تفسير رؤية اللص في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

دليل شامل لمعنى رؤية اللص في المنام وفق ابن سيرين والنابلسي: دلالاته على المرض والمكر وملك الموت أو قدوم الخاطب، مع أمثلة تبين متى تكون بشارة أو تحذيراً.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلاماللص في المنامابن سيرينالنابلسيدلالات الرؤى
تفسير رؤية اللص في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، يُعرّف اللص بأنه الرجل المغتال الذي يطلب ما ليس له [1]. ويوضح ابن سيرين أن اللص قد يدل على المفسد لنساء الرجال، أو على من يصطاد دواجن الناس أو حمامهم [1]. كما يشير إلى أن اللص المجهول دال على ملك الموت، وذلك لاختفائه وقت قبض الروح ونزوله المنازل بغير إذن [1]. وأضاف أن اللص قد يمثل السبع، أو الحية، أو السلطان [1].

وذكر محمد بن سيرين أن اللص الأسود يمثل السوداوي، والأبيض يمثل البلغم، والأحمر يمثل الدم، والأصفر يمثل الصفراء [1].

وأضاف، أنه إذا رأى شخص لصًا دخل منزله فأخذ منه شيئًا، فإن ذلك يعني موت إنسان هناك. وإن لم يذهب اللص بشيء، فهو إشراف إنسان على الموت ثم ينجو [1].

وأوضح ابن سيرين أن دخول الذئب إلى الدار في المنام يدل على دخول لص إليها [2]. وبيّن أن السمور يمثل رجلًا ظالمًا لصًا يأوي المفاوز، لا ينفع ماله إلا بعد موته [4]. وفي تفسيره، أورد ابن سيرين أن الرضة تدل على أجير أو جار أو خادم لص يسرق قماشات البيت قليلًا قليلًا [5]. كما ذكر أن الفأرة قد تدل على لص نقاب [5].

وأخيرًا، استدرك ابن سيرين أنه إذا تحول الذئب في المنام من صورته إلى صورة غيره من الحيوانات، فقد يدل ذلك على لص يتوب [3].

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، يورد النابلسي عدة تفسيرات لرؤية "اللص" في المنام.

من حيث الصفات، يرى النابلسي أن اللص يفسر برجل صاحب مكر وخديعة. ويشير إلى أنه قد يدل على رجل زانٍ لأنه يختفي كما يختفي الزاني. كما يوضح أن اللص قد يكون رجلًا يصطاد الدجاج والحمام، أو رجلًا مغتابًا يطلب ما ليس له. وربما دل اللص على السبع، أو الحية، أو الشيطان، أو النفس. ويصف النابلسي اللص بأنه رجل يغتال إنسانًا ويقتله.

وفيما يتعلق بالصحة والمرض، يبين النابلسي أن اللص في المنام يمثل مرضًا وعلة من الطبائع. ويفصل ذلك بقوله: فإن كان اللص أسود دل على السوداء، وإن كان أحمر دل على مرض من الدم، وإن كان أصفر دل على الصفراء، وإن كان أبيض دل على البلغم. ويوضح النابلسي أنه إذا رأى الرائي أن اللص حمل شيئًا، فإن المرض ينسب إلى جوهر ما أخذه اللص. وإن لم يحمل اللص شيئًا، فإن علة تمر بالرائي ويبرأ منها سريعًا. ويرى أنه إن تعلق الرائي باللص، فإنه يعرف دواء ذلك المرض ويقف عليه.

وفي سياق آخر، يربط النابلسي بين رؤية اللص وحياة الشخص: فإن رأى لصًا دخل داره وأخذ شيئًا وعنده مريض، فذلك موت المريض. وعلى النقيض، إذا دخل لص دارًا ولم يأخذ منها شيئًا وكان فيها مريض، فإن هذا المريض ينجو من مرضه. كما يفيد أن قتل اللص في المنام يدل على النجاة من المرض.

ويشير ابن النابلسي إلى أن دخول اللص دارًا فيها امرأة عزباء يعني أن هناك خاطبًا سيتقدم لها. كما يذكر أن اللص يدل على ملك الموت، وقدوم مسافر، وخاطب.

وبالنسبة لأهل العلم، يذكر النابلسي أنه إن رأى الإنسان لصًا وكان من أهل العلم، حصل له منه طرف جيد.

وقد يدل اللص كذلك على الزنا واستراق السمع.

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل الإجمالي (ما معنى رؤية اللص في المنام غالباً؟)
رمز اللص في الرؤيا – من غير تفاصيل أخرى – يُشير في الغالب إلى أمرين رئيسين:

  1. تحذير من أذى أو مكر أو استغلال في الواقع (شخص مخادع، علاقة غير صافية، أو اعتداء على حقّك المادي أو المعنوي).
  2. أو كناية عن مرضٍ عارض أو تعبٍ صحي أو نفسي قد يمرّ بالرائي، ثم ينجو منه بإذن الله إن لم يَظهَر في المنام أن اللص أخذ شيئاً ثميناً.

وفي وجه ثالث عند أهل التعبير: قد يدل اللص على ملك الموت، أو على خاطبٍ أو مسافر بحسب سياق الحلم وتفاصيله، فإن لم تذكر تفاصيل، يبقى الرمز أقرب إلى التحذير العام والتنبيه لمراجعة المحيطين بك وصحتك وعلاقتك بربك.


أولاً: جمع الرموز الرئيسة في سؤالك

أنت لم تذكر إلا كلمة واحدة: "اللص"
فنعتمد الرمز المجرد: شخص سارق متخفٍّ يأخذ ما ليس له.


ثانياً: دلالة اللص في المصادر الإسلامية والتراثية

1. عند النابلسي

  • يقول الإمام عبد الغني النابلسي:
    "اللص هو في المنام مرض وعِلّة، فإن كان اللص أسود دلّ على السوداء، وإن كان أحمر فهو من الدم، وإن كان أصفر دلّ على الصفراء، وإن كان أبيض دلّ على البلغم…"
  • ويقول أيضاً:
    "واللص رجل يغتال إنساناً ويقتله… ومن رأى لصاً دخل منزله وعنده مريض فذلك موت المريض… ومن قتل لصاً نجا من مرض… وربما دلّ اللص على ملك الموت وقدوم المسافر والخاطب، واللص رجل مكّار مخادع، وهو رجل زانٍ…"

فهنا يظهر أن:

  • اللص = مرض/عِلّة أو عدوّ ماكر أو ملك الموت/خاطب/مسافر، بحسب تفاصيل الرؤيا.

2. عند ابن سيرين ومنهج أهل التعبير

لم يأت نصّ مستقل في المقتطف الذي بين أيدينا يشرح "اللص" مباشرة لابن سيرين، لكن أهل التعبير يشتركون في:

  • أن مَن يدخل البيوت بغير إذن ويأخذ ما فيها قد يُعبَّر به عن الموت (لأنه يدخل بغير استئذان ويأخذ الروح).
  • أو عن المرض الذي يسرق من الإنسان صحته، أو عن عدوٍّ متخفٍّ في ثوب صديق.
    وهذا المعنى موافق لما قرّره النابلسي في الموضع السابق في أن اللص قد يدل على ملك الموت أو المرض أو الرجل المكار الزاني.

3. ارتباط الرمز بالوحي واللسان العربي

  • في القرآن ذمّ أكل أموال الناس بالباطل، وذمّ السارق والسارقة، وكلها ترجع إلى معنى واحد: الاعتداء على حقّ الغير خفية.
  • في لسان العرب، "اللِّصّ" هو من يأخذ المال خفيةً؛ ومن هنا صارت دلالته في الرؤى على:
    • من يعتدي على المال.
    • أو يعتدي على العِرض (زنا وخيانة).
    • أو يعتدي على العمر والصحة (الموت والمرض).

ثالثاً: الربط بالحالة النفسية والحياتية

من غير تفاصيل حلمك، نأخذ الدلالات الأعمّ:

  1. من جهة العلاقات والناس حولك

    • قد يكون في حياتك شخصٌ:
      • يستغلّ ثقتك.
      • أو يتقرّب وفي نفسه مصلحة خفيّة.
      • أو يطلب ما ليس له في مالك، أو وقتك، أو مشاعرك.
    • رمز اللص هنا تنبيه لك أن:
      • تضبط حدودك في التعامل.
      • لا تُفشي أسرارك لكل أحد.
      • تراجع من تُدخله إلى دائرتك القريبة.
  2. من جهة الصحة والنفس

    • اللص كـ"مرض" يعني:
      • تعباً جسدياً أو نفسياً يسلب من طاقتك وراحتك شيئاً فشيئاً، خاصة إن تكرر الرمز في منامك.
    • من الحكمة هنا:
      • الانتباه لأي أعراض صحية أو إجهاد نفسي.
      • ضبط نمط النوم والغذاء، ومراجعة الطبيب إن كان هناك ما يقلقك؛ ففي التأويل: قتل اللص = النجاة من مرض عند النابلسي ، أي أن مقاومة السبب تعني بإذن الله السلامة.
  3. من جهة الدين والقلب

    • قد يرمز اللص إلى الشيطان أو النفس الأمّارة التي تسرق من قلبك:
      • حضورك في الصلاة.
      • صفاء نيّتك.
      • وقتك في الطاعة والعلم.
    • هنا يكون المنام (إن كان رؤيا صادقة) بمثابة تحذير لطيف للعودة:
      • للإكثار من الذكر.
      • المحافظة على الأذكار، خاصة أذكار النوم.
      • مصاحبة الصالحين، وحراسة القلب من الشهوات والشبهات.

رابعاً: تنويعات محتملة للمعنى بحسب ما لم يُذكر من تفاصيل

لأنك لم تذكر صورة اللص ولا فعله ولا ردّة فعلك، أُبيّن لك بعض الاحتمالات الشائعة، لتقيس عليها ما يقارب حالك – مع التذكير أن هذا ظنّ واجتهاد لا جزم فيه:

  • إن كان اللص في منامك يدخل بيتك ولا يأخذ شيئاً:
    يدل – كما قال النابلسي – على مرض يمرّ ثم ينجو صاحبه، خصوصاً إن كان في البيت مريض أو من تخاف عليه.
  • إن أخذ شيئاً ثميناً (ذهب، مال، هاتف، أوراق مهمة):
    قد يشير إلى:
    • خسارة في رزق أو فرصة عمل.
    • أو توتّر في علاقة عزيزة (لأنها من "أغلى ما تملك").
  • إن لاحقته أو قاتلته أو غلبته:
    هذا غالباً بشارة بأنك تتغلّب بإذن الله على:
    • مرض،
    • أو وسوسة،
    • أو شخص يؤذيك،
      مثل ما ذكر النابلسي أن قتل اللص نجاة من مرض.
  • إن كان اللص معروفاً لك في اليقظة:
    فالغالب أن الرؤيا تتصل بذلك الشخص نفسه؛
    • قد تُحذَّر منه،
    • أو تكون صورة رمزية لصفةٍ فيه (خيانة، مكر، طمع).

خامساً: نصيحة عملية وروحية مستفادة من الرمز

  1. دينياً:

    • حافظ على أذكارك، خاصة:
      • آية الكرسي، وآخر آيتين من البقرة قبل النوم.
      • أذكار الصباح والمساء.
    • أكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، فهي حرز من اعتداء الخلق والجن.
  2. حياتياً:

    • انتبه لعلاقاتك ومعاملاتك المادية (قروض، شراكات، أسرار مهنية).
    • لا توقّع على شيء مهم دون تروٍّ، ولا تفرّط في خصوصياتك لمن لا تثق بدينه وخلقه.
  3. صحياً ونفسياً:

    • لو كان عندك قلق مستمر أو تعب صحي متكرر، فاجمع بين:
      • الأخذ بالأسباب (مراجعة طبيب، تنظيم نمط الحياة)،
      • والتوكّل على الله، فالأرزاق والآجال بيده وحده.

بهذا يبقى رمز "اللص" في منامك – على إجماله – تنبيهاً لا تخويفاً؛ يلفت نظرك لما قد يُسلب منك: مال، صحة، وقت، إيمان أو راحة نفس.
أسأل الله أن يجعل رؤياك بشرى خير، وأن يصرف عنك كل سوء، ويكفيك شرّ كل سارق ظاهر أو خفي.

المراجع

[1] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 126-127. ISBN: 9789953724072.

[2] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016). ISBN: 9789953724072.

[3] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 140. ISBN: 9789953724072.

[4] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 142. ISBN: 9789953724072.

[5] محمد بن سيرين، تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان، 2016)، ص. 155-156. ISBN: 9789953724072.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.