تفسير رؤية الليل في المنام: دلالات الراحة والكساد
اكتشف تفسير رؤية الليل في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: بين الراحة والستر والبطالة والكساد، ودلالات النكاح أو الطلاق، ومعاني الهدى وسط الظلمة.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤيا الليل تحمل دلالات متعددة ومتضادة أحيانًا.
ويبيّن ابن سيرين أن الليل والنهار هما بمثابة سلطانين متعارضين يسعى كل منهما للآخر [1]. ويرى أن الليل يمثل الكفر، بينما يمثل النهار الإسلام، وذلك لاستعمال القرآن لفظ الظلمات للكفر والنور للإيمان [1]. كما يمكن أن يدل الليل والنهار معًا على الخصمين أو الضرتين [1].
ويشير محمد بن سيرين إلى أن الليل قد يعبر عن الراحة، بينما يدل النهار على التعب والنصب [1]. وقد يدل الليل على النكاح، في مقابل النهار الذي قد يدل على الطلاق [1]. كما يمكن أن يشير الليل إلى الكساد وتعطل الصناع والمسافرين، في حين أن النهار يعبر عن حركة الأسواق والأسعار [1].
ويذهب إلى أن الليل قد يرمز إلى السجن نظرًا لكونه يمنع التصرف بسبب ظلمته، بينما النهار يرمز إلى الخلاص والنجاة [1]. وقد يدل الليل على البحر، والنهار على البر [1]. كما قد يدل الليل على الموت، إذ يتوفى الله فيه نفوس النائمين، بينما يشير النهار إلى البعث [1]. وفي بعض الأحيان، قد يمثل الليل والنهار معًا شاهدين عدلين يشهدان على الخلق [1].
وعندما يرى الشخص أن الدهر كله ليل بلا نهار، فإن ذلك يدل على فقر وجوع وموت يعم أهل تلك الناحية [2]. وإن كان الليل مصحوبًا بالقمر والكواكب تدور حول السماء، فإن ذلك يشير إلى ظلم يقع على أهل المكان من قبل وزير أو كاتب [2]. وإذا اقترن الليل بالرعد والبرق، فإن الدلالة تكون أبلغ [2]. وتفسر رؤيا دخول الليل على النهار على عكس أحوال الناس وما يحدث في اليقظة [2].
وفيما يتعلق بقوة الأحلام، يذكر محمد بن سيرين أن رؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل [3]. في المقابل، يفيد تفسير آخر أن رؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار، وأن أصدق أوقات الرؤيا هو وقت السحار [4].
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الليل في المنام تحمل دلالات متعددة. يوضح النابلسي أن الليل قد يدل على البطالة [5]، ويدل على تقلب الزمان وظهور الحوادث [6]. كما أنه قد يشير إلى ستر الأمور وكتمانها، والأمن من الخوف [6]. ويرى النابلسي أن الليل قد يدل على الراحة، على عكس النهار الذي يدل على التعب والنصب [7].
وبينما يدل الليل على الجمع بين الزوجين، فإن النهار يدل على فراقهما [5]. ويشير عبد الغني النابلسي إلى أن الليل قد يدل على النكاح، والنهار على الطلاق [7]. كما أن الليل قد يدل على الكساد وعطلة الصنائع والأسفار، في حين يدل النهار على الإنفاق وحركة الأسواق والأسفار [7]. وإذا دخل الليل على النهار في الرؤيا، فإنه يعبر بضد ما يدل عليه النهار [7]. ويضيف أن الليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد، وقد يدلان على تقريب البعيد من خير أو شر، وكذلك على المواعظ والآداب والوقوع فيما يوجب الندم [6]. كما أنهما قد يدلان جميعاً على الشاهدين العادلين [7].
ويذكر النابلسي أن رؤية الليل قد تدل على فقر وجوع وموت، خصوصاً إذا كان الدهر كله ليلاً وكان أهل الناحية في غم [6]. فمن رأى الدهر كله ليلاً بلا ضوء قمر، فإن معاشه يقف [5]. أما إذا رأى الدهر كله ليلاً وضوء القمر ظاهر، فإن السلطان يسند الأمر كله للوزير ويركن إليه قطاع الطريق واللصوص [5].
ومن معاني الليل الأخرى التي أوردها النابلسي: أنه يدل على المرأة السوداء، وعلى اللباس [6]. ويدل على اليمين [6]. ولأرباب التهجد والمعاملات، فالليل قد يدل على بلوغ الأمل وقضاء الحوائج والاجتماع بالغياب [6]. وإذا رأى الشخص نفسه في ليل على حالة ملهية، فإن ذلك دال على زوال النعم ودهوم الحوادث [6].
والليالي المظلمة تدل على الجواري السود [7]، وكذلك رؤية ليلة مظلمة في المنام قد تعني جارية سوداء [7]. وإذا كانت الظلمة مصحوبة بالرعد والبرق والريح، فإنها تدل على وقوع ضلالة في ذلك المكان [7]. ويذهب النابلسي إلى أن الليل قد يدل على كونه كافراً، بينما النهار مسلم [7]. كما قد يدل الليل على الخصمين أو الضرتين [7]. وللمسافر، فإن الليل قد يكون دليلاً على ظلم يغشاه [6].
وفي سياقات خاصة، تبشر رؤية الليالي المشرفة كليلة القدر، وليلة النصف من شعبان، وليلة الإسراء، وليلة الجمعة، بكل خير، وإن كان الرائي يطلب شيئاً فقد يظفر به [6]. وتشير تفسيرات أخرى إلى أن طلوع شيء بعد مغيبه في المنام قد يدل على ارتجاع المطلقة لزوجها، أو على خلاص الحامل، أو على نفاق المعيشة أو الصناعة لكاسدها [8]. كما أن رؤية "تلك الليلة" ترتبط بعودة الزوجة إلى أهلها أو عودتها للرجل الذي اهتدى إليها [8]. ويرى عبد الغني النابلسي أن الليل يدل أيضاً على الجمع بين الزوجين [5]. وربما دل الليل على الموت لأن الله تعالى يتوفى نفوس النيام [7].
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التعبير الإجمالي للرؤيا:
رؤية الليل في المنام – من غير تفاصيل أخرى – تميل إلى الدلالة على مرحلة سكون وراحة وانقطاع عن ضوضاء الحياة، لكنها قد تشير أيضًا إلى تعطل مؤقت في الأعمال أو غلبة الهموم والخواطر، تبعًا لحال الرائي وشعوره في المنام. وهي من الرؤى التي تحمل معاني متباينة: قد تكون بشارة بالستر والراحة، أو إشارة للتوقف والبطء والحاجة لمراجعة النفس.
أولًا: الرموز الرئيسة في رؤيا «الليل»
- رمز الليل نفسه
- ابن سيرين يذكر أن الليل والنهار «سلطانان ضدان»، وأن الليل قد يدل على الكفر والنهار على الإسلام، مستشهدًا بتعبير القرآن عن الكفر بالظلمات وعن الدين بالنور.
- ويضيف أن الليل يدل غالبًا على:
- الراحة، في مقابل النهار الذي يدل على التعب والنَّصَب.
- النكاح، والنهار على الطلاق.
- الكساد وتعطل الصناع والمسافرين، والنهار على حركة الأسواق والأسفار.
- السجن أو الحبس لضيق الحركة فيه، والنهار على الخلاص والنجاة.
- البحر، والنهار على البر.
- الموت (لتوفّي الأنفس في النوم)، والنهار على البعث والانبعاث للحياة والعمل.
- عند النابلسي: الليل يدل على البطالة، وتقلب الزمان، وستر الأمور وكتمانها، والأمن من الخوف. ويدل على الجمع بين الزوجين، وعلى النكاح، كما يدل على الكساد وتعطل الصنائع والأسفار، في مقابل حركة النهار ونفاق الأسواق.
- حال الليل في العادة في الثقافة العربية والإسلامية
- الليل زمن السكون والهدوء، والتفكر، والعبادة (قيام الليل).
- ووقت ستر العورات والأسرار؛ لذا يغلب عليه معنى الستر والخصوصية، لكنه قد يعبر أيضًا عن الغفلة أو الحيرة أو الخوف إن كان مظلمًا مخيفًا.
ثانيًا: الربط بالمصادر الشرعية والثقافية
- القرآن الكريم يعبّر عن الكفر والضلال بـ«الظلمات»، وعن الإيمان والهداية بـ«النور»؛ كما في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257].
وهذا جعل أهل التعبير يربطون بين الليل (والظلمة) وبين حال الغفلة أو البعد عن الهدى، ما لم تقترن بقرائن خير. - وفي المقابل، الليل في الوحي أيضًا وقت ممدوح للعبادة والهدوء: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6]، وهذا يفتح وجهًا لتأويل الليل على أنه زمان خلوة ومناجاة واستقامة لمن كان مقبلًا على طاعة.
ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي الممكن
بحسب حال أغلب الناس اليوم، ومع عدم ذكر تفاصيل أخرى، يمكن تقريب المعاني إلى الاحتمالات التالية:
-
ليل هادئ مأنوس
- إن كان الشعور في المنام طمأنينة وسكينة، فالليل هنا أقرب إلى:
- مرحلة راحة بعد تعب، أو فترة استراحة بين مسؤوليتين.
- دعوة للإكثار من الخلوة بنفسك، ومراجعة حياتك بهدوء.
- زيادة في الستر: ستر من الله على أمورك، أو حفظ لأسرارك وعلاقاتك.
- قد يبشر أيضًا بالاستقرار في جانب عاطفي أو أسري، لأن الليل عند المعبّرين يدل على النكاح والجمع بين الزوجين.
- إن كان الشعور في المنام طمأنينة وسكينة، فالليل هنا أقرب إلى:
-
ليل ثقيل أو مخيف أو مع ظلمة شديدة
- إن كان الإحساس بالخوف أو الضياع، فقد يعبر عن:
- حيرة فكرية أو دينية، أو شعور بالغموض في مسارك أو قراراتك.
- هموم وضغوط نفسية لا تُعبَّر عنها في النهار، فتخرج في صورة ظلام أو ليل طويل.
- تعطل في بعض شؤونك (رزق، دراسة، زواج)، على معنى الكساد وتعطل الصنائع والأسفار عند ابن سيرين والنابلسي.
- هنا يكون توجيه الرؤيا في جانب الإنذار اللطيف لتكثير الذكر والاستغفار، والبحث عن النور القلبي والعلمي، والابتعاد عن مواطن الشبهات والمعاصي.
- إن كان الإحساس بالخوف أو الضياع، فقد يعبر عن:
-
ليل طويل بلا فجر
- إن كان إحساسك أن الدهر أو الزمن كله ليل، فهذا عند ابن سيرين علامة على فقر وجوع وموت يعم أهل تلك الناحية.
- في الواقع النفسي، يقترب هذا من شعور بالاكتئاب أو الإحباط الطويل، فتكون الرؤيا دعوة لطلب العون، وعدم الاستسلام لهذا الإحساس.
-
ليل مع ظهور قمر أو نجوم مضيئة
- وإن كان في الليل قمر أو نجوم واضحة، فيغلب على التأويل معنى الهداية وسط الشدائد، أو شخص صالح أو مرشد في حياتك ينير لك الطريق في زمن حيرة، لأن القمر والنجوم في الليل هداية للناس، ولأن النور بعد الظلمة يدل على الهدى بعد الضلال والفرج بعد الشدة.
خلاصة توجيهية
- هذه الرؤيا – ما دامت مجرد «ليل» بلا مشاهد أخرى – أقرب أن تكون إشارة رمزية لحالك الداخلي: حاجة لراحة، أو شعور بغموض المرحلة، أو دعوة لتقوية الصلة بالله طلبًا للنور في حياتك.
- المستحب:
- ملازمة الأذكار، وخصوصًا أذكار المساء والنوم.
- استغلال أوقات الليل في قدر من القيام والدعاء؛ فالليل في حقيقته زمن رجوع إلى الله، لا زمن خوف دائم.
- إن وافق في اليقظة وجود هموم أو تعطل في الأمور، فليُرى المنام على أنه تذكير بالصبر والرجاء وحسن التوكل، لا على أنه حكم قاطع بوقوع شر.
والتعبير في النهاية ظن واجتهاد، والعلم عند الله تعالى، والنور منه وحده يبدد كل ليل.
المراجع
[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 159. ISBN: 9789953724072.
[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 159-160. ISBN: 9789953724072.
[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.
[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 11. ISBN: 9789953724072.
[5] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1141-1142.
[6] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1143.
[7] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1142-1143.
[8] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1143-1145.
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
