تفسير رؤية الكافر في المنام لابن سيرين والنابلسي ودلالاته
ما معنى رؤية الكافر في المنام؟ يقدم المقال خلاصة أقوال ابن سيرين والنابلسي، مع دلالات التحول إلى الكفر، وكثرة الكفار، ونصائح عملية للتأويل الصحيح.
تفسير محمد بن سيرين
وفقًا لـمحمد بن سيرين في كتابه تفسير الاحلام الكبير (دار الارقم بن ابي الارقم - بيروت / لبنان, 2016)، فإن كلمة "الكفر" لغويًا تعني التغطية أو الستر.
ويشير ابن سيرين إلى أن الكفر في التأويل قد يدل على الغنى، استنادًا إلى قوله تعالى: "كل إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى". كما يذهب إلى أن الكفر قد يدل على مرض لا ينفع صاحبه علاج، مستشهدًا بقوله تعالى: "سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون".
ويضيف محمد بن سيرين أن التحير في الأديان، أو رؤية المرء كأنه متحير ولا يعرف لنفسه دينًا، يعني انسداد أبواب المطالب وتعذر الأمور، مما يدل على ضعف دينه. ويرى ابن سيرين أن من رأى كأن دينه قد فسد، فإنه سيسفه على الناس ويؤذيهم.
ويوضح ابن سيرين أن من رأى كأنه تحول نصرانيًا، فإنه يكفر نعمة الله تعالى ويصفه بما هو منزه عنه. ويبين أن من رأى كأنه تحول من دار السلام إلى دار الشرك، فإن ذلك يعني أنه يكفر بالله تعالى بعد إيمانه.
يذكر ابن سيرين أن كثرة الكفار في المنام تدل على كثرة العيال. ويشير إلى أن الشيخ الكافر يمثل عدوًا قديم العداوة ظاهر البغضاء. كما يوضح أن الشيخ المجوسي أو اليهودي هو عدو يريد هلاك خصمه، بينما الشيخ النصراني عدو لا تضر عداوته. ويفيد أن الجارية الكافرة قد تدل على سرور مقرون بخنا.
ويضيف محمد بن سيرين أن الجبانة (المقبرة) قد تدل على الكفار وأهل البدع. كما يذكر أن السجن قد يدل على جهنم، وهي سجن العصاة والكفرة. ويشير إلى أن الكنيسة قد تشير إلى دار الكفر والبدع. وأخيرًا، يصف ابن سيرين الليل بأنه كافر، مقارنًا إياه بالظلمات التي يعبر بها القرآن عن الكفر، والنهار بمسلم.
تفسير عبد الغني النابلسي
وفقًا لـعبد الغني النابلسي في كتابه تعطير الأنام في تفسير الأحلام (وكالة الصحافة العربية, 2017)، فإن رؤية "الكافر" في المنام قد تدل على أنه عدو. وإذا كان شيخًا كافرًا، فهو عدو قديم له بغضاء ظاهرة. أما رؤية جارية كافرة، فتدل على شرور خفية.
ويشير النابلسي إلى أنه إذا رأى الشخص نفسه كافرًا وأمامه عسل لا يأكل منه، فهذا يعني كفره بنعم الله تعالى. ومن رأى أنه تحول إلى كافر، فإن اعتقاده يوافق اعتقاد ذلك الجنس من الكفار. وتدل كثرة الكفار على كثرة العيال.
ويذكر المؤلف أن من رأى فمه مقفلًا أو مغلقًا، فهو كافر بالله تعالى. كما أوضح أنه إذا كان الشخص كافرًا ولم يتب من كفره، فقد يموت مقتولًا، إلا إذا كان زراعًا، فيسمى كافرًا لتغطية بذره في الأرض.
أما "الكفر" في المنام، فيذهب النابلسي إلى أنه قد يدل على الغنى، ويرى أنه مرض لا ينجو منه صاحبه ولا ينفعه دواء. كما بيّن أن الكفر هو الظلم.
ويفصل النابلسي في معانيه الأخرى، فيذكر أن فساد الدين في المنام يدل على السفه وإيذاء الناس، وإذا فسد الدين عند الملأ، شهد بالزور. ويرى أن الكفر هو جحود للحق، ويُشار إلى ذلك بقوله تعالى "ما أكفره" بمعنى ما أجحده.
كما يوضح المؤلف أن الكفر قد يدل على جحود نعمة من النعم أو صحبتها. وربما دل الكفر على عاقبة المرضى بعد إشرافهم على الموت، وربما دل على الفتنة في الدين وقتل النفس.
تفسير منصة مفاتيح المنام (الذكاء الاصطناعي)
التأويل المختصر (ما تدلّ عليه رؤية الكافر في المنام)
رؤية الكافر في المنام – في الجملة – تدل على عدوّ ظاهر العداوة، أو خصومة مع شخص سيّئ الدين أو الخُلُق، وقد تدل أحياناً على الجحود بنعمة أو تقصير في شكر الله، كما أن كثرة الكفّار في المنام قد تُعبَّر بكثرة العِيال أو كثرة الشواغل والهموم المتعلّقة بالناس من حول الرائي. وإذا رأى الإنسان نفسه كافراً فالغالب أنها إشارة إلى تقصير شديد في حق الله أو نعمه، أو خوفٍ في باطنه من سوء عاقبته، وليست حُكماً على إيمانه في الواقع.
أولاً: الرموز الرئيسة في الرؤيا ومعانيها
أنت ذكرت رمزاً واحداً فقط: "الكافر"
وسأجمع لك أهم ما قاله أهل التعبير فيه، ثم أُسقطه على المعاني النفسية والحياتية:
- الكافر كشخص تُراه في المنام
- في تفسير النابلسي: "الكافر هو في المنام عدو، ومن رأى شيخاً كافراً فإنه عدو قديم العداوة ظاهر البغضاء"
فهذا يبيّن أن ظهور الكافر رمزٌ لوجود عدو أو خصم، أو شخص يحمل للرائي حقداً وبغضاء، خاصة إن كان على هيئة شيخ كبير.
- رؤية نفسك كافراً
- قال النابلسي: "ومن رأى أنه كافر وقدامه عسل لا يأكل منه فإنه كافر لنِعَم الله تعالى"، ثم قال: "ومن رأى أنه كافر ولا يتوب من كفره فإنه يموت قتيلاً"، وذكر أيضاً: "ومن رأى أنه تحول كافراً فإن اعتقاده يوافق اعتقاد ذلك الجنس من الكفار"
فيُفهَم من هذا عند أهل التعبير:- ترك العسل في المنام وعدم الأكل منه مع كونه حلالاً طيباً = جحود النِّعم والإعراض عنها.
- الاستمرار على الكفر في المنام بلا توبة يعبّر عن إصرار على باطل أو ذنب أو خصومة يخشى عاقبتها.
- التحول إلى كافر قد يُشير إلى ميلٍ في القلب أو الفكر إلى طريقة أهل الباطل (أفكار، سلوكيات، بيئة فاسدة…)، لا يعني الحكم على الشخص في الواقع بالكفر، إنما هو تحذير.
- كثرة الكفّار في المنام
- جاء في تفسير النابلسي: "وكثرة الكفار كثرة العيال"
وهذا من باب لسان العرب، فـ"الكفر" من الستر والتغطية، وكثرة من يُسمَّون "كُفّاراً" هنا تُسقط على كثرة من تحت يد الإنسان ومن يتعلق بهم؛ كالأولاد والعيال ومن يحتاجون إلى نفقته وعنايته، لأنهم يشغلون همه ويستغرقون تفكيره.
- جرح الكافر أو التعامل معه في منامك
- قال النابلسي: "ومن رأى أنه جرح كافراً فإنه يتسلط على عدو له ظاهر العداوة، وينال منه مالاً بقدر الدم"
أي إن قهر الكافر في المنام والانتصار عليه يعبّر عن غلبة عدوٍّ أو خصم في الواقع.
ثانياً: الربط بالقرآن والسنّة ولسان العرب
- أصل كلمة "الكُفر" في لسان العرب: الستر والتغطية، ومنه سُمّي الكافر كافراً؛ لأنه يستر الحق ويجحده. وهذا المعنى اللغوي هو الذي بنى عليه أهل التعبير دلالة جحود النعمة وترك شكرها.
- القرآن كثيراً ما يقابل بين الإيمان / النور والكفر / الظلمة، قال تعالى:
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، أما الذين كفروا فوليّهم الطاغوت.
لذا جعل أهل التعبير رؤية الخروج من الظلمة إلى النور للكافر علامة على الهداية والإسلام والتوبة؛ فهذا يؤكد أن المنام مجال بشارة وتحذير لا مجال حكمٍ على حقيقة إيمان الشخص. - في الثقافة الإسلامية والعربية: "العدو الكافر" رمزٌ لكل من ظهر عداوته وظلمه، حتى لو كان مسلماً في الظاهر؛ لذلك تجد النابلسي يعبّر الكافر بالعدو.
ثالثاً: المعاني النفسية والحياتية المحتملة
بحسب حال الرائي – دون أن أطلب منك تفاصيل – يمكن أن يخرج من رمز "الكافر" عدّة أبعاد:
-
بُعد العداوة والخصومات
- قد يكون في حياتك شخص تشعر تجاهه بعداوة أو ظلم، أو من يخالفك ديناً أو قيماً أو خُلقاً، فينعكس في منامك بهيئة "كافر".
- إن كنت تُخاصم أحداً أو بينك وبين أحد نزاع، فالرؤيا قد تعكس انشغال ذهنك بهذه الخصومة، خاصة إن كان في المنام إيذاء متبادلاً أو جراح أو صراع كما أشار النابلسي في جرح الكافر.
-
بُعد التقصير في شكر النِّعم أو الخوف من سوء العاقبة
- رؤية نفسك في صورة كافر، أو رؤية من يقول لك إنك كافر، قد تعبّر عن ضمير لائم يشعر بتقصيرك في الصلاة، أو الذكر، أو برّ الوالدين، أو حفظ النعمة.
- عبارة النابلسي: "كافر لنعم الله" حين يقدَّم له العسل فلا يأكل، تقرّب المعنى: ربما عندك خير متاح وفرص طيبة (علم، رزق، أهل، صحة)، ولكنك لا تستثمرها كما ينبغي، فيأتي المنام تنبيهاً.
-
بُعد كثرة الالتزامات والعيال
- إن كنت صاحب عائلة كبيرة أو مسؤوليات كثيرة تجاه من تعولهم، فقد تكون رؤية كثرة الكفّار رمزاً إلى كثرة العيال أو كثرة من يحيطون بك ويلزمونك بالنفقة والرعاية، فيأتي نومك حاملًا صورة "زحام" من الأشخاص المخالفين لك أو المثقلين لك بهمومهم.
-
بُعد الصراع الداخلي مع أفكار أو شهوات
- التحول إلى كافر في المنام، أو مصاحبة الكفار والتشبه بهم، قد يشير نفسياً إلى ميل داخلي نحو سلوك أو بيئة تعرف أنها لا ترضي الله (رفقة سيئة، عادة محرّمة، أفكار تشكيك، استهتار بأمر الدين)، فيجسّد عقلك الباطن هذا التوتر بصورة الكفر.
- لا يعني هذا أنك كافر – والعياذ بالله – لكنه إنذار لطيف بأن تعيد النظر في ما تميل إليه نفسك من معصية أو تساهل.
رابعاً: نصيحة عملية للرائي
- إن كانت رؤيتك للكافر مجرّد مرور دون خوف ولا خصومة، فاجعلها دعوة لمراجعة علاقاتك: من تعادي؟ مع من تتعامل؟ هل ثمة شخص سيّئ الدين أو الخلق يؤثر عليك؟
- وإن كان في المنام ظهورك على الكافر أو جرحه أو الانتصار عليه، فهذا – بإذن الله – بشارة بتغلّبك على عدو، أو تخلّصك من عادة سيئة أو فكرة منحرفة تهدّد استقامتك.
- وإن كان العكس، ورأيت نفسك ضعيفاً أمامه أو مقلِّداً له، فليكن ذلك نداءً إلى:
- التمسّك بالصلاة والذكر.
- الابتعاد عن مواطن الشبهة والرفقة السيئة.
- الإكثار من شكر النِّعم قولاً وعملاً؛ حتى لا يُخشى عليك من معنى "كفران النعمة" الذي أشار إليه أهل التعبير.
وأذكّرك:
المنام لا يُنشئ حكماً شرعياً على إيمان أحدٍ أو كفره؛ إنما هو ظنّ واجتهاد في التنبيه والبشارة والتحذير، والصواب من عند الله.
إن وجدت في نفسك قلقاً من هذه الرؤيا، فاجعلها سبباً لـ:
- توبة صادقة من الذنوب.
- مواظبة على الأذكار، خصوصاً أذكار النوم.
- سؤال الله الثبات وحسن الخاتمة: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
عن المصادر
الكتاب المنسوب لابن سيرين هو مدونة تفسيرية جُمعت عبر أجيال، ونسبتها لابن سيرين محل خلاف بين المحققين.
