلسي ومعناها للرائي

تعرّف على تفسير رؤية المبقلة في المنام ودلالاتها بين الهم والمال والتجارة وفق النابلسي، ومتى تبشّر برزقٍ نافع ومتى تُنذر بخصومةٍ وتعب للرائي.

فريق مفاتيح المنام
5 دقيقة
تفسير الأحلامالمبقلةرؤية البقول في المنامابن سيرينالنابلسي
المبقلة في المنام: دلالاتها عند النابلسي ومعناها للرائي

تفسير محمد بن سيرين

لم يورد محمد بن سيرين تفسيراً مباشراً للمصطلح "مبقلة" في سياق كتاب تفسير الأحلام الكبير.

تفسير عبد الغني النابلسي

«وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن "مبقلة البقل" في المنام تؤول برجل ذي أحزان. وإذا رأى الشخص أنه يجمع باقة بقل من بستانه، فيشير ذلك إلى ما يأتيه من شر وخصوم من جهة أقارب زوجته. وإن كانت مجرد طاقة بقل، فهي نذير بالتحذير من الشر. أما البقل اليابس، فيدل على مال مبارك ومفيد. ويرى بعض المفسرين أن البقول عمومًا تدل على الهم والحزن.

ويضيف النابلسي أن البقول عمومًا قد تدل على أمور متعددة حسب وجهات نظر مختلفة. فمنهم من يرى أنها كلها صالحة، ومنهم من يراها مكروهة، وآخرون يرونها تدل على التجارة، أو الرجال، أو الحزن، أو الولد، أو المال، مع تأكيد عدم دوام هذه الأمور. فالتجارة لا بقاء لها، والرجال كجنود لا بقاء لهم، وكذلك الولد والمال والحزن المذكور.

ويشير عبد الغني النابلسي إلى أنه من استبدل المن والسلوى بالبقل والثوم، فإن ذلك يعني تعرضه للذل والفقر. وعلى العكس، فمن رأى أنه أبدل بقلاً بخير، فهو ينجو من الفقر والذل. ومن أكل بقولاً مطبوخة، فنال خيرًا ومنفعة وسرورًا وجاهًا وربحًا في كل شيء.

وينبه المؤلف إلى أن البقلة النابتة في موضع غير مناسب، كالمواضع المستشنعة، قد تدل على رجل دخل ذلك الموضع بمصاهرة أو مشاركة. وأن البقلة اليمنية، كغيرها من النباتات التي تنبت في مكان غير مستحسن، تؤول برجل. أما البقلة الحمقاء، وهي الرجلة، فتدل على تمني ما لا يُدرك.»

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التعبير المختصر: لفظ "المِبقلة" في باب الرؤى يتصل غالبًا برؤية البُقول والخُضرة ومَوضع زرعها، ويكون تأويله – في الغالب – على همٍّ عارض أو خصومةٍ من قِبَل الأقارب أو من جهة النساء، مع احتمال أن يدل على مالٍ أو تجارةٍ لا يدوم نفعها، وذلك بحسب حال الرائي وما شاهده في منامه من تفاصيل.


التحليل وبيان الأسس:

  1. تحديد الرمز:
  • الكلمة التي سألت عنها هي: "المِبقلة".
  • في اصطلاح أهل اللغة: المبقلة هي موضع البقل وخضرة الأرض، أي الحقل/الحديقة التي يُزرَع فيها البقل والخضار.
  • في اصطلاح المعبّرين: تُذكَر في سياق "مَبقلة البقل" أو بساتين البقول ونحوها، وترجع كلّها إلى أصل واحد: البقل (الخضروات الرطبة).
  1. أصل الدلالة الشرعية واللغوية:
  • القرآن ذكر البقل في سياق التحقير وترك الأفضل إلى الأدنى في قوله تعالى على لسان بني إسرائيل:
    «وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا…» الآية، فدلّت على الميل لما هو أدنى وترك الأعلى، فاستنبط أهل التعبير من ذلك أن الإكثار من البقول أو تفضيلها قد يرمز إلى ذلٍّ أو فقرٍ أو هبوطٍ في الحال إذا قارَنَه ترك لنعمةٍ أعظم.
  • في لغة العرب: البقل ما رقَّ من النبات يُؤكل غضًّا، والمِبقلة موضعه، فيرتبط الرمز بالزرع والمال القليل السريع الذهاب، أو برزقٍ يحتاج تعبًا وكثرة خدمة.
  1. من أقوال المعبّرين:
  • عبد الغني النابلسي يذكر أن "مَبقلة البقل" في المنام تُؤوَّل أحيانًا برجلٍ ذي أحزان، وأن جمع باقة من بقلٍ من بستانه قد يدل على شرٍّ وخصومةٍ تأتيه من جهة أقارب زوجته، وأن البقل اليابس مالٌ نافع، أما الرطب فكثيرًا ما يرمز للهم والحزن والتعب وتقلب الحال، وللبقول تأويلات أخرى كأن تدل على تجارةٍ أو رجالٍ أو أحزانٍ أو أولادٍ أو مال لا يدوم.
  • ابن سيرين – في الجملة – يجعل أكثر البقول في باب المكروه إذا رُؤيت على وجه الإلحاح والإكثار، أو إن كان في الرؤيا ما يدل على الهبوط بعد الرفعة، بينما قد تصير محمودة إذا كانت يابسة أو في سياقٍ يدل على الرزق الحلال والاقتصاد (مع ملاحظة أن لفظ "المبقلة" نفسه قد لا يرد صريحًا في المطبوع من كتابه، لكن يُردّ إلى أصل البقل والبساتين).
  1. الربط بين "المِبقلة" وهذه الأصول:
  • بما أن المبقلة مكان البقول، فإن رمزها غالبًا:
    • إمّا: بيئة هموم صغيرة متفرقة (مشاغل بيتية، مشكلات عائلية، نقاشات وخصومات يسيرة لكنها متكرّرة)، تشبه البقول في صِغَرها وكثرتها.
    • أو: مالٌ وتجاراتٌ وتجارب متفرقة لا ثبات لها، ربحُها سريع لكن دوامها ضعيف.
    • وقد ترمز أحيانًا لعالم النساء والبيوت (لأن البقول والخضار من شأن البيت والمطبخ في عرفنا)، فيتصل تأويلها بقريبات الزوجة أو الخِطبة أو شؤون البيت.
  1. البعد النفسي والحياتي:
  • من الناحية النفسية: ظهور رمز المبقلة أو البقل قد يعكس:
    • انشغال الرائي بأمور المعيشة اليومية: مصاريف البيت، تحصيل الرزق، ترتيب الأكل والبيت.
    • أو شعوره بكثرة "المهام الصغيرة" التي ترهقه، بحيث لا يرى أمرًا كبيرًا واحدًا، بل أعمالًا وهمومًا متفرقة كأوراق البقل.
    • وقد يدل على توتّرٍ مع زوجة أو أهلٍ أو أقارب، لكون النابلسي ربط جمع البقل من بستانه بخصوم تأتي من قِبَل أقارب الزوجة.
  • إن رُئيَت المبقلة حسنةً مرتّبة خضراء، فقد ترمز إلى:
    • رزقٍ مبسوط لكن يحتاج إلى تنظيم.
    • أو نجاحٍ في مشروع صغير أو تجارة بسيطة أو عمل منزلي.
  • وإن رُئيَت المبقلة فاسدة أو يابسة أو مليئة بالحشائش الضارة:
    • فهذا أقرب إلى التحذير من تعبٍ وهمٍّ ومشكلات تُهمل حتى تتكاثر، أو من رزقٍ داخله شبهة، أو بيئة أسرية فيها خصام مكتوم.
  1. خلاصة التأويل وفق الضوابط:
  • بما أن سؤالك جاء على صورة لفظ مفرد "المبقلة" من غير تفاصيل للرؤيا، فالتعبير يكون على وجه الإجمال:
    • المبقلة في المنام – في الغالب – موضع هموم ومعايش صغيرة، وتعب في تحصيل الرزق أو تدبير شؤون البيت، مع احتمال دلالة على مال أو تجارة أو علاقات عائلية لا يثبت حالها طويلًا.
    • يُرجَّح جانب الخير إن كان شعور الرائي في المنام طيبًا، والمبقلة خضراء حسنة، فيُرجى له رزق مباح أو مشروع صغير ومصالح دنيوية متفرقة نافعة.
    • ويُرجَّح جانب التنبيه والإنذار إن كانت المبقلة في المنام على هيئة مكروهة أو فوضى أو خراب، فيُفهم حينئذٍ على أنه تنبيه لمراجعة الرزق والعلاقات، وترك ما فيه نزاع أو شبهة أو تعب بلا جدوى.

وبما أن السؤال كان عن اللفظ فقط ولم يُذكر سياق الحلم، فليُحمل الجواب على هذا الإجمال، مع تذكيرٍ دائم بأن الرؤيا لا يُبنى عليها حكم شرعي ولا قرار مصيري، وإنما هي بشارة أو نذارة، والعاقبة بيد الله تعالى.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.