تفسير رؤية الكنيسة في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

ما معنى رؤية الكنيسة في المنام؟ جمعنا أقوال ابن سيرين والنابلسي حول دلالاتها بين التحذير من البدع واللهو، وبشائر الذكر والإنابة، مع أمثلة وحالات الرائي.

فريق مفاتيح المنام
8 دقيقة
تفسير الأحلامرؤية الكنيسة في المنامابن سيرينالنابلسيرموز الرؤى
تفسير رؤية الكنيسة في المنام لابن سيرين والنابلسي بالتفصيل

تفسير محمد بن سيرين

وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن رؤية الكنيسة في المنام تحمل دلالات متعددة.

يشير ابن سيرين إلى أن الكنيسة قد تدل على المقبرة، أو على دار الزانية، أو على حانوت الخمر، وكذلك على دار الكفر والبدع، ودار المعازف والزمر والغناء، ودار النوح والسواد والعويل. كما يذهب إلى أنها قد ترمز إلى جهنم، أو دار من يعصي ربه، أو السجن. وإذا كانت الكنيسة سوداء اللون أو مملوءة بالخنازير، فإنها تشبه الموضع الذي فيه الفساد، وتؤول رؤيتها تأويلًا سلبيًا.

ويضيف محمد بن سيرين أن رؤية الموتى داخل الكنيسة تدل على بيت مال حرام. وفي المقابل، فإن رؤية الكنيسة خالية من الموتى تشير إلى رجل سوء يأوي إليه رجال سوء.

ثم يستدرك ابن سيرين بالتفصيل عن رؤية الشخص نفسه داخل الكنيسة. فإذا كان الرائي فيها ذاكرًا لله، أو باكيًا، أو مصليًا نحو الكعبة، فإن ذلك يؤول بدخوله جبانة الموتى للزيارة أو الصلاة على جنازة. أما إذا كان بكاؤه بالعويل، أو كان يحمل همومًا، فقد يدل ذلك على دخوله السجن. ويرى ابن سيرين أنه إذا رأى ميتاً في الكنيسة، فإنه في النار محبوس مع أهل العصيان.

وإن دخل الرائي الكنيسة حياً وكان مؤذناً أو تالياً للقرآن، فإن كان في جهاد، غلب هو ومن معه على بلد العدو. وإن كان في حاضرة، دخل على قومه في عصيان أو بدع وإلحاد، فقام بوعظهم وتذكيرهم وحجتهم. ويشير محمد بن سيرين إلى أنه إن كان الرجل يرى نفسه يصلي بصلاتهم ويعمل بأعمالهم، فقد خالط قوماً على كفر أو بدعة أو زنا أو خمر أو معصية كبيرة. كما أوضح أنه قد يدخل مكاناً يعصى الله فيه، مثل الكنيسة، دار الكفر والبدع، أو دار زانية أو خمار.

من جانب آخر، يوضح ابن سيرين أن أعمدة الكنائس قد تدل على من انحرف عن الدين إلى الكفر والبدعة، مثل الرهبان والشمامسة ورؤوس البدع.

تفسير عبد الغني النابلسي

وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية الكنيسة في المنام تحمل معاني متعددة. فهو يوضح أن الكنيسة عند أهلها ترمز إلى العلم والعمل والزهد والخشية والبكاء [1]، وقد تدل أيضاً على الهم والنكد والكذب والبهتان والقذف [1]. كما يشير النابلسي إلى أن الكنيسة قد ترمز إلى البدعة ودار الظلم، أو إلى اللهو والاجتماع واللعب، والألفة على الخمر والنجاسات [1]. ويمكن أن تدل على الزوجة أو الأمة، أو على الحاكم بالجور [1]. ويفيد النابلسي أنها ربما دلت على مأوى للشياطين، كالمزبلة والحمام [1]. ويذكر عبد الغني النابلسي أن جدة الكنيسة وارتفاعها دليل على الضعف في الدين وخذلان المسلمين [1].

ويوضح النابلسي دلالات دخول الكنيسة؛ فمن دخل إلى كنيسة في المنام وهو من العزاب، فقد يتزوج أو يرزق ولداً، أو يضل بعد هداه، لا سيما إن سجد للتماثيل أو قبلها، أو شارك في قربان، أو كان في وسطه زنار [1]. وإن كان في الكنيسة ذاكراً لله تعالى ومنكراً لأفعال أهلها، فإنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بقدرته ورتبته [1]. ويرى النابلسي أنه إذا رأى الشخص نفسه في كنيسة وكان ذاكراً لله أو باكياً أو مصلياً نحو الكعبة، فإنه يدخل جبانة لزيارة الموتى أو الصلاة على جنازة [3]. ويفيد أن رؤية ميت في الكنيسة تعني أنه محبوس في النار مع أهل العصيان [3].

ويذهب عبد الغني النابلسي إلى تفسير رؤية دخول الكنيسة في سياقات أخرى؛ فمن دخلها وهو يصلي بصلات أهلها ويمارس أعمالهم، فإن كان رجلاً، فإنه يخالط قوماً على كفر أو بدعة أو زنا أو خمر أو معصية كبيرة [3]. وإن كانت امرأة حضرت في عرس فيه طبل وزفاف أو جنازة فيها نواح، فإذا خالطتهم كانت معهم في ذلك [3].

ويذكر النابلسي أن الكنيسة قد ترمز إلى دار الزانية، أو حانوت الخمر، أو دار الكفر والبدع، أو دار المعازف والغناء، أو دار النواح والسواد والعويل، أو إلى جهنم، أو دار من عصى ربه، أو السجن [3].

وإن رأى المرء أنه في كنيسة اليهود، فإن دينه يكون دينهم [3]. وإذا رأى أن منزله كنيسة، فإن قوله يضارع قولهم، وتصبح داره مجتمعاً لأهل الأهواء والبدع والمعاصي، وربما غضب عليه رئيسه [3].

كما ينبه النابلسي إلى أن الكنيسة تدل على من يقوم بوظائفها من النصارى، أو ما يتعلق بها من وقف أو مرتب [2]. ويشير إلى أن هدم الكنيسة أو احتراقها أو نزول آفة بها، هو دليل على ارتفاع كلمة الإيمان وخذلان أهل الشرك والنفاق [2]. وإذا رأى أن الكنيسة عادت بيعة، أو أن البيعة عادت كنيسة، فإن ذلك يدل على حادث يقع لأهل الذمة يوجب إذلالهم [2].

ويضيف النابلسي أن رؤية الدير في المنام تشبه رؤية الكنيسة، وقد تدل على زوال الهم والنكد والخلاص من الشدائد، فإذا كان الرائي مريضاً مات [4].

تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)

التأويل المختصر (الخلاصة)
رمز الكنيسة في المنام – في الغالب – لا يُحمد للرائي المسلم، إذ يدل على مجالس اللهو والبدع، أو صحبة غير صالحة، أو همٍّ وفساد في الدين، إلا إن كان الرائي فيها ذاكراً لله أو منكراً لما فيها من منكر، فتميل الدلالة حينها إلى أنه يُؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أو يُنَبَّه ليتوب ويصلح حاله.


أولًا: تحديد الرمز ومعانيه من كتب التعبير

  1. الكنيسة عند ابن سيرين
    ذكر ابن سيرين أن الكنيسة تدل على:

    • المقبرة.
    • دار الزانية.
    • حانوت الخمر.
    • دار الكفر والبدع.
    • دار المعازف والزمر والغناء.
    • دار النوح والسواد والعويل.
    • جهنم ودار من عصى ربه.
    • السجن.

    وبيَّن أن من رأى نفسه في كنيسة:

    • إن كان فيها ذاكراً لله تعالى أو باكياً أو مصلياً إلى الكعبة: دلّ على دخوله جبانة الموتى لزيارة أو صلاة جنازة.
    • وإن كان بكاؤه فيها بالعويل أو كان يحمل ما يدل على الهموم: دلّ على السجن والضيق.
    • وإن رأى فيها ميتاً: دلّ على أن هذا الميت في النار محبوس مع أهل العصيان.
  2. الكنيسة عند النابلسي
    النابلسي جمع بين أكثر من معنى، فقال إن الكنيسة:

    • تدل على العلم والزهد والخشية والبكاء عند أهلها.
    • وربما دلّت على الهم والنكد والكذب والبهتان والقذف.
    • وقد تكون رمزًا للبدعة واللهو والألفة على الباطل، والحاكم الجائر، ومأوى الشياطين.
    • وذكر أيضًا – موافقًا لابن سيرين – أنها قد تدل على المقبرة، وحانوت الخمر، ودار المعازف والغناء، وعلى السجن، وأن من دخل كنيسة ورأى فيها ميتاً فهو في النار محبوس مع أهل العصيان.

ثانيًا: ربط المعاني بالثقافة العربية والإسلامية

  • في الثقافة الإسلامية، الكنيسة ليست محلّ عبادة للمسلم، بل هي شعار لأهل دينٍ آخر، ولهذا ربط أهل التعبير بينها وبين:
    • البدعة ومخالفة منهج التوحيد (دار الكفر والبدع).
    • مجالس اللهو والمعصية (الغناء، الزنا، الخمر).
  • كما أن تشبيهها بالمقبرة أو جهنم أو السجن عند ابن سيرين والنابلسي، يعكس نظرة تحذيرية إلى الانتقال من نور الهداية إلى ظلمة الانحراف والهوى.

ثالثًا: التأويل النفسي والحياتي الممكن

  1. من حيث الدين والالتزام

    • قد يكون ظهور الكنيسة في منام المسلم إشارة إلى:
      • ضعفٍ في جانب التديّن أو ميلٍ إلى مجالس لا تُرضي الله.
      • كثرة مخالطة أهل الأهواء أو المبتدعة أو أصحاب الأفكار المنحرفة.
      • وجود شُبَه أو شكوك في القلب تحتاج إلى علمٍ صحيح لردّها.
    • وقد تكون الرؤيا إنذارًا مبكرًا بترك بعض العادات أو الصحبة السيئة، أو مواضع اللهو التي تجرّ صاحبها لمعصية.
  2. من حيث الهموم والضغوط النفسية

    • بما أن الكنيسة ترمز عند النابلسي أحيانًا إلى الهم والنكد ، فظهورها قد يعكس حالة ضغطٍ نفسي، وغربة شعورية، وابتعاداً عن البيئة الإيمانية المريحة للنفس.
    • وقد تدل على شعورٍ داخلي بالصراع القيمي: بين ما يعرفه الرائي من دينه، وبين واقعٍ يراه أو يعيش جزءًا منه.
  3. من حيث العلاقات والبيئة الاجتماعية

    • قد ترمز الكنيسة إلى مجموعة أو مجتمع يلتفّ حول فكرة أو هوى أو عادة مخالفة للحق، فيكون المنام تنبيهًا من الاستغراق في هذه البيئة.
    • وإن كان الرائي فيها ذاكراً لله أو منكراً لما فيها، فهي علامة على أنّه – بحمد الله – ما زال يحتفظ ببوصلة الحق، لكنه مكلَّف أن يحذر وأن يحاول الإصلاح بقدر استطاعته.

رابعًا: تفرعات في التأويل بحسب حال الرائي (بصورة عامة)

مع أن سؤالك جاء عن "رمز الكنيسة" مجرداً، إلا أن أهل التعبير يفرّعون الدلالة بحسب حال الرائي ووضعه داخل الرؤيا:

  • للعازب
    يذكر النابلسي أن من دخل كنيسة وهو عازب قد يتزوج أو يُرزق ولداً، لكن يُخشى عليه من الضلال بعد الهدى إن اقترن ذلك بالسجود للتماثيل أو مشاركة أهلها في طقوسهم. فيُؤخذ المعنى هنا بحذر:

    • من جهة: زواج أو علاقة جديدة.
    • ومن جهة أخرى: التحذير من أن تكون هذه العلاقة سبباً في الانحراف عن الدين.
  • لمن يكثر حضور مجالس لهو أو معصية
    قد تكون الكنيسة انعكاساً نفسياً لتلك المجالس، ورسالة أن هذه المواطن في حقيقتها تشبه – في ميزان الشرع – دور الكفر والبدعة واللهو، وربما القبور والسجون المعنوية.

  • لمن يمر بضيق أو مشكلات قانونية أو اجتماعية
    تشبيه الكنيسة بالسجن عند ابن سيرين قد يلمح إلى خوف من التقييد أو العقوبة، أو شعور داخلي بالحصار والضيق، مادياً أو معنوياً.


خامسًا: نصيحة عامة متعلقة برمز الكنيسة

  • إن تكرر رمز الكنيسة في منام المسلم، فالأحسن أن:
    • يراجع الرائي علاقته بربه: الصلاة، الذكر، الصحبة الصالحة.
    • يفحص مجالسه: أين يجلس؟ مع من؟ ماذا يسمع ويرى؟
    • يتثبت من عقيدته: لئلا تتسلل إليه أفكار منحرفة أو تشكيكات.
  • ويستحب الإكثار من:
    • دعاء: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
    • والاستغفار، والبعد عن مجالس الشبهات والمعاصي.

وفي النهاية، التعبير اجتهاد وظن، والعلم عند الله، لكن الغالب من كلام أهل التعبير في الكنيسة أنها رمز تحذيري أكثر منه بشارة، إلا إن ظهرت معها قرائن تدل على الذكر والإنابة والأمر بالمعروف.

المراجع

[1] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1089-1091.

[2] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1090-1091.

[3] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 1091-1092.

[4] عبد الغني النابلسي، تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية، 2017)، ص. 416.


عن المصادر

الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.